بـدل الـوقـت الضائـع - فيـصل خليـل

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بدل الوقت الضّائع

يبحث عن مكانِهِ‏

يبحث عن زمانِهِ‏

يستقرىء اللحظةَ‏

والبُرهَةَ‏

والنُّقاطَ‏

والبنودْ‏

وكانَ ظنَّ أنَّهُ موجودْ‏

وحينَ صاحَ الدّيكْ‏

أنكَرَهُ الصّديقُ ،‏

والشريكْ‏

ولم يكنْ أكثرَ من سحابةٍ‏

ضاعتْ على الحدودْ‏

وجُملةٍ‏

أغفلها السَّاردُ ،‏

والمسْرودْ. .‏

***‏

كانَ لَهُ‏

أن يلعبَ النَّردَ‏

معَ البقّالْ‏

ويشتري " البوشارَ "‏

في الشارع‏

للعيال‏

وأنْ يجيبَ ،‏

كلَّما سأَلتهُ ،‏

عن حالِهِ الواقفِ :‏

" ماشي الحالْ "‏

***‏

كان لهُ الخيارُ :‏

أن يحترفَ الملاكمةْ‏

أو..يرفع الأثقالْ‏

وأن يزورَ بيتَ جدِّهِ‏

في آخرِ التّلالْ‏

***‏

كانَ لهُ‏

أنْ يألفَ المنادمَةْ‏

ويقرأَ " الزّير " ( 1)‏

و" ألف ليلةٍ وليلةٍ " (2)‏

ويسهَرَ الليلَ ،‏

على حكاية الشَّاطِرِ ،‏

والبطّالِ ،‏

والمحتالْ‏

***‏

كانَ لهُ‏

أنْ يكرهَ الصَّيفَ‏

أو الخريفْ‏

وأنْ يكونَ معجباً‏

بشكل " مادونا " (3)‏

ووجه عُمرِ الشريف (4)‏

***‏

كانَ لهُ‏

أنْ يأكلَ الجبنةَ ،‏

والزّيتونَ ،‏

في الفطورْ‏

وأن يزورَ ، في صباح العيدِ ،‏

ما شاءَ من القبورْ‏

وأن يقولَ :‏

سعُيكمْ مشكورْ‏

***‏

كانَ لهُ‏

أن يمتطي درّاجةَ الهواءْ‏

أو..يستقلَّ الحافلةْ‏

أو..يسكبَ الحليبَ في الإناءْ‏

كانَ لهُ..‏

أن يجمعَ الزُّهورْ‏

أو يكتبَ الأشعارَ بالفحمِ ،‏

أو الحبرِ‏

أو الطَّبشورْ‏

وأنْ يزيدَ نغماً‏

إن شاءَ. .‏

في الطّنبورْ‏

وأنْ يُحييّ السَّابلةْ‏

ويُظهرَ السرورْ‏

***‏

كانَ لهُ‏

أن لا يقولَ كلمةً‏

وأن يظلَّ صامتاً‏

منتظراً..أنْ يصلَ البريدْ‏

وأنْ يكونَ نُسخةً‏

عن كلّ واحدٍ‏

يذهبُ ،‏

أو يجيءُ‏

منْ " لندن "‏

أو " باريس "‏

أو " مدريد "‏

ولم يكن عليهِ‏

أن يرفعَ صوتهُ‏

بالشَّجبِ ، والتَّنديدْ‏

ولم يكن عليهِ‏

أن يُفسِّرَ البعيدَ‏

بالقريبِ‏

أو يُفسِّرَ القريبَ‏

بالبعيدْ‏

***‏

كانَ عليهِ أن يكونَ عاقلاً‏

وهادئاً‏

ككفَّتى ميزانْ‏

وأنْ يكونَ فطناً‏

يعرفُ أينَ ينبتُ الموزُ‏

وأينَ ينبتُ الرُّمَّانْ‏

وما الذي يهبُّ في الصَّحراءِ‏

أو يسبحُ في البحارِ‏

أو يسقطُ فوقَ السَّطحِ‏

أو ينزلُ في الشّطآنْ‏

وما الذي يُمكنُ أن يأكلهُ الخروفُ‏

حينَ تُعشبُ السفوحُ ،‏

والوديانْ‏

وماالذي يحفظُ شعر رأسِهِ‏

وما الذي يبيّضُ الأسنانْ‏

***‏

كانَ مُطالباً‏

بأنْ يحنَّ ،‏

كلَّما سافر ،‏

للرّبوعْ‏

ويُتقنَ الخروجَ (5)‏

والرُّجوعْ (6)‏

ويلزمَ الجناسَ، والمقابلةْ (3)‏

ويستجيبَ ،‏

كلَّما استجوبَ،‏

للمساءلةْ‏

***‏

ولم يكنْ عليهِ‏

أن يميِّزَ الغثَّ ،‏

من الثمينْ‏

ولم يكن عليهِ‏

أن يشغلَ يومَهُ‏

بالظنِّ،‏

والتَّخمينْ‏

ولم يكن عليهِ‏

إلاّ أن يقولَ ،‏

بعدَ كلَّ " عطسةٍ " :‏

" آمينْ "‏

ولم يكن عليهِ‏

أن يحمل همَّ الناس‏

في " قاشان " (7)‏

وما الذي يحدثُ‏

في أطراف " أصفهانْ " (2)‏

ولم يكن عليهِ‏

أن يسألَ‏

إن كانَ من الأحرارِ‏

أو كانَ‏

من الخصيان..‏

***‏

وأفلتَتْ من يدِهِ الأمورْ‏

ولم يعد يعرفُ في الساحةِ‏

ما يدورْ‏

ولم يعد يعرفُ في الشارعِ‏

ما يدورْ‏

ولم يعد يعرفُ‏

في غرفتِهِ‏

وفي سريرِ نومِهِ الوحيدِ‏

ما يدورْ‏

وحارَ ؛‏

هل يضحكُ ؟‏

أمْ يصمتُ ؟‏

أمْ يبكي على المغدورْ ؟‏

وهل يظلُّ واقفاً‏

ينتظر التَّيارَ‏

في عزلتِهِ‏

مثلَ عمودِ النّورْ ؟‏

وهل يكون جيّداً ؟‏

أن يشتري الخبزَ‏

منَ الفرنِ‏

أم التنّور ؟‏

***‏

كانَ يودُّ‏

لو يكونُ مثلَ غيرهِ‏

لو يستطيعُ أن يكونُ مثلَ غيرِهِ‏

يضحك ،‏

أو يسير‏

أو يجلس. .‏

مثلَ غيرِهِ‏

لو كانَ يستطيعُ‏

أن يلمعَ كالذَّهبْ‏

أو كانَ مثل غيرِهِ‏

مدوّراً ،‏

وجاهزاً للعرضِ ،‏

والطَّلبْ‏

أو كانَ مثلَ غيرِهِ‏

يسطيعُ أنْ يُقشِّرَ الكلام‏

ومثلما يُبدِّلُ القمصانَ‏

في خلوتِهِ‏

يُبدِّلُ الأقلامَ ،‏

والأعلامْ‏

***‏

الساعةُ الخمسونْ‏

الساعةُ الخمسونَ والدقيقة الخمسونْ‏

ولم يكن يعرفُ كيف - مثل غيرِهِ -‏

يستخدمُ الفرشاةَ ،‏

والمعجونْ‏

أو كيفَ-مثلَ غيرهِ-‏

يزيلُ كلَّ هاجسِ‏

بالماءِ ، والصّابونْ‏

الساعةُ الخمسون‏

والدقيقةُ الستون‏

الساعة الخمسونَ‏

والدقيقةُ السبعونْ..‏

***‏

ومرَّتِ الأيَّامُ‏

ثمَّ انقضتِ الشُّهورْ‏

و..مثلَ غيرِهِ‏

أدركَ كيف يستميلُ‏

عمَّهُ النَّاطورْ‏

ومثلَ غيرِهِ. .‏

شُوهدَ ؛‏

في يمينِهِ يحملُ "دولاراً"‏

وخلفَ ظهرِهِ‏

يخبّىءُ السَّاطورْ ! چ‏

(1)- بطل الحكاية الشعبية المعروفة.‏

(2)- حكايات ألف ليلة وليلة الذائعة الصيت.‏

(3)- المغنية الأميركية الشهيرة‏

(4)- النجم السينمائي المعروف.‏

(1)- الخروج "في القافية" وهو غير مقصود "الشاعر"‏

(2) و3- الرجوع والجناس، والمقابلة "في البديع" وهو غير مقصود."الشاعر"‏

(1) - المدينة المعروفة غير مقصودة بذاتها "الشاعر"‏

(2)- المدينة الم عروفة غير مقصورة بذاتها ( الشاعر).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244