بـدل الـوقـت الضائـع - فيـصل خليـل

شعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أفُق الكلمات

لم يبقَ للكلماتِ فيءٌ..‏

أو لهيبٌ‏

في يديهْ‏

لم يبقَ للكلماتِ‏

من نجمٍ‏

ليأخُذهُ إليها..‏

أو ليأخذها إليهْ‏

لم يبق للكلماتِ طعمٌ..‏

كي يقول :‏

هي الشَّجرْ‏

لم يبقَ للكلماتِ لونٌ..‏

كي يقول :‏

هي النَّهارْ‏

لم يبقّ للكلماتِ وردٌ.‏

كي يقولَ :‏

هي المطرْ..‏

لم يبقَ للكلماتِ من عصفٍ‏

لكي يغضبْ‏

لم يبقَ للكلماتِ من كتفٍ‏

ليُسنِدَ ساعداً متعبْ‏

لم يبقَ للكلماتِ‏

من جسدٍ‏

ليجعلهُ ينامُ على يمينهِ‏

أو..‏

ليضفرهُ ربيعاً‏

في جبينهْ..‏

مصفرَّةً..‏

تتساقطُ الكلماتُ..‏

يحملُها الغُبارُ..‏

إلى الغُبارْ..‏

والأفقُ..يدخلُ في الدُّوار !‏

***‏

هل كانتِ الكلماتُ خلفي‏

حين كنتُ أظنُّها..‏

تعدو..‏

أمامي ؟‏

نهرٌ من الكلماتْ..‏

يطفو فوقهُ جسدي..‏

وأظمأُ !‏

زرقةٌ..‏

وأضيعُ في ظُلُماتها !‏

شجرٌ..‏

ويرهقُني الهجيرْ !‏

هل كانتِ الكلماتُ تقترحُ الوقوفَ‏

وكنتُ أقترحُ المسير ؟‏

هل كان للكلماتِ شكلٌ‏

لم أكنْ لأحسَّهُ ؟‏

هل كان للكلماتِ وجهُ‏

لستُ أعرفُهُ،‏

وطعمٌ..‏

لم أذقْهُ‏

ونكهةٌ‏

ما زلتُ أجهل كنهها ؟‏

أطلقتُ أسئلتي..‏

وما رقصتْ نجومٌ في الظلامِ‏

أطلقتُ أسئلتي‏

ولا قمراً..‏

تسلَّق شرفتي‏

والصّبحُ خبَّأ وجههُ‏

والعتمُ..‏

أقبل خطوةً نحويْ‏

وأغمضتِ الورودُ عيونها !‏

أيكونُ من أفُقٍ أماميْ..‏

لأعيد للكلماتِ..‏

شيئاً من بنفسجها..‏

لأعرفها..‏

وتعرفني..‏

لنُمطرَ كالغمامِ ؟..‏

لأعيدَ للكلماتِ..‏

شيئاً من بسالتِها ؟‏

لتنهضَ..‏

أو لأنهضَ‏

من رُكامي ؟‏

***‏

تتأخَّرُ الكلماتُ عنّي..‏

أو..‏

أظلُّ وراءها..‏

وتهمُّ بي..‏

فأحيدُ عنها‏

أو..أهمُّ بها..‏

فأخطئُها..‏

كلانا..‏

إذْ يجدُّ الجدُّ..‏

يخلعُ صاحبهْ‏

هل كانَ سيفاً، أيُّ سيفٍ،‏

حين يخلعُ حدَّهُ ؟‏

وردٌ يقولُ :‏

أنا مجردُ زينةٍ !‏

شفةٌ تقولُ :‏

أنا مجردُ فتنةٍ !‏

قمرٌ يقولُ :‏

أنا مجردُ دميةٍ !‏

والبحرُ ينكر مدَّهُ !‏

هل كانَ وقتٌ..‏

يستقيل النجم فيه من البريقْ ؟‏

والنارُ تسأل :‏

ما الحريقْ ؟‏

***‏

متنصِّلاً من أجمل الكلمات"‏

أو منْ..‏

" أعذب الكلماتِ"‏

أطوي دفتري..‏

وأقولُ :‏

إن الشمسَ كانت صورةً‏

والَّدربَ..‏

كانَ وسادةً،‏

وأقولُ :‏

تختصرُ الرّياحُ هبوبَها..‏

والجزرُ..‏

طائري الطليقْ !‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244