إنـانـا - حسين ورور

شــعـر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

إمرأة تميل إلى الأرض الموات...

إلى(....) التي ذابت‏

في الغرب....‏

فلنتفقْ علناً بأنكِ كذبةٌ‏

وبأنكِ الحبّ الذي لا بدّ منه‏

لكي نكونْ‏

وبأنّكِ الأنثى التي لا تنتهي‏

الحلمُ‏

الجنونْ‏

وبأنّكِ الأفقُ الذي لولاهُ‏

ما كانتْ طيور القلبِ‏

تبحثُ عن مدىً صافٍ‏

وتبحث عن سكونْ‏

...‏

فبأيِّ معجزةٍ أتيتِ‏

سوى التكاثر في دمي؟‏

...‏

رفقاً بحزني‏

فاسكتي الأمواج‏

كي أهدا قليلاً‏

واطفئي الأنوار‏

كي أغفو قليلاً‏

وامنحي الأقمار‏

فرصتها الأخيرة‏

كي تودّع ليلها المنسيَ‏

في عينينِ فاتكتينِ‏

وها يداي‏

فشيّدي لحمامنا الناجي‏

البروج‏

وحطمي وثناً صنعتُهُ‏

حين كرّرت الحكاية:‏

إننّي منذ الخليقة أصنع الأوثان‏

من أعلى هوىً‏

وأذوب في عشقي لها....‏

....‏

أأنا البدائيُّ الوحيدُ‏

لأعبدَ الأصنامَ في كلّ العصورْ؟‏

...‏

هي فرصة أخرى لنا...‏

فلنتّفقْ في البدءِ أنك تعشقينَ‏

وأنك امرأة تميل إلى هوايَ‏

كَبَت لتبدأ من جديد‏

حين فاتحت المدينة بالهروب‏

من الجحيم‏

تناوبت ماءً لتغرق في لغات البحرِ‏

عاريةً كروح الناسك البوذيِّ‏

ألف حمامةٍ كانت تحلّق‏

في فضاءات تفلّيها من اللونِ‏

الرماديِّ‏

ومن غيمٍ تلوّثهُ الفضائحُ‏

رحتُ أبحث في زوايا الأرضِ‏

عن ظلٍّ لصحرائي‏

فكانت في حدود العمر دوحتها‏

ووارف سروها‏

في البرد كان لنارها وجهان‏

وجه البرد لي‏

يدعو حرائقها لتأكل من هشيري‏

أو لتعبث في سعيريَ‏

ظهرها للريح‏

أغواها المدى البّراق بالرغباتِ‏

فانحازت لطيرِ الوقتِ‏

يحملها إلى زمنٍ وأمكنةٍ‏

لتنقذ طفلةً شبّت ملفّعةً‏

بزرقاء اليمامةِ‏

دونها الأعماقُ والأبعادُ‏

والشجر المخاتل من بعيد‏

....‏

وكَبَتْ لتبدأ من جديدٍ‏

....‏

كان يوم الأمس حين الغوطة‏

اخضّرت على خطواتها‏

-من بعد قحطٍ - يوم عيدْ‏

لأعود طفلاً رحت أبحث‏

في زوايا العيدِ عن أرجوحةٍ ودمى‏

عن طفلة شقراء تطلق في سماء الروحِ‏

طياراتها الورقّية البيضاء‏

عن أمواج بسمتها الحزينة‏

وهي تضرب في صخور القلبْ‏

عن كلّ ما رسمت أناملها‏

من الأشكال في الشجر العتيقْ‏

عن كلّ ما كتبت بأنوار المساء‏

من الكلام الصعبِ والأسماءْ‏

....‏

دارت بها الأيام دورتها الأخيرة‏

فاصطفت منفى ترتب ما تساقط‏

فيه من دفءٍ مضى‏

أو من أشعّة شمسها الصفراء‏

أو مما تبقى من بصيصٍ‏

في مجامرها‏

لتدفع عن ترهلّها الصقيعْ‏

كلّ الحقول توافدت‏

لتعيدها للورد والاشجار‏

وترى اختزال السرو في جسدٍ‏

ليجلس فوق عرش الحبْ‏

تفتح باب جنتها‏

وتوقظ عشبها‏

وتُسيل في أنهارها عسلاً‏

وتردّ للتفاّح سطوته‏

وتمنح ما يفيض من الخمور‏

لتربةٍ وشجرْ‏

قمر على يدها يعاتبها‏

ويكسر ما يظنه محض وهمٍ‏

إذْ تراخت حين قبلها الغياب‏

وفكّ زرّ قميصها‏

ليغيب في الأغصان‏

ويرى جموح النار تحت ثيابها‏

ويرى انشطار الشمس‏

في نهدين‏

تهرب من يديهِ‏

وما رأت نوراً تعذبّه الفراشة‏

وهي تغرق في اللهيبِ‏

وفي الحريقِ‏

وفي الرمادْ‏

....‏

يا رب كيف خلقتها وجعلت ما بين الحمام‏

وبين كفّي طلقةً‏

ويداً لتطلقها‏

إذا طار الحمام إلىَّ‏

أو لوّحتُ كفّي‏

للحمامْ؟‏

يا ربّ كيف جعلتها صوتاً أجلجل في صداهْ‏

أفقاً أراوح في مداهْ‏

طيفاً أراهُ ولا أرهْ‏

يا ربّ فاضت فوق طاقة ضفتيّ‏

تكاثرت كالموج‏

صارت كلّ دوّاماتها‏

في بحريَ الأزرقْ‏

وجعلتها من عاصفٍ‏

لتهبّ كي أغرقْ‏

وبروقيَ الأولى لها مطر‏

لأحرث بالأصابع حقلها المهجور‏

أشتله بما في القلب من نارٍ وأزهارِ...‏

غابت عن الصفصافِ‏

ما صفصافة إلاّ بكَتْ‏

ومشت على طول الضفاف‏

بجذعها العاري‏

تلملم دمعها والذكرياتْ‏

....‏

هي ما نأت لتعودْ‏

ذابت بلا شرقٍ‏

بلا مطلقْ‏

....‏

ما سافرت للغرب ألاّ أنّها‏

ذهبت لتلقي من مآربها أربْ‏

ذهبت لتلقي ما تكسّر من مراياها‏

على طول الطريقِ‏

بلا سببْ‏

والشرق خلف جراحها‏

قلقَّ، ووجه راعف، وتعب‏

صرر ونفط سائح ، وذهبْ‏

في ظلّهِ الممتدّ من تنّينهِ الأقصى،‏

لآخر شعلة في الريحِ‏

يرفعها العربْ.....‏

**‏

دمشق -أيار-1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244