إنـانـا - حسين ورور

شــعـر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:42 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ندى والبحر

للبحر بعض طباعه في الصحوِ‏

أو في النوّْ‏

ولها طباع البحرِ‏

نادتني انتضت من غمد روحي‏

سيف أحلام مكسّرةٍ‏

لتدفع عن دمي شرّ القبائلِ‏

في مدائن علّقت جسدي على أبوابها‏

حزناً ورايات منكسةً‏

ولكن الهوى أقوى‏

ليركض كلّ نبض القلب نحو ندائها‏

لا أدّعي أن الغواية‏

ملك عاشقة بمفردها‏

فلا قمر يطلّ بلا نجوم‏

لا زهور بلا رحيق‏

لا طريق بلا خطى‏

والنور تقصده الفراشة من بعيدْ‏

هي في المدى قمر‏

ينقّط فوق ورد العاشقين ندى‏

عينان غارقتان في الأمواجْ‏

شعر يعذبه هدوء الريح‏

خجل تشبّث بابتسامتها‏

يراودها لتطلق موج ضحكتها‏

وأزيز نحلٍ في خلاياها الخجولة‏

لا يحرّضها على نحل الكلامْ‏

سقطت نيازكنا علينا‏

ظلّ بعض بصيصنا حّياً‏

ونحن ننوس تحت رمادنا‏

امتدت بنا من جمرنا النيران‏

تحرق في براري الأرض‏

اثقال السماءِ...‏

غفت على خوفٍ من المجهول‏

تسقط في فراغ الحلم‏

يأخذها الخواء إلى بلادٍ‏

لم يطأ طرقاتها حبّ‏

ولم يعصف بأشجار الشوارعِ‏

كي يصير السور أعلى قامة‏

ويكون للخطوات وقع شاعريّ‏

ثم يحملها خريف العمر فوق جناحهِ‏

لترى الغيوم تحجّرت‏

في ليلها الساجي‏

ولا برق يغازلها‏

ولا رعد يرجّ الكون‏

ترنو إلى الأمواج في دمها‏

فتختلط الكآبة والملوحة‏

بالحرائق والصليلْ‏

أبهى من الأوراق في يدها‏

البراءة حين يسرقها التداعي‏

للسباحة في الضباب‏

والبحر يوقظ موجه الغافي‏

إذا مرّتْ....‏

ويعطي للنوارس فرصة كي تستحمّ‏

بما تخلّفه على الشطآن من عطرٍ‏

ويترك فرصة للماءِ‏

كي تتطهّر الأمواج‏

إما لامست أقدامها البيضاءَ‏

تترك للستائر والنوافذ فرصةً‏

كيما تبدّل ما تراكم في البيوتِ‏

من الحرائق والأنينْ‏

...لحصا الطريق الساحليةِ‏

كي يبادل خطوها فيما يخبئه الحصى‏

عبر العصور الخاليات من الرنينْ‏

لا أدّعي أن الهوى عبثاً تناداها‏

لكي يمضي بها لفضائه الأزرقْ‏

وراودها ليسرق قلبها‏

فسرى بجرحٍ كان خلّفه الزمان‏

على وريد الروح‏

نحو جمالها المطلقْ‏

وبما تبقّى فيّ من جسدٍ‏

دعوت ورودها للنحلِ‏

في غاباته العذراء‏

نملأ سلّتينا من كروم اللهِ‏

بالبريّ من توتِ‏

ومن عنبِ‏

لأميل نحو الأرض‏

لا ألوي على ظمأٍ‏

...على سغبِ‏

لأنثى لم تكن طيفاً‏

ولم تحفل بشرّ إلهةٍ‏

وبخيرها...‏

لم تنتظر عدناً مؤجلةً‏

وما مرّت على أحلامها‏

«أستير»‏

أو «حمالة الحطبِ»‏

ولا انتظرت وعوداً‏

كذبتها الغاشيات‏

وسطوة الكذبِ‏

ولا وقفت على هشِّ الصخورِ‏

وزئبق الأشياءِ‏

تسند كوكباً يهوي على دمها‏

قمر الطفولة في يديها الحلوتين‏

كرةٌ ملونةٌ‏

ليلعب عند مرمى ناظريها‏

طفلةٌ وصبي‏

***‏

..بيروت...أيلول..1993‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244