ترانيم لعيون - فاطمة حداد

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

يا بحر

صورٌ على الشطآنِ موجُك أم سطورٌ تُطبعُ؟‏

وحكايةٌ أزليَّةٌ بِلُغى الجميعِ تُسجِّعُ؟‏

أم وشوشاتُ أحبَّةٍ وصدى الزمان يُرجِّعُ؟‏

أم راقصاتٌ من رذذاذٍ برقُها والبُرقُعُ؟‏

مرهونة للشطٍ تسقي مدمناً لا يشبع!‏

...‏

يا حائراً، ومحيراً، متقلباً فذاً مريدْ‏

يا ثائراً، ومثرثراً، جوداً تفيد وتستفيدْ‏

تعطي وتأخذ. كالزمان وكالورى: تهوى الجديدْ‏

وتظلُّ تبتلع البرايا. لا تمل ولا تحيدْ‏

كم جاءَ صيَّادٌ إليكَ وكان يا بحر المصيدْ!‏

يا سر أجنحةٍ ترفُّ على مداكَ ولا تطيرْ‏

سحرٌ يهيجُ وينثني يا غلب وثَّابٍ قديرْ‏

ما شدَّهُ للتربِ أهوَ الموطنُ الغالي الأثيرْ؟‏

أم للأحبة ينثني عن حضنها يأبى المسيرْ؟‏

يبقى لعوباً حولها أبداً يسير ولا يسيرْ‏

...‏

يا عالَمَ الأسرارِ هل لي للسرائر أستبين؟‏

عمّا بلُجِكَ من دليل عن حكايا الراحلين‏

كم من خفيٍّ في غياهب قاعك العاتي دفين‏

ورموزِ آثارٍ توارتْ عن عيونِ الباحثين‏

من قبل بدء الخلق كانت من ملايين السنين‏

...‏

حتَّام تحتضنُ الصخورَ أما سئمتَ من الصخورْ؟‏

وإلام تلثمُ جلمداً وعلامَ من حجرٍ تثورْ؟‏

صلداً يظلُّ وأنتَ في أعتابه فيضٌ يغورْ!‏

طال العناق وما استطعت تهزّه عبر الدهورْ‏

ومتى استجابت للقطا ترنو وتبتسم النسورْ؟!‏

...‏

يا ساحرَ الألبابِ والعُشَّاقُ حولك تُنثرُ‏

والفاتناتُ غفتْ بشطِّك تستحمُّ وتُنشرُ‏

والأنجم انعكست تضمك في الدجى وتسعَّرُ‏

أَتُراك تشعر بالأحبةِ مثلما هي تشعر؟‏

لك مثلها روحٌ وأفئدة وعينٌ تبصر؟‏

...‏

يا غبطةَ السبَّاح والموجُ الوسادةُ والغِطاءْ‏

وسعادة السُيَّاح بالشط الرحيب بدرب ماءْ‏

وأمانيَ الصيَّاد والغوَّاص في نبع العطاءْ‏

في صيد أصدافٍ، ودرٍ، وكساءٍ، وغذاءْ‏

جلَّ الذي أعطى العباد لكلِ حيٍّ ما يشاء!‏

...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244