ترانيم لعيون - فاطمة حداد

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حين تطوى الأرض

يا إلهي‏

يا إله الكون خذني بيديكا‏

إنني يا رب في دربي إليكا‏

أحملُ الجُرمَ وخوفي من حِسابي‏

من عِقابي‏

من سِجلاّتِ كتابي‏

وسؤالي وجوابي‏

أنا للّقيا أتوقْ‏

في الهوى قلبي مشوقْ‏

غير أني أختشي ذنبي لديكا‏

ولواني يا إلهي قد توكلتُ عليكا..‏

إيه يا ربي أجرني‏

عند حشرِ الساعة الكُبرى أعِنّي‏

عندما نأتي أسارى‏

صاغرينْ‏

من تلاقينا سكارى‏

ذاهلينْ‏

وبما يجري حيارى‏

واجفينْ‏

ننحني رهباً ورعباً وارتعاشاً‏

تحت حَرِّ الشَمسِ من نارٍ عطاشى‏

خائرينْ‏

بين آهٍ وأنين‏

وانهيارٍ ورنين‏

يا لهولِ الوقفةِ العُظمى وهول المذنبين..‏

ها هو اليوم اليقينْ!..‏

ها هو الميزانُ إنصافٌ وعدلٌ‏

لا خللْ‏

ناشراً عُمْرَ الأزلْ‏

وحياةً لم تَزلْ‏

يومَ نأتي أجمعين‏

عند قاضي العالمين‏

مالكِ الحقِ المكينْ‏

حين تطوى الأرض طيّا‏

لم نعدْ نملكُ منها اليومَ شيّا‏

يا تُراباً وسحابا‏

صارَ قاعاً وسرابا‏

بغمارِ الكونِ ذابا...‏

كان ميراثاً وزالْ!‏

أيُ إرثٍ؟ أيُ مالْ؟؟‏

أي تاجٍ وجمالْ‏

كلّه عنّا انفصلْ‏

غاب يذوي وارتحل‏

غابت الأطماع والأهواء‏

وأحاديثُ الرِياء‏

وانطوتْ دنيا الفناء‏

والثواني الدنيويه‏

نتعالى لسماءِ الأبديه‏

مستجيبينَ حداةْ‏

مستغيثين حفاةٌ وعراةْ‏

يا حياةً من مماتْ‏

وانتفاضاً من رُفاتْ‏

قد أتى الوعدُ المكين‏

موعِدُ البعثِ وفجرُ السرمدية‏

والحياةُ الأزليه‏

وأتينا داخرين‏

ملهفينْ‏

وعلى ما ضاعَ مِنَّا نادمين‏

من كنوزِ الحسناتْ‏

وتقاةٍ وصلاةٍ وزكاة‏

نتمنّى لو نعودْ‏

لنلبي ما أُمرنا، ونجودْ‏

أيُ عود؟؟!‏

أي ندبٍ ونِداءْ؟‏

ورجاءٍ وبكاءْ‏

بعدما خضنا الصوابا‏

وتجاوزنا الحجابا‏

نلجُ الحقَّ الأمين‏

فكتابٌ بالشمالْ‏

وكتابٌ باليمينْ‏

عن مصيرٍ أبديٍّ يستبين‏

يكشفُ اليومَ الثوابا‏

والعقابا‏

فوجوهٌ ناضره...‏

بالمنى مستبشرهْ...‏

ووجوهٌ باسره‏

وعليها غَبَره‏

ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا!..‏

يا شقاء الظالمينْ!..‏

وهناءَ الطائعين العابدينْ‏

ربَنَا اجعلنا عباداً صالحين!..‏

وأعنّا يا معينْ‏

حين نأتي خاضعين‏

خاشعين‏

يا إلهي!‏

قد أتيناك ضيوفاً‏

فاستضفنا يا كريم‏

كل ما نرجوه يا ربّي لِقاكا‏

ورضاكا‏

فعسانا أن نراكا!..‏

كلنا رهنٌ لديك‏

فارعَ يا ربي الرهينْ‏

وإذا بالضعف تهنا‏

أنت للمستضعفينْ‏

أنت رشد التائهينْ‏

يا مجيب السائلين‏

إهدِنا ربي السِراطَ المستقيمْ‏

ولنكن يا بَرُّ من أهل النعيم‏

يا عظيماً يا غفوراً يا رحيم...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244