ترانيم لعيون - فاطمة حداد

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الهوى الغيبي

عشقتِ الروحَ يا روحي...‏

وألهبتِ الهوى الروحي‏

وأضرمت الجوى ناراً بأوصالي‏

وإعصاراً بأحوالي‏

بتجوالي وترحالي‏

تجوزين المدى وجداً‏

وتضنين الهدى وعدا‏

وتجتاحين أغلالي وأقفالي...‏

ألا يا سِرُّ من يدري بما في روحنا يسري‏

وما من حولها يجري‏

يدور بنا، يتوّهنا..‏

يقربّنا‏

يباعدنا‏

سكارى في الهوى نسري...‏

حيارى في الصدى السحري؟‏

نسائلُ حيث لا ندري ونبحثُ حيث لا نجدُ؟‏

أعشقُ الروحِ منفصلٌ ينحّى ودونه الجسدُ؟‏

وعن مجراه يبتعدُ؟‏

إذن ما بال أعيننا‏

إذا ما صادفت شبْهاً قريباً من حبيبِ الروحِ ترتعدُ؟‏

وبالأشواق تتّقدُ؟‏

وهل للروح أشباه؟؟!‏

ولم نفتأ بأوصاف الهوى الروحي‏

نكررُ ما حفظناهُ..‏

ونروي ما رويناهُ..‏

بتيه السر والبوحِ!..‏

ألا يا روح حيَّرتِ‏

وأدهشتِ‏

بدنيا الغيب أيقظتِ..‏

ترى من قبلنا كنتِ؟‏

ومن صلصالنا جئتِ؟‏

أنَحْنُ الغيب أم أنت؟‏

وأنت الحب يا أنتِ؟‏

وكيف الحب يأسرنا وليسَ لأسره شركٌ؟‏

ولا ملك؟‏

وما الحبُ؟‏

أغيبٌ ساقه الغيبُ؟‏

وشرعٌ جاءَ أم ذنبُ؟‏

وعشق الروح للأرواحِ مثل الراح‏

غير مباحْ؟‏

وماذا في الهوى الغيبي‏

أنجوى القلبِ للقلبِ؟‏

ولا سلكيةٌ تُنبي؟‏

عن الإيلاف والحب؟‏

وما بالناسْ‏

وطبع الناسْ‏

وما جُبلتْ عليه الناسْ؟‏

بالتحنان والإحساسْ؟‏

وبالوجدان والإيناسْ؟‏

وكلٌ مغرمٌ حساسْ...‏

وكل في الهوى مضرمْ!‏

بوهج نيّرٍ مبهمْ!..‏

نُساقُ به ومن إشعاعه نُلهمْ..‏

دناةٌ منه ما ننأى غفاةٌ عنه ما نعلمْ!..‏

ففي أعبائه نشقى وفي أعباقه ننعم‏

نعيش بسحره فهماً وما في سره نفهم‏

فسبحان الذي يعلمْ‏

بنا من حالنا أعلم‏

بأمر جلاله نحيا‏

له المحيا‏

له الرجعى‏

له ما شاء من جهدٍ ومن غيبِ‏

وحسبي ما أرى حسبي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244