دوران النور - عصام ترشحاني

شــــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

فصل ... لجسد اليدين

لَيْلكةٌ .. تحت النار يداكِ‏

أريجٌ مجروحٌ...‏

ورحيلٌ للشَّهوىَِ،‏

إلى يابسة الرّوح‏

قمرٌ بالرعشةِ‏

يستهمي ينبوعَ النّورِ‏

يداكِ.. حريقُ ثمار الأرضْ........‏

هل تخفي عاصفةُ الخوخ مصارِعَها ...؟‏

لا أذكر كيف تساقطَ‏

ضوءٌ .. فوق الضوءِ‏

وغطَّى عمقَ البحرِ‏

وكيف الغَمْرُ أصاب عناقيدى...؟‏

مجنوناً‏

كان عقيقي‏

بالاكليل المُمْطرِ....‏

والشجرِ العسلي‏

مجنوناً.......‏

بخيول الخمرِ‏

ومزرعة الفيروزْ‏

وبعيداً .. عن لوثتهِ‏

وهي الغصنُ الأسودُ‏

كانت في الأحمرِ‏

تبحث عن ذاك الغامض‏

في فوضاها‏

كانت بذراع بيضاء،‏

تُدير الّلحنَ إلى‏

فوّهة الفرنِ‏

وتبدأ من روح الّليل خلائِقَها‏

كم أَوْغَلَ عيدي‏

هذا المسكين من الصحراء إلى الصحراءِ....‏

وعيناهُ‏

على تلك النجمةِ‏

والشَّعر المبتَلِّ‏

بغيمِ النّشوةِ‏

عيناهُ على وطنٍ يمكث في‏

زوبعة الدم وينضجُ‏

في رؤياها....؟‏

للقلب .. طليقاً‏

وهو يلملم أجنحة الأحمرِ‏

طيراً ... طيراً‏

ويُعيد إلى الوردةِ‏

بعضَ جوانحها‏

للقلب منازلُ لاتُخطئ ساكنها...‏

وقناديل قد تمُهلُ،‏

لكنْ .. لن تُهمل قاتلَها ...‏

هل أحمل كلَّ متاعِ الأرقِ المرِّ...‏

وأشكو للهذيانِ‏

بكاءَ النسيان‏

وموت الذكرى..........‏

سيكون الرّبانيُّ صباحي..........‏

نحو الصّلصال المعتم‏

سَفَري نحو جليد البرقِ‏

وقمحي المعشوق من النّار‏

هي آخر حُبٍّ‏

لايبرحُ مائدة الشيطانْ‏

يستافُ رمادي‏

ويوّزعني بلداً ...بلداً...‏

يفتتح الإبْكارَ الفذَّ،‏

ويقرأ سِفْرَ السّرخسِ‏

والأعشاب الخرساء...‏

هي آخر حُبٍّ‏

يذهب لسرير القبر.....‏

كم كان بعيداً‏

صوت الخَلْقِ الأوّل..‏

كم كان قريباً...‏

زمنُ البعث الينا..‏

فانطلقي ياعربات الفتنةِ،‏

نحو منصّات الأشجارِ المائيّةِ‏

والغابات انطلقي...‏

فالأريافُ البيضاءُ تُغَنّي...‏

عاشا في وَعْرِ الكلماتِ‏

كأجراسِ المرجِ‏

وفي الهمِّ البرَّاقِ ازدحما...‏

كانا يختلفان ...‏

وتركض معركةٌ بينهما ....‏

يرتفع الصّفصافُ‏

وينساها قرب القلبِ‏

ولايلتفت إليها‏

يحتدم النّارنجُ‏

ويترك طلقتَهُ‏

قرب الرأسِ‏

وبعد حوار الشّرر الآتي‏

لا يلبث أن يدفنها ....‏

كانا حشداً في الصّخرِ ..‏

وفي النهر‏

وكانا في ألَقِ الأقواسْ‏

يختطفان الذّروةَ‏

من هيئات اللذّة ليلاً...‏

ثم يسوقان اللّهو‏

إلى السُّرَرِ المبثوثةِ‏

في الأعراسْ..‏

قمرٌ .. يتدفّق في المرمر‏

زَغَبٌ .. يتنزّهُ بي ، أتوهّجُ‏

واللحظات المضفورة بين يديكِ‏

تُدير شراعَ العطرْ‏

والرّيح ... بِلَون الزيتونِ‏

والرّيحُ ... سماءُ الرّاحْ..‏

قمرٌ .. وحرير...‏

وعصافيري،‏

تتهيّجُ كالمصباح‏

كم قلت أُحبّك...‏

وأنا .. أَتلَوّى كالعرجون .....‏

أنتِ امرأة الأزمانِ‏

وحبي .....رهن التوقيفِ‏

خرابي...‏

قاب مداكِ‏

فقومي..‏

نرتاب بما في المدهشِ‏

من لغةٍ وحياة‏

نَتناوبُ وقَت الخالقِ‏

قبل حلول النّرجسِ‏

في القبلاتْ‏

فأصابعنا ....‏

فوق فم الموتى ... تعبَتْ‏

قومي... نَتأبَّدُ كالطوفان الأوّل...‏

عشتار .. دمٌ أزلي للخصبِ‏

وتمّوز .. رجيم الحبّ الباقي...‏

قمرٌ ... للباذخ‏

من لبن الإلهام‏

للفادحِ .. من غَدَقِ الزّنبقْ‏

مَنْ يقرع سهل الثّلجِ‏

ويرتشفُ الأحلام؟‏

قمرٌ .. ويداكِ حمامُ الحربْ‏

هل نضع العقربَ فوق العقربْ‏

ونُفجِّر ميزانَ الأشياء..؟‏

كم قلت أُحبّكِ‏

وأنا ...‏

أتضوّرُ ناراً في الظّلماء‏

للوردةِ..‏

وهي تُباغت حالتها‏

وتُبدِّل بين الطّعنةِ والشّعلةِ‏

رَقْصتها....‏

اسمٌ رمزىٌّ للطّقسْ...‏

للوردةِ‏

وهي تهزُّ الليلَ‏

عن الأوراقْ‏

يأتي قيّومُ الشمسْ‏

ولها ....‏

بفراشات الظلّ الطاعنِ‏

في الإشراقْ...‏

يكتشف اللغة الميْتةَ‏

في المرآة ...‏

يمحو اللونَ،‏

ويُحْيي باللون السّابحِ‏

قتلى الكلمات..‏

يستنطقُ مافي المتعةِ‏

من شجنٍ‏

ما في الحرمان من الأشواقْ‏

وأمام نبيذ الخّدّيْنِ‏

أمام دِنان يَدَيْها ... يعلو....‏

يعلو ...‏

منتحراً بالتّرياقْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244