دوران النور - عصام ترشحاني

شــــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

جدائل الورد نصوص نثرية

رجل المداهمة‏

إلى الفنان " سعد يكن"‏

(1)‏

بحرٌ ...صباحي يدخل للمقهى...‏

وبأقمار يديهِ‏

يبتكر المحار مجدداً‏

يُراود الصخور من لُهاثها‏

ويختلي بالزوبعة...‏

هكذا سطور القوة‏

تبدأ من الأشياء الخطرة...‏

كم من الرغباتِ‏

في الخطوة الأولى‏

لاكتشاف النار تحت قدميهِ‏

كم من البنفسج‏

في رنين الشمعة الأخيرة‏

هل أَنتظرُ في قصيدةٍ‏

تُحدّقُ بالوقت ...؟؟‏

يستوقفني...‏

- وَرُكامي خيول زرقاء-‏

يستوقفني صوتهُ،‏

في الهواء المعطّر للوحة..،‏

في الوجوهِ التي نَسِيِها الغبار‏

وأَعمق من صرخة الكأسِ‏

أَتجمهرُ طويلاً...‏

قرب حُطام اللون...‏

* * *‏

خريفٌ رائعٌ هذهِ الموسيقا‏

التي تصدر من الأرواح‏

كأنها أنفاسهُ‏

وهي تضمُّ صغار النجوم‏

هكذا ... ظِلهُ يرمي المصباح على النساء‏

وحين يفيض علينا‏

يتأهّبُ للبراعم...‏

أنتَ أيها الطيب ... الباهي‏

بجميع لغات العالم‏

تتجولُ في فرشاتك الوثنية‏

كم هي جميلة وصغيرة ..‏

تلك التي‏

تقطف المواعيدَ‏

والليلَ‏

والثمر‏

كم هي غزيرةٌ..‏

وأنت وراء المطر...‏

تفتح النوافذَ‏

وتغتسل بالناي والنبيذ‏

لفضائكَ...‏

صمتٌ مليء بالأكواخ‏

ووجوهٌ .. نكملها نحن،‏

ونصغي لابتسامتها ..‏

لفضائك لذةٌ،‏

نسمعها كل يومٍ‏

في أحلامنا،‏

وأميرةٌ فضية أوسع من الزمن‏

هل أُشوش شرفتي‏

وأقرأ ماءكَ في المرايا...؟‏

تحملني خرائب الخطوط بين أصابعك...‏

- وقبل أن تُصاب بالهلع-‏

إلى سفرٍ...‏

يلتقط مسافتهُ،‏

في قامة الوردة‏

تحملني إلى جسد ناعم يترنَّحُ‏

وُيُشي بانخطافه للعدم‏

فكيف لي...‏

أن أُطلق الصهيلَ المؤجلَ‏

خارج حيزهِ‏

والمسوخَ إلى‏

متاهتهم المرتعشة ..‏

ربما .....وأنت تحتضن بلهفةٍ‏

إيقاع وحدتك الغريب‏

تنتشل الصورة من كابوسها‏

وتستدرج الأغنية‏

إلى مشارف الحياة....‏

ربما ...." والشمس في جوفك"‏

تُشعل بنا - كعادتكَ-‏

مرارات المتعة في الغموض...‏

لن أُراهن أيها الذاهبُ‏

في شتاء البياض..‏

فأنت من يُفاجئنا...‏

خارج المساءِ‏

محتشداً بالعناقيد.......‏

أنتَ من يعطي الكلامَ‏

وَلَهَ البذرةِ ..‏

وخضاب الضوء‏

تركضُ في مخيلة الأشجار‏

وكطفلٍ .وحيدٍ للهذيان ..‏

تلعب بحديقة الجحيم‏

(2)‏

يُحطَّم كل شيء..‏

ومن الجهة التي‏

تُعذّب ألوانها‏

يبدأ رقصة الجماع‏

لنشوتهِ...‏

شجرٌ يرسم الظلال المتبدلة..‏

ويهبُّ علينا‏

لو نظرنا إلى الزهرة التي‏

تتنزهُ حيث يقف،‏

وترشقهُ بالإشراق‏

لوجدنا قلباً واحداً لعاشقينِ‏

لهما كلُّ الزمن‏

انهُ يمُسك الماءَ‏

من صهيلهِ البعيد‏

يغمد جرح ريشتهِ‏

في حقول الحياة‏

وبأناملهِ ... منذ فضاءٍ باكر‏

يهدم طعم النار والتراب‏

يجعل ضفائر شعر اليباب‏

آلهة عارية‏

وأشباحاً زرقاء...‏

وعلى القماش‏

دون توازنٍ،‏

بضربةِ الشاعر يُفلت الظلمةَ‏

المتلاطمة في الموت‏

يملأ الحرائق الباردة بالطيور‏

لهُ مزاج النرجس الضّليل‏

صوتٌ يمارس المطر‏

وقبل الريح‏

يسرق حورية الظهيرة...‏

* * *‏

كيف لي أن أُباغتَ،‏

قيلولةَ لوحاتهِ‏

وشريطَ أرقهِ المحروق؟‏

والشقائق تتراعشُ‏

في سهوتهِ‏

وتُمطر فوقي..‏

ثمةُ حلم..‏

وكآبة ......‏

وهدوء‏

ثمة حنجرة في حاشية الضفة‏

ودخان في فرح البحيرة..‏

كيف أَقرأ اللهب المرتبكَ‏

وأضعُ غصناً في يديهِ..؟‏

كأنهُ شعاع دمٍ‏

يهاجم القلب ... ولا يُرى..‏

فبأي إلهٍ‏

أُحرّرُ الغياهبَ،‏

من شرنقتهِ السوداء‏

دائماً خارج مملكتهِ‏

يلبس الحزن من بهجتهِ،‏

يعتقل الوقتَ،‏

والغرائزَ،‏

والخيانةَ اللذيذة‏

من سرير الأسطورة ...‏

دائماً...‏

يعبث بالمفردات المفترسة‏

يُمجّد الترف وأشياءهُ المشاكسه...‏

وكثيراً....‏

ما يُجالس ركنهُ الصيفي،‏

بغليونهِ الذي‏

يُدخنّ الحب والموسيقا...‏

هذا هو ... رجل المداهمة .‏

بسيطٌ ... وعنيف‏

نبيٌّ بلا كتاب‏

ووطنٌ ... يُبصر‏

ما تلفظه الروح‏

26/2/1992‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244