دوران النور - عصام ترشحاني

شــــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ما قاله الشهيد في حفل تأبينه

لي صلاةٌ‏

تشبهُ البحرَ‏

ولي جرس الأرضِ‏

أنا الداخلُ ، والرعدُ دمٌ،‏

يُدمنُ الحربَ،‏

أنا الخارجُ،‏

مثوايَ وطيسُ النبعِ‏

والنقع سفوحي...‏

لي حديد القبلة الأقوى‏

هبوبٌ يوقظ الأجرامَ،‏

والريح جروحي...‏

كل سهمٍ زاغَ عن مرماهُ،‏

في الحب أو الذبحِ رماني‏

وابتلاني .‏

هل أُطيع الوهمَ ،‏

والنارَ التي تأكل لحمي وَسِناني؟‏

هل أُغني لنبيٍّ‏

أو .دَعيٍّ‏

يخسر الأرض ومن ضَحّى عليها‏

في رهانٍ للسلامِ؟‏

إنّ ما ينمو من الأورامِ‏

في غفلة شعبي‏

يغتلي ظلماً ويعلو‏

في سماء القيصر المحموم يعلو‏

ويُعيدُ الرعبَ ،‏

يا بحرُ أَغِثْهم‏

من شظايا الحاكم الكبرى ،‏

فَهُمْ ....‏

إنْ دارَ صوتكَ في العظامِ‏

وأشعل الأجراسَ‏

هُمْ....‏

سَيْلٌ على اليأس الذي‏

يقوى مع الحُمّى ..‏

أغثْ ما قد تبقى‏

من جهات الزهرِ‏

- نامتْ أعين الجبناء‏

نامت في المرايا‏

فَلْتقمْ " يَعْبَدُ بالقَسّامِ" - أني‏

أُسرج المهدَ سلاماً‏

وكتاباً ،‏

وشِعاباً وقذيفة...‏

أُسرجُ المهدَ إلى سُدرتهِ‏

وأقودُ اللحدَ في حَتْفٍ‏

إلى تلك الشظايا‏

**‏

مَرةً ... في لَمْحِ مره...‏

جاءني الصوتُ ومن بَيْرقها‏

قالت الحرية البِكْرُ : سيأتي القتلة‏

أنهم من خانِقِ الرملِ‏

إلى آخر آخٍ في غنائي‏

يشحذون المقصلة ..‏

فارتدتْ أُمي قلاع السنبلة‏

واحتوتْ جرحي عميقاً‏

كلّلتني بخرابٍ يانع الحلمِ‏

وعصفٍ لايساوم..‏

كلّلتني بجنون وحريقينٍ ورؤيا ..‏

مَنْ رآني ..‏

شاهدَ النار طويلاً‏

في عروق الفقراءِ‏

من رأني ..‏

أو قدَ النَّهرَ ونادى‏

لقتال العُملاءِ..‏

*‏

يامهاةَ البحرِ‏

كم كان يتيماً بَيْرقي‏

غربتي تعدو ، وقبرٌ هائلٌ ينمو‏

على طول انتشاري‏

كم تعلّقتُ بموتي...‏

موغلاً في بأسهِ العُلويِّ،‏

محمولاً على أقواسهِ الخضراء ، والموجُ رفيقي‏

كم رأى الماء حريقي‏

ورآني أُغلق الأرض بناري‏

ياثغورَ الهولِ ..كم كان نبيّاً أَلَقي ؟‏

فسراياهُ عذارى‏

- من قيامات البنفسج -‏

كلما متُّ‏

توحدْنَ بأشجار انتحاري‏

وتناثَرْنَ جحيماً‏

بين جرحي وحصاري‏

أيها الشعبُ الذي‏

يرقب أزهار صمودي‏

إنّ أشلائيَ في البحرِ،‏

وفي الشعرِ وفي القبضةِ ، تمشي‏

ان أشلائيَ فيكم‏

وّدّمُ الخندقِ والمتراس جَمْرٌ في وريدي‏

فلماذا ..‏

يركع القيصر والجوقة لليلِ‏

وما زالتْ خيولي‏

تذرع الأرض بنوري ونشيدي؟‏

*‏

ليس منا ...‏

من يخون الخبز والملح وبرقَ‏

الأضرحة ....‏

ليس منا..‏

من يواري صهوةَ الورد الشهيدة،‏

ثم يرمي الأسلحة ..‏

لمعةُ الدمِّ،‏

صباحُ اللهِ ، عدلُ النصلِ،‏

مصباحُ الجراح الفاضحة ..‏

ونذيري لمعةُ الدمِّ،‏

شراعي ونشوري‏

أيها الموتُ الذي‏

بين سريري ونفيري‏

نَزفتْ أحجارنا‏

من رعدها ...‏

وطغى فيها غمام اللهبِ‏

أَهرقَ الماءُ على أنقاضهِ‏

وهو ينقضُّ عويل الغضبِ‏

فليكنْ...‏

اني خسرتُ العاهلَ الذاهبَ‏

للعرشِ‏

كحمّالِ العطبْ‏

فأنا أحملُ في نعشي‏

وفي بعثي جذوري‏

وجذوري القدس يا أمي‏

وترشيحا وصحراء النقب.‏

- 1983 -‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244