عن أشجار لـنوم الأميرة - محمد الحسن

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ليس حقاً نمواً

ليس حقاً نمواً ولكنه‏

- مغلقاً رأسه فوق ما حمل الأمس‏

يسبح في بركةٍ من دمٍ..‏

قبل أن يطلق اليأس ركَّبَ في حلمه كاتم الحزن‏

هاجرت الذكريات .. استقرت‏

أناشيد طافحةً بالحصى...‏

ليس حقاً نمواً ولكنه...‏

كيف يسحب هذي الجهات إلى حيث يمكنه‏

وصفها ؟!‏

شغلته الكآبة عن نفسه .. استأجرتْ‏

في غشاوة عينيه مزرعةً‏

أقسمت أن تحسن إنتاجها !‏

واشترت أمس صابونة ً كي تحممه .‏

جيداً!‏

.............‏

ليس حقاً نمواً .. ولكنه‏

من جديدٍ تدبر في حلمه أمرهُ:‏

أولاً : يستطيع التوغل عبر سراب الرضى!‏

ثانياً : يستطيع الوقوف طويلاً على طرفٍ‏

من رؤوس أصابعهِ!‏

ثالثاً : يستطيع القبول على مهله - محضراً وجهه معهُ!‏

رابعاً: وحده ... أمةٌ!‏

......عمره منه أخفضُ! .. من جهة اليأس منتفخٌ‏

مثل حبة فاصولياء!‏

يعلق صمتاً ذكياً على وقته يتحول في حلمه كرةً‏

والكآبة مرمى ..‏

ويدخل ملعبها فارس الحلم.......... يركلها‏

ويسجل في يأسه هدفاً!...‏

حين يُذكَرُ .. ملء الخيال يسيل لُعاب الرؤى !!‏

منذ أول طيرٍ تذوقه‏

حول مائدة الوهم كل طيور الخيال‏

تفضلُ - في طرف الأرض خيطٌ إذا شده سقطتْ!-‏

لحمَهُ!..-‏

زمنٌ غامقٌ في هواءٍ تجمّد‏

يسرعُ..‏

يرتطم الرأس منه ببضع دقائق .. موقوتةٍ!‏

- زمن غامقٍ في هواءٍ تجمدَّ..-‏

يأوي إلى فكرة ترتدي سرعة الضوء‏

حين تسير على مهلها‏

ثم حين تريد التوقف‏

ترخي مظلتها ...خلفها !!..‏

- زمنٌ غامقٌ في هواءٍ تجمَّد ..-‏

يُلقي فُتات الرؤى للحياة التي استعملت عمرهُ‏

فرجةً!‏

لم يُكِلْ بعد إصرارهُ‏

- وحدة النبض .. مشغولةٌ!-‏

وعلى كومة الوقت كانت تحوم له أمنياتٌ‏

حلالٌ‏

-إذا مُسِكتْ - ذبحها !..‏

ليس حقاً نمواً .. ولكنه نائمٌ‏

وطريقة ذعر الأماني بعينيهِ مدهشةً!‏

...... نومه : طائرٌ باتجاه الفجيعة من جسد النار‏

يولد ملتهباً..‏

كلما حملت في الرماد به النار من‏

ريشه احترقتْ...‏

وترامت على الأرض ناسية ً‏

أن تقول له..عمرَهُ!‏

خللٌ في الهزيع الأخير من الذعر‏

ينهشه الضوءُ‏

يفرغ من حول مستحضرات الذهولِ‏

ويمسك سطح السماء التي فوقه‏

من تلابيبها!‏

عكراً .... كان ماء المدى !‏

والمدى قطةّ - حين تهدأ أعصابه - تتسللُ‏

تجلس في حضنهِ‏

ويمسد في شبه غيبوبةٍ .. شعرها ...!‏

.......عند أحزانه قطرةّ: حين‏

تقطر في عينها تتمكن من‏

رؤية الخلجات التي اختبأت‏

في قرارة أيامهِ...‏

كان يظهر عبر شفافية الضوءِ‏

من وقتها الناهدان على جسدٍ حالمٍ‏

عند ما قررت أن تقدم‏

في حفلة الناجحين بأعمالهم‏

عرض تعريةٍ!‏

يقتني للقاء الدروب - النهار يؤكد‏

أن الليالي هناك.. سُحاقية!‏

لا يريد النهارْ‏

أن يسلم الليل شيئاً بلا شاهدٍ‏

من وراء المدارْ!‏

يرتدي في الصباح الحذاء على عجلٍ‏

كيف أصبح في لحظةٍ ضيقاً‏

لا يمر به ..رأسهُ؟!‏

كان يعمل شهر الصيام بكامل قوته‏

عندما قررت صومه الكلمات التي‏

بلغت رشدها !‏

........... جاء لصٌ أنيقٌ وأنبه جيداً‏

- واثقاً من سذاجتهِ!-‏

جاء لصٌ بحاجةِ توقيعهِ!..‏

تتناول أيامه الأحجياتُ‏

تجيء المراكب من آخر النبض غرقى بأحلامها‏

سوف تظهر من غيبها‏

حين يُجلس صورتها المستريبة في حضنه‏

زمنٌ!‏

أورقت في الهواء الظلال صراخاً له ثمرٌ‏

أسود اللبِّ!يسقي الصدى !‏

وأقام على شرف الوقت مأدبةً‏

لم يجئْ‏

فتساءل : أين هو الوقت ؟‏

راح إلى بيتهِ‏

قرع الباب - ذات غدٍ سيركبُ‏

في وقتهِ جرساً!‏

فتحت زوجة الوقتِ!‏

قالت له - وهي باكيةّ - إنه عالقٌ بخيوط الهواءْ!‏

***‏

ليس حقاً نمواً .. ولكنه‏

كان يلقي بأمتعة الوقتِ‏

خارج أحلامهِ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244