عن أشجار لـنوم الأميرة - محمد الحسن

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ما مرَّ في حجرٍ سواي

زمنان ملتصقان تحت يدي وأقواسٌ‏

يبعثرها المطرْ‏

والليل قرب ترقرق الصور الأسيرةِ‏

يرفع الأسماء عن رملٍ ينام على السهرْ‏

ما بان لي ظلٌّ على ضوء القصيدةِ‏

كانت الجدران نائمةً‏

وعانقني انطفاءٌ في عروق الظل‏

أغرقت المسافة في دماء الوقت نافذتي‏

وخاصمني الشجرْ‏

لهبٌ على رمل الظلالِ‏

تنزّ من أنفاسه الأيامُ‏

يُجلس غيمة في حضنهِ‏

ويلم أغطية المُحالْ‏

لهبٌ يدس الوقت في الصخب الذي‏

قرب الجزيرةِ‏

لم يجدْ في حلمه حجراً‏

يبادله الكمالْ!‏

.............. في الحلم ينتزع الظلام بعودهِ‏

عن صورة الأحياءِ‏

يسكن يومه عَرَضاً‏

وينتظر المسافات البعيدة كلها‏

قرب الزوالْ‏

في الحلم‏

يغطس في لهيب الوقت منتشياً‏

برائحة الدم المشويِّ‏

والجثث التي كانت تناديه تعالْ!‏

يلتمُ‏

تحت الذكريات مع المصابيح العتيقةِ‏

في زحام الحلم والكلمات تمطره‏

على طرف الفصولِ‏

تزيح قامته من الكتب القديمة كي تمرَّ خيول حكمتها !‏

وتحزمه الكآبة بالمدى‏

لم تسبِ إلا ما تبقى من ضلالتهِ!‏

بما حملت من الوهم المشعث‏

تطفئ الشرفات‏

حين يضيء زرقتها الصدى!‏

ويداه عالقتان بالأيام‏

تسكبها وترجع ساحة هزمت قبائل‏

يحملون على امتداد الذاكرهْ‏

ومن البراري يصعدون‏

على نهايات الأظلة‏

في دروبٍ ماطرهْ‏

..........هو حيث أفرغه المكانُ‏

من الصوابِ‏

وحيث عراه اللهبْ‏

للوقت ينمو تحت سنبلةٍ‏

وللقتلى تطوف بلا سببْ!‏

ولأنه الحلم انتقامٌ للحياة من الحواسِ!‏

مقيداً بشرائط الوهم المثيرةِ‏

كان شباكاً يطل على مدى النسيانِ...‏

في حلم الثواني‏

يستعد الخصب للغة التي وُلِدَتْ‏

ليمسكها الرجاءُ !‏

رأيت نوماً معدنياً‏

حالماً بالخضرةِ... الأرواح‏

تسكن في بذور الضوء والأفق المكورِ‏

في انزلاقته على رمل الخيالِ‏

رأيت ألواناً معلقةً ونوماً عارياً‏

يمشي على طرف الجفافْ‏

وعلى غبارٍ في الصدى المبتلِّ أحلامٌ‏

تسيل على الضفافْ‏

قد أطفأت في الريح منخفضات دهشتها ارتمتْ‏

في حضنها الألوان‏

أرصفةً تهلل للمرافئ‏

قرب خطوتها التي انزلقت‏

تباغتني مع الأيام !‏

حين يفيق في النبض السهرْ!‏

أَوَلمْ توزعني على حلمٍ شهيٍّ‏

في براري غيبها المعجون بالكلماتِ‏

يخترق المطرْ؟!‏

أَوَلمْ تلملم من زوايا الوقت يقظتها وترحل‏

خلفها‏

تتراكم الأضواء‏

يا زمناً يطل على حجرْ..‏

لي أن أضم حفيف خيبة شاطئي المنسيِّ‏

في بريةٍ مسكونةٍ بصرير دهشتها‏

وأغطية التوابيت القديمة‏

والعيون الساهمهْ‏

ورذاذ أحلامٍ ينز على قبورٍ نائمهْ....‏

بيتٌ على سطح القصيدة للعطور وللثيابْ‏

والخضرة انقرضت أمام الحلمِ!‏

والصوت امتدادٌ للترابْ!‏

لسحابةٍ من حشرجاتٍ بللت‏

عطش الظهيرة من كآبتها استدارهْ‏

لليل .. في الظلمات يسكن‏

حيث تنقطع الإنارَهْ!‏

متمكنٌ حرٌّ‏

على أنفاسه اللحظات ترسو‏

للعوم في لهب الظلال طرائقٌ‏

للموت خمسُ!..‏

وحدي على ورق المرايا‏

حيث تنطفئ الملامح أحتمي بطلاوة النظرات‏

أخترق السياج إلى معانقة المطرْ‏

وحدي‏

أقوم كما يقوم الحلم من تحت الترابِ!‏

وحوله تتوزع الأشياء‏

تختطف المحطات انحناءته الأخيرة‏

وهي تعتصر الحجرْ!‏

وحدي‏

أرابض بين أسماء المراثي في ضجيج‏

تراكم الأشياء‏

حيث يذوب في الجهد الكلامْ‏

وحدي‏

أكذب ما أراه‏

- وتلعب الأيام بالخرز الملون !-‏

والجهات تحطمت تحت الظلامْ‏

...............لغةٌ تهب على المطرْ‏

ولأجلها الكون انفتاحٌ والرماد بدايةّ!‏

ودمي ثمرْ!..‏

لهبٌ على ورق النهار‏

مواسمٌ من ذكريات النار‏

أغلقها الجنون على المُحالْ‏

لهبٌ‏

يدس الوقت في الصخب الذي قرب الجزيرةِ‏

لم يجد في حلمه حجراً‏

يبادله الكمالْ...‏

...............مازلت أرسم في الظلام كآبتي‏

فوق المطرْ‏

لي نبضةٌ فوق الهواء‏

ونبضةٌ تحت الحجرْ‏

لافرحةٌ مما لديَّ على قياسكَ‏

يا مسيحي المنتظرْ!‏

مازال حقل من دم ثرٍّ‏

يعلمني القناعة!‏

ساحة في هيكل الأيام‏

يلصقها على الصور الذهولْ‏

وأصابع الموتى تريق الليل‏

فوق صوامع المدن الطريدة‏

حيث تهترئ الفصولْ!‏

مازلت أسند باسميَ الأيامَ‏

أسكن في جدارٍ ضلَّ‏

قرب سقوطها !‏

ما مرَّ في حجرٍ سواي‏

تعلقت بحماسي َ امرأةٌ وخبزٌ أنضجته‏

مطالع الأحلام‏

زيتٌ‏

في زجاجات من الوهم انفتاح طوابقٍ‏

في غيب دهشتها‏

وأوجاعٌ على شفة البنفسج‏

تحت قبعة الظلام‏

وقامة مملوءةٌ بالنار‏

للسحب البعيدة كلها!‏

حجرٌ على صدر الهواءْ!!‏

ما مرَّ في حجرٍ سواي‏

ولن يمرَّ!‏

تعلقت‏

بحماسيَ امرأة على عرشٍ من القبل الوثيرةِ‏

عائلاتٌ من صهيل الرملِ‏

أقواسٌ من المطر الحزين‏

وراء أسوار المساءْ‏

وتطايرت أحلاميَ البيضاء كالأوراق‏

واختطفت من اللهب الفضاءْ!‏

كان المساء ينزّ..‏

كان الوقت تحت الريح والأمطارِ‏

ينتظر القطارَ‏

ويترك الأشياء حالمةً‏

تنامُ بلا غطاءْ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244