العْزفُ على قيثارة الحبِّ والوطنْ - خضر الحمصي

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

لقاء في دوامة الشك...!

وَقَفتُ يأسُرُ جفني سحرُها النَضِرُ

سحرٌ تجَلّت به الأخلاق والغِيرُ

وَغصْتُ بين الرؤى والشكِ أسألها

أين التي أخلفتْ بالوعدِ تعتذرُ؟

تشاغَلَتْ يا ترى؟ أم أنها نسيت؟

قلباً تهدهدهُ الآهاتُ والذِّكر

وحرتُ في وقفتي والليلُ منسدلُ

حولي كأنَّ بهاءَ الكونِ ينحسر

تَغَلْغَلَتْ في عروقي الريحُ ساريةً

وصرتُ أحبسُ أنفاسي وأنتظر

وأطردُ الشكَّ من فكري فيدفعني

إلى الغناءِ فتجلو حُزنِيَ الصور

لمحتُ صورَتها في ألف نرجسةٍ

وكل واحدةٍ بالحسنِ تأتزرُ

وشقَّ صَمْتَ المسا وجهٌ رأيتُ بهِ

نورَ الثريا من الآفاقِ ينحدرُ

وأقبلت مثل من ترمي بمشيتها

أحزانَ قلبٍ كواهُ الصبرُ والسهرُ

أخذتها بين أحضاني مُعَانِقةً

طالَ الوقوفُ وهانَ الخوفُ والحذر

وكم تمنَيِّت لو كَفِّي فرشتُ لها

تغفو لماماً فيندى الفلُّ والزهرُ

لمحتُ من هدبِ عينيها دموعَ هوىً

وكادَ يبكي علينا العشبُ والحجر

يا شعرها اللامع المضفور يسحرني

لما الريّاحُ تناغيه فينتشر

فيغمر الوجهَ تَيَّاهاً بنضرتهِ

وجيدها في لفيف الشعر يستتر

مَالتْ على كتفي نشوى مُدَلَّهَةً

وفي الشفاهِ لهيبُ الشوقِ يستعرُ

هامتْ تُقَبِلُني في لَهفةٍ وسَرتْ

أنفاسها في أديم الوجهِ تنتشر

ضَمَمْتُها بين أحضاني وقلتُ لها

غيبي بجفني فأنتِ الروحُ والعُمُر

وليس يبعدنا عن بعضنا قدرٌ

فالحبُ في شرعةِ الدنيا هو القدر

وأقفلت نحو بابِ الدارِ عائدةً

خوفَ الرقيبِ وخوفَ الناسِ إن عبروا

غامتْ بعينيَّ أمواجُ السنا وبدتْ

دنيايَ سوداء لا نورٌ ولا قمر

ورحتُ أخطو إلى باب الهوى كلفاً

ما همني الناسُ لو في أمرنا شعروا

وقفتُ وحدي ببابِ الدارِ مُلتهفاً

وكمْ دُهِشتُ فلا ظلٌّ ولا أثر

حملتُ كلَّ جراحي وهيَ دامية

غاب الضياءُ وضجَّ الطيرُ والشجر

وعدتُ مثل غريبٍ راعه طللٌ

يبكي هواهُ ودمعُ العينِ ينهمر

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244