العْزفُ على قيثارة الحبِّ والوطنْ - خضر الحمصي

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

ذكريات في مهب الريح...!!

عندي طيوبٌ من الماضي وذكراهُ

ماذا تفيدُ بقايا الطيبِ لولاهُ

يُنمنمُ الحلمُ الورديُّ أجنحتي

ويغدقُ النورَ في جفني فأهواهُ

هو الشبابُ تجلَّى في متارفه

طيفاً يغيبُ وفي العينين مأواهُ

نبعُ الصبا نضبتْ أمواهه فغدا

قلبي على الجمر تروي سرّه الآهُ

فكمْ تمنّيتُ عَوْداً للشباب وكم

تملْمَلَ القلبُ في حمّى بقاياهُ

يا أمنياتِ الصبا عودي لمفتئدٍ

لَمْ تبصرِ النورَ بعد الهجرِ عيناهُ

يا خيبةَ العمرِ والأيامُ راحلةٌ

خلفَ السرابِ وفي الإظلامِ مسراهُ

حلَّ المغيبُ فلا الرؤيا بواضحةٍ

ولا النعيمُ يقينا من خباياهُ

ما أصعبَ العمرَ أن نلقى ملاعبنا

قفراً وتسكنُ ريفَ العين أشباهُ

تظل أعيُنُنا في التيهِ عالقةً

والأمسُ تَعْذُبُ في الأسماعِ نجواهُ

هو الزمانُ إلى النعماءِ يُظّمِئنا

مهما خبرناه لم نكشف خفاياهُ

لن يَسْلَمَ المرءُ مهما عاشَ في دعةٍ

يمضي النعيمُ ويفنى العزُّ والجاهُ

كنّا ابتسامَ الضحى في ثغر غاليةٍ

فهلْ يغارُ الضحى مما أَلِفْنَاهُ

نحنُ الذينَ رسمنا الحلمَ أمنيةً

فكيفَ نُنْكِرُ حلماً قَّدْ رَسَمْناهُ

نروي حكاياتِنا في كلِّ مفترقٍ

وحولنا الليلُ يطوي ما حكيناهُ

وينشر الوردُ من أطيابنا عبقاً

فتحملُ الريحُ عطراً قد نشرناهُ

ونشربُ الكوبَ عند الفجرِ نترعهُ

يباركُ الفجرُ كوباً قد شربناهُ

في كلِّ قلبٍ حنينٌ ثار متقداً

كأنما النارُ شَبَّتْ في حناياهُ

أمستْ ليالي الصبا طيفاً يُعلّلنا

وكل طيفٍ من الذكرى عشقناهُ

يا شاعراً صاغ للدنيا قلائدها

وألبسَ القفرَ زهواً من هداياهُ

يغفو غريقاً ببحرٍ من لواعجه

والحلمُ جاثٍ وفي الأهداب مثواهُ

يا من جنحتَ إلى التذكارِ مكتئباً

مثلَ الغريبِ وفقدُ الأهلِ أضناهُ

يعيشُ في غربةٍ والبعدُ يرهقهُ

والشوقُ يفرشُ حزناً في محيَّاهُ

يمضي الأديبُ بروح الفكرِ منسجماً

مع الأماني ووحي الفكرِ أغناهُ

يُعطي ويوهبُ لا شكوى ولا مللٌ

وكم تذوبُ من التحنانِ عيناهُ

يا منْ عبرتَ إلى نجمِ السُّهى أملاً

وتسهرُ الليلَ في يأسٍ وترعاهُ

الشِعرُ عندكَ إيحاءٌ ومعجزةٌ

وعاطرُ الزهرِ أملاه وندَّاهُ

يا عابراً تزحمُ الآفاقَ خطوتهُ

وحاملاً من نثارِ الدرِّ أغلاهُ

لأَنْتَ نهرٌ من الأشواقِ منبعُهُ

فهلْ يُغَيِّرُ نَهرُ الشوقِ مجراهُ؟

فالنهرُ يكتمُ أسرارَ الهوى أبداً

لا يعرفُ السرَّ إلا النهرُ واللّهُ

فعشْ على ضِفةِ الآمالِ مبتسماً

واخترْ من العيشِ أصفاهُ وأحلاهُ

وَصُغْ أمانيكَ أحلاماً مُنمقةً

فالعمرُ لولا الأماني ضاعَ معناهُ

وزورقُ المرءِ ماضٍ في مسيرتهِ

مهما يطلْ سيرُهُ فالشطُ مرساهُ

لوخيَّرُوا النَسْرَ في دنيا يُفضِّلها

لاختارَ في القمةِ الشماءِ دُنياهُ

يا شاعراً من رؤى الإبداع طلعتهُ

أيا شهيد الهوى والخلدُ سكناهُ

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244