|
|||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:47 AM | |||||||
|
عندي طيوبٌ من الماضي وذكراهُ |
||
ماذا تفيدُ بقايا الطيبِ لولاهُ |
||
يُنمنمُ الحلمُ الورديُّ أجنحتي |
||
ويغدقُ النورَ في جفني فأهواهُ |
||
هو الشبابُ تجلَّى في متارفه |
||
طيفاً يغيبُ وفي العينين مأواهُ |
||
نبعُ الصبا نضبتْ أمواهه فغدا |
||
قلبي على الجمر تروي سرّه الآهُ |
||
فكمْ تمنّيتُ عَوْداً للشباب وكم |
||
تملْمَلَ القلبُ في حمّى بقاياهُ |
||
يا أمنياتِ الصبا عودي لمفتئدٍ |
||
لَمْ تبصرِ النورَ بعد الهجرِ عيناهُ |
||
يا خيبةَ العمرِ والأيامُ راحلةٌ |
||
خلفَ السرابِ وفي الإظلامِ مسراهُ |
||
حلَّ المغيبُ فلا الرؤيا بواضحةٍ |
||
ولا النعيمُ يقينا من خباياهُ |
||
ما أصعبَ العمرَ أن نلقى ملاعبنا |
||
قفراً وتسكنُ ريفَ العين أشباهُ |
||
تظل أعيُنُنا في التيهِ عالقةً |
||
والأمسُ تَعْذُبُ في الأسماعِ نجواهُ |
||
هو الزمانُ إلى النعماءِ يُظّمِئنا |
||
مهما خبرناه لم نكشف خفاياهُ |
||
لن يَسْلَمَ المرءُ مهما عاشَ في دعةٍ |
||
يمضي النعيمُ ويفنى العزُّ والجاهُ |
||
كنّا ابتسامَ الضحى في ثغر غاليةٍ |
||
فهلْ يغارُ الضحى مما أَلِفْنَاهُ |
||
نحنُ الذينَ رسمنا الحلمَ أمنيةً |
||
فكيفَ نُنْكِرُ حلماً قَّدْ رَسَمْناهُ |
||
نروي حكاياتِنا في كلِّ مفترقٍ |
||
وحولنا الليلُ يطوي ما حكيناهُ |
||
وينشر الوردُ من أطيابنا عبقاً |
||
فتحملُ الريحُ عطراً قد نشرناهُ |
||
ونشربُ الكوبَ عند الفجرِ نترعهُ |
||
يباركُ الفجرُ كوباً قد شربناهُ |
||
في كلِّ قلبٍ حنينٌ ثار متقداً |
||
كأنما النارُ شَبَّتْ في حناياهُ |
||
أمستْ ليالي الصبا طيفاً يُعلّلنا |
||
وكل طيفٍ من الذكرى عشقناهُ |
||
يا شاعراً صاغ للدنيا قلائدها |
||
وألبسَ القفرَ زهواً من هداياهُ |
||
يغفو غريقاً ببحرٍ من لواعجه |
||
والحلمُ جاثٍ وفي الأهداب مثواهُ |
||
يا من جنحتَ إلى التذكارِ مكتئباً |
||
مثلَ الغريبِ وفقدُ الأهلِ أضناهُ |
||
يعيشُ في غربةٍ والبعدُ يرهقهُ |
||
والشوقُ يفرشُ حزناً في محيَّاهُ |
||
يمضي الأديبُ بروح الفكرِ منسجماً |
||
مع الأماني ووحي الفكرِ أغناهُ |
||
يُعطي ويوهبُ لا شكوى ولا مللٌ |
||
وكم تذوبُ من التحنانِ عيناهُ |
||
يا منْ عبرتَ إلى نجمِ السُّهى أملاً |
||
وتسهرُ الليلَ في يأسٍ وترعاهُ |
||
الشِعرُ عندكَ إيحاءٌ ومعجزةٌ |
||
وعاطرُ الزهرِ أملاه وندَّاهُ |
||
يا عابراً تزحمُ الآفاقَ خطوتهُ |
||
وحاملاً من نثارِ الدرِّ أغلاهُ |
||
لأَنْتَ نهرٌ من الأشواقِ منبعُهُ |
||
فهلْ يُغَيِّرُ نَهرُ الشوقِ مجراهُ؟ |
||
فالنهرُ يكتمُ أسرارَ الهوى أبداً |
||
لا يعرفُ السرَّ إلا النهرُ واللّهُ |
||
فعشْ على ضِفةِ الآمالِ مبتسماً |
||
واخترْ من العيشِ أصفاهُ وأحلاهُ |
||
وَصُغْ أمانيكَ أحلاماً مُنمقةً |
||
فالعمرُ لولا الأماني ضاعَ معناهُ |
||
وزورقُ المرءِ ماضٍ في مسيرتهِ |
||
مهما يطلْ سيرُهُ فالشطُ مرساهُ |
||
لوخيَّرُوا النَسْرَ في دنيا يُفضِّلها |
||
لاختارَ في القمةِ الشماءِ دُنياهُ |
||
يا شاعراً من رؤى الإبداع طلعتهُ |
||
أيا شهيد الهوى والخلدُ سكناهُ |
||
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |