|
|||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:48 AM | |||||||
|
همسة حب وعتاب إلى أبي الطيب المتنبي..
يسرُّ فؤادي في هواكَ عتابُ |
||
إذا قلتُ شعراً هلْ لديكَ جوابُ ؟ |
||
أناجيكَ والأحلامُ تسكنُ مقلتي |
||
وتنأى عن القلبِ المشوقِ رغابُ |
||
أسائلُ وجه الأمسِ يُحجمُ صامتاً |
||
كأنك سِرٌّ يحتويه حجابُ |
||
أبا "محسدٍ" يا فخر من حفلتْ به |
||
شموسٌ وأزكتْ عارضيهِ طِيابُ |
||
رفدتَ عيونَ الشعر حتى تألقتْ |
||
وجادَ على الروضِ المحيلِ سحابُ |
||
ملأتَ سماءَ الشرقِ عَرفاً كأنما |
||
تناثرَ طيبٌ من نَداكَ مُذابُ |
||
فأنتَ إلى الحرفِ الصفيّ رسولُه |
||
وبالحكمِ السمحاءِ أنتَ كتابُ |
||
وللعزةِ العصماءُ أَنْتَ نظيرها |
||
وما كنتَ مِمَّنْ ناظروكَ تهابُ |
||
تَملّكْتَ عرشَ الشعرِ كِبراً ومَحْتداً |
||
فكدتَ بسهمِ الحاقدين تُصابُ |
||
ولم تعرفِ البيداءُ مثلكَ شاعراً |
||
طوته الفيافي واستبته حرابُ |
||
عبرتَ دروبَ الخوفِ حتى أنلتها |
||
فهانتْ برغم العاصفاتِ صعابُ |
||
مضيتَ فأغرتك المسافاتُ والعلى |
||
وكم ضاقَ حتى من علاكَ صحابُ ؟ |
||
تحمَّلْتَ وِزْرَ المالكين تودداً |
||
وغامرتَ تستهوي مُنّاكَ طِلابُ |
||
لياليكَ مَا مَرَّتْ على جفنِ شاعرٍ |
||
ولا جمّلتْها بالمدام كعابُ ؟ |
||
تُحِبُّ ولكنْ عشقُ قلبكَ صامتٌ |
||
أيُخمدُ نارَ العاشقين شرابُ |
||
وكنتَ بحب الفاتناتِ كصخرةٍ |
||
تعانِدُ موجَ البحرِ وهوعُبابُ |
||
أبا "محسدٍ" والمجدُ أنتَ قرينه |
||
جناحاكَ في عصفِ الرياح ركابُ |
||
تجاهر بالشعرِ الأصيلِ مفاخراً |
||
وما اسطاعَ أن يمحو سناكَ ضبابُ |
||
مدحتَ كراماً واسْتَهَنْتَ بغيرهم |
||
ونمتَ قريراً والأنامُ غِضابُ |
||
تجاوزتَ بالهجوِ المريرِ لمعشرٍ |
||
كرامٍ فهلْ هجوُ الكرامِ صوابُ |
||
ومدحكَ كافوراً تريدُ ولايةً |
||
فهلْ نفع المخصيَّ منكَ خِطابُ ؟ |
||
فعدتَ إلى أرضِ الجزيرةِ راحلاً |
||
وما كنتَ قد ترجوهُ فهو سرابُ |
||
وجُبتَ بلادَ الفرسِ حتى شِعَابها |
||
فأغرتكَ منها روعةٌ وملابُ |
||
حملتَ لسيفِ الدولةِ الحبَّ خالصاً |
||
وغبتَ وكم أورى الحنينَ غيابُ ؟ |
||
هو الجودُ في كفّيهِ بحرٌ من الندى |
||
وفي الحربِ سيفٌ صارمٌ وعُقابُ |
||
تخفَّتْ عيونُ الشمسِ تحتَ رِدائهِ |
||
فما حجب النورَ الشفيفَ نِقابُ |
||
وأهديتَهُ بالشعر أغلى قصائدٍ |
||
وأروعُ ما في الشعرِ منكَ عِتابُ |
||
رثيْتَ فأبدعتَ الرثاءَ توجداً |
||
وأحببتَ من ترثي فهانَ عذابُ |
||
أيا شاعراً أمضى الحياةَ مغامراً |
||
شريداً ولم تضنِ المسيرَ شعابُ |
||
فَمِنْكَ عقودُ الدرِّ زهوٌ وفتنةٌ |
||
لآلئ في جيد الزمان عجابُ |
||
هو الشعرُ، والبيداءُ والليلُ والقنا |
||
رموزُ علاً لَكِنَّهنَّ مُصابُ |
||
أبا "محسدٍ" مازالَ شعركَ رائداً |
||
وكلُّ جديدٍ إن ذُكرتَ يُعابُ |
||
تأمّل تر الأيامَ بعدكَ أظلمتْ |
||
وناسَ بدربِ المبدعين شِهابُ |
||
فَنَمْ في ضمير الغيبِ نومةَ هانئٍ |
||
فليسَ لِفَقْدِ الراحلينَ إيّاب |
||
رَحَلْتَ وَظَلَّ الذِكرُ للجيلِ مشعلاً |
||
فأنت لكل التائهين مآب |
||
إذا ضاقَ أهلُ الأرضِ بالشعرِ والهوى |
||
ونَغّمَ بالشعرِ الهجينِ غُرابُ |
||
وأُوغِرَ صدرُ الشامِتينَ جهالةً |
||
وهدَّتْ صُرُوحَ الملهمينَ قُباب |
||
ستبقى مدى الأزمانِ نبعَ منارةٍ |
||
كأنكَ شمسٌ والجميعُ سرابُ |
||
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |