العْزفُ على قيثارة الحبِّ والوطنْ - خضر الحمصي

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أوراقٌ خريفيةٌ لم تسقطْ بعدْ..!!

كفكفْ دموعكَ أيها العمر الحزينْ..!!‏

أوراقكَ الخضراءُ تلهثُ في مهبِّ‏

الريحِ عالقةً بأطرافِ الغصونْ..!!‏

هذا خريفُ العمرِ أقبلَ‏

فَاغرَ الأشداقِ كالتنّين يلتهمُ الحياة..!!‏

أنفاسُهُ كالنارِ تمخرُ في الصدورْ..!!‏

وعلى رؤى عينيه ترتسمُ الفواجعُ والغرورْ..!!‏

أنيابهُ تنسلُّ خضَّبَها الدمُ المطلولُ‏

بالسُمِّ الرُعافْ..!!‏

وعلى الرصيفِ تناثرتْ..!!‏

أشلاءُ أطفالٍ صغارْ..!!‏

شربوا دموعَ الحزنِ من نهرِ المواتْ..!!‏

وتململوا مثلَ الخرافِ على الطريقْ..!!‏

تمتد أيدي الليل فوقَ رقابهمْ..!!‏

بالغدرِ تجترحُ الحياةْ...‏

أواهُ يا عمراً تمزِّقهُ نيوبُ الحقدِ‏

تأسرهُ الرغابْ..!!‏

كم يشتهي حُرِّيَةَ العصفورِ؟ كم يرنو‏

إلى الأملِ الصغيرِ فَلا يُجابْ..!!‏

غرثى جذورُكَ أيها الصفصافُ،،‏

وجهك شاحبٌ يخبو كبسمةِ‏

غيمةٍ لَفَّتْ جدائِلَها رياحُ الموتِ‏

في حرِّ الهجيرْ..!!‏

قطراتُ دمعٍ من شرايينِ الورودِ‏

تَسَلَّلتْ، ما بينَ أوردةِ اليباسْ..!!‏

ونواحُ زنبقةٍ بوجهِ الريحِ‏

أصْعَبُ من دموعِ اليأسِ في عين الأسيرْ..!‏

مالي أكفنُ كلَّ أيامي وأدفنها،‏

بوجهكَ يا خريفْ...!!‏

فرحٌ، وصوتٌ بين أعماقي مخيفٌ..!!‏

وأنا أضَمِّدُ كل جرحٍ من جراحي علَّني،‏

أنهي النَّزيفْ...!!‏

عمري تَبَدَّدَ في أكفِ الخوفِ،‏

تنثُرُهُ يدُ الأهوالِ تدفعهُ‏

لحبلِ المشنقهْ...!!‏

ويمورُ في وجهي دمٌ،‏

فكأنَّ قلبي تحتَ وقعِ المطرقهْ..!!‏

أملي تناهى فوقَ ألسنةِ الحريقْ..!!‏

لا يعرفُ الألمَ العميقْ..!!‏

إلا غريقٌ ساقهُ للموتِ رُبَّانُ صديقْ..!!‏

سُفني ببحرِ الهمِّ تغرقُ،،‏

لا رياحَ تعيدُها للشطِ شَتَّتَها الضياعْ..!!‏

مالتْ سواريها فغارتْ بين طياتٍ من الموجِ الغريبْ..!!‏

لا الصبحُ أدركها ولا وجهُ الشعاعْ..!‏

والحزنُ أتعبها وأنهكها الصِراعْ..!‏

لكنها تقتاتُ من أمل الجياعْ..!!‏

ما نفعُ إنسانٍ على عينيهِ يرتسمُ الخداعْ..!؟‏

لو تستطيعُ النفسُ كَشْفَ السِّرِ أو نَزْعَ القِناعْ..؟‏

أترى تَغَلْغَلَ في عميقِ الجرحِ سُمُّكَ يا خريفْ..؟‏

**‏

يا أيها النَّسغُ الطريُّ غداً،‏

ستكبرُ تحتَ أقدامِ الخريفْ..!!‏

أوراقنا بدأت سقوطاً والرياحُ،،‏

تفاقمتْ ونشيدها فوقَ الرمالْ..!!‏

لا تَبْكِ يا قلبي فما شيءٌ مُحالْ..!!‏

فعلى دروبِ الحزنِ يَنْتَصِرُ الرجالْ..!!‏

يا أيها الفصلُ الذي لا ينتهي؟‏

أشجارنا الخضراءُ عَرَّتها الرياحْ..!!‏

فإلى متى تقتاتُ من جسدِ الحقولْ..؟‏

وتثورُ كالقرصانِ تمعنُ بالخرابْ..!!‏

أتظلُّ آمالُ القلوبِ يَشدُّها لَمْعُ السرابْ..؟‏

فدمُوعُنا أمستْ جفافاً لا حياةَ ولا مَطَرْ..!!‏

ونباتُ هذي الأرضِ ماتَ فلا أثَرْ..!‏

وتعرَّتِ الأغصانُ من أوراقها وبكتْ،،‏

حقولُ القمحِ والليمونِ قد شاخَ الشجرْ..!!‏

والعمرُ أبحرَ في متاهاتِ الزمنْ..؟؟‏

من ذا يَرُدُّ لهُ الحياةُ وقد تَلَفَّعَ بالكَفَنْ..!؟‏

ضَمِّدْ جراحكَ أيها القلبُ الحزينْ..!‏

واعْزِفْ عن الترحالِ وابسمْ للحياةْ..!!‏

فغداً سيولدُ فجرنا الزاهي الجديدْ..!!‏

وتموجُ بالأفراحِ أرضُ المعجزاتْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244