العْزفُ على قيثارة الحبِّ والوطنْ - خضر الحمصي

شـــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

عروسة العاصي

-حمص-

عَرِّجْ على سرحة العاصي وشاطيه

واتْرِعْ كؤوسَكَ خمراً من نواديه

واشربْ على ذكر ديكِ الجنِّ محتفلاً

بشاعرٍ وَشَّتِ الدنيا أغانيه

وَقِفْ على طلّةِ الميماس مبتهجاً

تلْقَ النجومَ استراحت في مغانيه

أنىَّ الْتَفتَّ يحار الطرف من بدعٍ

ترف حولك في أندى روابيه

ما للأماسي رفيفُ الدوحِ يُسْكِرها؟

فهَلْ أجلُّ وأحلى من أماسيه؟

يطوف فيها السنا لَيلاً فيمنحها

سحراً يتوِّجُ بالبشرى لياليه

يُنَضِّرُ الأرضَ يكسوها بحلتهِ

فتستفيقُ الربا شوقاً تناجيه

يفرُّ منها ظلامُ الليلِ مُحْتَجَباً

ويبسمُ الكونُ في دنيا نواحيه

يعيش للحب مأسوراً بأمنيةٍ

تُرى يُحَقِّقُ باللقيا أمانيه؟

ويعزف اللحنَ عاصيها لعاشقهِ

ورائع اللحنِ ما ضَمَّتْ سواقيه

خذني لمحراب من تحيا بأنسجتي

فحبها لفؤادِ الحرِ كاويه

قضيتُ فيها شباب العمرِ في دعةٍ

"فَحمصُ" حاضر عمري وهي ماضيه

إذا تَنَفَّسَ فرعٌ من جدائلها

روائح العطر نَدَّتْ من حواشيه

يا "حمصُ" قولي ألا عهدٌ سيجمعنا؟

مرَّ الزمانُ وأضنتني عواديه

فهَلْ يُلامُ محبٌ عاش محترقاً؟

من الحنين وما جَفَّتْ مآقيهِ

يظل يطوي بقايا عمره دنفاً

ويعشقُ القلبُ من بالسهمِ راميه

يا "حمصُ" سيري إلى الأمجاد بانيةً

سيخشعُ المجد تقديساً لبانية

صَبَتْ إليك قلوبٌ بالأسى اكتحلتْ

فهل شَفِعْتِ لها مما تعانيه؟

ففي ربوعِكِ أهلُ العشقِ كم نسجوا؟

روائِعَ الشعر في أبهى معانيه

ماذا أقولُ لكمْ والبعضُ قد رحلوا؟

هو الزمانُ وكَمْ أدوى بساريه؟

تمر عيني على أطلال من عبروا

فيحزنُ الطرفُ والذكرى تواسيه

أسْتَلهِمُ الشعر من أدواح جنتهمْ

وكم سهرتُ وأغرتني قوافيهِ؟

هذا الجمال وكم سَبَّحْتُ نضْرَتَهُ؟

وكم تَهَجَّدتُ إيماناً لباريه؟

لا تعتبي يا ابنةَ الأحلام واتسدي

قلبي الوفيَّ وظَلّي في خوافيه

حملتُ حُبَّكِ في أوتارِ قافيتي

وجئتُ مُسْتَرْشِداً للدرب طاويه

شربتُ بالأمسِ راحاً من يدي رشاً

وراح يَحْضِنُ قلبي ظِلَّ ساقيه

فكانَ حسنكِ يطوى ظِلَّ غربتنا

ونورُكِ الغمرُ للملهوفِ هاديه

فأنتِ وحيٌّ على أهدابِ باصرتي

يُذيبُ روحي وللماضي يناديه

وحقِّ حُبِّكِ هذا الشعر أُرسلُه

لأجلِ عينيكِ صِرْتُ اليومَ راويهِ

إذا شكا الهجرَ من بالهجرِمفتئدٌ

فَرُبَّما ينصفُ المحبوبُ شاكيهِ

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244