|
|||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:48 AM | |||||||
|
همسة إلى أبي تمّام
موجٌ من اليأسِ في الأحناءِ يضطرمُ |
||
والحزنُ ينهشُ من قلبي ويلتهمُ |
||
يا "نجد" ما الكعبة الزهراء هلْ علمتْ؟ |
||
أنَّ الذي زَوَّر التاريخ مُتَّهمُ |
||
هذي عكاظٌ على جدرانها ارتسمتْ |
||
قصائدٌ كعقودِ الدرِّ ترتسمُ |
||
تكاشفُ الدهرَ عَمَّنْ صوروا بدعاً |
||
من الجمالِ وما زَلَّتْ بِهمْ قدمُ |
||
بنوا من الشعر أمجاداً وغاليةً |
||
تجدَّدَ الصرحُ فيها واعْتلى الهرمُ |
||
يا فارسَ الشعرِ قد بُحّتْ حناجرنا |
||
وفي المسامع وقْرٌ دبَّ أو صممُ |
||
سيف الغريب بنار الحقد يحرقنا |
||
وفي الصدورِ ومن آثاره حممُ |
||
يَحْتَزُّ أكبادنا في حد شفرته |
||
ويحرقُ الإرثَ تيَّاهاً ويبتسمُ |
||
وكادَ يمحو حضاراتٍ لنا رَسَختْ |
||
منذ القديم بوجهِ الدهر ترتسمُ |
||
سما بها الشعر تاريخاً وملحمةً |
||
ومن سَناها استنار العربُ والعجمُ |
||
صحراؤنا لم تزلْ رمزاً لنخوتنا |
||
فإنْ دعتنا العلى دانَتْ لنا القممُ |
||
تلكَ الرمال على ذرَّاتها اشْتَعَلَتْ |
||
شمسٌ وعاشتْ على نعمائها أممُ |
||
يا فارسَ الحرفِ نَضِّرْ دربنا ألقاً |
||
ودغْدِغِ الحرف كي يرقى به النغمُ |
||
حَلَّ الهجين بأرض العرب فارْتَعَشَتْ |
||
قبور أجدادنا واسْتَنْسَرَ الخدمُ |
||
"حوران" مهدكَ ما غابتْ
منارتُها |
||
يوماً ولا فارقت أرجاءها الدِّيمُ |
||
"وجاسمٌ" أنجبتْ من صلبها
علماً |
||
هشَّ الوجودُ له واستعلتِ الشيمُ |
||
فجاء نجماً إلى الدنيا ومعجزةً |
||
يا يوم مولده، قد بُورِكَ الرَّحمُ |
||
"أبا الحماسة" كم أَغْنَيْتَ
ساحتنا |
||
شعراً أضاء الدنا فارتدتِ الظلمُ |
||
أنتَ الحكيمُ وللأشعارِ سيّدها |
||
أنت الأديبُ وأنتَ الشاعر العلمُ |
||
وَهَبْتَ أجملَ طاقاتٍ مُعَطَّرَةٍ |
||
يُزَيِّنُ الزهرَ في ألوانه العنم |
||
جدَّدتَ بالشعرِ مجداً لا نظير له |
||
وكنتَ سَيِّدَ من طاعتْ له الحكم |
||
قصائدٌ من نظيمِ الدرِّ تنسجها |
||
توشحتْ بالرؤى ما طالها هَرَمُ |
||
رسمتها صوراً عزَّتْ نظائرها |
||
وكم تملَّى سناها السهلُ والأكمُ |
||
وَقَفْتُ أنْسِجُ في المحرابِ قافيتي |
||
حتى حسبتُ حروفي ملَّها القلمُ |
||
فما وَجَدْتُ سوى الآمالِ أدركها |
||
لعلَّ منها جراحَ القلبِ تلتئمُ |
||
يبكي الهزارُ على ماضٍ ويندبهُ |
||
تَرْجيعُ قلبٍ به النيرانُ تحتدمُ |
||
فالشعرُ يُضْفي على الإبداعِ حُلَّتَهُ |
||
وتأسرُ الحرفَ في إبداعها الكَلِمُ |
||
إذا ذُكِرْتَ "أبا تمام" أنت لنا |
||
رَمْزٌ تَجَلَّتْ به الأخلاقُ والقيمُ |
||
فَنَمْ هنيئاً بقبرٍ أنتَ سدرته |
||
يفنى الرجال ويبقى الذكر والكرمُ |
||
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |