|
|||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:48 AM | |||||||
|
تمرّستَ بالآلام كهلاً ويافعاً |
||
وعشت مع الأحلام والحب قانعا |
||
تخيّرتَ كوخاً بالمفاتن رائعاً |
||
وكم صغتَ شعراً في زواياه رائعاً |
||
قضيتَ رفيق البحر تعشقُ موجهُ |
||
فيُغريك مجنوناً ويُسبيكَ هاجعاً |
||
تمرَّدتَ والأيامُ في زهو كبرها |
||
وكم كنتَ للأيامِ صَلباً مُقَارِعاً |
||
شربتَ كوؤسَ الهمِّ صاباً وعلقماً |
||
وما كنتَ رغمَ القهرِ واليأس ضائعا |
||
ملكتَ زِمَامَ الْشِعرِ باللحنِ مُترفاً |
||
فحنّتْ إليكَ الطيرُ تشدو سَواجعا |
||
ونَضًّرتَ وجهَ الأفقِ حسناً يزينه |
||
وحَمّلتهُ قبلَ الغروبِ ودائعا |
||
حَبَاكَ إلهُ الكونُ نوراً حَملتهُ |
||
ووشَّاكَ سَعداً من ثناياه طالعاً |
||
فجئتَ كِتاباً بالبيان مُعَطراً |
||
وهُمْتَ لأبوابِ السماواتِ قارعا |
||
فَمَن مِثلُكَ الباني عروشاً من السنا |
||
إذا غابَ عنها النورُ أمْستْ بلاقعا |
||
هو الشعرُ ينبوعُ الحنانِ إذا سرى |
||
على فمِ من غنَّى فَيَبْري المواجعاَ |
||
تَحَمّلْتَ ظُلْمَ الناسِ حُلماً ومِنَّةً |
||
وما كان ما تهديه للناس شافعا |
||
مكثتَ جريحَ النفسِ يأساً وخيبةً |
||
ونمتَ قريرَ العينِ كالطفلِ وادعا |
||
صحوتَ إلى الأيامِ حين تبدّلتْ |
||
دروبٌ وحَطَّ الدهرُ فيها الفواجعا |
||
فلا الأهلُ وفُّوا بالعهودِ وانصفوا |
||
فعشّتَ وحيداً تقهرُ الموتَ قابعا |
||
تُرى تُسْكِتُ الأيامُ بالموتِ شاعراً؟ |
||
فيا خجلةَ الأيامِ تُسْكِتُ ساجِعا |
||
تضيقُ بنا الدنيا إذا غابَ راحلاً |
||
" نديمٌ" وكم شمناهِ
لِلظُّلْمِ رادعا |
||
صَبَرتَ على كيدِ الليالي وظلمها |
||
فمِن صبركَ المكتومِ أمستْ خواشعاَ |
||
وكنتَ بليلِ التائهينَ منارةً |
||
وكنتَ إلى سحرٍ البيان مراجعا |
||
فكيف يغيبُ البدرُ في التربِ تائهاً؟ |
||
وقدْ كانَ للسارينَ كالشمسِ ساطعا |
||
إذا اختاركَ اللهُ العليُّ لقربه |
||
فأنتَ بحبِ اللهِ جُزْتَ الموانعا |
||
فياربُّ هَيِّئْ للنديمِ شَرَابَهُ |
||
فقد عاد محروماً وجَاءَكَ ضارعا |
||
فأنتَ أبٌ للملهمينَ وموئلٌ |
||
تَبّوَّأتَ عرشاً في السماواتِ واسعا |
||
" نديم" وليلُ الشرقِ بَعْدَكَ
قاتمٌ |
||
كأنَّ نجومَ الليلِ أمست جوازعا |
||
تَوَارَثتَ مَجَدْ السابقينَ أصالةً |
||
وكنتَ إلى الحُدّاثِ كالسَّهْمِ رادعا |
||
فَرَشْتَ دُرُوبَ الشعرِ وَرداً معطراً |
||
فخِلنا ليالي الأقدمينَ رواجعَا |
||
أناختْ عكاظُ الشعرِ في الشطِ رِحْلَها |
||
وأمسى بريقُ الشعرِ في الشطِ لامعاً |
||
تُرى مَنْ " زهيرٌ" "والنواسي"،
وطرفةٌ؟ |
||
فأنتَ إمِامٌ لستَ في الشعرِ تابعا |
||
جَمَعْتَ من الأزهارِ عِقْداً مطرزاً |
||
لآلئهُ في الساحِ أَمْسَتْ مزارعا |
||
وأضْحَتْ إلى الأحبابِ قِبْلَهَّ عشقهمْ |
||
وكمْ تخذوا للعشقِ فيها مواضعا ؟ |
||
هو الشعرُ فَنٌّ في الحياةِ مُميّزٌ |
||
ولحنٌ سماويٌ يَهُزُّ المسامعا |
||
أيا شاعراَ ما ماتَ رَجْعُ حُدائهِ |
||
ولا هانَ يوماً أو أضلَّ المنابعا |
||
عَليلٌ تَحدَّى جمرةَ الْقَهْرِ صامتاً |
||
وما مِنْ علاجٍ قد تَوَخَّاهُ نافعا |
||
فَسَلَّمَ مطعوُناً، وغابَ مُسافِراً |
||
وهامَ رضياً رافعَ الرأسي وادعا |
||
وداعاً أيا نَسْراً تَمرَّدَ شامخاً |
||
وللنسر قلبٌ لا يهابُ الزوابعا |
||
قرأتكَ "آلاماً" نظمتَ سُطورها |
||
وكم كنتَ للملهوفِ كالنورِ ساطعا |
||
فعذراً إذا ما انْدَاحَ في قلمي الأسى |
||
وكان شعوري من شعورِكَ نابعا |
||
كَتَبْتُ وفي قلبي منَ الدَهِرِ غصةٌ |
||
لِفَقدِكَ يا مَنْ كُنتَ للمجدِ صانعاً |
||
وَقَفْتُ على الشطِّ الحزينِ مُعاتباً |
||
فراعَ الندى قلبي وَ هَوَّمَ جازعا |
||
وقَالَ بأنَّ الموتَ حَقٌ على الفتى |
||
ويبقى حَنِينُ الروحِ للروحِ تابعا |
||
"نديمٌ" إذا ما الكَرَمْ
جَفَّتْ عروقهُ |
||
وأظلمَ نجمٌ بعدَما كانَ لامعا |
||
فَرَدْتَ جناحيكَ ابتهالاً وعِزَةً |
||
وحلَّقَتَ وحْياً للرسالاتِ جامعا |
||
أناديكَ من خَلْفِ المسافاتِ تائهاً |
||
وأرفَعُ أبصاري إلى اللّه ضارعا |
||
بأنْ يجّعَلَ الرحمنُ قبركَ جنةً |
||
ومأوى لِعَطّفِ اللّه والحُبِّ واسعا |
||
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |