مـــا هُــوَ لكِ - سمير رافع

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ســــلامــات

سلاماً لِهنِدْ‏

سلاماً لهندَ التي صمَّمتْ شفتيَّ‏

بمِسْطرةِ الأنبياءِ‏

وردَّتْ برُمْحِ الفضيلةِ‏

عنّي الصقيعَ‏

ونهرَ الغبارِ‏

وقادتْ ضميري‏

بحكمتهِا‏

وقداستِها‏

وجلالِ يديها‏

إلى ذُروةٍ‏

تشتهي أن تُطاوِلهَا الكلماتْ....‏

سلاماً لهند‏

يفوقُ السلامُ الذي تقتضيهْ المراسمُ‏

في لُطْفهِ‏

ويفوق الذي اعتادهُ الناسُ‏

من كلماتِ التجمْلِ‏

أومن عباراتِ وُدٍّ‏

ولو كان في طَيِّها‏

أحرفٌ ثَرَّةٌ بالحياةْ...‏

سلاماً لهندْ‏

سلاماً من الثلجِ أنقى‏

ومن ماءِ آلهَةِ النّبْعِ أصفى‏

سلاماً‏

لمن ترتقي روحُها‏

في الجنّانِ‏

كواحدةٍ من نساءِ الرسولِ‏

سلاماً لها‏

حين تفتحُ مِئْزَرها‏

لتوزّعَ بين بنيها‏

الوصايا‏

وحين تَخُصُّ جبيني،‏

لأني الصغيرُ،‏

بدفْقٍ من القُبَلِ الحانياتْ .....‏

سلاماً لهندْ‏

سلاماً لدمعتِها‏

حينما فقدتْ خيرَ أبنائِها‏

فتعزّتْ بأشيائِهِ‏

غيرَ ناسيَةٍ مُشطَهُ‏

ومِخَدَّتَهُ ورُسومَ يديهِ‏

ونظّارتيهِ‏

وساعَتَهُ‏

والمفاتيحَ والحِبرَ والعطرَ‏

حتى جواربَهُ‏

كنتُ أحسبُ‏

أن البكاء يصيرُ‏

بمرِّ الزمانِ‏

محطّةَ دربٍ لقافلةِ الذكرياتِ‏

وها مرَّ عامانِ‏

لم تنسْ سِحرَ نباهَتِهِ‏

وحياءَهُ‏

فاجتمعتْ عِللُ الأرضِ‏

فيها‏

فتشكو من القلب حيناً‏

وحيناً من الكُليتينِ‏

وحيناً ....‏

فيالَهُ حُزْناً‏

يهدُّ الجبالَ‏

ويُجبرُ من نالَ منهُ‏

علىأنْ يزَنّرَ عرضَ الجبينِ‏

بسوْدِ العصائبِ‏

حتى المماتْ .....‏

سلاماً لهندْ‏

يعودُ بقلبي‏

إلى وَشْوَشاتِ الطُّفولةِ‏

كانتْ تقولُ‏

إذا هزّكَ الحزنُ يوماً بموتي‏

تَزَوَّجْ‏

فتنجبَ طفلاً جميلاً‏

ليأتي إليكَ‏

إذا ما أردْتَ‏

بكأسٍ من الماءِ‏

ثم تَقُصُّ عليه الذي كنتُ أرويْهِ‏

من قصصٍ لكَ‏

عن طِفلةٍ‏

خطفَتْها نساءٌ من الغجرِ الأشقياءِ‏

وعن عنزةٍ‏

أنفذتْ ولْدَها بالقرونِ‏

من الغولِ يوماً‏

وعن عينِ عُصْفورةٍ‏

نظرَتْ للسماءِ‏

فكحَّلهَا اللهُ‏

كانت تقولُ‏

تَقَلّدْ سلاحَ امرئ القيسِ‏

إن عضّكِ الجوعُ‏

واضربْ بِخطوِكَ‏

طولَ وعرضَ البلادِ‏

ولا تَبْتَئسْ‏

لَوْ كَبتْ فَرَسٌ لكَ‏

مجدُكَ آتٍ‏

ولا مَجْدَ يأتي بلا عَثراتْ...‏

سلاماً لهندْ‏

سلاماً لها‏

حين تسقي الشُّعورَ‏

بماءِ الحنانِ‏

سلاماً لها‏

وهْيَ تنسُجُ عمراً‏

من الفقْرِ‏

والجوعِ والحزنِ والخوفِ‏

هذا‏

وما كان عمْرو بن كُلْثومَ‏

منّي أبرَّ‏

كلانا من المُهْلكين‏

إذا ما ابتُليْنا‏

فنقْتَصُّ بالسّيفِ‏

ممَّن يقَلَّلُ‏

من قدرِ سيِّدَةِ الأمّهاتْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244