مـــا هُــوَ لكِ - سمير رافع

شـــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

لَــوْ أنّ

لو أنّ الحِكْمَةَ مِلْكُ أبي‏

لملأْتُ برائحةِ النّرجِسِ‏

أكواخَ البُسطاء..‏

ودَمَجْتُ السّوسَنَ‏

في وجناتِ الأطفالِ‏

وفي كُتُبِ القّراءْ...‏

ولنِمْتُ إذن‏

مرتاحَ البالِ قريرَ العينِ‏

نِيامَ الأمراءْ..‏

لو أنّ الحِكْمةَ مُلْكُ أبي‏

لأغثْتُ كِبارَ السّنِّ المنفييّنَ‏

إلى العَتماتِ‏

وطرَّزْتُ لهم بالضوءِ‏

تُخومَ العُمْرِ الخاسرِ‏

بين مغاليقِ الشّرقِ المُرَّةِ‏

والأكفانِ‏

وطيَّرْتُ سنونو الأُمَّةِ‏

فوق بيوت الأيتام‏

وأصحاب العاهاتِ‏

وزِدْتُ لهم كيلي‏

من تَمْرِ الودِّ‏

ولوّحْتُ لخيلِ رجولتهم‏

بمناديلي البيضاءْ...‏

لو أنّ الحكمةَ ملكُ أبي‏

كَدَّسْتُ القمحَ لصرعى الجُوعِ‏

وأطفأْتُ بِرِيْق الغيماتِ، العطشى‏

ورجَمْتُ بقيظِ الشمس‏

لصوصَ اللّقْمةِ‏

والأنذالَ المُحْتشدين طوابيرَ‏

لِصَلْبِ الماءْ...‏

لو أنّ الحكمة ملك أبي‏

أشعلْتُ حريقاً في الزّنزانةِ‏

فَلَّيْتُ القضبانَ‏

وما نَسَبي‏

لسوى السجناءْ..‏

لو أنّ الحكمةَ‏

لاسْتَثْنَيْتُ الرقباتِ المهزولةَ‏

من ثاراتي‏

واخترْتُ ملاذاً أكثَرَ أمْناً‏

للأمواتِ المفجوعين‏

واسرجتُ خيولَ الضّعفاءْ....‏

لو أن الحكمة ملك أبي‏

لأذبّتُ بحمضِ الكبريتِ‏

قيودَ المقهورين‏

وأيْقَظْتُ لطلاّبِ الحرّيَّةِ‏

اشجارَ الليمونَ‏

وعلّقْتُ حَمَائِلَ عُرْسٍ‏

في أعناقِ الفقراءْ...‏

لو أن الحكمة..‏

لَتَقَحَّمْتُ كجنديٍّ‏

لإضاءَةِ شمعةِ عِشقٍ‏

بين اثنينِ‏

وأوحيْتُ لقلبي بمرايا‏

لائقةٍ بوجوهِ النّاسِ‏

وسرَّحْتُ فَراشَ الوجد‏

لِيَنْشى الحُبُّ‏

ويفتَحَ للأيدي الممتدَّةِ للدنيا‏

أبوابَ دعاءْ....‏

لو أنّ الحكمة ملك أبي‏

لَنَحَتُّ لطِيْبِ مُحِبّينا‏

مرقىً من بلَّور الوقتِ‏

وأوقدْتُ لهم مَسْرىً أبديّاً‏

من حزم النُّوْرِ‏

يَمَسُّ فؤادَ الأشياءْ...‏

لو أن الحكمة ملك أبي‏

نَطَقَتْ بين يَدَيَّ‏

مذيعَةُ أخبارٍ خَرْساءْ....‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244