" ألواح مبعثرة من ملحمة السقوط " - عبد الرحمن عمار

مجموعة شعرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

" اللوح لرابع"

توسّدتُ نبضَ المدائنِ،‏

أسندتُ رأسي طويلاً على تعبي،‏

راجياً تعبي أن يكون المعينْ‏

وأطبقتُ عينيّ.‏

أحملُ في غفوتي قبلةَ الحالمينْ‏

لعلّي أفجّرُ نبعَ البصيرةِ في عالمٍ‏

أصبحتْ فيه تلك الأماني رهاناً‏

وساحاتُ أرضي ملاعبَ‏

تلهو عليها المنايا.‏

وقبري يُجرُّ‏

وتاريخُه يُستباحُ‏

ويبقى أمام صنوفِ المخالبِ‏

صرخةَ قلبٍ طواها السكونْ.‏

كأني رأيتُ الزمانَ‏

يهدّمُ من هيكلِ الدارِ بنيانَها‏

والبنينْ‏

فهاهم شيوخُ القبائلِ‏

يمسون خيلاً مطايا‏

وليلُ النوايا‏

يطلُّ علينا بأنوائِهِ من أعالي السنينْ‏

ويتركُ أوتارَ وجدانِهِ‏

في حناجرَ موقوفةٍ‏

للصلاةِ على وثنٍ.‏

قيل، إن جلالَ العصورِ‏

تجلَّى على كف ذاك الوثن.‏

فتحتُ كتابَ السلاطين‏

أعني، قرأتُ احتمالاتِ موتٍ قريبٍ‏

وأعني، حملتُ ردائي كفنْ‏

وألقيتُ ظلي عباءةَ حزنٍ‏

على بدني‏

فاستباحَ سهادي معاقلَ هذا البدنْ‏

وغاصت نهاراتُ تلك الرؤى‏

واستوت ملعباً لاحتواءِ الجنازاتِ.‏

من ههنا كان عقمُ الخطى‏

يستطيل على قدمي‏

والسراطُ إلى رابياتِ المغاني‏

متاهاتُ يومٍ طويلٍ‏

تغازلُ أركانَه راجماتُ المحنْ‏

***‏

يقول لي القلبُ:‏

نادمتُ أثمالَ تلك العواصمِ..‏

نادمتها في عياءِ المحطّاتِ...‏

في أعينِ الراحلينَ‏

فأيقنتُ أن الحقائب مشحونةٌ بالسآمةِ‏

والصمت‏

والاغترابْ‏

وأن الدعاءَ إلى الله‏

في منتدى الذلِّ‏

كي يستر اللهُ عريَ العواصم‏

لا يُستجابْ‏

فهاهي كل المنافذِ والطرقاتِ‏

تصيرُ نقاطَ عبورٍ‏

إلى موعدٍ من أسى‏

أو إلى مكمنٍ لامتصاصِ الدماءْ‏

وأيقنتُ أن الغدّ العذبَ‏

من لجّةِ الكبرياءْ‏

سيأتي إلينا طروباً بآثامِهِ.‏

يتمشى على رأسِهِ‏

في هوانٍ مهيبٍ،‏

فترسمُ ميلادَه شفةٌٌ‏

لا تملُّ اجتراراً لأعيادها...‏

شفةٌ لاتملُّ الخطابْ‏

***‏

يقولُ ليَ القلبُ‏

لا شيءَ أندى من الحلمِ‏

حين يسافرُ بين الخلايا‏

بطاقاتِ وردٍ‏

توزّعُ أشواقَها في نهودِ الحياةْ‏

ولا شيءَ أبقى من الحزنِ‏

أرجوانةً للرئاتْ‏

ولاشيءَ أمضى من النصلِ‏

في الخافقِ الغضِّ‏

والنصلُ مرتعُهُ‏

في شرايين أرضي رحيبٌ‏

فهذي بلادي رهينةُ سوطٍ‏

وتاجٍ‏

وسيلٍ من النفطِ‏

والنفطُ يُغرقُ أنفاسها بالمراراتِ‏

والتبرِ‏

والجوعِ‏

والذارياتْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244