" ألواح مبعثرة من ملحمة السقوط " - عبد الرحمن عمار

مجموعة شعرية - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"اللوح التاسع"

الآن ها يحلو الكلامْ‏

قالت بنشوةِ ظافرٍ‏

سلطانةُ الدنيا‏

وقالت للأباطرةِ العظامْ...!!!:‏

هذا الفراتُ‏

كما ترونَ‏

تمزقت نعماؤه‏

وكما ترون‏

يغوص في دمِهِ‏

ويُصلبُ بين أردافِ الجزيرةِ‏

عارياً نهرُ الفراتْ‏

ضلّتْ مجاريهِ الطريقَ‏

وأجدبتْ شطآنُهُ الثكلى‏

وتاهت في ليالي الحزنِ‏

أسرابُ الحمامْ‏

ماعاد يعرفُ أين منبعُهُ‏

ولا أين المصبُّ‏

وكيف يلقى ماءَ دجلةَ،‏

ثم دجلةُ يُصطلى بالنارْ‏

وتروح تنشِبُ جارحاتُ الطيرِ‏

في وجدانِهِ الأظفارْ‏

ويلوبُ دجلةُ بين أقدامي‏

كما الأفعى‏

يحاولُ أن يُسلَّ جبينه‏

هرباً‏

أنا تيمورُ هذا العصرِ،‏

من تاريخِ أحقادي‏

ومن ترسانتي‏

وهتافِ أعواني‏

رسمتُ له المدى جبّانةً‏

وصنعتُ نعشاً شائكاً.‏

ها" نينوى " تحت الحطامْ‏

تضوي‏

وتلعقُ جرحَها الدامي‏

وتندبُ عبر أشتاتِ الحواري‏

حلمَ دجلةَ والفراتْ‏

هذي عصايَ هززتُها‏

فاذا بها تسعى‏

يصدّع هولُها‏

ركنَ الأعاريبِ العصاةْ.‏

هذي عصايَ،‏

لكلِّ من تغويه بارقةٌ‏

ويرفعُ رأسَهُ‏

هذي عصايَ‏

ستفقِدُ الرأسَ المحصّنَ‏

كلَّ أسبابِ الحياةْ‏

هذي عصايَ هززتُها‏

هيّا‏

لقد حان الرحيل‏

إلى سراديبِ الغرام.‏

لم يبقَ من شيءٍ‏

يعيقُ إرادتي‏

مدريدُ تفتحُ " بارَها"‏

وهناك قد يحلو الكلامْ.‏

هيّا إلى عتباتِها يا قومُ‏

هيّا‏

لم يعدْ في الصدرِ متّسَعٌ‏

ذروا هذا الحياءَ‏

وباركوني دونما خجلٍ.‏

أما شوِّقّتْ وجوهُكمُ اللثامْ..!‏

وتشيرُ إصبعُهُ عليهم،‏

أن خذوا بصماتِ أيديكم..‏

خذوا الأختامَ‏

و الـ " نعَم" الرهيفة.‏

هكذا تيمورُ قالَ:‏

وهكذا تهتزُّ في يدهِ‏

أعنّةُ أولياءِ القومِ منّا‏

ثم تبتديءُ القوافل بالرحيلْ‏

ويغوصُ في دمِهِ.‏

وراء غبارها‏

الوطنُ القتيلْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244