الاغـتيــال - ابراهيم خرّيط

(قصص) - منشـــورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:52 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

فاتحة الكتاب

عندما تطرق الأحداث بابنا يكون لها وقع آخر..‏

تكبر الماساة..يتغلغل الحزن عميقا في النفوس..يسري في الشرايين والأوردة،يسكن في الخلايا،فتفر الكلمات وتسقط كل العبارات..تهوي مثل اتهام باطل،ويظل الكون مسكونا بالفجيعة.‏

ماذا أقول وانا احاول أن ألملم شتات فكرى ونفسي؟وهل انا قادر على التعبير؟!‏

ألا أيها الزمن الراكض دون توقف..‏

يا سنوات العمر التي تنصرم كما يغور الماء في الأرض الرملية..‏

يافرعي الأخضر..‏

يا ألق اللحظة الأخيرة..‏

لماذا تنطفئ؟!‏

لماذا تهوي النجوم وينخسف القمر؟!‏

يا أيها المدى ما لون الردى..ما طعم الردى؟وكان الردى لك بالمرصاد.ينتظر ونحن عنه غافلون..‏

حمله اليك جهل المتعلّمين..زرعته في جسدك مباضعهم وأدواتهم.‏

اطفأوا البسمة على شفتيك .تلك البسمة التي حاولت جاهدا أن ترسمها كلما تطلعت الى وجوهنا المفزوعة.‏

كنتَ رائعا في حياتك وكنت رائعا في موتك.‏

كنت رجلا..‏

تقاوم بصمت ولا تتكلم.‏

وكنت طفلا ..تقول لأمك:اقتربي مني وامسحي بيدك الناعمة على راسي.‏

وكانت أمك تضع يدها على جبينك وتغلغل أصابعها بين خصلات شعرك فتغمض عينيك..يغمرك شعور بالراحة والأمان.‏

أما أنا الواقف الصامد،كما أبدو لك وللآخرين فلم اكن سوى شجرة محفورة من الداخل ،يمكن أن تهوي بين لحظة وأخرى.‏

نظرتك الأخيرة الينا ونحن نجمع اشياءك من غرفة المشفى استعداد للرحيل..لن انساها أبدا.كانت عيناك تجوسان في المكان..كانك تنظر الى قوم غرباء وكأنك تسال:ماذا تفعلون..هل هي النهاية؟‏

أى شعور ساورك في تلك اللحظة؟‏

آه لو اعرف ماذا يدور بخلدك.‏

دنوت منك فلم تتكلم.قلت لك:ننقلك الى مشفى آخر..الى بلد آخر..‏

هززت رأسك وقلت بصوت حزين مقهور:كما تريدون.لم تكن لك رغبة أو ارادة.‏

رأيت في عينيك شعورا بالظلم..‏

لقد ظلموك..ظلموا سنوات عمرك العشرين..ظلموا ربيع عمرك الأخضر..ظلموا اهلك وأحباءك وأصدقاءك...‏

وللظلم طعم كالعلقم.وما اسهل أن يقول الجهلة في الزمن الرديء:أخطأنا أو عجزنا..ثم يمارسون حياتهم كما يشتهون.‏

ألا أيها الزمن الحافل بصنوف القهر..‏

لماذا تهوي النجوم وينخسف القمر؟‏

ياريح الموت..‏

لماذا تقصفين من الأغصان ذوائبها؟‏

لماذا يكسر الغصن حين يزهر؟‏

لماذا ولماذا....؟‏

في الحلق غصة،وفي العين دمعة ،وفي القلب لوعة،ويظل السؤال بلا جواب.‏

دير الزور في 5/4/1995‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244