|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:56 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني اهتمت اغلب النظريات الحديثة في جوهرها بمبدأ تغيير أفكار الإنسان وتهذيب اتجاهاته في الحياة بفروعها المختلفة وانعكس ذلك بشكل واضح في نتاج الفنون والاداب. كما قدمت افكار" سيجموند فرويد" بعداً جديداً لفنون المسرح عندما حطمت القيود المفروضة على معالجة الأفكار ذات الحساسية البالغة وفتحت الحرية لتصوير الانفعالات الإنسانية بطرق مباشرة بعيدة عن التردد واضافت بذلك قيماً اساسية لنجاح عملية تجسيد الحياة بدقائقها وابعادها وتطوير مصادر الفعل الدرامي بشكل أدق وأعمق بحيث اصبحت جميع المسرحيات التي جاءت بعد ظهور أفكار فرويد متأثرة بتلك الدعوات واتخذت منها منهجاً لعرض المشكلات الاجتماعية والنفسية مؤكدة الأهمية التي علقها فرويد على دوافع السلوك الجنسي من خلال اعادة النظر في بناء الشخصية الدرامية والعلاقات الإنسانية التي لم تجد لها مساحة واسعة في الدراما المعاصرة منطلقة من حقيقة ان القانون العلمي للحياة يؤكد ان كل حركة مهما صغرت لها معنى خاص بها يتولد عنه البحث المتشعب عن كل الدوافع الخفية والرغبات المكبوتة وهكذا بددت مدرسة علم النفس الحديثة الصمت الذي أحاط لفترة طويلة من الزمن بمعالجة الأفكار الجنسية في الدراما والفنون بشكل عام بالرغم من ظهور بعض المسرحيات التي حاولت تناول تلك المضامين في وقت مبكر رغم رداءة المعالجة الا أنها ازاحت بعض القيود الموروثة في عالم المسرح.. " كان هناك مثلاً تحليلات تناولت لمسات فرويد أو تأثيرات نيتشه في أونيل ووليامز وميللر أو العدمية في المسرح اللاموضوعي، ان نقاد كتاب الماساة الجدد قد ذكروا عدة مواطن ضعف من الممكن ان تكون السبب الأول، هو أنه لايمكن في الحقيقة اعتبار الصياغة الدرامية اختلافاً ذا دلالة بين الكاتب الكلاسيكي والحديث، هل يوربيدس اعظم موهبة - من تنسي وليامز أو راسين اعظم من ميللر، أم ان هناك خطأ في اختيار الكاتب الحديث للمادة. لقد ظهرت مسرحيات أكثر جرأة وصراحة واتخذت أشكالاً ومضامين جديدة في معالجة المشاكل النفسية والجنسية دون اللجوء إلى الاتجاه الرومانسي أو الأشكال المفتعلة وهذا مايؤكده بحث" وليام ماريون ريندي" والمنشور تحت عنوان" دقت ساعة الجنس في المسرح الأمريكي" عندما عرضت لأول مرة على خشبة المسرح قصص كانت قبل سنوات محظوراً تناولها مثل مناقشة فترة الخطوبة والمشكلات التي تسبق الزواج ومفاهيم الإخلاص بعد الزواج والعلاقات الشاذة والأمراض الجنسية وبرز في تلك القصص دور الشخصية المحورية التي تعاني من المشاكل الجنسية المعقدة كما ان الحوار اتخذ طابعاً جديداً في تناول تلك المشاكل والإشارة إليها بشكل واضح. هناك مطالب أو تعريفات استنبطها الكاتب " جون فون زيلسكي" في كتاب" المأساة والخوف" من التعريفات الموضوعة للماساة الأرسططالية والشكسبيرية والماساة الحديثة وتكمن أهم النقاط فيما يلي:- " ان الشخصية المركزية أو البطل أن لم يكن فاضلاً على الدوام يجب ان يرى على الأقل على انه بؤرة الانتباه المسرحي، ومن ثم ان يكون في وضع يمثل فيه شيئاً " عما في أزمته من تفكير في معنى الوجود، وأن أزمة المسرحية بناءً على ذلك يجب ان تتمركز على معاناة الشخصية الرئيسية ويجب ان تكون المعاناة على صورة دمار انفعالي وروحي كحصيلة دنيا وإن لم تكن كذلك فإنها تكون دماراً جسدياً كاملاً، وأن يكون للمسرحية موضوعاً جاداً يطبق فيه الفكر على قيمة الحياة" والأفضل على معناها أيضاً وان يكون هناك نوع من السعي إلى انشاء العلاقات الشاملة وذلك في ان تخص الأفعال قطاعاً من البشرية أوسع من اية مجموعة عرقية أو مهنية ضيقة، وينبغي أن يروي الحدثُ على الأقل من غير زخرفة وثائقية لما في واقع الحياة من بلاء وان يصل مستوى النص المكتوب لمرحلة واعية في فرز الجهد الواضح بالتعليق على الوقائع ونقلها على حد سواء بالتعبير عن الماساة بلغة القدر الإنساني" وقبل ظهور" يوجين أونيل وتنسي وليامز وليليان هيلمان" وكتاب آخرون اقتربت مسرحيات عديدة من مناقشة مفهوم الجنس كمشكلة انسانية افرزتها الحضارة الحديثة وأدت نظريات الوراثة والمشاكل النفسية دوراً اساسياً بذلك التوجه.. وبالرغم من ظهور مسرحيات عديدة اتخذت من تلك المفاهيم محوراً لها، لكنها كانت تهدف إلى عرض مشكلات زائفة لاتهدف لخدمة المفهوم الإنساني إنما تهدف إلى تحقيق الأرباح من تلك العروض التي اتستمت بضحالة مضامينها بينما نجحت العديد من المسرحيات التي عالجت تلك المفاهيم بجدية تحقق فيها تصوير الحس الإنساني والضرر الناتج من اصل المشكلة بعيداً عن اثارة الغرائز والبحث عن عرض المضامين والأشكال الهابطة وكشفت تلك الجهود عن ابتكارات جديدة في عالم الدراما على صعيد المضامين والأشكال وكان في طليعة الكتاب الذين كتبوا في هذا الاتجاه تنسي وليامز ويوجين أونيل وليليان هيلمان وتجسدت تلك الأفكار في كتاباتهم المبكرة، مثل " قطة على سطح صفيح ساخن" " وفاصل غريب" " والحد" "وصانعي الأواني" "وساعة الأطفال " "والثعالب الماكرة". ان الكاتب حرّ في عصرنا الحاضر في استقاء أو صناعة اشخاص مسرحيته من أي مصدر يختاره تقريباً، فهو ليس مجبراً على تناول تأريخ صدمة جنسية في حوار وضيع بدلاً من الصراع على السلطة في بلاط ملكي لقد ترك المؤلفون المحدثون كل أنواع المفاتيح من أجل ان يحاولوا بالتحديد الكامل كتابة المأساة |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |