|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
قيود الوهم ان مشكلة " الما" ابنة القسيس في مسرحية صيف ودخان هو عدم الإقدام والاندفاع في رغباتها العاطفية مع جون بوكونان الفاتن والذي صوره وليامز بأنه متدهور اخلاقياً والمندفع في علاقاته الجنسية، يصفه وليامز في احدى تعليقاته حول شخصيات المسرحية بالآتي: "جون بوكونان" رجل كالثور الهائج في الوقت الذي تبدو فيه"الما" مقيدة بقيود وهمية تمنعها من الانسجام مع أحاديثه ورغباته لكن ذلك لن يستمر طويلاً فهي تنتقل خلال أحداث المسرحية من حالة كبح الرغبة إلى حالة الاندفاع بينما يتحول الدكتور " بوكونان" إلى رجل يعاني من عدم الاقدام وفي قمة لحظة الفشل العاطفي تقول "الما" لقد توصلت إلى طريقة- تفكيري القديمة وتوصلت أنا إلى طريقتك، نحن مثل شخصين يتبادلان زيارة لبعضهما في نفس الوقت وكل منهما لايجد الآخر في منزله والباب موصد في وجهه وليس هناك من يفتح الباب، ان للهواء هنا رائحة مخدرة . منذ بداية أحداث المسرحية نقف أمام موضوع ليس بالجديد في مسرح وليامز بل هو حلقة تضاف إلى تلك الحلقات التي تجتمع لتكون ذلك النسيج الذي اشتهر به مسرحه حيث الصراع دائماً" يحتدم بين الجسد والروح وبين العقل والغريزة بين انبعاث المشاعر كزهرة الأقحوان وموتها كصورة شعاع الشمس عندما يغادر الأفق حزيناً. ان سجل وليامز القصصي الذي وضعه في مسرحية الصيف والدخان قد كان متمهلاً بطيئاً رغم أنه كان متفجراً بين الحين والآخر، وربما سمح لهذا السبب بحذف المشهد الأول أو الافتتاحي من أصل النص الأصلي كما أنه لم يطلع من يتابع نتاجه الأدبي على مسرحية ذات طابع روائي بهذا الشكل ولم يقدم لنا منذئذ مسرحيات كانت السلبية فيها هي السمة الرئيسية المميزة لبطلته، فافتتحت مسرحية" وشم الوردة" عهد الأنثى التي لاتستسلم للموت أبداً، عهد"ماجي" في مسرحية" قطة على سطح من صفيح ساخن" وعهد ملكة هوليوود المتوحشة في مسرحية " طائر الشباب الجميل" وكان الدرس الأول الذي ربما انتبه إليه بعض النقاد في فترة ظهور مسرحية" الصيف والدخان" هو التمييز بين قيمة صنعة القصة عند تنسي وليامز وبين قيمة صنعة المسرحية لديه بين مؤلف الحبكات الكالحة الجذابة أو المواقف الحسية وبين الدرامي الشاعري الذي خلق مسرحيات نابضة حية من رؤاءه المنبعثة من عالم الفزع والاضطراب والجمال والتمرد والجموح. ولكي يعبر وليامز عن افكاره في الصيف والدخان بدقة متناهية، اختار" الما" تلك الفتاة التي يصفها بأنها في الخامسة والعشرين من عمرها الا أن مظاهر العانس تبدو عليها قبل الأوان، وتظهر في ضحكاتها علامات العصبية والتوتر كما يرافق تصرفاتها قدر كبير من الحشمة والأدب والحياء، صوتها وحركاتها تنتمي إلى السنوات التي كانت تحضر فيها حفلات الكنيسة"، يخيل إلى من يراها أنها راهبة في دير قديم. العمل الأدبي يتكون في روح الكاتب واللغة هي مجرد أداة للتعبير، ان عقل وليامز يدخل دائماً في صراع جدلي مع الأفكار التي تصطدم بها شخصيات مسرحيته.. فتيات بعمر "الما" يتحدثن عنها بشكل يختلف عما يظهر في تصرفاتها، انها مثلاً تتصنع الظرف والفكاهة" وقد قضت معظم فترة عمرها في صحبة من هن أكبر منها في العمر وما زال طبعها الحقيقي مستتراً حتى على نفسها، ترتدي ملابس ذات لون اصفر باهت وتحمل مظلة من الحرير الأصفر أيضاً وتلعب النافورة الحجرية دوراً ايحائياً برمز يرتبط مع أحداث المسرحية، ذلك الشكل ألأسطوري الذي ينتصب وسط المنتزه على هيئة ملاك ينسكب الماء العذب منه.. يجمع وليامز ببراعة بين الشخصيتين الرئيستين في الصيف والدخان وهما"جون والما" عندما يعود بالأحداث مسترجعاً الماضي القديم في مرحلة طفولتهما وقبل ان يقفز إلى الذهن سؤال عن سر اختيار الكاتب وليامز لمشهد لقاء"جون والما" في زمن الطفولة ووضعه كمشهد استهلال يكشف وليامز عن سر العلاقة بينهما ببراعة ويضع أمام المشاهد واحداً من أهم الخيوط التي تنسج منها شبكة الصيف والدخان وبذلك يمهد للبناء المسرحي الكبير في المشاهد اللاحقة ولم يتوقف عند هذا الحد بل ادار مشهدالبداية بذكاء باثاً افكاره في عدة اتجاهات وهو يرسم بدقة ابعاد النفس البشرية. ينتج الفكر البناء افكاراً وجملاً وقصائد وخططاً وتصاميم وأنظمة، أنه توليد للعقل وزواج بين الفكرة والطبيعة، أنه ظهور الحقيقة في العالم، شكل الفكرة وهي تتفجر للمرة الأولى في الكون . |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |