|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
جريمة الأهمال أن مجهراً عقلياً قد يكتشف في معظم الحالات آثار طفولة اجهضتها أم، فصورة الأم هي الصورة الذهنية المثالية التي ابتعلت كل شيء جميل في حياة "الما"، الأم احياناً مصدر الخوف من الوجود، تتصف المرأة بأنها سيالة وقادرة على التكيف كالماء، وهي تتقن مواجهة الألم بقدر ما تتقن مواجهة السعادة، ثم تنتصب كالمركب الشراعي بعد وقوعه في تجويف موجة من الأمواج، أنها تخشى الموت. في ذروة الغضب وبسبب الضرر الكبير الذي لحق بسمعة الدكتور بوكونان، بعد موت السيدة يتمسك بمعرفة السبب ويعترف جون بأنه مكث إلى جوارها من المساء وحتى صباح اليوم التالي وعندما انتابت العجوز غيبوبة خرج ليستنشق بعض الهواء، ولايتوانى عن كشف الحادثة المركزية التي تقفز إلى ذهنه بالرغم منه فيقول: -" لقد شاهدت موت أمي ومنذ تلك اللحظة وأنا مصاب برعب يجعل مني شخصاً لايصلح لأن يكون طبيباً". ويتواصل اعتراف جون الذي يذهل الأب. -" فعلاً ياأبي لم اكن ابدأً من اعضاء هذه المهنة ولست جديراً بلقب دكتور.. اني خلقت لدراسة الطب كمادة علمية لالمزاولتها". وهكذا يحطم اعتراف جون صورة المستقبل التي كان الأب يحلم بتحقيقها يتكرر اللقاء بين "جون والما" بالقرب من النافورة الحجرية ويقرر ان يعيد لعبته القديمة معها وبذكاء ومرح يسقط من اعماقها الأفكار القديمة.. تقول "الما" في ذلك اللقاء.. -" أنني فقط حائرة ومندهشة كما هو حالي إزاء حقد الناس وخبثهم الذي لامبرر له، هؤلاء الناس الذين يتهمونني بالتصنع والتكلف ويقلدون صوتي بهذه الصورة القاسية ليتهم يتمهلون ليدركوا ان ظروفي تختلف عن ظروفهم". ومع هذا الحوار الذي يكشف عن اعماق "الما" يجد"جون" الفرصة سانحة للبحث في الذكريات والصور القديمة المتناقضة ويدرك ان" الما" للمرة الأولى لاتتحدث معه بصراحة عن واقعها الأسري عن صورة والدها. "لم يكن يرتدي ملابس الكهنوت حتى بدأت أمي ترتد من جديد إلى حالة من الطفولة لتهرب من حالة النهوض بمسئولياتها في الأبراشية وكان علي ان انهض بهذه المسئوليات في سن مبكرة وهذا ما جعلني ابدو غريبة في نظر بعض اقراني الذين يوجهون اليّ دائماً الانتقاد"، هناك مأساة اجتماعية يتحطم فيها الناس بفعل القوة والفاقة وتدمر فيها احياناً حضارة وهناك مأساة شخصية حيث يعاني الرجال والنساء ويتذمرون من خلال علاقاتهم الأكثر حميمية ويدرك المرء مصيره في مجتمع بارد حيث الموت والعزلة الروحية المطلقة أشكالاً بديلة للمعاناة والبطولة، تشكل مسرحيات تنسي وليامز" الأمثلة الأكثر وضوحاً على وجود الصراعات الحادة والشرسة، ان شخصياته مخلوقات منعزلة ترغب وتأكل وتناضل وحيدة، تصارع بجهود محمومة قوتي الحب والموت البدأيتين والمترابطتين وهي تكون في حالاتها الأقدر على الإقناع وكل ما تبقى لايعدو ان يكون غطاءً وهمياً لصورة الإنسانية المدمرة أنها تفقد ذواتها وتتحول إلى مخلوقات تبعث على الشفقة، تمشي في نومها، وذلك جراء وعيها تكشف عن مثلها وتعيش أحلامها وأوهامها، والحالة الإنسانية مأساوية بسبب تدخل العقل في الصراع الحيواني للجنس والموت الضاري والمأساوي وتهدف الدراما إلى اختراق هذه الأوهام للوصول إلى الايقاعات البدائية الفعلية وهذا يعني بالفهم الحرفي دراما فوق سطح ساخن، ان الايقاعات حادة لكنها تتحرك بشكل حتمي مع ذلك عبر زمن يندفع نحونا بصدد تحضيرنا لعملية جراحية تنتهي بالموت المحتم. أثرت حياة الأنطواء وثقل مفاهيم التعاليم الدينية وطقوس الكنيسة كثيراً على تكوين "الما" ولذلك فإن جون يجد صعوبة في دعوتها لتهجر حياتها القديمة وتبتعد عن تلك الطقوس القاسية على النفس وتشارك اقرانها مفردات الحياة قبل ان تغرب شمس الشباب وتذوي نضارة جسدها وتصبح الحسرة على الماضي تحرق بقايا الأمل، هكذا يمرر جون كلماته كالشهاب إلى عقل "الما" التي تشعر مع وقعها في النفس والقلب بجرح كبير في كبريائها فترد على كلمات جون باعتذار ينم عن ايمان بحقيقة فهمها لظروفها، -أنا لست فتاة منطوية على نفسها كما تعتقد ولا أريد ان أذهب هنا وهناك لاأقلد غيري من الناس في الحفلات وفي السلوك الذاتي، أنني لا أحب ان يتهمني الناس بأني منطوية على نفسها. في الزخم المسرحي الوجيز يمكن عزل الايقاعات وسماعها، عندما خفقت قلوبنا بالإدراك والشفقة، حتى ان هيكل قاعة الاجتماعات المعتم، حيث اجتمعنا معاً، فاض بما يكاد يكون دفئاً سائلاً من مشاعر التعاطف الإنساني العفوي وقد تحررت من وعي الذات وسمح لها بأن تكون فاعلة، وهذا يعني بطريقة أخرى، فيما يتعلق بعالم "اللعبة الطفلة عربة أسمها الرغبة قطة على سطح من الصفيح الساخن" ان من الممكن لمعنى واقع المخلوقات الإنسانية المعزولة والايقاعات غير الذاتية الضارية ان تنتقل بشكل ملح ومباشر، حتى يستطيع الرابط الوحيد المعروف بالنسبة له ان يتدفق بعد التحرر من وعي الذات كفعل مادي، كسيولة منحلة في البحر غير المتخلق، ان التحرر في هذا العمل هو ماأردتك ان تشاركني الشعور به.. ان مأساة الاشخاص الفرديين، التي تبدأ في صراعات العقل التواق، تنتهي بأن تصبح صراعات حيوانية وتضمحل في فعل الحب الذي يشكل اتصالاً اظهر العقل عجزه الماساوي حياله، أنه فعل الحياة والموت وله ايقاعاتهما، فالصراع الحاد والشرس يتأوج أخيراً في التلاشي، ان نهاية الجنس، نهاية صراع الحياة المجهد والعنيف هي الموت.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |