د.شاكر الحاج مخلف - تنسي وليامزوالإتجاهات الحديثة في المسرح العالمي

دراســــــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

اغواء الراهبة

يقرر جون الاستمرار في اللعبة حتى النهاية لعله ينجح في احداث التغيير في حياة وسلوك "الما" ومن خلال الحوار المتصاعد بينهما حيث يتواجه النقيضان، يذكر لها انه كان يتابعها عن كتب خلال الأيام الأخيرة وفي أماكن عديدة لم يرى فيها أي انفعال عاطفي لها مع الآخرين.‏

- "لم أشاهدك مع الشباب الا مرة واحدة،"‏

وتدرك"الما" ان كرامتها قد جرحت هذه المرةّ أكثر من قبل جون" وهي التي تعرف جيداً تفاصيل حياته فتقرر مهاجمته.‏

"- اذا كنت ارغب أن أكون صريحة مثلك الأمر الذي يعد احياناً عذراً يبيح الوقاحة، فقد أقول أني لم أرك بعد مع فتاة طيبة حميدة السمعة، ومما يؤسف له أنك تعد نفسك لتكون طبيباً، أنك تعتزم ممارسة مهنة والدك هنا كم هو الفرق بينك وبينه، انه يكرس حياته للقضاء على الحمى في حين أنت تقود عربتك بسرعة طائشة متنقلاً من حانة إلى أخرى تلك الحانات التي تسودها الفوضى، لايسعني الا أن أهنئك على ذلك اتعرف ماذا اسمي سلوكك هذا، اسميه دنساً، المرأة التي تجمد الرجل هاهي ذاتها تسعى إلى انقاذه من أخطائه ومن امراضه.. أنها تقول ماينبغي ان تقول وتفعل ما تقتضيه الحكمة ان تفعل أو كذلك أنها تحس، وهي تعرف الطبيعة الحقيقية للأمور معرفة لاشعورية بأخطار ضلال الرجل وبالقصور في كلامه الذي يفضي بصورة حتمية إلى القصور في أفعاله وعندما تهم بالانصراف يطلب منها" جون" ان تتأخر لكي يصل معها إلى قرار كان يخطط له منذ فترة طويلة ويحاول ان يعيدها إلى مرحلة الطفولة وتدخل "الما" في حالة صفاءً وراحة على إثر انطلاق صاروخ الألعاب النارية،، تقول..‏

"- دع يدي لأنصرف .. لقد نجحت في غرضك، ان شعوري قد جرح.. لقد جعلت مني موضعاً للسخرية."‏

ويحاول جون بشكل شيطاني كبح جماح غضبها العارم فيزيد في احكام لعبته معها،، أنني في الواقع أحبك يامس الما" وترد الما بهدوء:‏

- كلا أنت لاتحبني..‏

ويمسك جون بخيوط تلك الفرصة الذهبية فيردد على مسامعها وهو يحاصرها قرب النافورة الحجرية...‏

- أنني أحبك حباً عظيماً بكل تأكيد وفي بعض الأحيان عندما أعود إلى البيت متأخراً في الليل وأنظر إلى الأبراشية فأرى شيئاً أبيض في النافذة، هو أنت يامس الما؟ أم أنها روحك تطل من النافذة التي تواجه طريقي..‏

وفي تلك اللحظة تطوف روزا عشيقته من جديد حول النافورة يتابعها"جون" بنظراته بثبات دون ان يثير انتباه الما تتصاعد صيحات الجمهور.. يمر جون بالقرب من روزا ويهمس بشيء فتضحك وتتحرك على مهل، يشرب جون من ماء النافورة ثم يسير في أثر روزا، وهو يهتف لألما مودعاً، وترتفع من بعيد ضحكاته بينما تجلس "الما" بلا حراك تلمس شفتيها وأنفها بمنديل أبيض، وقد غرقت مراكبها في حلم وردي لايقطعه الا صوت اطلاقات الألعاب النارية...‏

تنسي وليامز يبدي قدرة كبيرة في هذا المشهد فهو واحد من ابرز الرسامين، انه يرسم لوحة لم تكتمل بعد ولكنها لوحة صارخة حادة..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244