|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
السير في اتجاه معاكس ان من أهم الملاحظات التي تسجل حول مسرحية "الصيف والدخان" هو رصد التغيير الكبير الذي يحدث في نهاية المسرحية حيث تتحول امرأة الجنوب المتدينة ذات السلالة العريقة كما يصفها وليامز إلى امرأة تبحث عن المتعة بينما يتحول "جون" العابث المتهور إلى رجل يشعر بالاتزان ويبتعد في حياته الجديدة عن العبث والتهور، انه انقلاب كبير في حياة شخصيتين رئيسيتين في المسرحية كانتا تقفان على الضد. ففي" المشهد الأخير" الذي يدور في مكتب الطبيب" جون" المشغول بفحص إحدى الشرائح تحت ناظور "الميكرسكوب" يسعى "وليامز" إلى تأكيد هذا التغيير الكبير في شخصية "جون" من خلال رسم منهجية جديدة لتفاصيل حياته فبدلاً من تبديد الوقت نجده الآن اصبح يحترم الزمن ويسعى باتجاه تحقيق البحث العلمي في هذا المشهد الرمزي.. على الرجل ان يضل دربه، ذلك أنه اذا كان مكرهاً لاتباع الخطوط الحديدية القاسية التي صنعها، كيف يفهم ان المرأة المشبعة بالاحاسيس الوجودية تنتقل من احساس إلى آخر، لا لأنها تريد ذلك، بل لأن هذه الأحاسيس تحملها على ذلك ويعتقد الرجل وقد اضله منطق متناقض في الظاهر، انه ازاء نزعة لامنطقية وكذب في حين ان الأمر مجرد ضروب من السلوك والاستجابة لاحاسيس هي مجرد تصرفات ليست ذات علاقة بالمنطق أو الكذب بل هي شبيهة بأمواج البحر تحت سماوات متغيرة، وهي من جراء ذلك تتصف في كل مرة بأنها حقائق تطابق الحياة الداخلية الآنية. تدخل "الما" ترتدي ثوباً ريفياً وقبعة مزينة بريشة وتندهش من استقبال "جون" البارد الذي لايبدو عليه الحماس من وجودها تتفحص مكتبه وتقارن بين فوضى الماضي وعدم الاهتمام، والترتيب الذي ينعم فيه الآن وتدرك ان كل شيء قد تبدل، وتبحث عن مدخل للحديث معه. فتتحدث عن البرد وريح الخليج والسحب الصيفية البيضاء لكنها لاتجد أي حماس قوي لديه كي يشاركها الحديث، أنه يرد على اسئلتها باقتضاب لذلك فهي تعمد إلى رواية قصصاً كثيرة مثل حكاية "الكلب جاكوب" لكن جون يظل بعيداً عنها مما يدفعها لتسأل جون هل هي تسبب الازعاج له في سرد تلك التفاصيل، فيطلب منها الجلوس ويؤكد لها أنه ذهب إلى الأبراشية عندما سمع بمرضها وقد ابلغه والدها بأنها قررت عدم مقابلة أي طبيب.. وتقول: "- لقد فكرت مرات كثيرة في شيء قلته لي في الصيف الماضي وهو أني مصابة بما يسمى" دوبل جانجر" وقد كشفت عن معنى هذه الكلمة فوجدت أنها تعني شخصاً آخر بداخلي.. نفساً أخرى ولا أدري هل اشكرك أم لاأشكرك لتوجيه انتباهي لهذا، لم أكن في حالة طيبة، فقد مرت علي فترة كنت أحسب خلالها أني سأموت وان هذا هو التغيير الذي أتوقع حدوثه " كل هذا الحوار تلقيه "الما" بينما يصغي جون باهتمام وهو يدرك ان ثمة شيئاً هائلاً قد حدث لها، يسألها عدة اسئلة تتعلق بحالتها الصحية يخرج من جيبه ساعة فضية واضعاً اصابعه على معصمها ثم يقوم بفحص دقات قلبها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |