|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الما الغانية الناس القاطنين في احياء ضيقة وبأعداد كبيرة تمتزج خلفياتهم المتنوعة واعتقاداتهم ومزاياهم امتزاجاً عشوائياً فإنهم لايستطيعون الحياة في العزلة اللازمة للكرامة الإنسانية ولا يستطيعون انجاز مايريدون من غير أن يعرف شخص ما كل ضعيف فيهم وبالتالي أن يتدخل . ان تجمعهم ينتج مركباً ينهش الانسان نفسياً واجتماعياً وروحياً وجسمياً ويصيب مجموع المحيط السجين السيء الحظ بالعدوى على نحو يتعدىالأثر الذي نتج عن الخضوع للمؤشرات هذه فيما مضى. وفي مأساة البيئة أو الاحتباس النموذجية لاتسطيع الشخصيات أن تؤثر في الحياة وعلى هذا فهي لا تستطيع ان تقدم كشوفاً مأساوية للجمهور تتعلق بما فعلته تلك الحياة بهم، فالمسرحية لاتبنى بناءً مأساوياً بل تتخذ لنفسها بناء الواقع الكئيب وتقف كحادثة متبدلة الأشكال أكثر منها استنتاجاً ذا قيمة باقية. ان "معرض الوحوش الزجاجية" و"حافلة تدعى الرغبة" هما على التوالي مسرحية غنائية وعنيفة لنساء ذات حساسية يعشن حياة قنوط مكبوت أو حياة أحلام عصابية، لأن حواسهن أوهن من ان تتعامل مع العالم الخشن الذي يحيط بهن، ففي المسرحية الأولى، تكفل رقتهن الحسية فشلهن المستمر في جو اجتماعي قد تاجر بالرقة لقاء القسوة، هذه الفكرة تنتقل أيضاً الى "توم" الشخصية المركزية وقد قال "وليامز" فيما يتعلق بالمسرحية الثانية، ان موضوع" حافلة تدعى الرغبة" هو ان القرود سترث الأرض" ويؤكد هذا التنويع في تعبير اندرسون، عن المصير الإنساني رؤيا ارتكاس الإنسان وقد نظر إلى الحيوانات والأنغماس المقيت في المتع الحسية على أنهما يخنقان العقل والرحمة والأخلاق، ان ابطال "وليامز" الحساسين لايستطيعون ان يتكيفوا تكيفاً" ناجحاً مع هذا النمط من مشكلات الحياة من غير ان يصبحوا هم انفسهم حيوانات وحين يفوتهم هذا الأمر يدمرون وإذ يجد وليامز ان معظم الرجال اجلافاً فإنه يتعاطف مع الشخص الضعيف الذي تشمئز روحه من بلاهة الحياة الشديدة، ان عديمي الحياة يزدهرون لأنهم عديموا الحساسية. * شخصيات وليامز النسائية.."ألما" "ولورا" "وبلانش" " وأولدنونو" وأماندا وغيرهن إلى حد بعيد نتاج ملاحظته الخاصة لأعضاء عائلته والأصدقاء حميمين آخرين وقد قصد جزئياً من تكييف تلك الشخصيات الشعرية كأشياء محطمة ومعبرة من نتاج الماضي أو كحساسية مغلوبة، فإنها تؤدي وظيفة مجازية محددة وبالطبع، فإن جميع الكتاب يعتمدون على مايعرفونه وما يعيشونه وليس ثمة جريمة جوهرية في التعبير الذاتي. ويعلم وليامز ان أفضل رمز لموضوعه النموذجي عن الفساد والدمار المهلكين الذين يصيبان الإنسان الشديد التأثر يكمن في حياته ذاتها، ولكن الحياة تصده فيغدو متشائماً مدمناً، وقد صرح علناً غير مرة بأن الابداع الأدبي بالنسبة إليه أنسحاب من عالم يجده مرعباً وجشعاً. ثمة كتب وقصائد ورسوم شاذة تجتذب الأذواق وتصدها بعنف متساوٍ أنها ابداعات أفراد لايستطيع حتى أولئك الذين تصدهم ان ينكروا دوماً قوتها الخيالية. تعجب "الما" من"جون" لأنه عاد يناديها وكأنه لايعرفها من قبل فيؤكد لها عندما تسأله عن سرّ ذلك التصرف ان اللياقة تستدعي ذلك ويضيف: - اننا في الواقع لم نتعد ابداً هذا الحد من العلاقة مع بعضنا البعض. لكن "الما" ترفض هذا الرأي: لقد تعدينا، كانت علاقتنا وثيقة حتى أننا كدنا نتنفس معاً.. وفي ارتباك شديد يضيف "جون" أنه لم يكن يعرف هذا ابداً فتعمد "الما" بشكل مفضوح بتحريك أصابعها على وجهه بلطف إلى أعلى وإلى أسفل كاصابع المكفوف الذي يقرأ بطريقة " برايل" ويبدو "جون" اشد ارتباكاً فيزيج عن وجهه يديها في رقة ولطف ويقول "لا أظن أنني أعرف ماذا تقصدين"، وبتحد وتهور مكشوف ترد "الما" لابل تعرف ما أقصد اذن فلتكن صادقاً معي، لقد قلت ذات مرة رداً على شيء ما ربما تذكر أنت تلك المرة وكل ذلك الصياح المخبول الذي كان يصدر عن الديكة، ولكن رايي الآن تغير، ان الفتاة التي قالت لاذات مرة لاتوجد الآن، أنها توفيت في الصيف الماضي، اختنقت بالدخان المتصاعد من شيء على النار التي بداخلها،، لاتخف ياجون أنها لاتعيش الآن، ولكنها تركت لي خاتمها، هذا الخاتم الذي اعجبت به، خاتم الياقوت، قالت لي اذكري أني توفيت صفر اليدين ولذا تأكدي ان يديك فيهما شيء ما." ان "الما" تتحدث عن شخصيتها المتدينة صاحبة المواقف الأخلاقية، الراهبة في الأبراشية، أنها تعلن موتها الآن وانسحابها من هذا العالم إلى الأبد، تلعن تلك الصورة التي كانت حاجزاً رهيباً بينها وبين "جون" الذي يشعر بانها تتحدث للمرة الأولى بصدق عن معاناتها في كبت عواطفها فيقول لها:.. - اني احترم الحقيقة كما احترمك ايضاً، اذن فيحسن بي ان اتحدث في صدق اذا كنت تريدين مني ان اتحدث.. ويتذكر "جون" تفاصيل المناقشة التي دارت حول خريطة الجسم البشري.. - لسنا حزمة من أوراق الورد، ان كل بوصة في داخلنا يشغلها شيء قبيح الشكل يؤدي عملاً معيناً ولا مكان فيما يبدو لأي شيء آخر هناك.. هذا التوتر بين الماضي والمستقبل هو ما يعطي للأفعال وللأوضاع وحتى للعناصر المكونة من مثل الأشارات والمواقف واللهجات الشدة الخاصة المعروفة بالصفة الدرامية، ان قيمة تعبير كاتب المأساة الفكرية أو الأخلاقية أو اية قيمة أخرى ليست غاية في ذاتها في المأساة ولكن يجب أن تتواجد مع القصة والبناء المبتكرين بحيث يصوغان الوقائع عن مجتمعنا ووجودنا، ان بعض ما كتبه "وليامز" يميل إلى تسويغ الماضي ذي الصدمات العاطفية الشخصية، أو إلى شرحها شرحاً رمزيا يتحدث عن تجربته،،" في الأربعين اكتشفت الكتابة مهرباً من عالم الواقع الذي احس فيه احساساً حاداً بعدم الارتياح وقد اصبحت على الفور المكان الذي انسحب اليه، اصبحت كهفي وملجئي، كنت أفضل قراءة الكتب على اللعب بكرة القدم أو اية ألعاب أخرى"، لقد أصيب "وليامز" بالأذى تماما كما اصيب العديد من الفنانين الآخرين في الماضي البعيد الذين كدر عالمهم وعيشهم وارعبهم وفي حين أن الحب الكثير جداً يمكن ان يعمي الفنان عن عيوب موضوعه فإن الكره والفزع يخفيان كل الصفات التي ينبغي الاعتراف بها للقول بأن الحياة تستمر استمراراً مقيداً، لقد عاش "وليامز" حياة مادية حسنة، الا أنه لم يكتف بالتلميح إلى أن الحياة لم تسمح له بالحب والتحرر من الخوف الدائم وتقدم المقابلة " المنشورة في كتاب الدراما والمسرح لجودمان" رؤية جيدة لاقتراب ويليامز من عمله الابداعي: وليامز: اني تابعت التوتر النامي والغضب والعنف في العالم والعصر اللذين احيا فيهما من خلال توتري أنا بالذات توتراً متزايداً باستمرار ككاتب وكإنسان. المحرر: اذن، أنت تعترف بأن هذا" التوتر النامي" كما دعوته هو انعكاس حاله في نفسك.. وليامز: نعم. المحرر: حاله مرضية؟ وليامز: نعم. المحرر: لعلها تقترب من الذهان؟ وليامز: اظن ان عملي كان دائماً ضرباً من العلاج النفسي بالنسبة اليّ .. لقد استحوذت علي فكرة طوال حياتي، وهي ان ترغب في شيء أو ان تحب شيئاً حباً شديداً معناه ان تضع نفسك في موضع غير محصن. وأن تكون الخاسر الممكن، ان لم تكن المحتمل لما يعوزك أشد العوز.. كان عليّ ان اصطرع مع هذا الخصم، الذي هو الخوف، على الدوام فقد كان رعباً في بعض الأحيان، وقد اعطاني نوعاً من الميل إلى جو الهستيريا والعنف في كتابتي، ذلك الجو الذي وجد فيها منذ البداية.. في" الصيف والدخان " يوضح "جون" لألما " موقفه الجديد.. لقد عدت إلى طريقتك في التفكير وإلى الاعتقاد بوجود شيء آخر هناك، شيء غير مادي اشبه بالدخان الذي تشترك جميع هذه الأجهزة القبيحة في انتاجه وان هذا هو كل سبب وجودنا، ان هذا الشيء لايمكن ان يرى، ولذا فلا يمكن اظهاره على الخريطة. ولكنه هناك نفس الشيء بالضبط وان ادراك وجوده ليجعل هذه التجربة العميقة التي نمارسها تكتسب قيمة جديدة مثل بعض الأعمال الرومانتيكية المتهورة التي تجري في أحد المعامل. تتسع اللعبة الإنسانية في الصيف والدخان" ويصبح هدف"الما" أغواء جون والبواعث عديدة وهنا يكمن الخطر في التدمير الإنساني فالحد الفاصل بين السحر والإغواء حد متعرج انها تعتقد بممارستها الإغواء تصل إلى أهدافها بنجاح وبتحرر شديد تسأل جون عن وجود رباط روحي بينهماوتطلب منه ان لايتحدث معها كما يتحدث مع مريضة مستعصية الداء، ويبادر إلى التقليل من الخطر الذي يعترض حياتها، لقد ادركت بوضوح دقة ملاحظاته وسلامة افكاره وضحالة صورتها التي بدت أمامها عارية تماماً من تلك المبادئ القديمة وادركت ايضاً من تلميحاته أنها تشبه فراشة انغرست اجنحتها في الزيت تقول محذرة: -لست في حاجة إلى ان تحاول الترويح عني فإني لم احضر إلى هنا الا على اساس أننا سواسية، فلنتكلم في صدق وقسوة بل حتى من غير خجل لم يعد سراً أني أحبك منذ زمن طويل منذ اليوم الذي طلبت فيه ان تقرأ اسم الملاك الحجري باصابعك.. لقد اتجهت إلى تذكر الماضي الذي أصبح الآن هو الصورة النقية الجميلة في تصورها للحاضر ومواصلتها استحضار الماضي. -كنت اسمع رفاقك ينادونك جوني، فكان اسمك يسري في جسمي بمجرد ان اسمعه في ذلك الوقت المبكر، بدأت محنة الحب تزداد نمواً كلما كبرت. وهكذا يشعر" جون" لأول مرة بأنه يستمع إلى اعترافات مكبوتة كان الأجدر" بألما" ان تصارحه بذلك منذ فترة الطفولة وتضيف وهي تكشف عن أعماقها: - لقد عشت على مقربة منك طوال ايام حياتي، انسانة ضعيفة، حائرة تنظر إليك في رهبة من الحب والاعجاب بساطتك وقوتك تلك هي قصتي، والآن أود منك أن تحكي لي لماذا لم تحبني؟ لماذا فشلت أنا، لماذا كنت تقترب مني ثم لايزيد تقربك عن حد معين..؟ ان ألما تحاصر جون وتدفعه بتلك الاسئلة المتتابعة إلى الاعتراف بالفكرة التي كانت تراوده عن الما، كان يبدو أننا نحاول العثور على شيء دون أن نعرف مانبحث عنه،، لم يكن هذا الشيء جوعاً جسدياً كان معك شيء آخر تستطيعين منحي اياه، عينيك وصوتك هما أجمل شيئين عرفتهما في حياتي رغم أنه يبدو لي أنهما ليسا مركبتين في جسمك بالمرة.. فترد "الما" التي ايقنت ان الصراع بينهما هو صراع حاد بين الجسد والروح، بين العقل والغريزة وتطلق أجمل حواراتها في المسرحية.. "لقد انعكست الأمور بلا شك، أنك رجعت إلى اسلوبي القديم في التفكير، كما رجعت أنا إلى اسلوبك فحالنا اشبه بشخصين يتبادلان الزيارة في وقت واحد فيجد كل منهما ان الآخر قد خرج وان الباب مغلق دونه وان المسكن يخلو حتى من أحد يرد على الجرس. كتب" بروكس اتكينوس،" ان هذه المسرحية تحوير لموضوع قديم مالوف.. ان " وليامز استطاع بإحساسه النفاذ إلى الشخصيات وقد أشار إلى ان المسرحية تعتبر هزيلة من حيث الكم اذ كتبت من مشاهد موجزة وابطالها محددون،، ان" تنسي وليامز" ككاتب يتمتع برشاقة وملاحظة رائعتين وبأنه كان أكثر اهتماماً بوقع آرائه على الاستماع منه بمعانيها،، وقد يكون هذا هو السبب في انهيار مسرحيته عند تحليلها فمثلاً تختتم المسرحية بطريقة مضحكة لايحتمل حدوثها في عالم الواقع، اذ يتزوج "جون من نيللي" الفتاة التي لاتحتاج إلى دروس في علم التشريح بينما تعاشر "الما"، بائعاً متنقلاً تلتقي به عند النافورة الحجرية واغلب الظن أنه أول من تخوض معه في مغامرة جنسية.. لقد تخلت "الما" عن العفة والتهذيب اللذين فرقا بينها وبين "جون" اذ يبدو انها قد اقتنعت تماماً بمحاضرة التشريح، نظراً لأن الجسد اقوى من الروح ولو كان لنا ان نأخذ أقوالها الأولى عن تطلع الرجال بانظارهم إلى النجوم مأخذاً جدياً لبدت لنا هذه النقلة المفاجئة اقرب إلى المسرح منها إلى الحياة.. وفي المسرحية عدة شخصيات خلابة أخرى أقل من هاتين الشخصيتين شأناً، فهناك " مسز واينميلر" المجنونة الوضيعة المغرمة كالأطفال بالقبعات المزخرفة والقس واينميلنر "الذي ينهشه من اليمين زوجة ضعيفة العقل ومن اليسار ابنة لايفهمها،" وروجيه دوريمي" خطيب ألما الذي يغشى الاجتماعات الأدبية التي يعقدها مدعو الثقافة " ومسز باسيتا" الجارة الفضولية الصائبة الفكر التي ترغم "الما" على الوشاية بحياة الفسق التي يعيشها الشاب" جون ونيللي" الفتاة المراهقة التي لاتكف عن الضحك. ابنة المرأة ذات السمعة السيئة في البلدة وعدد صغير آخر من الشخصيات العريضة كالسكير" جونز الس" الذي يحشر حشراً للخلاص من الطبيب العجوز وبذلك تنقذ حبكة المسرحية.. ومن الواضح أن مسرحية صيف ودخان قد نفض عنها الغبار المتراكم عليها داخل صندوق المؤلف اثر النجاح الذي حققته مسرحيتا مجموعة الحيوانات الزجاجية وعربة اسمها الرغبة.. وقد لاحظ " هارولد كلودمان" ان التفاصيل الطبيعية في رسم الشخصيات في مسرحية عربة اسمها الرغبة كانت من الدقة بحيث أن النظارة يقبلونها ويعجبون بها كما يفسرونها لأنفسهم سواء كانوا يتبعون قصد المؤلف أولا يتبعونه وهذا القصد شيء إيجابي أكثر منه تحليلياً إما في مسرحية " صيف ودخان" فإن وقتاً طويلاً ينقضي في عرض واعٍ للموضوع، حتى أن وليامز يضل عن المعنى المعين المقصود لشخصياته كذلك وصف " جوزيف وودكراتش" المسرحية بأنها أقرب إلى الخرافة أو الكتابة كما شخصياتها اقرب إلى ابطال احدى المسرحيات الأخلاقية القديمة وكثيراً ما يترك المؤلف ذهنه يشرد عن موضوعه الرئيسي أما عن طريق مشاهد تستغرق وقتاً طويلاً أو بحركة لاتوافق مقتضى الحال أوبرموز تكون أحياناً واضحة. فمثلاً يستهلك النادي الأدبي النسائي من المسرحية وقتاً ثميناً، وفي المشهد الذي يحاول فيه "جون" ان يكشف علة"ألما" وهو مشهد يدور معظمه حول ازرار قميصها نرى أن الفكرة الأساسية قد تشتت ومسرحية كهذه من الواضح أنها أعدت لسوق مسارح "برودواي" ولاخراج باهظ التكاليف وبالضرورة تجتذب الاهتمام إلى نقص معيب ومحزن هو غياب مسارح صغيرة يستطيع المؤلف ان يكتب لها في امانة وهو مطمئن إلى البقاء. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |