|
الفصل الثالث
سطح الصفيح الساخن
نالت مسرحية قطة فوق سطح صفيح ساخن جائزتي بوليتزر ورابطة النقاد المسرحيين عن موسم 1955 وقدمها المخرج ايليا كازان بالإضافة إلى مسرحية الجميلة الصغيرة في فيلمين كما اخرج مسرحيات وليامز الأخرى في أوقات متباعدة مثل "عربة الرغبة" وتقسيم أرض كامينو" و"فجأة في الصيف و"النوع الشديد " و" الحيوانات الزجاجية" و" وشم الوردة" وعلى المسرح افتتحت مسرحية قطة على سطح من الصفيح الساخن في نيويورك عام 1959 وقد حصل وليامز على جائزة بوليتزر للمرة الثانية عن هذه المسرحية كما اشترت السينما حقوق تقديمها كفيلم سينمائي كما وقدمت المسرحية بنجاح كبير في باريس وفي عواصم أخرى، وهناك أوجه تشابه كبيرة بين المسرحية وقصة "ثلاثة لاعبين في لعبة صيف" والتي صدرت عام 1960 وهي مجموعة قصص قصيرة تحمل عنوان ثلاثة لاعبين في لعبة صيف مسرودة في خليط عجيب من القصائد الشعرية الجميلة والقفزات المفتعلة وتدور حول انحلال شاب ارستقراطي دفعه اشمئزاز غامض ألم به إلى اقامة علاقة قصيرة الآمد مع أرملة في الجنوب ثم عودته صاغراً إلى زوجته المتحكمة ومع ان بعض المشاهد فيها غير محبوكة أو هي مطولة أكثر مما ينبغي، فإن الشخصيات مرسومة بدقة واتقان، والعلاقة التي تجمع بين الزوجة القوية والزوج الضعيف تعيد إلى الأذهان نفس الموقف الموجود في رواية د. هـ. لورانس " نساء عاشقات " وكذلك يتردد صدى مسرحية قطة على صفيح ساخن في موضوعات مسرحيات الكاتب السويدي" سترندبرج " وتؤرخ المسرحية لبداية مرحلة مهمة في أعماله وهي مرحلة تعتبر بوجه عام اعظم مراحل انجازه حيث يحاول ان يوسع نطاق المعنى المتعلق ببحثه الشاعري عن الحقيقة فهو يكتب في التمهيد لخلق اسطورة شعبية من محتويات مستمدة من التجربة المشتركة، فيستعير عوامل لبنيانه الرمزي من اللاهوت المسيحي، وعلم الأساطير اليوناني وعلم النفس الفرويدي وفي التأريخ الثقافي للولايات المتحدة ولاسيما ثقافة الجنوب الريفي وقد أوتيت" حافلة اسمها الرغبة" و" صيف ودخان" و " تقسيم أرض كامينو" و" قطة فوق صفيح ساخن" القالب الشاعري حيث تعتبر تلك المرحلة المجسدة في المسرحيات المذكورة رحلة اكتشاف للذات والتعبير عنها كمستوى أول ولتفسيرها بشكل موضوعي.
|