د.شاكر الحاج مخلف - تنسي وليامزوالإتجاهات الحديثة في المسرح العالمي

دراســــــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القلب الكبير

الأب يتظاهر بحب ذلك الوغد جوبر وزوجته ميّ وابنائهم الخمسة الذين يتصايحون هناك وكأنهم ببغاوات ويتحدث عن الكنيسة وعن الأندية التي تتخذ من السياسة واجهة لها يصفها بالسخف ثم يصل في مشهد بالغ الحساسية إلى وصف بريك بأنه الحبيب الوحيد إلى قلبه" لقد شعرت دائماً نحوك شعوراً صادقاً بالحب والاحترام" نعم دائماً الشيئان الوحيدان اللذان اعتز بهما في حياتي هما انت ونجاحي كمزارع وهذه هي الحقيقة، ويرد بريك بأنه يحاول دائماً الهروب من الحياة بالشراب وهذا مايرفضه الأب ويود لو ان بريك يقلع نهائياً عن تعاطي الخمر فيؤكد بريك ان الشراب بالنسبة له هروب من الحياة، أريد ان اهرب من الحياة فيرد الأب " أنا أشد منك أسفاً، سافضي لك بشيء، منذ فترة وجيزة عندما ظننت ان ساعة رحيلي قد حانت، فكرت في أمرك هل يحسن بيّ أولاً يحسن ان أوصي لك بهذا المكان ويكشف لبريك عن حقيقة شعوره نحو جوبر وزوجته" كيف أسلم ثمانية وعشرين ألف فدان من أجود الأراضي في هذا الجانب غرباً من الوادي لأناس ليسوا على شاكلتي لكنه يعترف بأنه مع حبه لبريك، الا ان التردد يلازمه فهو حائر لايدري ماذا يفعل، وحيرته تنبع من عدم ايمانه بسلامة نوايا بريك، ولكن من جهة أخرى يابريك كيف اعين بأموالي غبياً ينفقها في الخمر سواء كنت أميل إليه أولا أميل إليه، حتى ولو كنت أحبه، هل أشجع بأموالي الفساد والانحلال ورغم معرفتي باقتراب الأجل "" أقول لك بكل صراحة أنا لم أصل إلى قرار في هذا الأمر ولم أكتب وصيتي إلى يومنا هذا، الضرورة الملحة زالت وبوسعي ان انتظر حتى أرى ان كنت تستطيع ان تتماسك وتنهض من سقطتك أم لا" ويحاول بريك الافلات من حالة حصار يضعها له الأب، ينسحب من الاسترسال في مناقشة هذه الأمور لكنه لايفلح لأن الأب يدرك الخلل الموجود في تفكير بريك، ويود ان يتم الحديث معه ويعترف له من جديد بأنه تطرق في حديثه إلى موضوعات كثيرة بدافع أوبآخر، ويعتقد بأن ثمة موضوعاً مهماً تجنبه الاثنان ولم يكن أي منهما صريحاً مع الآخر ويؤكد بريك بأنه كان صادقاً في كل كلمة قالها وكذلك الأب يسعى إلى ضفاف الصدق مع بريك الذي يعترف بألم كبير، لم يفهم أحدنا الأخر" ويرد الأب" تقول أنك تشرب الخمر لتقتل اشمئزازك من الكذب هل تعتقد ان الخمر هو الشيء الوحيد الذي يقتل هذا الاشمئزاز، فيقول بريك،" ان السكير انسان يريد ان ينسى أنه لم يعد شاباً ولا مؤمناً وينفجر غضب الأب كالبركان فهو يسخر من هذه الادعاءات الوقحة التي يريد بريك ان يبثها في ذهنه عن أي ايمان يتحدث "لست أدري ماذا تقصد بكلمة مؤمن" ولست أظن أنك تعرف ما تقصد بها ولكن اذا كانت لاتزال بدمك بقايا من الروح الر ياضية فعد إلى عملك مذيعاً في ركن الرياضة "ويحتج بريك غاضباً ويرسم للأب صورة للمعاناة الكبيرة التي كانت تمزقه عندما كان يعمل مذيعاً للرياضة،، أجلس في تابوت زجاجي أراقب المباريات التي لااستطيع ان امارسها؟ واصف للمشاهدين مالا استطيع ان افعل مايؤديه اللاعبون واعرق لا في المباريات التي لم أعد اصلح لها ولكن من الاشمئزاز والاضطراب، لم أعد اصلح بعد الآن وليست بيدي حيلة، لقد سبقني الزمن" ويفهم الأب ان بريك يحاول جاهداً التخلص من تبعات المسؤولية انه لم يعد قادراً على مواجهة الحياة ويرفض ان يصدق هذه التفسيرات، ان اعماق شخصيات وليامز تتصارع بذكاء وترسم صوراً بشعة لدواخل النفس البشرية حيث نجد أن الأب في غمرة انكساره وشعوره بالخيبة في حالة الضياع الذي يعيشه بريك يعترف رغما عنه بتفاصيل عن حياته يود بها أن يرفع من معنويات بريك لعله يتجاوز السقطة الكبيرة " لقد رأيت جميع الأشياء وفهمت كثيراً منها حتى سنة 1910 يا إلهي، تلك السنة التي بلى فيها حذائي ورهنت وألقت بي عربة نقل صفراء على بعد نصف ميل من الطريق حيث قضيت الليل في عربة محملة بالأقطان خارج أحد محالج القطن وهناك أخذني جاك واوكميللو إلى بيتهما واستخدماني لأدير لهما هذا المكان، الذي ازدهر كما ترى. ان قلب الأب يجيش بالمشاعر الصادقة والرغبة الجادة في حل مشاكل بريك ومساعدته على النهوض مرة أخرى أنه الوحيد الذي يدرك عمق الصدمة القوية التي تعرض لها بريك والتي احدثت شرخاً عميقاً في نفسيته ولهذا فهو لا يدخر أي جهد للوصول إلى غايته وفي الفصل الثالث من المسرحية وبعد ان تأكدت خطورة الوضع الصحي للأب يشتد الصراع على الميراث خصوصاً وان الأب لم يكتب وصيته بعد، ويحاول جوبر وزوجته من جانب ومارجريت من الجانب الآخر ان يحصل على الجزء الأكبر من الميراث وهنا يشتد الصراع والجدل بين مارجريت ومي تارة وبين جوبر وأمه تارة أخرى ويفكر جوبر في حل يجعله يخرج منتصراً من هذه المشكلة فيعد مشروعاً للوصاية على أبيه المحتضر ويحاول ان يقنع أمه بقبوله محاولاً بذلك الاستيلاء على المزرعة وماعليها وحرمان أخيه بريك وماجي من نصيبهما العادل في الميراث فتثور الأم عليه وترفض ان تستمع إليه اذ أنها لاتريد ان تسمع في البيت غير صوت زوجها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244