|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بانتظار الموت ومع اشتداد الصراع في الفصل الثالث من مسرحية قطة على صفيح ساخن وأمام سطوة جوبر وزوجته اللذين يتمتعان بمركز ممتاز في الأسرة بفضل انجابهم للأطفال، وفي مشهد لحظة اعتراف الأم بمرض زوجها وحتمية موته، تتحرك شخصيات وليامز في توتر مرتقب حيث يتلهف جوبر ومي على اعلان نتيجة موت الأب وتحول الثروة اليهم، بينما تبدو الأم مفجوعة بموت الأب وهي تدرك قيمة خسارتها الكبيرة بفقدان زوجها عميد الأسرة المفككة، في حين يقف بريك كعادته في ذهول كبير لكنه يدرك مايدور حوله من خطوات مليئة بالشر، وتبدأ مي بالبحث عن مفاتيح لحوار يتصل بحقيقة اعلان موت الأب، العائلة الآن كلها مجتمعة، وبأمكانها ان تعلن موقفها من موت الأب وتتخذ الخطوات اللاحقة بخصوص ثروته، وفي حوار مليء بالحزن تقول الأم أنها الآن تشعر أكثر من أي وقت مضى بالفجيعة، ان مجرد ذكر حقيقة موت زوجها يمزق قلبها، وتتعاطف مارجريت القطة التي تحترق بنار المؤامرة التي تحيك مي وزوجها خيوطها بذكاء مع الأم وتطلب من زوجها ان يمسك بيدها، انها في محنة كبيرة وخاصة عندما يصاب بريك بحالة اضطراب شديدة في اللحظة التي يشاهد فيها تداعي امه أمام المصاب الكبير، ويطلب من زوجته ان تقوم بذلك بدلاً عنه، ويعترف بأنه قعيد مضطرب ولا غنى له عن عكازاتيه التي يتكيء عليهما ويهرب من مواجهة الموقف باتجاه شرفة الشقة يتكيء هناك وكأنه ينتظر قراراً، أومرور العاصفة التي دخلت من أوسع الأبواب، هذا البيت القديم، الا ان مي التي احست بأن الأم اصبحت هي المفتاح الذي يمكن من خلاله الوصول إلى الهدف تجلس بالقرب منها ويتحرك جوبر ليجلس بمواجهتها في الطرف الآخر بينما تقف مارجريت محترقة المشاعر، هي الوحيدة التي تدرك ما يفكر فيه جوبر وزوجته ويتحرك ايضاً القس توكر بينهما في الفراغ في عصبية. وفي الجانب الآخر يقف الدكتور بوولا الذي كان يخفي سر السرطان عن الأسرة كلها ويعلن ان المرض هو عبارة عن تشنج في القولون، وهو يشعر تماماً بأن الحقيقة أصبحت عارية، وتنظر الأم إلى الجميع بريبة وخوف، تصرخ في وجوههم، "لم تلتفون حولي بهذه الطريقة؟ لم تحدقون فيّ هكذا وتتبادلون الإشارات"، لا أحد يجيب على حيرتها. حتى القس توكر يرتد إلى الخلف منزعجاً لايدري ماذا يقول غير انه يدرك سبب وجوده هنا، وتتصاعد ثورة غضب الأم، اهدئي، كيف أهدأ وكل واحد منكم يحملق فيّ وكأن قطرات كبيرة من الدم قد طفرت على وجهي ماسبب هذا كله؟ مامعناه ويتدخل جوبر ويطلب من الدكتور بو ان يتكلم ويتدخل بريك صارخاً اسكتوا" ستحصل الطقة في رأسي الآن وتطلق زوجته ضحكة قوية وتعلن للجميع أنها لم تكن الطقة التي يحلم بها منذ البداية، ويعنفه جوبر قائلاً" اسمع يابريك أما ان تسكت أو تأخذ كأسك وتبقى في الشرفة فلدينا أمر خطير لابد من مناقشته الآن، فالوالدة تريد ان تعرف الحقيقة كاملة بالنسبة للتقرير الذي جئنا به اليوم من مستشفى اوكرنز، وتتلهف مي بأن تعرف التفاصيل الكاملة عن صحة الوالد وتقف الأم وقد تملكها الخوف فهي لاتريد ان تعترف بمرض زوجها ولا تريد ان تقر ذلك ولا تود سماع الخبر من افواه الآخرين هي الآن القطة التي تحترق في مسرحية وليامز،، تسأل الجميع هل هناك شيء لا أعرفه" في هذه الكلمات القليلة الوجلة ستعرض الوالدة تأريخ الخمس والاربعين عاماً التي عاشتها مع الوالد بما فيها من ولاء صادق يكاد يصل إلى حد السذاجة ولابد ان الوالد كان يتمتع بما يتمتع به بريك مما جعله محبوباً بمهارته في التحفظ في إظهار حبه إلى الحد الذي يتفق مع تجرده كما انه يتمتع ايضاً بكمال الرجولة، ويغمز جوبر الدكتور"بو" كي يقول الحقيقة، وتعلن الأم وسط اضطراب كبير، أنها تود ان تعرف الحقيقة، لابد أن أحداً يكذب هكذا ترد مع نفسها " أريد أن أعرف" ويعلن الدكتور "بو" ان فحصاً دقيقاً جرى للوالد في مستشفى اوكرنز ويردد جوبر ان هذا المستشفى أحسن المستشفيات في البلاد دون استثناء، انه لايريد ان يترك مجالاً للشك في امكانياته في مجال تشخيص مرض والده، وتدفع الأم بشهقة قوية مي بعيداً عنها، وتصرخ في الدكتور بو، متأكدون من ماذا، ويجيب الدكتور انهم انتزعوا قطعة من الورم كعينة من الأنسجة، وترفض الأم ان تصدق كلام الدكتور وتعيد إلى الأذهان كلامه القديم لقد قلت كما قلت للوالد ان لاشيء به سوى ويقاطعها جوبر محتجاً " أمي اتركي الدكتور بو يتكلم من فضلك لكن الأم تعيد على الدكتور كلامه القديم، وتضيع كلماتها وسط عاصفة من الكلمات المتقاطعة التي اشتدت في حوار الموجودين ويؤكد الدكتور بو، نعم هذا ماقلناه للوالد، ولكن ادخلنا هذه القطعة من الأنسجة في المعمل ويؤسفني ان اقول ان نتيجة الفحص جاءت إيجابية، انه ورم خبيث،، وتردد الأم بذهول وخوف،، سرطان،، سرطان،، وتطلق صرخة منتحبة الحزن يطبق عليها انها تدرك حجم خسارتها وعندما تسأل لمَ لم يستأصلوا الورم منه،، يجيبها الدكتور، لقد استشرى المرض وأصاب عدة أعضاء في جسمه، وتضيف مي وكأنها عالمة في الطب لقد تأثر الكبد وتأثرت كلا الكليتين، لقد جاوز الأمر مايسمونه المجازفة باجراء جراحة، كل هذا يجري وماجريت متحفزة تنتظر لحظة الوثوب والهجوم عندما تدرك ان مصالحها اصبحت معرضة للخطر، ويؤكد الدكتور، ان مشرط الجراح لم يعد يجدي وتعيد مي على الأم نفس كلمات الدكتور فتصرخ الأم فيها ابتعدي عني يامي" وفي لحظة ذهو لها وحزنها العميق وشعورها باقتراب الخطر الكبير تصرخ... اريد بريك" اين ابني الوحيد؟.. وهنا تنفجر خيوط الصراع الكبير بين بريك وجوبر حيث تحتج مي على كلام الأم.. هل قلت ابني الوحيد؟.. ويضيف جوبر متسائلاً ماذا أكون أنا أذن.. فتجيب مي بدلاً من الأم وكأنها تريد ان تقنعها بذلك " رجل رزين مسؤل واب لخمسة أطفال أعزاء،، لكن الأم تظل متمسكة برأيها أريد بريك ليخبرني" بريك" وعلى صوت صراخ الأم تستفيق مارجريت وتقول لقد تضايق بريك وعاد إلى الشرفة وتنادي الأم من جديد، ابنها الوحيد، انها تدرك ان بريك يستطيع ان يفعل شيئاً في مواجهة هذا الموقف، وتقف مي من جديد أمام الأم، ان جوبر ابنك البكر، وتطلق اعترافاً خطيراً عندما تقول ان جوبر لم يحب والده ابداً ويهبط كلامها كصدمة قوية على جوبر ويردد في وجه الجميع هذا غير صحيح، صدقوني هذا الكلام غير صحيح،، ويتطور الموقف عندما يعلن القس قي وسط تبادل الاتهامات ان مهمته قد انتهت وان الجوّ في البيت أصبح لايطاق ويهمس لمي، اظن أنه من الأفضل ان انسحب الآن، وليبارك الرب كل من بهذا البيت، وعندما ينسحب القس" توكر" يردد الدكتور بو" ان هذا الرجل طيب ولكن تنقصه اللياقة، يتحدث عن اناس وهبوا نوافذ تذكارية للكنيسة، وكلما اشار لواحدة منها سرد امثلة عديدة، ثم يقول أنه لشيء خطير ان يموت المرء قبل ان يعد وصيته مما يؤدي إلى مشاكل قضائية ومشاكل ذلك.. وتردد الأم مجرد حلم مزعج هذا كل مافي الأمر،، ما هو الا حلم مريع.. ويردد جوبر في اعتقادي ان الوالد يشعر بألم ولكنه لايفصح عن ذلك.. وتدرك الأم مايدور في ذهن جوبر وتظل تردد انه مجرد حلم مزعج، ويشارك الدكتور "بو" جوبر الرأي، وكأنه يسعى لحسم الموقف لصالحه وهو يتحدث عن حقائق طبية .. هذا حال أكثر المرضى اذ يظنون انهم لكتمان آلامهم يهربون من الحقيقة.. ويضيف جوبر بفرح كبير" انهم يخدعون انفسهم، فعلاً انهم يمكرون.. وهنا تجد "مي" الفرصة سانحة لكي تعلن عما يجب ان تصل اليه النهاية المرسومة للأب المحتضر" لكن جوبر يقاطعها.. اسكتي يا"مي" يجب ان يبدأ الوالد باستعمال المورفين، وتردد الأم بعنف وكأنها لبؤة تدافع عن عرينها،، لن يعطي أحدكم المورفين للوالد.. ويتحرك الدكتور بو لإنجاز بقية الخطة ويؤكد لها ان المرض سوف يشتد وان الوالد سيحتاج إلى حقن المورفين ويضع لفافة المورفين على المنضدة "سأترك هذه الحقن هنا حتى اذا حدثت ازمة مفاجئة لايضطر أحدكم للبحث عنها،، وبعد خروج الدكتور بو" يائساً من حالة الأب التي تنتظر اللحظات الأخيرة يشتد الصراع المأساوي في الفصل الثالث وتصبح شخصيات وليامز أكثر جشعاً في مواجهة بعضها البعض.. وتدرك الأم ان السرطان نزع فتيل الأمان من البيت القديم الذي كان يرفل بالهدوء رغم تصرفات بريك التي كانت مصدر تعب الأب وتفكيره الدائم. كما ان شبح الخطر الذي كانت تدركه مارجريت منذ بداية المسرحية ايقظ في قلب الأم عواطف الحب الحقيقية اتجاه بريك وعندما ينفجر الموقف بين مارجريت ومي تختار لحظة الهجوم على مارجريت لتصفية الحساب معها في جو الاضطراب والقلق الذي يشيع الآن" رغم حداثتك في الانضمام لهذه الأسرة يبدو وكأنك تعرفين الكثير وتقدرين".. وتجيبها مارجريت بلهجة مقتضبة وهي ترمي إلى هدف بعيد " حسن التقدير أمر لازم في هذا البيت .. وتطور "مي" الهجوم،.. اظن انك قد احتجت ولابد لكثير من هذا الفهم والتقدير في بيت أهلك حيث كنت تواجهين مشكلة ادمان أبيك للخمر ولذلك يقع بريك بنفس المشكلة.. وتضرب مارجريت على الوتر الحساس الذي لايروق لمي" بريك لايعاني من مشكلة الإدمان اطلاقاً، بريك متيم بالوالد، والخطر الذي يهدد اباه الآن يشغل باله كثيراً، وتتدخل الأم، ان بريك قرة عيني أبيه ولكنه يحتسي كثيراً من الخمر وذلك يقلقني كما يقلق الوالد وعليك يامارجريت ان تتعاوني مع الوالد ومعي لتقويم بريك.. ان قلب الوالد سيتحطم إذا لم يتماسك بريك ويمسك بزمام الأمور، وتقع كلمات الأم على رأس مي كالصاعقة وتنفجر بغضب كبير أية أمور يمسك بزمامها ياأماه،، وترد الأم بثقة قوية، هذا المكان،، ويتبادل جوبر ومي نظرة سريعة حادة وذات معنى ويدرك كل منهما الخطر الكبير، ان الأم كشفت عن افكارها الأساسية وقالت قرارها الخطير، لقد استبعدت بشكل أولي جوبر ومي من مهمة ادارة البيت والأموال التي يتركها الأب .. وتقول مي لن يكون الأب من السذاجة بحيث يضع هذا المكان في أيد مستهترة وترد الأم بنفس القوة لن يترك الوالد هذا المكان في يد أحد ، لن يموت الوالد،، أود ان تدركوا ذلك كلكم.. ويلمح جوبر بايعاز خفي من مي ان يتم دراسة ما ستؤول إليه الأمور بعد وفاة الأب ويطلب من زوجته ان تحضر له الأوراق التي يعتقد أنها تحسم الخلاف ويقر لوالدته ان علاقته مع الوالد كانت مختلفة عن علاقة بريك بوالده.. وتضيف مي ان مزرعة مساحتها ثمانية وعشرين ألف فدان لشيء يصعب ادارته، وترد الأم بثقة ووضوح وتعيد تأكيد رأيها في جوبر، أنك لم تكلف يوماً بإدارة هذا المكان، ماهذا الهراء الذي تقوله، وكـأن الوالد قد مات ودفن،، وكلفت ان تديره؟ أنك لم تفعل أكثر من ان ساعدته في بعض المسائل الثانوية، وكنت تزاول مهنة المحاماة،، وتجد مي الفرصة سانحة للتدخل في الحوار بين الأم وجوبر " ان جوبر وهب نفسه جسداً وروحاً للمحافظة على هذا المكان طوال الخمس سنوات الماضية منذ بدأت صحة الوالد تتدهور،، ان جوبر لم يعلن عن ذلك، ولم يعتبر ذلك عبئاً عليه وانما قام بهذا العمل راضياً، وما الذي فعله بريك، لقد ظل يعيش في مجده القديم بالجامعة، لاعب كرة في السابعة والعشرين،، الا ان مارجريت التي تعرف جيداً معنى كل كلمة تصدر عن مي وزوجها جوبر ولا تترك فرصة للدفاع عن زوجها، فتقول" أنه ليس بلاعب كرة قدم وأنت تعرفين ذلك، بريك معلق رياضي بالتلفزيون ومن أشهرهم في هذا البلد" وتفجر مي الموقف عندما تعلن أنها تتحدث عن ماضي بريك" وبغضب ترد مارجريت" أود لو تكفي عن الحديث عن زوجي ويتدخل جوبر وكأنه يريد ان يرسي قواعد العلاقات الأسرية في البيت القديم عندما يعنف مارجريت" من حقي التحدث عن أخي مع بقية أفراد أسرتنا التي لست واحدة منها، لم لاتخرجين وتشاركين بريك الشراب؟! ان جوبر يتصرف مدفوع بحقد كبير على بريك وتظن مارجريت في حملة دفاعها عن زوجها ان هذه الأقوال هي جزء من حملة مدبرة ضد زوجها القصدمنها التشهير به بدافع من أحط الأسباب وأحقرها وتؤكد للجميع أنها تعرف السبب .. تعرف الدافع الذي يحركهم ضد بريك وتدفع حملة الاتهامات بين مارجريت ومي وجوبر الأم إلى الغضب فهي تشعر ان اركان البيت أخذت تتصدع لذلك تصرخ ما لم تكفوا عن هذا الهراء، سأصرخ،، لكن الأمور تطورت بشكل ينذر بالخطر، حيث يقترب جوبر مسرعاً وقد أحكم قبضته بجانبه وكأنه يريد ضربها على فمها.. ومي تقف خلف مارجريت وتلوي وجهها وقد بدت عليها علامات الاهتمام والامتعاض والغضب ويدور كل هذا في الوقت الذي ينازع فيه الأب سكرات الموت ويشرد بريك عن الوجود وتصرخ مارجريت وهي تدرك أنها تواجه خصمين عنيدين" لم ار في حياتي مثل هذا الحقد، لاشيء يبقينا في هذا المكان الا من أجل الوالدة واذا ما صح ما يقال عن الوالد فسوف نغادر بمجرد حدوث ذلك.. وتنتحب الأم وتنسحب مارجريت إلى جانبها تقبلها بينما تعرب مارجريت عن أسفها لما حصل، ولايروق هذا الود والحل لجوبر فيقول ساخراً" ياله من عرض رائع مؤثر للحب والولاء وتجيب مي اتعرف لمَ لم تنجب اطفالاً؟ لم تنجب لأن زوجها ذلك الرياضي الوسيم لم يقربها، ويدرك جوبر أنه وقع في تصورات خاطئة عندما أدار الحوار في اتجاه مضاد ويقرر الدخول في اتجاه اخر يقربه من قلب الأم التي تعتبر هي المفتاح للوصول إلى أهدافه في الحصول على أكبر حصة من الميراث يذكر لها ظروفه العائلية لديه خمسة أطفال والطفل السادس في الطريق كما يكشف عن معرفته بعدم ميل الأب له كان يحز في نفسي تحيز الوالد لبريك منذ ولادته والطريقة التي عاملني بها، والآن يوشك الوالد ان يموت بالسرطان بعد انتشار المرض في كل جسمه وهاجم أعضاءه الحيوية كلها. ان جسمه أصبح عاجزاً عن طرد السموم، وتبدو افكار جوبر في المسرحية هي السموم المراد منها ان تصيب العقول والقلوب.. حيث يطالب أخيراً الأم لكي تستمع إلى قراره الذي يفكر فيه" اني أطالب بالعدالة وانتظر ان انالها، وان لم يتحقق ذلك، ولو كانت هناك مؤامرات تحاك أمامي أو خلف ظهري فسأعرف كيف أفيد من عملي كمحامٍ" أنا أعرف كيف احمي مصالحي" أخيراً يقرر جوبر ان يهدد بالقوة والقانون معاً لكي يصل مع الأم إلى نتيجة يحفظ فيها مصالحه التي اصبحت مهددة، وبعد سلسلة حوارات يتهكم فيها جوبر وزوجته على بريك الذي يبدو ثملاً يردد اغنية تكشف تماماً عن حالة متناقضة مع تفكير جوبر والجشع الذي يسيطر عليه حيث يضع أمام الأم مسودة موجز لتقرير يخص مشروع وصاية اعدة مع شخص يهتم بالقوانين " لقد اعددنا هذا المشروع حالما وصلنا التقرير الخاص بحالة الوالد الصحية من مستشفى اوكرنز وعندما تعترض مارجريت على المشروع ويحتدم الصراع من جديد تقف الأم موقفاً جديداً لتحسم الأمور بشكل جديد" والآن انصتوا جميعاً إليّ انصتوا.. لن اسمح بمناوشات في بيتي بعد الآن.. وأنت ياجوبرافو، مشروعك هذا وانصرف قبل ان انتزعه منك وامزقه، لا أعرف مابه، ولا أريد ان أعرف وأني الآن اتكلم بلسان الوالد.. فإني زوجته ولست أرملته ولا زلت زوجته واتكلم بلسانه" في هذا الحوار تكشف عن ذروة الصراع بينها وبين جوبر،، ويتأكد ان الشخصيات تسير نحو الأهداف المرسومة لها أما النهاية التي وضعها وليامز للفصل الثالث في المسرحية تبدو لبعض النقاد بسيطة أذا ما تكمن من مقارنتها مع النهايات التي حصلت في مسرحيات وليامز الأخرى. لقد بدأ جوبر يدرك خطأ حساباته وبدلاً من اقناع الأم اصطدم معها، وأصبحت الخصم الأول له عندما يحاول ان يبرر فكرة مشروعه، تهاجمه من جديد" لاتهمني تفاصيل المشروع، اعده إلي من حيث اتيت به ولا تظهره أمامي مرة أخرى ولا حتى مجرد أن تريني الغلاف الخارجي افهمت" أساس مشروع تمهيد.. خطة ماشاء الله.. ماذا يقول الوالد عندما يشمئز من شيء ما.. ويجيب بريك على سؤالها من بعيد " يقول الوالد قذارة وتؤكد الأم نعم وأنا أقول لك قذارة كما يقول أبوك" ويرد جوبر ان حديثك بهذه الطريقة يستفزني بشدة.. وتندفع الأم أكثر من أي وقت مضى لتحسم الموقف وتضم أفكارا واضحة أمام جوبر" لن يأخذ أحد أي شيء إلى ان يمضي الوالد وربما لن يأخذ أحد شيئاً حتى لو حدث ذلك" حتى لو مضى، وينطلق صوت بريك في لحظة التصادم الكبيريين الأم وجوبر " يغني اغنيته التي تعود الجميع على سماعها" دلوني على الطريق للدار "دلوني" وتنسى الأم غضبها وتعيدها كلمات بريك إلى احضان الماضي الجميل وفي لحظة واحدة تتزاحم في ذهنها الأفكار الجميلة،" تعلن للجميع ان بريك يبدو الليلة كما كان صبياً" تماماً كما كان وهو يلعب لعبة الطفولة العنيفة أنها تتذكر جيداً صورته، وكان من عادته أن يعود إلى البيت غارقاً في عرقه متورد الوجنتين يغالبه النعاس وخصلة شعره الأحمر تلمع، الوقت يمر بسرعة لاشيء يسبق الزمن" ويحل الموت مبكراً قبل ان ندرك حقائق الحياة ادراكاً كاملاً، انها الآن تدرك دورها في هذا الموقف الجديد على العائلة، تعود إلى لحظة الوعي" آه تعرفون أنه يتحتم ان نحب بعضنا بعضاً ونبقى متكاتفين ما أمكن، وخصوصاً بعد ان جاءت السحابة القاتمة وحلت بهذا البيت دون دعوة " انها لاتستطيع ان تكتم عواطفها، فتتقدم من بريك تحتضنه في اضطراب شديد، وتضغط برأسها على كتفه بينما يعيد جوبر الأوراق لزوجته كي تردها إلى حافظة النقود بعد ان امتلأ قلبه بالحقد المكتوم، وتبدو وقد اهملت الجميع الا بريك الذي يبدو كالطفل الصغير بين احضانها، آه يابريك اتعرف أجمل حلم يتمناه أبوك، انه يتمنى قبل ان يموت ان تنجب حفيداً، يشبه أباه كما تشبه أنت أباك" وتسخر مي كعادتها من تلك الأحلام التي تتعلق بالإنجاب" ان ماجي وبريك لا يستطيعان تحقيق حلم الوالد، إنها تسكب الزيت على النار التي تقف على سطحها مارجريت، لكنها تتلقى مالم يكن في الحسبان، صاعقة كبيرة تهبط على راسها انها لاتصدق ماسمعته من مارجريت كلمات هادئة كالسم تسري في جسد وعقل مي، لقد قررت مارجريت ان تقفز بذكاء من فوق السطوح الساخنة" واحسنت اختيار اللحظة المناسبة، اطلقت كلماتها بهدوء وقوة .. انصتوا جميعاً سوف اذيع خبرا مهماً،، بريك وانا سننجب طفلاً" وتغمر الفرحة الأم التي تطير كالفراشة عندما تسمع الخبر" مرحى، لقد تحقق حلم الوالد ،، سأذهب الآن لأخبره فوراً قبل ان ينام وانت يابريك ان الطفل سيجعلك تتماسك وتهجر الخمر" لقد احدثت كذبة مارجريت انهيارا كبيراً في خطط وأحلام جوبر وزوجته وكانت من القوة بحيث عقدت الألسن، وشلت التفكير، وفرضت الأمر الواقع، ويتناقض الصخب المضحك في آخر مشاجرة عائلية قبل اسدال الستار حيث يستخدم جوبر وزوجته الفاظاً فاحشة تتناول قصة الحمل المزعوم ويصطدم ذلك الصخب بصيحات الألم الصادرة من الأب المحتضر، تلك الأصوات التي يستمر الكلام في الجدل حول الحمل الكاذب وتحقق مارجريت بعد انسحاب جوبر وزوجته حلمها الذي انتظرته طويلاً، فقد استطاعت ان تبعد زجاجات الخمور وتفرض سيطرتها على زوجها، اعتدت ان اعتقد يابريك انك اقوى مني ولم تشأ ان تسيطر علي؟ أما الآن وقد ادمنت الخمر، اتعرف رأيي، انه لن يعجبك.. اني الآن أقوى منك وفي وسعي ان احبك وان اكون في حبي أكثر اخلاصاً، وفي المشهد الختامي للمسرحية، يسعى وليامز إلى ايجاد علاقة قوية بين الجنس والموت، وفي اللحظة التي تدخل فيها الأم لتبحث عن لفائف الأفيون لتخليص الأب المحتضر من عذابه تقول مارجريت لبريك، هكذا الليلة سنحيل الأكذوبة إلى حقيقة، وبعد ذلك سوف احضر لك الخمر هنا ثانية ونشرب معاً حتى نسكر هنا هذه الليلة في البيت الذي حل فيه الموت" ماقولك يابريك، ويشعر بريك للمرة الأولى بأن مارجريت قد وضعته كما يوضع العصفور الصغير في القفص فيجيب باستسلام وهدوء " ليس لدي ما اقوله واظن انه ليس هناك مايقال" وتدخل السعادة من أوسع الأبواب إلى قلب مارجريت ويدلي وليامز من خلال حوار مارجريت الأخير إعجابه الكبير بضعف الإنسان وخاصة الرجال "آه.. ايها الضعاف" ما أجملكم.. انتم الذين تستسلمون انكم تحتاجون إلى من يتولاكم في رفق.. في رفق وحنان.. مع الحب.. ثم" وهكذا يختتم وليامز مسرحيته الرائعة بتداخل غريب بين الموت والولادة" يقول وليامز لست كاتباً مجيداً، بل انني احياناً لا أحسن الكتابة بالمرة ولا يكاد يكون هناك كاتب مسرحي ناجح يعجز عن ان يكتب الكثير في نقد مسرحياتي، ولكني أرى في الكتابة شيئاً أكثر حيوية من الكلمات، شيئاً أقرب إلى الحياة واقرب إلى الحركة، لذا فإنني اريد ان أكتب أكثر وأكثر لمسرح أكثر مرونة من ذلك الذي كتبت له حتى الآن، ولم يخامرني الشك لحظة ان هناك الكثيرين، بل الملايين من البشر يمكن ان نحادثهم، فنحن نقترب من بعضنا البعض في تؤدة ولكن في شعور من الود، وان كان ثمة مايعوق هذا اللقاء فمرجع ذلك إلى قصور باعي لا إلى ضخامة عدد الجماهير فإذا ما توفرت الأمانة والحب لدى الكاتب فإن هذا اللقاء امر لاشك فيه. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |