|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:57 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ملاحظات في الإخراج عندما تقرر في بردواي اخراج مسرحية قطة على سطح ساخن للمسرح بناءً على اقتراح من المخرج ايليا كازان حصلت تغيرات اساسية في الفصل الثالث حسب الأفكار التي توصل إليها المخرج، ولقد كتب وليامز في مقدمة المسرحية عند نشرها تعقيباً على اضافة الفصل الثالث يقول فيه" عندما اطلع المخرج ايليا كازان على النص الأول لمسرحية قطة على نار اعجب به كثيراً ولكن كانت له بعض التحفظات المركزة على الفصل الثالث ومع ذلك عنيت بأن يخرج كازان المسرحية ورغم ان اقتراحاته لم تتخذ شكل انذار فكنت اخشى ان افقد اهتمامه اذا لم اعدل النص من وجهة نظر ايليا كازان وبالذات في الفصل الثالث الجديد الذي نتج عن تأثير وعبقرية المخرج الخلاق، وقد حدث مثلاً في حالة مسرحية عربة اسمها الرغبة ان اعطيت لكازان نصاً نهائياً لايقبل التعديل وفي حالة مسرحية قطة على نار، اطلع ايليا كازان على النص الأول للمسرحية حيث كان يرى ان شخصية الأب مهمة جداً وليس من الحكمة ان ينتهي دورها الفعلي بعد نهاية الفصل الثاني، وتبقى تطلق مجرد صيحات من خارج المسرح وكذلك كان يعتقد ان شخصية مارجريت يجب ان تنال عطف المشاهدين بوضوح أكثر رغم انه يدرك مدى حبي لها، وكان الاقتراح الثالث موضع اهتمامي منذ البداية لأن ماجي القطة قد ازدادت سحراً في نظري كلما تقدمت في رسم شخصيتها. للتعاون بين المؤلف والمخرج المسرحي أهمية كبيرة يقول عنها وليامز في يوم ما عندما تسنح لي الظروف أرجو ان أكتب عن تأثير المخرج القوي ذي الخيال الواسع وخطر هذا التأثير وقيمته على تطور المسرحية قبل الإخراج واثنائه ولهذا التأثير اخطاره اذا كان الكاتب المسرحي شديد المرونة أو مستسلماً أو كان المخرج من النوع الذي يصر على أفكاره وتفسيراته الخاصة ولقد استمتعت أنا وايليا كازان بمزايا هذه العلاقة بسبب الاحترام المتبادل، وقد أفقد اهتمام ايليا كازان اذا لم اعدل النص من وجهة نظره فحصلت جميع التغيرات وفق افكاره وكان الفصل الثالث الجديد.. واهم مايميز الفصل الثالث الجديد في النسخة التي اعدت لبردواي عندما يسأل بريك عما دعا الأب لأن يخرج عن طوره وينادي بغضب أيها الكاذبون، أجاب بأنه لم يكذب على أبيه وانما كذب على نفسه فقط، وهذا اقصى اقتراب من البيانات الصريحة الواضحة أو مايسمح به وليامز لبطله، ويوافق بريك على ان الوقت ربما كان قد حان لإرساله إلى مصح لمدمني الخمر ويزداد جوبر وماي خسة مستهجنة وذلك بتصميمها على الكشف عن التقرير الطبي الخاص بحالة الأب بل ان هناك نزاعاً كلامياً بشأن الضيعة ومزيدا من الصخب يقطع به شياطين جوبر حبل الحديث، يفوق ما في الملاحظات الصاخبة التي كثيراً مايستغلها وليامز، ويدخل الأب ليحكي قصة قديمة عن انثى فيل هائجة، وهو يعني كثيراً بطريقة السرد لئلا تفلت منه اية نغمة مبتذلة ذات قيمة، حتى لقد حذف هذا الجزء خوفاً من القانون، وتعلن ماجي عن حملها، كهدية تقدمها للأب في عيد ميلاده، وما ان ينشب الشجار بسبب هذا الموضوع، حتى يهب بريك للدفاع عنها، ثم يعبر عن اعجابه بها، وهذا هو الموقف الإيجابي الوحيد الذي يقفه في المسرحية، مدافعاً عن كذبه، ويعتبر حديثها الأخير تفريطاً عاطفياً أكثر مما ينبغي لما تدعوه أو يدعوه وليامز بالضعف الجميل لقد كتبت "سيجني فولك" عن الفصل الثالث تقول: ليس هناك نزاع يذكر حول الأدراك الحسي لوليامز ولكنه مرة أخرى يحجب اجادته لرسم الشخصيات بنزوعه إلى الاستعراض وبعض الحلول المبهمة جداً، وكما يفعل الصبي المحب للظهور ويضعف الحوار الجيد بألفاظ مبتذلة، ولما كان يترجم كل تجربة على ضوء تصوره الخاص،، فإن نظرته للعالم تعكس اضطراب اعصابه ومن العجب ان يجعل ماجي تقول حين تروي اختبارها لسكبر " انني فاسدة يابريك، لست ادري لماذا يتظاهر الناس بأنهم فاضلون.. مامن أحد فاضل" وينطق الأب برايه الساخر بأن الإنسان حيوان دون اشفاق على أحد حتى على نفسه وهو الذي يحتضر، وكأنما يصور وليامز في هذا المشهد احتقاره للحيوان البشري، اذ يعني كثيراً بثقب في الجدار يختلس خلاله جوبر النظر، ليريان ان كان بريك وماجي يرقدان في نفس الفراش، كما جعل الأب يحكي قصة مبتذلة عن طفلة غريبة عارية في الخامسة من عمرها استخدمتها أمها لري ظمئها،، وهناك اسئلة كثيرة عن مدى مهارة عدد كبير من ابطاله في الفراش، وهي اسئلة وقحة حتى بالنسبة لعالم تينسي وليامز أما الناقد اتكينسون وهو أكثر النقاد عطفاً على تينسي وليامز وأكثرهم تأييداً له فيقول: ان الدراما التي يكتبها تينسي وليامز اغلبها موضوعية وخاصة حيوية الشخصيات ونادراً ما وجدت مسرحية كان التعبير عن الفكر والمشاعر فيها كاملاً بهذا الشكل وبرغم ان وليامز يكتب عن الحوافز الخبيثة وغيرها من الدوافع الخداعة، الا انه دقيق لدرجة غير عادية، ولما كان وليامز واعياً كل الوعي لما يدور في ذهنه فإنه يتحدث مباشرة وبحيوية إلى اذهان رواد المسرح " ان مايدور في مسرحية قطة على سطح ساخن خلال المشاهد العائلية من أمور الجنس والمرض و الجشع والكراهية يجعلها مسرحية سوداء قاسية وفيها من المرارة الكثير، وبالرغم من ان العديد من النقاد يعيب عليها تلك النهايات التي تبدو مفتعلة وتفتقر إلى البناء، وفيها تضخيم للحدث ولسلوك الشخصيات، ولعل وصف بعض النقاد لوليامز في هذه المسرحية بأنه اعطى الحرية المطلقة للسانة كي يخوض في وصف الأشياء بدقة واسرف كثيراً في تجسيد العذاب الجسدي والنفسي في المسرحية وانه كان من ألأفضل التقليل من استثارة المشاعر وكان من الواجب الإقلال من الكلمات البذيئة والتي يعتبرها وليامز هي الطريق للكشف عن دواخل الشخصيات في مسرحياته، مع ان عدداً كبيراً من النقاد يشير إلى ان وليامز يعتمد تلك البذائة في المسرحيات لأنها تفرج عن مشاعره وتقوده إلى رسم شخصياته بسهولة" ان مسرحية قطة على نار لاتتخذ مساراً اساسياً لمعالجة المشكلات التي كان من المفروض ان تتصدى لها" مثل الزواج و التداعي في كيان الأسرة الواحدة، أو انهيار الإنسان في حالات متعددة ،بل توزعت في موضوعات عديدة وبذلك افتقرت إلى عقدة اساسية ومحور تتمركز حوله الأحداث وتباعدت العلاقات الدرامية بين ألأفكار والأحداث والشخصيات في المسرحية، وفقدت بذلك عنصر البناء الدرامي المحكم البطيء المتدرج الذي يقيم الدليل على سلامة الأفكار واعتمدت على مصادفات مسرحية فيها الكثير من الحيل والأكاذيب والتخلف في فهم الصنعة المسرحية وكما يصفها أحد النقاد المعاصرين لوليامز بأنها قد اثارت انفجارات أكثر مما ينبغي وبسط أقل مما يجب فيها من التركيز أكثر مما فيها من الإيضاح ولعل وصف "اريك بنتلي" الموضوع الإساسي في المسرحية وهو العلاقة العائلية التي تتنافر وسط الصراع على المكاسب دقيقاً إلى حد بعيد عندما يقول "لو ان وليامز طور المشهد الجديد في الفصل الثالث بين الأب وابنه، لاستطاع ان يجعل منه موضوعاً جديداً للمسرحية أفضل من موضوعها الذي ساد الفصول الثلاث، لأن باعتقادي ان العلاقة العائلية البسيطة القديمة لاتزال ذات قيمة وانه في غمرة القذارة والتنافر والمستحيلات كلها، لايزال الناس يحاولون محاولات فجة في تخبط وعدم مثابرة، ان يترفقوا بعضهم بعضاً، لقد اثارت مسرحية قطة على نار العديد من الآراء النقدية التي وصلت إلى مستوى التشكيك بإمكانيات وليامز المسرحية واعتبرت بعض تلك الأفكار مشبعة بالغموض والرمزية والإبهام ولعله بذلك يحاول معاكسة الجماهير وعدم احترام ذوقها بسبب الموضوعات التي اختارها مضامين لمسرحياته"" للتعاون بين المؤلف المسرحي والمخرج أهمية كبيرة يقول عنها وليامز" في يوم ما عندما تسنح الظروف أرجو ان اكتب عن تأثير المخرج القوي ذي الخيال الواسع وخطر هذا التأثير وقيمته على تطور المسرحية قبل الإخراج واثنائه ولهذا التأثير اخطاره اذا كان الكاتب المسرحي شديد المرونة أو مستسلماً أو كان المخرج من النوع الذي يصر على أفكاره وتفسيراته الخاصة ولقد استمتعت انا والياكازان بمزايا هذه العلاقة بسبب الاحترام المتبادل"" ان حياة وليامز حافلة بالناس المرضى من غير شك واذا لم تكن مسرحيته حافلة تدعى الرغبة لوليامز سيرة ذاتية مثل معظم مسرحياته فإنها تعتبر مسرحية شخصية للغاية فلقد نتجت من اقامة المؤلف في الحي الفرنسي في نيواورليان وهي تبدو أرق تعبير له عن الحياة التي خاض تجربتها هناك وفي الأماكن الجنوبية التي تردد إليها وكما يشير " غودمان" لقد اكتشف وليامز في نيوأورليان ان مادته كلها ككاتب ستكون من الآن فصاعداً من نسيج حياته الخاصة، ان شخصياته التي رسمها في مسرحياته المختلفة مثل "ألما" " ولورا" "وبلانش" و" أولدنونو" وأماندا وغيرهم، هي إلى حد بعيد نتاج ملاحظته الخاصة لأعضاء عائلته ولأصدقاء حميمين آخرين وقد قصد جزئياً من تكييف تلك الشخصيات لأغراضه المضمونية ان يشدد ثانية على ذل الفشل ورغم جمال تلك الشخصيات الشعري كأشياء محطمة ومغبرة من نتاج الماضي، أو كحساسية مغلوبة، فإنها تؤدي وظيفة مجازية محددة وبالطبع فإن جميع الكتاب يعتمدون على مايعرفونه وما يعيشونه وليس ثمة جريمة جوهرية في التعبير الذاتي ومع ذلك فإن التجربة الشخصية عند كتاب المأساة المحدثين تبدو أنها قدولدت التشاؤمية والنتيجة هي انحراف الرؤيا، ومما يثير الاهتمام على سبيل المثال ان أكثر مسرحيات وليامز اتصافاً بالسيرة الذاتية هي مسرحية معرض الوحوش الزجاجي وهي احدى أقل مسرحياته تشاؤمية وأكثرها نجاحاً، فهو لايلقي فيها بالبيان النهائي للقدر، بل يكتب عن شخصية مركزية تنتقل من حال إلى حال، ويعلم وليامز ان أفضل رمز لموضوعه النموذجي التهكمي عن الفساد والدمار اللذين يصيبان الإنسان الشديد التأثر يكمن في حياته ذاتها ولكن الحياة تصدّه فيغدو متشائماً مدمناً، وقد صرح علناً غير مرّة بأن ألإبداع الأدبي بالنسبة اليه هو انسحاب من عالم يجده مرعباً وجشعاً. ان بعض ماكتب وليامز يميل كالمأساة" إلى تسويغ الماضي ذي الصدمات العاطفية الشخصية أو إلى شرحها شرحاً رمزياً ربما أكثر من طريقة يوجين أونيل" في الأربعين أكتشفت الكتابة مهرباً من عالم الواقع الذي احس فيه إحساساً حاداً بعدم الإرتياح، وقد اصبحت على الفور المكان الذي انسحب اليه، اصبحت هي كهفي وملجئي من ماذا؟ لأنني كنت افضل قراءة الكتب على اللعب ويضيف "زيلسكي" لقد اصيب وليامز بالأذى تماماً كما أصيب العديد من الفنانين الآخرين في الماضي البعيد الذين كدر عالم عيشهم وأرعبهم وبالرغم من ذلك ليس من الواضح ان أي كاتب مأساة ناجح حين ألف فناً مأساوياً قد مال إلى كره عالمه وعدم الثقة به اكثر مما مال الى مواقفهم المضادة وفي حين ان الحب الكثير جداً يمكن ان يعمي الفنان عن عيوب موضوعه، فإن الكره والفزع يخفيان كل الصفات التي ينبغي الإعتراف بها للقول بأن الحياة تستمر استمراراً مفيداً تلك المقدمة التي تؤسس عليها المأساة باعتبارها إشادة بالنضال وكلما ازدادت معرفة البطل بالخير وتقديره له ازداد ازدياداً مؤثراً إمكان معاناته من الشر، لقد عاش وليامز حياة مادية حسنة إلا انه لم يكتف بالتلميح إلى ان الحياة لم تسمح له بالحب والتحرر من الخوف الدائم وهذا الهاجس تردد صداه في اغلب مسرحياته يقول وليامز.. لقد استحوذت عليّ فكرة طوال حياتي وهي ان ترغب في شيء أو ان تحب شيئاً حباً شديداً معناه ان تضع نفسك في موضع غير محصن وان تكون الخاسر الممكن ان لم تكن المحتمل، لما يعوزك اشد العوز.. كان عليّ ان اصطرع مع هذا الخصم، الذي هو الخوف على الدوام، فقد كان رعباً في بعض الأحيان، وقد اعطاني نوعاً من الميل إلى جو الهستيريا والعنف في كتابتي ذلك الجوّ الذي وجد فيها منذ البداية. ويضيف وليامز في حديث آخر عن اختياره للشخصية المحورية في مسرحياته حيث يتحدث عن أهمية فهم الآخرين وحبهم مفضلاً ذلك على كره أولئك الذين هم في نفس العالم الصغير الذي نحيا فيه والخوف منهم ويتساءل لماذا لانلتقي أولئك الناس؟ ونتعرف إليهم كما احاول ان التقي الناس واعرفهم في مسرحياتي ويعلق زيلسكي على تلك الآراء معتقداً بوجود هفوة أو فجوة بين اعتقاد وليامز وممارسته في هذه النقطة، ان معظم مسرحياته تقنعنا بأن نخاف من الآخرين الذين في العالم الصغير الذي نحيا فيه بلغة ابلغ من لغة وسائل الدعاية التي يمقتها ومع ان وليامز لايحاول ان يلتقي الناس ويعرفهم في مسرحياته فهو نادراً ما يقدم لنا مقطعاً عرضياً واسعاً من البشر كي نصادقه وفي حافلة الرغبة هناك وصايا عن خطورة المحافظة على صداقة قديمة في عالم لن يحتملها.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |