|
اورفيوس في صور أخرى
تأثر العديد من كتاب المسرح والأدباء والشعراء بأسطورة اورفيوس وعالجوا موضوعها بطرق شتى كل وفق تفكيره وعقيدته وفهمه لروح وتقاليد العصر الذي يعيش فيه ولعل اشهر المسرحيات التي تناولت اسطورة اورفيوس مسرحية الكاتب الفرنسي جان كوكتو والتي قدمت على خشبة المسرح عام 1926 حيث تدور معالجته للأسطورة القديمة بين الشاعر والهامة والتي تتجسد في المسرحية من خلال حصان غريب يلقاه اورفيوس في الطريق فيصحبه
إلى منزله، وهناك يملي عليه بواسطة لغة روحانية عبارة تؤكدان " اوريدس" ستعود من الجحيم ويقول اورفيوس هذا الحصان قد اقتحم ليلي أنه ينتقل "كجمل" إلا تشعر بأن أقل جملة من هذه الجمل أشد اثاره للدهشة من القصائد جميعاً؟ لقد اكتشفت عالماً وانا اطارد المجهول واريديس تمثل الجمهور بالنسبة للشاعر فهي لاتفهم كيف يهجر اورفيوس كل شيء من أجل حصانه وظيفته الرسمية، اصدقائه المدينة كلها" يعيش وحيداً مع حصانه" الإبداع والموت في مسرحية كوكتو هما الموضوعان الرئيسيان اللذان عالجهما حيث تم مزج الأسطورة بالملهاة وبها امتلك كوكتو زمام حرفته ككاتب مسرحي وفي عام 1941 ظهرت مسرحية الكاتب جان انوي "يوريديس " حيث عبر فيها عن فلسفته ونظرته إلى الحياة من خلال مناقشة حقيقة ازلية تتلخص في ان الإنسان لن يتسطع الحصول على اعز ماتبتغي نفسه من مطالب مثل السعادة والحب الا في عالم أخر يختلف عن هذا العالم حيث السعادة تبدو في نظر الكاتب شيئاً وهمياً" اذ كثيراً ما كانت اسعد لحظات الحياة عند الإنسان لحظة يضحي بسعادته الخاصة وتبدأ احداث المسرحية في محطة قطار لسكك الحديد حيث يلتقي اورفيوس وهو عازف كمان متجول بيوربيدس وهي تعمل ممثلة مسرح مغمورة وسرعان ما تنشأ عاطفة الحب بينهما بفضل الهدف الذي يسعى اليه كل منهما، والمتمثل في الخلاص وتطهير النفس ويرى الاثنان انهما وجدا الفرصة اخيراً لهذا الخلاص فيهربان معاً، الا ان الماضي يشد يوريدس إلى الخلف فهي لاتستطيع التخلص من ذكريات الماضي التي تطاردها حيثما ذهبت حتى تقضي نحبها اثر حادثة وقعت لها اثناء محاولتها الهرب من ملاحقة هذا الماضي الذي يتمثل في شخص عشيقها الأول مدير فرقة التمثيل التي كانت تعمل بها واشفاقاً على حال اورفيوس اليأس الذي استولى عليه الحزن الشديد لفقدها المبكر يقدم مسيو "هنري" وهو مندوب مبيعات متجول لأورفيوس الفرصة لاستعادة حبيبته من عالم الموتى على شرط الا ينظر إلى وجهها قبل بزوغ الفجر، ولكن لهفة اورفيوس على استطلاع سر ماضي حبيبته تستبد به فيحنث بوعده وينظر إلى وجهها حالماً يراها، وفي الحال تختفي من أمامه وهكذا يفترقان إلى غير رجعة ولعلهما غادرا إلى العالم الآخر الذي يبحث عنه انوي في مسرحيته يوريديس ونعود إلى موضوع مسرحية تنسي وليامز هبوط اورفيوس
|