|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 12:58 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل السابع وشم الوردة تحتل مسرحية وشم الوردة موقعاً متميزاً في مسرح وليامز وقد كتبت في بداية الأمر على شكل رواية لم يكن لها تأثير يذكر حتى أعاد وليامز كتابتها للمسرح عام 1951 وحصلت على بعض النجاح كما تم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي، ويتفق العديد من النقاد بأن وليامز كتب هذه المسرحية بعد النجاح الذي حققته مسرحية عربة أسمها الرغبة حيث تضمنت المسرحية الكثير من خصائص العالم الغربي الذي يحاول وليامز ان يتوصل إلى تكوين صورة عامة له حيث يسود في المسرحية نفس الموضوعات التي تترد كثيراً في مسرحياته التي تناولتها هذه الدراسة حيث يمتد الصراع على حافة الحد الفاصل بين عوالم الوهم والحقيقة ويمر كالشهاب إلى موضوعه الأزلي، علاقة المرأة بالرجل من خلال نافذة الجنس هذا الموضوع الذي شغل مسرح وليامز وابدع فيه نماذج اختلفت في همومها لكنها تلتقي حول محور ثابت.... وتصف الناقدة سجني فولك مسرحية وشم الوردة بأنها انشودة اطراء للوصال تتغنى بها أم صقلية تجد في الفراش جمالاً يعادل ماتجده في الدين وهو مذهب مألوف لمن يتبعون مسرحيات وليامز ولكنه لايلائم الأم وحدها بل يلائم ابنتها كذلك وقد انساق وليامز إلى شغف جديد بإيطاليا فجعل أحداث المسرحية تدور في قرية تقع على ساحل خليج نيواورليانز وتتحدث قصة المسرحية عن سيرفينيا ديلاروزي الأرملة الإيطالية المتأججة العواطف والتي تسكن في بيت ريفي على شاطيء خليج نيواورليانز وفي بداية المسرحية تتذكر سيرفينيا ما حصل بينها وبين زوجها ذات ليلة " لقد استيقظت في تلك الليلة وأنا أحس بألام حادة في الجهة اليسرى في صدري فوق قلبي تماماً كأنما عشرات الأبر المحمية تنغزني سريعة ساخنة واوقدت النور وكشفت عن صدري فإذا بي أجد فوقه وشم وردة زوجي فوق القلب تماماً وتأكدت ساعتها أنني حامل .. وتحاول سيرفينيا البقاء على عهد الوفاء لذكرى زوجها الراحل حيث توطن نفسها عن الامتناع بالتفكير في أية علاقة جنسية وتصفه كم هو بديع.. كم هو رائع .. حبيب إلى قلبها.. ان قلبها على الرغم من ثقتها الكبيرة الدائمة في زوجها يتعبها كم يتعب المرء أن يكون قلبه أكبر منه؟.. فهي تعتقد ان زوجها كان يخلص لها من دون النساء جميعاً تتذكره جيداً يضمها بين ذراعيه كل ليلة ويقبلها في عطف وحنان ويعود إليها مشتاقاً كل ليلة بعد يوم عمل ليهبها الحب والطمأنية (وماأجمل ان يحمل الإنسان في جسده روحاً ثانية، ان روحة تصبح روحين متحدتين " تقضي ثلاث سفرات في وحشة تغلق على نفسها وابنتها الشابة باب منزلها وتظل تتذكر زوجها وتصفه (أنه حبيبي متوحش.. متوحش كالغجر، ماذا تفعل المرأة إذا كان الرجل الذي تحبه متوحشاً) تستعيد تفاصيل الحادث المروع الذي هشم حياتها لقد مات روزاريو اطلق عليه رجال البوليس النار وهو يقود سيارته الشاحنة المحملة بالموز والمخدرات التي كان يهرب بها لآل رومانو فانقلبت السيارة ولم يستطيع روزاريو ان يهرب منها قبل ان تنقلب فوقه وشبت فيها النيران فاحترق بداخلها واحترق معه وشم الوردة وعندما جاء الأب "ليو" أمام فناء الدار والجثة قد وضعت في التابوت واعدت للدفن صرخت في الجميع أنها لاتسمح لهم بدفنه وقررت ان تحرق الجثة وتحتفظ بالرماد في صندوق مرمري" سأحفظ الرماد في صندوق مرمري ليظل روزاريو باقياً معي ماعشت" ورغم ان القس أبدى معارضة كبيرة لفكرتها لكنه اذعن في النهاية وأمر بحرق الجثة ولم يجد الطبيب الا تنفيذ رغبتها فحرق الجثة وجلب لها الرماد في صندوق مرمري لتحتفظ به وفي النهاية كانت تواجه اعتراضاً أكبر من القس حين قال أمام الجميع " أنا لااسمح بعمل كهذا لن أصلي على رجل تحرق جثته" ومن هنا يتصاعد سر اهتمامها بتلك الأفكار التي تبدو غريبة جداً أو مستمدة من حكايات السحر وقصص العوالم الأخرى فهي ذات مرة تتفق مع دعوات الشعوذة عندما تصرخ في ابنتها روزا وتجذبها من ذراعها وتدفع بها في اتجاه البيت " أدخلي بسرعة لقد رأتك انية الشيطان هذه اغسلي، وجهك ببعض الماء والملح واقذفي به بعيداً ان لها عيناً حاسدة كعيني الشيطان نفسه ويداها كالمخالب" وتظل تكافح الشائعات التي تجتاح سمعتها وترفض تصديق الناس الذين يصفون زوجها بعدم الوفاء لها وتلتصق بتلك الطقوس التي تنبعث من آنية المرمر وذلك الرماد الأبدي وبتلك الطقوس هي تعمد إلى تدمير نفسها وتعمد إلى الانهيار التدريجي وفي الجانب الآخر نجد ابنتها المراهقة وهي واعية تماماً لحالة الانهيار الكبير المتوقع حدوثه، تدرك تماماً ماسيحصل في الوقت القريب لها ولأمها لذلك تحاول انقاذ نفسها من حالة الحصار القاتلة وتبدأ المشكلة مع أمها عندما تقرر روزا الهرب من سجنها العائلي الذي صنعت جدرانه الأم بعوالمها الخرافية وتضع بذلك نفسها تحت تصرف بحار شاب وتقرر عدم اعطاء روزا ملابسها لكي لاتهرب مع البحار، لكنها أخيراً تستجيب تحت ضغط روزا والآخرين وتقرر هي أيضاً حضور حفل التخرج بالمدرسة العليا التي تدرس بها روزا وفي الحفل الختامي تكتشف فجأة ان زوجها لم يكن مخلص لها حيث كان يهرب الخمور ويعمد إلى الخيانة مع أحدى عميلاته وأسمها "ستيل انجارتن" والتي كانت تعمل في ملهى ليلي يأتي ذلك على لسان فلورا " هذه زوجة البارون الذي مات محترقاً في جوف سيارته التي كان يهرب بها المخدرات لآل رومانوف... روزاريو الذي كا يحمل فوق صدره وشم وردة وحملته بعده عشيقته ستيل انجارتن" وتعرف سيرفينيا أنها غجرية من تكساس لقد كان روزاريوا على صدره وشم وردة وكانت ستيل مجنونة فذهبت إلى شارع بوربون حيث رسمت على صدرها وشم وردته.. وترد عليها سيرفينيا " أنت كاذبة.. أنت غشاشة " لكن فلورا ترد عليها " أنك مخدوعة، أنها لم تكن علاقة ليلة بل كانت حباً، كانت عشقاً.. وهياماً استمر أكثر من عام حتى يوم مقتله، كان معها في البار حيث تعمل في الملهى الليلي لكن سيرفينيا لاتوافق على تصديق ذلك الكلام وتضرب فلورا بالمكنسة بعنف وتصرخ في وجهها بشكل هستيري ،، أيتها الكاذبة ان زوجي كان لي وحدي ولم تشاركني فيه امرأة أخرى،، تلك التفاصيل التي تحصل عليها تدفعها إلى الاشمئزاز من سيرة وذكريات زوجها الراحل وتقرر على أثر ذلك استحضار جميع الذكريات القديمة والتي تزحف على كيانها تتذكر المرأة الشقراء الغريبة التي جاءتها يوم مقتل روزاريو بقطعة من القماش الحريري الوردي اللون نفس اللون الذي كان يفضله روزاريو وطلبت منها ان تصنع لها قميصاً واعطتها قياسات تنطبق على روزاريو وتستعيد حوار استيل التي وصفت حبيبها أنه متوحش كالغجر وزوجها أيضاً كان وحشي الأخلاق وتصرفاته كالغجر " هذه المرأة اللعينة " ان سرفينيا تذكر الاسم الذي تركته المرأة مع القميص الذي لم تأت لتأخذه بعد ان مات روزاريو في نفس اليوم " كان هذا الأسم ستيل انجارتن" ويبدأ الشك يعذبها وترفع سيرفينيا رأسها باتجاه تمثال العذراء في صندوقه الزجاجي فوق الحائط وتركع على ركبتيها " ايتها العذراء المقدسة، اعطني علامة، أنقذيني من الشك الذي يأكل قلبي، ان روزاريو لم يكن لأمرأة أخرى، كان لي وحدي" ولم يعرف استيل انجارتن غانية تكساس هذه ولا غيرها من النساء" تلك التفاصيل التي صارت تعذبها وتدفعها اخيراً إلى الاشمئزاز من سيرة ذكريات زوجها الراحل وتقرر على إثر ذلك مغادرة سجنها الذي صنعته لنفسها" وعلى الطرف الثاني تتحرك فوراً في اكمال مغامراتها العاطفية مع جاك حيث تأخذه إلى الدار وتبدأ معه في لعبة ياشيو" تقترب منه تطمره بالقبل الحارة بينما يبدو الانفعال الكبير على جاك وتستمر تقبله بجرأة وتجذبه إلى جوارها وتلتصق به وترغمه على الكثير في مغامرتها المتهورة وعندما يرفض تهدده بقطع شريانها بسكين من أجله وتنفذ وعدها ويمسك جاك بيدها المربوطة" إنت متوحشة ياروز لم أكن أدري ان شيئاً من هذا يمكن ان يحدث" وترد روز بأنه لم يحدث شيئاً أنه مجرد خدش" سأرفع المنديل لأرى ويعترف لها جاك بأنه لايستحق منها كل هذا ويطلب منها ان تعطيه المنديل الذي تربط به معصمها لكي يعرضه على أصدقائه فوق ظهر المركب حتى يعرفوا ان ثمة فتاة جميلة كالآلهة قطعت شريانها بسكين من أجله ومن بين الظلام في تلك اللحظات تأتي زفرات الأم سيرفينيا لتقطع عليهما حديثهما كانت تجلس أمام ماكنة الخياطة غارقة في الصمت وبعد ان توقد روز المصباح تنادي " أمي هل أنت هنا" هل ترتدين ثوباً لائقاً، ان جاك معي " ويصاب جاك بارتباك من هول الموقف وهو يدرك بأن الأم قد سمعت كل كلمة تبادلاها في حين ان سيرفينيا كانت في عالم آخر لعلها لم تسمع ولا كلمة حيث كان الشك يمشي على كيانها ويعذب وجودها كله وتدرك روزا أنها وضعت جاك في موقف صعب وتخشى ان تقوم أمها فتصب لعناتها وسبابها فتسرد تفاصيل الحفلة حيث كانت هناك أخت جاك تتخرج هي الأخرى وكانت هناك أمه وخالته وأولاد خالته ولقد ودوا جميعاً لو جاءت سيرفينيا لترى ابنتها وهي تملأ الحفلة بهجة كالوردة النضرة لقد ألقت قصيدة شعرية ارتجلتها للمناسبة السعيدة فانعمت عليها المدرسة بمجموعة من كتب الشعر الحديث غير ان سيرفينيا كانت تبدو غائبة عن الوعي تستفيق فجأة وبلا أي مقدمات تسأله هل أنت كاثوليكي فيهز جاك رأسه بالإيجاب بينما تواصل حديثها حالمة ولكن الكاثوليكي المؤمن لايضحك على فتاة ويخدعها ويسلبها شرفها ويشعر جاك بالألم من ذلك الكلام اللاذع الذي تستمر في اطلاقه وكأنه سكاكين حادة تغرسها في جسد جاك، ألست بحاراً، الاترتدي سراويل ضيقة حتى لتأنف أي فتاة شريفة ان تراك بها" ان ابنتي عذراء ولا أدري ماذا فعلت بها " وتستدرك روزا لتوقف كلام أمها لقد جاء ليراك ويستأذنك في ان نذهب معاً في رحلة عائلية مع اسرته وليقدم إليك هدية من الورود الحمراء التي تحبينها " لماذا تقسين عليه هكذا" وتطلب الأم من ابنتها ان تخرج وتتركهما لوحدهما وتعترض روزا على تلك المعاملة التي يلقاها جاك من أمها وتخرج مهزومة وتواصل الأم استجواب جاك المسكين" هل تريد ان تقنعني بأنك لم تعاشر امرأة من قبل، ان ابنتي لازالت بكراً لم تصاحب أي شاب ولم تبقى بمفردها مع أي شاب كما فعلت معك، هل عاشرتها ويرتجف جاك وتبدو على وجهه الحيرة ويجيب أنا لم أصاحب أية فتاة لعلك لاتصدقينني، أنني لازلت بعيداً عنها " صدقيني لم تقبلني فتاة من قبل " روزا هي أول فتاة قبلتني وتصفه بأنه ساذج مدعٍ يريد ان يخدعها لكي تصدقه متناسية، انه بحار ويرد جاك بأنه خجول ويذكر لها أنه حاول ذات مرة في ميناء فرانسيسكو ان يفعل مثل مايفعل زملاءه البحارة ولكنه وجد نفسه يغرق في الخجل ويهرب من المرأة بعد ان صحبته للفندق وتتذكر في تلك اللحظة كلمات فلورا لقد كانت لزوجها عشيقة ظلت متخفية سنة كاملة وذهبت إلى شارع بوربون لترسم على صدرها وقلبها وشم وردته لكن المرأة الساقطة تكذب وتتجه سرفينيا براسها تجاه تمثال العذراء تردد بخشوع نفس الدعاء القديم ايتها العذراء المقدسة اعطني علامة واحدة على ان استيل هانجارتن كانت كاذبة ويظل جاك يراقبها بخشوع ورغبة بل أنه يقرر الاقتراب منها مشفقاً لايدري ماذا يقول أو يفعل ويفاجأ بأنها تجذبه من يده بعنف حتى يسقط على ركبتيه إلى جوارها وتطلب منه بخشوع أن يقسم أمامها ويردد خلفها ماتطلبه" اقسم بالسيد المسيح والعذراء المقدسة ان أحافظ على طهارة روزا ابنة روزا يولدلا روز ويرد جاك القسم وهو يرتجف وتدخل في تلك اللحظات روزا تشعر بالدهشة والغرابة عندما تشاهد أمها وحبيبها جاك راكعين إلى جوار الحائط تحت تمثال العذراء تهز أمها خائفة وتعلن الأم في غمرة الدهشة" جاك الآن بعد ان اقسمت لي تستطيع ان تأخذ روزا في الرحلة التي تدعوها إليها اذهبا الآن، وتغمر الفرحة روزا وتسحب جاك من يده وتجري إلى الباب ويصل القس ليو، تحول سيرفينيا وجهها بعيداً حتى تتفادى الحديث معه حيث ان القس ليود دأب في الأيام الأخيرة ان يطالبها بأن تقذف برماد جثة زوجها بعيداً وأن تلتفت إلى نفسها وتمارس حياتها على نحو طيب لكنها لم تكن على استعداد ابداً ان تتخلى عن الرماد حتى ولو بعد ان كذبت عليها تلك الساقطة فلورا فهي لازالت مؤمنة ان روزاريو لها وحدها كان يهبها قلبه كل ليلة من ليالي الخمسة عشر عاماً التي قضياها زوجين ومن أجل ذلك الحب ستعيش مع الرماد إلى آخر أيام حياتها وستبكي كل ليلة وهي تستعيد ضماته المجنونة لجسدها الثائر الذي يتفجر بالرهبة ورغم الحزن عليه فهي سعيدة لأن ذكرياته لازالت تعيش معها وترسم علامة الصليب اجلالاً للقس ليو وعندما يقترب منها أكثر يمد يده إلى طرف قميصها الداخلي المنحسر عن كتفها ويرفعه ليخفي عريها البادي ويقول " ألم يحن الوقت بعد ياسرفينيا، الن تتوقفي عن هذا الجنون، انك امرأة احترمي نفسك واحترمي كونك امرأة، وتجذب سرفينيا نفسها من بين يديه وتلقي نظرة تحد كبيرة " وهل نسيت يوماً أنني امرأة ياأبي" ويرد عليها القس بأنها نسيت كل شيء فهي تعيش مع حفنة من رماد قذر بل كل الناس يقولون أنها أصيبت بمس من الجنون لقد سجنت نفسها في اسوار الماضي تحت تأثير رغبة رجل يبتعد عن الإيمان والفعل الصالح، ويتقد غضبها وهي تستمع إلى كلمات ذلك القس الذي ناصبها العداء منذ فترة من الزمن وخاصة بعد وفاة زوجها أنه يريد الخروج بها إلى حيث يستطيع التأثير عليها من خلال أفكاره فهو لايحب ان يجد انساناً بعيداً عن دائرة تأثيره، الكل نساء غيورات، أنا واحدة منهن لم يحبها زوجها كما أحبني" ان رجال القرية جميعاً يخونون زوجاتهم في المواخير بعد ان يتشبعوا بالنبيذ الذي يعبونه في الخمارات اما روزاريو فقد أحبني ولم يخني في يوم من الأيام، هل تصدق أنت مايقولونه ويرد عليها ليو بأن المشكلة ليست في أن يصدق أولا يصدق كلامها ،بل يطالبها بأن تكف عن ذلك الجنون ولو من أجل ابنتها، وهنا تصرخ مذعورة بأن ابنتها هي أيضا متوحشة" لقد قطعت شريانها في الصباح لتذهب وتلتقي بالفتى البحار الذي عرفوه بها في المدرسة، لقد كبرت روزا وأصبحت تبحث عن الحب أنها قد رقصت مع البحار جاك رقصة الحب في حفل المدرسة ولعلها ترقصها الآن معه في جزيرة من جزر الشاطيء، لقد كانت متلهفة إلى الخروج معه حتى لأوشكت أن تجن. ويرد القس ليو، ان حديثك ياسرفينيا يبعث على الاشمئزاز، الناس محقون عندما يشمئزون منك، ألاحديث لك الا على الرجال والنساء؟، ألا تحترمين نفسك أبداً؟ أنني أسف من أجلك، وسأصلي لك في المذبح، ولكن لن اصلي من أجل الرجل الذي احترقت جثته، وفي أوج احتدامها مع القس ليو تتذكر شيئاً يبعث في نفسها الأمل" قل لي ياأبي ألم يكن روزا اليو يأتي ليعترف لك" ويؤكد القس أنه كان كان يفعل ذلك وتستمر في عملية البحث عن جواب يوصل لها الراحة الأبدية هل كانت له عشيقة، هل أحب امرأة غيرها، ويخامر القس ليو الشك بأنها امرأة اصبحت تنحرف باتجاه الجنون" ماذا أصاب عقلك لاشك ان الجنون قد استولى عليك.. ماذا تنتظرين مني ان أقول تعلمين ان الاعتراف سر لايمكن ان أبوح به لأحد إلا أنها لاتتوقف عند هذا الحد والذي يرغمها القس ليو للتوقف عنده بل تواصل الحديث عن شكوكها وتعترف له بأن ثمة شكاً كبيراً يعذبها وهي تبحث عن الحقيقة لكن القس ليو يجد نفسه قد فقد كل الصبر معها فيستدير غاضباً ليغادر بيتها وهو يعتقد ان هذا البيت مأوى الشياطين وان الأفكار التي تدور فيه لايمكن الوثوق بها وكلمات سرفينيا همس المجانين، ويردد أمامها بخشوع سأصلي لك.. ليغفر الله لك.. لكن سرافينيا لاتترك الموقف يمر ببساطة تقفز خلفه وتلحق به على بعد خطوات وتمسك بثوبه وتظل تشده حتى ترغمه ان يستدير نحوها من جديد وهي تصرخ كالمجانين رعب قاتل يجتاحها " ان الشك يعذبني وإزاء اهتزاز صورة القس في اذهان الناس الذين يتابعون مايجري أمامهم بغرابة ويطلب منها أمام الجميع" عودي إلى بيتك ياسرافينيا ماذا قد يقول الناس عني إذا رأونا على هذه الحال" ولكنها لاتستجيب لندائه وتقف تهز ردفيها بخلاعة " أتخاف ان يراك الناس مع امرأة؟.. أنت تخاف ان يقولوا انك تعاشر النساء ويشعر القس ليو ان كلماتها دعوة باتجاه الرذيلة وسياط شيطانية لذلك يقرر الهرب بعيداً عنها مسرعاً وكأنه يهرب من شبح وفي الجانب الثاني تتمتع روزا مع حبيبها جاك بأمسية رائعة في الزورق البخاري في عرض البحر كأنما الزمن توقف بالنسبة لهما كأنما الدنيا قد اصبحت حلماً جميلاً رائعاً كانت تريد ان تلتصق بجاك حتى تفنى فيه، لقد ظلت تظن ان دافعها لقطع شريانها بسكين المطبخ الكبيرة هو مجرد الثورة والغضب لأن أمها حبستها أسبوعاً ومنعتها من الذهاب إلى المدرسة لقد كان خوفها ان لا ترى جاك هو السبب" كان شوقها إليه هو السبب الذي حدا بها إلى الثورة والغضب، لن تتوقف الحياة هذه اللحظة، لو نظل هكذا إلى الأبد وفي هذه الأمسية أحس ان شيئاً جديداً قد حدث ويعترف جاك" اتعرفين انك جميلة جداً حتى ليحق لأمك ان تغار عليك.. وترد روزا باعتراف أجمل يكشف عن عمق مشاعرها الملتهبة، لم أكن أشعر بالعالم ولابالفتيان الرائعين مثلك " كنت أحفظ شعر الحب وأردده بلا أي فهم ولكن أظنني اليوم أفهم الكلام الذي يقوله الشعراء عن الشباب والحب وبينما سرافينيا جالسة على مقعد صغير في الشرفة ينتابها قلق عجيب تفكر في حكاية استيل هنجارتن ولماذا هرب القس ليو ولم يعترف بالحقيقة" حتى يظهر البائع المتجول الذي يشتبك في عراك مع سائق الشاحنة فامولسبب تافه وبعد أن يخسر فامو المعركة مع البائع المتجول يدخل منزل سيرافينيا وينخرط في البكاء وعندما تطلب منه سيرافينيا مغادرة البيت كي لايجلب لها اتهامات الآخرين يجيب " سأنصرف بعد لحظة " أنني أبكي دائماً بعد كل معركة ولا اريد ان يراني أحد وأنا أبكي " وتهز جسده وهو يستند إلى أحدى الدمى ببكاء عميق يدفع سرافينيا للتعاطف معه وتطلب منه الجلوس" "لاتبكي أنني لاأستطيع ان أرى أحداً يبكي أمامي، لكنها لاتستطيع أمساك عواطفها فتنخرط معه في بكاء طويل وتطلب منه ان يخلع سترته الممزقة من أثر العراك كي تقوم بإصلاحها، وعندما يخلع فالو سترته تتركه وتبحث عن أبرة للخياطة توقد المصباح وعندما تقع عينها على جسد "فالو" لم تستطيع ان تمنع صرخة الدهشة التي تنطلق منها لقد كان للسائق جسد روزاريو وان كان فوقه رأس فلاح من فلاحي صقلية نفس الجسم ويبدو عليها الآرتباك حتى أنها توخز أصبعها بالإبرة وتتقدم نحو تمثال العذراء مرتبكة مبتهلة " اسمعيني صوتك أيتها العذراء، هل هذه هي العلامة التي انتظرها، كان صدره العاري كصدر زوجها من دون وشم الوردة وتبدأ معه الحديث البسيط عن مخلفات الأسرة حتى تصل للحديث عن زوجها الذي يعرف كافالو، أنه مجرد حفنة تراب ترقد في صندوق من مرمر ويرسم كافالو علامة الصليب بعد ان يعرف نهايته المحزنة وتحدثه سرفينيا عن تفاصيل كثيرة في حياتها وحياة أسرتها وكأنها تعرفه من زمن قديم وتخبره بحكاية الوشم الذي شاهدته مرسوماً على صدرها ذات ليلة وتحاول ان تستطلع رأيه بحكاية استيل هانجارتن ويتفحص كافالو البيت من الداخل وقد خطرت في ذهنه فكرة، ويبدي إعجابه فيه ويخبرها بأنه لايملك بيتاً جميلاً كهذا ففي بيته ثلاثة يعولهم وثلاثتهم مصابين بداء المقامرة، أخته العانسة وجدته المخبولة وأب لانفع فيه" مصابون بداء المقامرة، يشربون البيرة يلعبون وحيث اصيبت الأخت العانس بإنهيار عصبي سببه حرمانها من الجنس ومنذ الربيع وجدة كافالو تدير المنزل فهي سيدة عجوز جذابة ومع حديث كافالو تشعر سرفينيا بأنها تحس بشيء جديد يولد في كيانها شيء حار متدفق كان قد دفن مع موت روزاليو في أعماقها " كان كل أمل كافالو ان يقابل أرملة طيبة في مقتبل العمر لكنها تعترض على تلك الامنية التي لاجدوى منها، فيرد انه يبحث عن الحب والحنان في عالم تغمره البرودة وتجده مرحاً قوياً ويجد طريقه بكلمات بسيطة إلى عالم الضحك وهي التي قضت ثلاث سنوات لاتعرف فيها الضحك "لا احترم نفسي أنني شاب قوي ناضج أحياناً لا أحب ولاأجد ما اتمتع به غير الصور في المجلات الخليعية وارداف الموديلات، وعندما يقترب من مغادرة بيتها تعتذر لكون مظهرها يبدو غير لائق " كنت ارتدي ثياباً أنيقة وأحياناً كنت أضع وردة في شعري" ويجد كافالو الفرصة سانحة لتأكيد اعجابه الكبير بالوردة لكنها ترد ان وقت الورود انتهى منذ وفاة زوجها إلا ان كافالو لايريد الاذعان لهذا الكلام ويقول تخطئين ياسيدتي، ان عمر الورود هو عمر الإنسان والورود هي قلب الدنيا تماماً، كقلب في جسد الإنسان، ولكني لا أوافقك على ما فعلت، وتسأل سرافينيا باستغراب عن الأمر الذي فعلته.... وضعت قلبك وسط حفنة من الرماد في صندوق المرمر وإذا قامت عاصفة قد يسقط صندوق المرمر ويتحطم ويهرب منك قلبك" وعندما يقرر كافالو الذهاب تتفق معه إذا أراد العودة إلى دارها يجب ان ينظر أولاً إلى النافذة إذا كانت مفتوحة ورأيت المنزل مضاءاً فتعال، وإذا كان العكس فمعنى ذلك ان روز موجودة في المنزل.. وتعلل ذلك بإنها تحرص على ان لاتعرف روز أحاديثهما وفي لقاء آخر يجد كافالو سرفينيا بانتظاره وهي تبدو فاتنة جداً في شعرها وردة حمراء يبادرها للوهلة الأولى بإنها مخطئة إذا كانت قد قررت ان تضع قلبها وسط حفنة من الرماد وتصرخ سرفينيا لاتقل هذا رفات زوجي المقدسة" زوجي الذي لم يحب امرأة غيري، لقد كان باروناً وكنت فلاحة فتزوجني وتردد بصوت مخنوق " لاتجعلني اتحدث عنه، وعن حبه لي وألا بكيت" ويرد كافالو بثقة " أنت مخطئة لم يكن زوجك وفياً إلى هذا الحد ويسرد لها الاعتراف بما توصل إليه، لقد اشفقت عليك عندما وجدتك تتعذبين وتودين ان تصلين إلى الحقيقة" وتعلن رغبتها لمعرفة الحقيقة.. لقد ذهبت إلى العجوز التي ترسم الوشم في شارع ديبوون" وقالت لي ان استيل هانجارتن تحمل وشم الوردة على صدرها منذ أربعة أعوام وتصرخ سرفينيا في ألم الخيبة والخذلان " أنت تكذب هل اعتقدت ان هذه الكذبة الحقيرة يمكن ان تجعلك تنام الليلة في فراش بارون وأنت تأخذ زوجته في أحضانك، ويجيب كافالو على ذلك الاتهام" ان شفقتي عليك هي التي دفعتني إلى السؤال وتستعيد سرفينيا قوتها فجأة وتنتفض مبتعدة عنه وتصفه بالخسة " أنت تقول هذا لتنال مآربك مني" لقد وضعت زيت الورد في شعرك وتقمصت جسد روزاليو وجئت إلى هنا بهذه الكذبة الدنيئة لتخدعني وكنت قد بدأت أميل إليك، ولكنك فلاح لو كنت باروناً لعرفت كيف تكون شريفاً ولا تحاول خداعي" ويفتح كافالو ازرار القميص ويكشف عن صدره وسرفينيا تنظر إليه مأخوذة وتصرخ بذهول "الوشم.. وشم زوجي على صدرك.. لم يبقى إلا هذا.. ويبسط صدره أمامها كما يفعل البحارة في الكشف الطبي ويقول لها ساخراً تعالي تحققي، أنه هو نفسه وشم زوجك.. الوشم الذي تحمله استيل هانجارتن على صدرها.. لقد وشمتني العجوز به هذا المساء وهي تحدثني عن غجرية تكساس التي جاءتها هي ورجل متوحش كالغجر لتنقل لها نفس الوشم من فوق صدره على صدرها وتتهاوى سرفينيا من هول الصدمة فوق الأريكة هذا الاعتراف الذي يؤكد لها صحة ما كان ينتابها من شعور بوجود علاقة آثمة بين زوجها وبين استيل هانجارتن " ياإلهي لماذا يحدث كل هذا"" ايتها العذراء المقدسة هذه هي العلامة التي طلبتها منك" تغمغم كالمحمومة بذلك النداء بينما يجلس كافالو يراقبها وفي المشهد الأخير من المسرحية يكشف وليامز عن قدرة فنية متزايدة على خلق الانفعال العاطفي فالإيواء إلى الفراش الكبير امراً لاسبيل لتلافيه والعائق الوحيد مبادرة الأرملة بالخروج هو وفاؤها العنيد لزوجها الراحل لكن كافالو يتصل بالغجرية استيل هانجارتن ويبدد باعترافها عن وجود علاقة مع زوج سرفينيا كل الشكوك مما يدفعها إلى القاء الرماد الذي تعتقده مقدساً على الأرض ملقية بذلك بوفاء ثلاث سنوات وتلغي سنوات الحرمان وتندفع لتلقي بجسدها بين يدي كافالو، بينما تستمع روزا إلى تنهداتها في أحضان كافالو |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |