|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الخامس لم تعد إعادة الإحداثيات للتاريخ مسألة عدالة وتوازن حقيقي، بل هي رؤية معرفية نقدية تدفعنا لإعادة استكشاف الآفاق المستقبلية للصيرورة التالية للأمة العربية، وهذا يعني من أحد جوانبه إعادة التوازن المعرفي لأدوات القراءة، وبالتالي إعادة القراءة الأناسية المعرفية للتاريخ العربي، بما يعنيه ذلك من استثمار كافة الوسائل المتاحة، من مناهج وأدوات علم اللسانيات المقارن، والتاريخ المقارن، والجغرافية التاريخية، وغيرها، بهدف وضع المقدّمات الأولية لعودة التاريخ العربي لإحداثياته الحقيقية. وأول ما يعنينا هذا الكلام، يخص بالدرجة الأساسية إعادة تقييم التسمية المتداولة، الاستغرابية الاستشراقية/ والتي لم تعنِ أكثر من تأطير أيديولوجي للمشروع الرأسمالي - اليهودي- الصهيوني في المنطقة العربية، ألا وهي تسمية " السامية"، وهل هناك ضرورة لإضافة أن تعبير (سامي) لم يرد له ذكر بين مفردات اللغة الإغريقية، أو اللغة اللاتينية؟ وما يقال في هذا المجال طويل، إننا لن نجد هذا التعبير قبل نهاية القرن الثامن عشر، ذلك أن العالم(1) ل. شلوتسر هو الذي صاغ هذا النعت(السامي) في مؤلف نشره عام 1781، وأعطاه العنوان التالي (فهرس الأدب التوراتي والشرقي)، كأن الأدب " التوراتي " ليس شرقياً(1)، وليس مأخوذاً بكامله عن الآداب والمثيولوجيات العروبية السابقة والموازية لتدوين التوراة وخصوصاً العهد القديم. وهذا ما تشي به، القراءات غير المنحازة، الحيادية، البعيدة عن التأثير الأيديولوجي الصهيوني والذي تفصح عنه، وبما لا يدع مجالاً للشك، القراءات المعرفية ذات المناهج المفتوحة والتي تعتمد على القراءة التاريخية الأناسية، وليس التأريخية، وعلى علم الجغرافية التاريخية المقارنة، " منها نحن لم نعثر حتى اليوم على أثر، ولا على أقل إشارة، تجبرنا على التحدث عن عاصمة عبرية، أو عن ملوك عبريين، ولم يسجَّل في مكانٍ ما اسم داوود أو سليمان، ولم تسجَّل في أي مكان الفتوحات الكبرى التي يمجدها العهد القديم، إن الديوان الفرعوني صامت في هذا الصدد، وهو الذي يحلو له أن يقص أدنى الأحداث السياسية أوالعسكرية للمنطقة(2). وأعتقد من ناحيتي بأن التسميات الأنتربولوجية الإثنية التي وزعت شعوب الأرض بين سام، وحام ويافث، لم تعد تجد لنفسها مكاناً في ساحة المنطق والعلم، حتى أن المعنى الاشتراطي لهذه التسميات فقد بريقه، وتحوّل إلى شعوذة، لأن الأمر سيكون بسيطاً جداً فيما لو أننا تكلمنا بدلاً عن الساميين الأبطال المخْتَلَقين من أصل خيالي.. لو أننا تكلمنا عن العرب، ذلكم الشعب الحقيقي، والذي يمتلك وجوداً اجتماعياً مستمراً، وجوداً ثقافياً ولغوياً، يعطي حياة وتوازناً لهذا البحر المتوسط منذ عدة آلاف من السنين(3). والمتتبع لنا في الفصول السابقة يدرك، وبشكل قطعي، أن ما سقناه من وثائق متداخلة وعديدة ومتشابكة أناسياً ومعرفياً ولغوياً وتاريخياً وجغرافياً .. تؤكد أن التقسيم الشلوتسري لم يستند إلاّ إلى الوهم الأيديولوجي، والذي يدفع إلى تقسيم المنطقة العربية أثنياً وأناسياً، بما يسهل للسايكسبيكوية اللاحقة طرق سيطرتها، وذلك عندما بدأت الرأسمالية تتوسع خارج حدود مراكزها القومية مع نهاية القرن الثامن عشر، والانطلاق باتجاه الأطراف إلى مواقع أضعف تسهل السيطرة عليها، وجعلها تدور ضمن حلقة الأطراف المنهكة والمراكز الرأسمالية القومية، وما يعنيه ذلك من محاولة الرأسمالية أولاً، والإمبريالية ثانياً إدارة أزماتها، وليس الخروج منها، عن طريق سحق الأطراف، والتي تشكل منطقتنا العربية الحلقة الأهم فيها، بالنسبة لمراكز التوضع الرأسمالي الأوروبي سابقاً أو الأمريكي لاحقاً، مع دور الأيديولوجية اليهودية الصهيونية الهام والمعروف في عملية المركزة والتطريف الهامين، والتي استندت إلى البنية الإيديولوجية لنصوص العهد القديم " لذلك يبدو أن اليوم الذي يتوقف فيه العهد القديم عن تغذية علمنا التاريخي، سيغدو شرحنا لأمور الشرق محرّراً من إمبراطورية الأفكار المسبقة(4). وبداية " يبدو أن إيضاحاً حول قضية العبرية يبدو ضرورياً، لأن وهماً معقداً ومستمراً لشعوذة اشتقاقية لغوية قد استطاع أن يجر كثيراً من الناس ليروا العبرانيين وفي " ثقافتهم " الأجداد" الساميين" لتاريخ الشرق، ولتاريخنا نحن أيضاً. إن علينا أن نعرف قبل كل شيء أن التاريخ المصنوع للعبرانيين خارج النصوص التوراتية هو الصمت الكلي المطبق، فلا العمارة ولا الكتابات المنقوشة على الآثار، ولا القوانين والدساتير تكتشف أثراً قليلاً للعبرانيين، فعلى آلاف النصوص المسمارية أو المصرية التي تؤلف المكتبة المصرية أو مكتبة راس شمراً أو نينوى، وحتى في الروايات الآرامية... في ذلك كله لا تذكر كلمة (عبرية) وأشهر ملوك التورات وهما داوود وسليمان لم يصبحا قط موضوع وقائع تاريخية، وليس هناك أبداً ذكر للملحمة وللوقائع الحربية المعزوَّة لعبور العبرانيين "(5)" أما اللغة العبرية الحديثة، فهي اختراعٌ أملاه اليعازر بن يهوه الذي نشر بين عامي 1910-1922معجماً طلبته الحركة الصهيونية العالمية وخصصته لإيجاد نوع من (الاسبيرانتو) ليهود العالم الموعودين بالهجرة إلى فلسطين، إنه إذاً أداة سياسية "(6). والعبرية بحدَّ ذاتها هي لغة الكلام الكنعانية( شفة كنعان) مكتوبة بحروف آرامية(7)، والآرامية فرع من فروع اللهجات العروبية الشمالية الغربية، سميت كذلك نسبة إلى الجماعات الآرامية التي سكنت أعالي أرض ما بين النهرين، وكان الآراميون يمثلون جماعات عربية، جاءت من منطقة الخليج العربي، وانتشرت شمالاً في منطقة الهلال الخصيب وتدريجياً منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد- مثل " أرام زوبة" و" أرام معكة" و" أرام ريحون "، و" جشور" و" حلب" و" حمص" و" بيت أديني" ثم امتد وجود الآراميين جنوباً إلى تدمر ودمشق.. وبدأ انتشار اللهجة الآرامية مع التجار الذين تجولوا في منطقة الهلال الخصيب- إذ كان الآراميون متخصصين في الأعمال التجارية - أصبحت الآرامية لهجة المعاملات التجارية في المنطقة، قبل أن تصبح خاصةً بالمعاملات الدبلوماسية، واستخدمت الآرامية الأبجدية الفينيقية لكتابة لغتها بالحبر والقلم اتباعاً للطريقة المصرية(8). وتتكون الأبجدية الآرامية من 33 حرفاً ساكناً، تتفق مع الحروف الفينيقية وتختلف أداة التعريف فيها عما عليه في العربية المعاصرة فإن الألف الممدودة تأتي في نهاية الكلمة الآرامية المفردة، فتصبح كلمة " الملك" في العربية المعاصرة " ملكا" عند تعريفها في لهجتها الآرامية ومثل باقي اللهجات العُروبية سابقاً والعربية لاحقاً، تعتمد الآرامية في كلماتها على المصدر الثلاثي، كما يتم تغيير المعنى عن طريق تغيير الحركات( وتتطابق بنفس المواصفات المميزة التي أوردناها في الفصول السابقة): ففي الآرامية: دانينل بارك لألا شميا وفي العربية المعاصرة: دنيال بارك إلّه السماء (9). وفي الآرامية : ملة ملكا تعني بالعربية المعاصرة: كلمة الملك (10). لذلك لا يمكن الحديث إطلاقاً عن أيَّة لغة عبرية، وبالتالي لم نحاول أن نستخدم في المقارنات اللغوية التي اتبعناها في مؤلفنا هذا، ما يفعله الباحثون العرب "أو المستشرقون بتناول " العبرية" كلغة مستقلة أو كلهجة، مثلها مثل اللهجات الأخرى، فالتسمية " عبري" كما لاحظنا اشتراطية، ولا يوجد لها أي تأسيس تاريخي معرفي " والعبرية" هي الكنعانية نفسها مكتوبة بالأبجدية الآرامية، المتقاطعة أوالمتشابهة أو المتطابقة كما لاحظنا أيضاً مع الأبجدية الفينيقية,.. وانطلاقاً من قناعتنا بأن اللغة هي الشكل الحركّي للفكر، فعن أي فكر عبريٍّ " يهودي" يمكن الحديث إذن، بعد أن أقتنعنا بالحقيقة التي تنفي وجود لغة أو لهجة عبرية ذات خصائص متميزة وبعيدة عن اللهجات العربية التاريخية في المنطقة العربية؟!! أما ما يخص البناء المثيولوجي اليهودي تاريخياً، فلكلِّ نصٍّ ديني محورٌ ميثولوجي( ثيولوجي) وحاملٌ ثقافي. يتضمن الأول جملة المكوِّنات الثيولوجة- العقائدية- التي تحدّد إطار الاستناد للعقيدة والطقس، أما الحامل الثقافي فيتضمن منظومة العناصر المعرفية والأخلاقية الناظمة للبنية الشعائرية والسلوكية (الفردية والجماعية)، والمنظمة للقيم والمعاهد والمبادئ الواسمة لتعامل (الذات الكتلية) مع المحيط والمجتمع، وللمكونات الداخلية فيما بينها، والحامل الثقافي مرتبط بالبنية الثقافية العامة المنتجة في سيرورتها التاريخية.. أما العلاقة بين ثيولوجية الرمز الديني أو الأسطوري وحامله الثقافي، فهي معقدة ومتداخلة، يصبح الحكم على جوانبها المتعددة شكلاً من مظاهر الحفر المعرفي الاناسي المتعدد الجوانب والمناهج، خصوصاً أن معظم العناصر الثيولوجية في المنظومة الأناسية المعرفية تنتمي للثقافي المعرفي بالمفهوم الدلالي اللفظي الحّدْثي، في حين نستطيع تمييز ما هو أيديولوجي ثقافي في المنظومة الأناسية المعرفية المعبَّر عنها في الحامل الثقافي.. ولكن، وعندما ترتبط البنية المعرفية في السياق التطوري التاريخي لعملية النتاج الاجتماعي، وحركية التاريخ الجمعي ( الكتلي) بالعناصر الأخرى للبنى الفوقية، بما يحدد إحداثيات توضع الجماعة البشرية ضمن منظومة الكتل الإنسانية بشكل عام، يصبح للحامل الثقافي معنىً أكثر اتساعاً، وبالتالي يصبح للحامل الثقافي بجانبه المعرفي مساحةً أوسع من القطع التاريخي الذي قد تعاني منه بنيةٌ ميثيولوجية أو أسطورية ما، في مقطع زمني محدّد، لم تكن فيه إلاَّ لحظة عبور في زمن أنيّ فيزيائي ميقاتي، وسياقات عابرة في الآن المختلف لزمن اجتماعي آخر، لأن الثقافة أصلاً منتجٌ تاريخي - ولا ثقافة خارج التاريخ.. لذلك، ليس سهلاً، استقبال البنية المثيولوجية اليهودية بتوضعها الثيولوجي و" الثقافي" ضمن نفس النسق والقرائن التي تحدثنا عنها، وبما يمكن أن نطبقه لمقاربة البنى المثيولوجية الأخرى لخطابات دينية متعددة، ابتداءً من الأديان البدئية والأولية، وانتهاءً بمنظومة الديانات التوحيدية بمظاهرها المختلفة بمناح واتجاهات معرفية وثقافية واحدة، وذلك لأن اليهودية تحديداً لا تحمل بناءً تكوينياً خاصاً مميزاً، ليس فقط لافتقارها الكامل للحامل الثقافي، بل، لأنها تفتقد أيضاً للبنية الثيولوجية الخاصة المستقلة، المميزة لها، وهذا ما يمكن تأكيده من خلال أسفار العهد القديم نفسه، والتي تشكل التأسيس الوحيد لليهودية كخطاب " ديني" ولليهودية الصهيونية كخطاب أيديولوجي معاصر.. وإذا كنت سأعرّج على البنية المثيولوجية العروبية الواحدة في مؤلفاتنا اللاحقة ضمن هذا المشروع، وحينها سنعرج معاً بالتفصيل على كلّ ثيولوجي أو مثيولوجي أو ثقافي أو أدبي في منظوماتنا الأناسية المعرفية العربية الواحدة بمظاهرها المتعددة والمتعاقبة وأفقياً، وحينها لابد لنا من الحفر حول الجذور الأولية لما تبنته اليهودية لاحقاً من بنى أناسية ومثيولوجية بعد أن سرقته من التاريخ الأناسي المعرفي العربي (والعروبي)، إلاَّ أنني لا بدَّ لي أن أعرج في مؤلفي المتواضع هذا، على بعض المفاصل الهامة والأساسية في البنية " اليهودية" مثيولوجياً وثقافياً، لنثبت ومن موقع القارئ الحيادي اللامنحاز أن كل مكوناتها مأخوذة من التكوين العروبي أولاً والعربي لاحقاً، تماماً كما فعلت مع اللهجة الكنعانية التي كتبتها بحروف آرامية وأنتجت تلك التسمية الأيديولوجية اللاحقة " العبرية" وهذا بأحد جوانبه يفسر للقارئ عدم استخدامي في الدراسات المقارنة في الفصول السابقة المصطلحات المتداولة في القاعات الأيديولوجية لتعابير الزركشة التغريبية المعروفة / كالسامية والعبرية وغيرها/. وباعتبارنا متفقين على أن لا ثقافة خارج التاريخ، وبأن الثقافة هي نفسها نتاج تاريخي، علينا التأكيد على أن التاريخ غير فاعل خارج الكتلة الاجتماعية الموسومة بزمنها الخاص فعندما نقول ثقافة شعب ما أو أمة، فهذا يعني أننا نقصر إحداثيات معرفية محدِّدة لطوبولوجية أو توضّع ذلك الشعب أو الأمة على خارطة الكون، في لحظة تاريخية معينة وفي واقع ديموجغرافي محدد.. فكيف نقرأ اليهودية من خلال تلك المقدمة؟ ولماذا استبعدنا اليهود من الحراك الاناسي التاريخي والجغرافي في منطقة الشرق العربي؟ وهل يتوفر فعلاً ولو سبب واحد من الأسباب الموجبة لتكوين خطاب ثقافي خاص ونوعي يشكل حاملاً معرفياً متميزاً ومميزاً لليهود في احداثيات تاريخية بيَّنة؟ وقبل الإجابة، لابد من التأكيد على أن المنهج العلمي في المقاربة يقتضي ربط الأحداث التاريخية وسياقاتها بإحداثياتها الزمنية والجغرافية، وربطهاضمن تسلسل منطقي بسيط، يستطيع أيّ متلقٍ استنتاج واستقراء القرائن الموضوعية بإحداثياتها المحكمة.. يُضاف إلى ماسبق التساؤل المشروع حول الموطن الأساسي للقبائل " العبرانية"، بعد أن أصبحت النظرية السامية- الحامية - اليافثية على طاولة تشريح المومياوات، وحول المصدر الاناسي المعرفي لليهودية، وكيفية امتلاكها لبنية مثيولوجية سابقة عليها، ولكل مكِّون من مكوناتها ومثبتة في مثيولوجيات الحضارات التي سبقتها أو التي سبقت تدوين أسفار العهد القديم. فبالنسبة للموطن الأصلي " لليهود" تاريخياً، أي للجماعة " العبرانية" يمكن أن ندرسه عبر مناحٍ متعددة، ترتبط بالقراءات التاريخية المعرفية، أي من خلال وضع التسلسل المعرفي للأحداث التاريخية عبر سياقاتها المتعددة، وإحداثياتها اللازمة، ومن خلال الاعتماد على الإحداثيات الجغرافية وارتسامها في المنظومة الفكرية، وما يعنيه ذلك من تأطير ملامح لخطاب خاص يرسم خطاه بنفسه. فلم تكوِّن الشراذم القبلية التي انحدر منها اليهود، والمنحدرة أصلاً من خارج المنطقة العربية، بنيةً متميزةً بالمفهوم الديموغرافي أو الأناسي التطوري، أو المعرفي، وبالتالي، لم تتحقق الشروط اللازمة لإنتاج خطاب مثيولوجي خاص، يميز بنيةً أناسية لازمة، أخذاً بالاعتبار أن المراحل السابقة لتسلل اليهود إلى المنطقة العربية كانت تتصف بتطور تقني وحضاري وثقافي مميز للمنطقة الممتدة من الخليج العربي شرقاً وحتى الصحراء العربية الكبرى غرباً والمحيط الأطلسي في أقصاها، والتي تشمل بتمركز خاص بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام ووادي ودلتا النيل وشبه الجزيرة العربية وسواحلها كلها.. الخ فمع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد وحتى الزمن المُفترض لهجرة إبراهيم النبي - عام 1850 ق.م - شمخت المنطقة على أعمدة حضارات جليلة: السومريون والبابليون والآشوريون وحضارة عبلة (إيبلا) والكنعانيون والفينيقيون وحضارة الفراعنة على امتداد مجرى ودلتا النيل، فلذلك لم يشعر ذلك اللفيف من الشراذم عندما تسلل كقطعان رعوية إلى المنطقة العربية باغتراب أناسي شامل فقط، بل وباغتراب حضاري وثقافي وتقني أيضاً، والمتابع الدقيق لرحلة أسفار العهد القديم وتفسيراته المتعددة، وحتى الاستشراقية أو الصهيونية منها، يدرك الفارق الحضاري المتعدد الوجوه الذي كان يفصل تلك الشراذم الرعوية عن المحيط الدائري الذي تواجدت فيه والممتد من جزيرة الديلم (البحرين حالياً) باتجاه عربستان والرافدين شرقاً، ومن ثم الاتجاه غرباً نحو الساحل الشامي فالانتقال إلى دلتا ومجرى النيل.. * في سفر التكوين (11-19) ومات هاران قبل أتارح أبيه في أرض ميلاده في أور الكلدانيين" وفي نفس السفر في الأصحاح(11-32)" فخرجوا معاً من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان " يتضح حسب ذلك بأنَّ الميلاد والهجرة تما في / ومن أور الكلدانيين، ومن المعروف بالوثائق التي لا تقبل الجدل لدى أحد، أن الكلدانيين، باشروا ببناء دولتهم عام 830 ق.م، في حين كانت هجرة النبي إبراهيم المزعومة بين عام 1900- 1850 ق.م، فالفارق الزمني إذن بين تاريخ الهجرة الإبراهيمية وظهور المدينة الكلدانية يتعدى الألف عام .( مع العلم أن جميع الباحثين متفقٌ على أن كتابة وتدوين أسفار العهد القديم تمت بين القرن السادس- الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الأول بعده).. * في سفر التكوين (11-21) فخرجوا معاً من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان، فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك، و" حاران" منطقة تقع شمال الحدود العربية السورية الحالية مع تركيا على ضفاف نهر البليخ، شمال بلدة تل أبيض الحدودية السورية، وعلى خط عرض 37 أيضاً، وافترضنا شرطاً صحة ما ورد في سفر التكوين، فلماذا الاتجاه شمالاً من أور حيث خط عرض 31 إلى حاران حيث خط العرض 37، ومن ثمَّ العودة والاتجاه جنوباً نحو أرض كنعان إلى نفس خط العرض الذي انطلق منه 31.. في حين كان بإمكان الرحلة الإتجاه غرباً مباشرةً واختصار تضاعف المسافة إلى أكثر من خمس مرات؟ فالنص هنا صريح جداً، لا يحمل أكثر من تأويل واحد: وهو الخروج من أور الكلدانيين إلى أرض كنعان، إلاَّ إذا كان هناك خلط متعمد بين أور الكلدانيين و" أور " أخرى تقع إلى الشمال من " حاران" فكان لابد من الرحلة أثناء مرورها جنوباً أن تمر من " حاران".. * في سفر التكوين ( 2،8،10، 14) وغرس يهوه جنةً في عدن شرقاً، ووضع هناك آدم الذي جبله.. وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة، ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس، اسم الواحد فيشون، وهو المحيط بجميع أرض الحويلة، حيث الذهب، وذهب تلك الأرض جيد، هناك المقل وحجر الجزع، واسم النهر الثاني جيجون، وهو المحيط بجميع أرض كوش اسم النهر الثالث حداقل (دجلة)وهو الجاري شرق آشور والنهر الرابع الفرات..". ويعلق ليوتاكسيل في كتابه " التوراة - كتاب مقدس، أم جمع من الأساطير؟ فيقول رأيه بالآيات السابقة "، بهذه التفاصيل، أراد المؤلف رسم حدود المكان الذي تقع فيه الجنة الأرضية رسماً دقيقاً، ولكن حبذا، لو لم يقل شيئاً بهذا الصدد قط، لأنه من الصعب أن تجد من يضع نفسه في موقع أكثر غباءً من هذا الموقع.. فالباحثون يعترفون كلهم بأن نهر فيشون هو نهر فاز، الذي دُعي فيما بعد باسم أراكس، ويقع هذا النهر في أرمينيا وهو ينبع من منطقة هي أكثر مناطق القفقاس وعورة، وإذا افترضنا جدلاً، أن تلك المنطقة تحتوي على الذهب وحجر الجزع فإن أحداً لا يعرف ماهو المقل(11). وهنا لا تهمنا طبيعة الجنة إن كانت وعرة أو حدائق غناء، بمقدار ما يهمنا موقعها الجغرافي، والمحدد في منطقة أرمينيا، وربما لا يدع مجالاً للشك، فكيف يمكن لذلك النص أن يرسم تلك الجغرافية بهذه الدّقة ويسمي تفاصيلها لو لم يكن هناك ارتباط موطني أصلي تاريخي، وكيف لكاتب النص أن يترك بلاد الرافدين والساحل الشامي وبلاد النيل وساحل الخليج العربي، والساحل العربي الإفريقي الشرقي والشمالي، بكل ما تحمله تلك المناطق من جمال وغنى طبيعة خلابة.. ويعين جنته في تلك المنطقة الوعرة الخربة الجبلية لو لم يكن هناك رابط موطني جذري بها؟؟ يضاف إلى ذلك أن المدقق بالخارطة المرفقة بكتاب الاستاذ أنطون موتكارت " تاريخ الشرق القديم" يلاحظ أن بلاد أرمينيا الحالية كان اسمها بلاد أور - أرتو، ومن هنا أتت التسمية اللاحقة لتلك المنطقة " أرارات" يضاف أيضاً أن أرفكشاد، ابن سام، ووالد شالح - كما هو نسبه في التوراة نفسها يتقاطع بالاسم مع منطقة أرفكشاد المحيطة ببحيرة فان في أرمينيا التي تنبع منها الأنهار الأربعة الواردة في التوراة، وحيث خصص كاتب الكتاب المقدس جنته هناك. شمال بلاد الرافدين وجنوب القوقاز الأرميني" ومن جهة أخرى لا يمكن أن يكون ثمة خطأ بصدد نهري دجلة والفرات، وبناءً على ذلك يتضح أن التوراة تحدد موقع الجنة الأرضية في مكان ما، يقع بين أرمينيا وبلاد الرافدين، ومع أن منابع أراكس ودجلة والفرات ليست بعيدة إلاَّ أن لكل منها منبعه المستقل، فأراكس وهو أكبر روافد نهر كورا، ينبع من بينغيل - داغ في (تركيا) ويسير حتى بحر قزوين، أما دجلة والفرات فالأمر لايقتصر على أن لكل منهما منبعه المستقل، بل إنهما يلتقيان معاً قبل أن يصبا في الخليج العربي. أما فيما يتصل بالنهر الذي يدعوه سفر التكوين جيجون فإن خطأ المؤلف " المقدس " والكلام ل " ليوتاكسيل" يعبر خيالياً، فحسب السفر المذكور إن هذا النهر يحيط بجميع أرض كوش ( حوش) ولكن أرض حوش ( وهو ابن حام ووالد نمرود ) هي حسب التوراة اثيوبيا بعينها. أي أن نهر جيجون هو النيل، الذي من المعروف أنه يجري في افريقيا وفي اتجاه معاكس للاتجاه الذي يجري فيه دجلة والفرات، أي من الجنوب إلى الشمال، وإذا أخذنا نقطة انبثاقه في إفريقيا الاستوائية من منطقة بحيرة فكتوريا، فإن المسافة التي تفصل هذه المنطقة عن المنطقة، التي تقع فيها منابع الأنهار الثلاثة الأولى، هي ثلاثة آلاف كيلو متر، أما سفر التكوين، فيعلن أن الأنهار الأربعة تروي بستاناً واحداً هو، جنة عدن.. والحقيقة أن المسافة بين منبعي دجلة والفرات ليست أكثر من مائة كيلو متر، ومع ذلك فإنها مسافة كبيرة لري بستان واحد، ولكن ماهو هذا البستان المترامي الأطرف، الذي يحتوي على جبال ومنحدرات عظيمة تقع في أكثر بقاع الأرض وعورة(12)، بوصفها الموطن الأصلي للرعاة العبرانيين وذلك على سبيل الحقيقة والواقع لا على سبيل الكناية أو المجاز. وفي مواقع أخرى يدور الحديث عن أور - أرتو " آرارات لاحقاً" في أسفار العهد القديم، لاكأنها، بل باعتبارها فعلاً الموطن الأصلي للرعاة " العبرانيين"، فبعد أن يتأكد من التوضع الجغرافي أرارات إلى الشمال من جنة العهد القديم والتي تحددها من الشرق أرفكشاد، يسمي المنطقة الواقعة بين نهري فيشون وميجون، أشكيناز، والتي يرد ذكرها بموقع العطف مع آرارات في الكتاب المقدس في سفر إرميا -27: " انصبوا الراية في الأرض وانفخوا في البوق في الأمم قدسوا عليها الأمم ونادوا عليها ممالك آرارات ومنى واشكيناز"..وفي موقع آخر وفيما هو ساجد في بيت نصروك إلهه قتله وابناه بالسيف وهرباً إلى أرض آرارات / شعيا: ( 37-38) ومن ناحية أخرى".. يلاحظ المتتبع لدراسة وبائيات الأمراض وانتشارها خصوصاً ما يتعلق منها، بالعوامل الوراثية، أن كلَّ الأمراض ذات الصلة بالوراثة القوقازية تجمع بداخلها اليهود... فغالباً ما نقرأ : " يصيب هذا المرض (كذا) شعوب القوقاز واليهود..". وهذا يعني امتلاك نفس البنية الوراثية وما يعنيه ذلك من امتلاك نفس الأصل الأثني بمعناه الأناسي (الانتروبولوجي) الحرفي المباشر، وبهذا الأسلوب بالذات يحددون الانتماءات العرقية الأصلية للأفارقة الأوروبيين، فمن المعروف أنه ونتيجة لانتشار الملاريا في قطاع خط الاستواء، حدثت بنية وراثية خاصة دفاعية تميزت بنقص مايسمى G.6-Pd وهي المسؤولةعن عمليتي الأكسدة والارجاع في كريات الدم الحمراء، وهي تظهر فيما نسميه نحن الفوَّال Favizm فكيف بنا ونحن نرى بأن الوبائيات الوراثية الامراضية تجمع شعوب القوقاز دائماً مع اليهود، ألا يعني ذلك بأن اليهود أصلاً منحدرين أثنولوجياً من شمال الهضبة التركية أي من أرمينيا؟ أولا تؤكد ذلك أيضاً الدراسات المورفولوجية والتي تقرأ التقاطع والتطابق والتشابه بين شعوب القوقاز واليهود..؟ ألا يدعم ذلك ما قرأناه أعلاه حول التأصيل التاريخي الجغرافي والجغرافي التاريخي لليهود..؟ أمَّا عن الأسباب التي دفعت هؤلاء الرعاة إلى الهجرة إلى منطقة الشرق العربي، فهي متعددة في قسْمها المدروس والمحتمل، ومجهولة في قسمها الآخر، لكن من المؤكد أنهم لم يحملوا معهم بناءً أناسياً معرفياً وثقافياً خاصاً، حتى وإن حملوا معهم بعضاً من ذلك فقد كان بدائياً متخلفاً جداً بالنسبة للبنية الحضارية العربية المحيطة بهم أثناء هجراتهم وحركاتهم، ومع الاحتكاك التالي والذي استمرعشرات السنين سطت تلك الشراذم الرعوية على مقتطفات من أساطير المنطقة وعلى مثيولوجيات كاملة، وحتى على اللغة( كما أثبتنا ذلك في بداية هذا الفصل)، وجمعتها وشكلت منها لاحقاً- مع تدوين اسفار العهد القديم بناءً مثيولوجياً، بقي مفتقداً للحاضنة الثقافية، لأن العبرانيين لم يستطيعوا الاستمرار لفترات تاريخية معينة ككتلة اجتماعية في صيرورة تاريخية قادرين على إنتاج ماهو خاص بهم ومميَّز لهم.. من ناتج عملية السطو تلك، كتبت أسفار العهد القديم، في نفس الوقت الذي بقيت فيه البنى الأصلية التي سُرقت منها تلك الأسفار، وبنصوصها التاريخية، مخزَّنة تحت أمتار من التراب في أور وبابل وعبلة " ايبلا" وأوغاريت وآشور... وعلى امتداد نهر النيل، يتناقلها الناس شفاهاً كاملةً أو في بعض مقاطع منها، حتى أتت المكتشفات الأثرية في القرنين التاسع عشر والعشرين، لتظهر بالأدلة والبراهين أكبر عملية سطو وسرقة وتلفيق على مدى تاريخ الإنسانية كله، وبالتالي لم يكن بوسع تلك المسروقات في مثيولوجية اليهود من خلق أو تكوين حامل - خطاب ثقافي معين ذي ملامح خاصة مميزة، ساعد على ذلك أن معظم الممالك والدويلات اليهودية المزعومة قامت في الوهم، والمتخيل، ولم تقم على أرض الواقع موضوعياً - وإن فعلت ذلك كانت لفترات زمنية قصيرة غير قادرة من خلالها على تراكم بنيوي ينتج خطاباً ثقافياً خاصاً، يضاف إلى ذلك أن الصقل اللاحق لتلك المسروقات في الثيولوجية اليهودية، واعتناقها من قبل أناس آخرين، أبقت الخطاب الثقافي لهؤلاء الناس مرتبطاً بالبناء الأناسي القومي الذي ينتسبون له، فالعربي اليهودي لم يتخلَّ عن خطابه وانتمائه الثقافي تحت تأثير ثيولوجيا هي في الأساس مسروقة من بنائه الأناسي المعرفي، فلذلك تابع تطوره الثقافي ضمن الصفة أو الحاضنة القومية التي ينتسب إليها، واليهود العرب بقوا مزروعين في النسيج الاجتماعي العربي على مدى التاريخ كمكوِّنات في البنية الاجتماعية العربية (مثال الأندلس). نضيف إلى ذلك أن المرحلة التالية لتكون الثيولوجيا اليهودية لم ترافق بالاستقرار الاجتماعي كأرضية تحتية لتشكيل الثقافي التالي المنتج (بفتح التاء) فإذا افترضنا أن الحياة المعاشة بطبيعتها البدوية وعدم الاستقرار لم تترك أثراً واضحاً وبيناً كشاهد عليها، إلاَّ أن الاستقرار وقيام الكيان السياسي والتدوين أي لو بدأنا مع المملكة التي أقامها ( شاوول وداوود وسليمان) رغم عدم ثبوت التدوين آنذاك (100 ق.م) لما وجدنا لأي من تلك الأسماء المفخمة قدسياً وسياسياً وعسكرياً أي ذكرٍ في أي من دول المنطقة بكاملها وبدون استثناء، ذلك رغم ما قيل عن عظمة تلك المملكة واتساعها وجبروتها، وعظم شأنها ومنشآتها مع ما زعم عن الهيكل والقصور والجيش العرمرم، مهما دققت النظر وأعييت الذهن، فلن تجد أي إشارة لا لمملكة عظيمة ولا لمملكة وضيعة، ولا حتى في حفائر الدول الحالية، ولا أثر معماري واحد يتيم كشاهدة وحيدة على تلك المنشآت التي صدعت بهاأسفار الكتاب المقدس رؤوسنا... فالمملكة التي تبجّح الكتاب المقدس بعظمتها لاشيء عنها البتة، لا في أثر على الأرض، ولا في باطن الأرض، ولا حتى على الورق، إلاَّ اللهم ورق الكتاب المقدس وحده..".(13). إن ذلك يعني فقدان ( أو عدم توفر) الشروط اللازمة للتكوين الثقافي اليهودي خارج الإطار الاجتماعي العام للبنية الثقافية العروبية الشاملة، ولذلك بقي الحامل " الثقافي" غائباً، أو متطابقاً مع الخطاب الثيولوجي المسروق من آداب ومثيولوجيات المنطقة العربية، حتى بن غوريون نفسه يقول عن الآية (15: 18) من سفر التكوين والتي تقول : / لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات/، لا يهم إن كانت هذه القصة تسجيلاً حقيقياً لحادثة تاريخية أم لا، المهم هو أن هذه الفكرة مغروسة في الوجدان اليهودي، لذلك، يجب أن تبقى سارية المفعول حتى بعد أن يثبت أن الوعد المقطوع هو مجرد أسطورة شعبية، ليس لها أي مصدر إلهي ..؟(14). أما روجية غارودي فيقول : " إن اليهودية تطالب بفلسطين باسم ذلك التصور حيث تمنح الآلهة الاراضي للقبائل التي تعبدها، وهذه ظاهرة عامة في كل الشرق " الأوسط" من مصر إلى بلاد الرافدين: - فوق مسلّة تحوتمس الثالث، يُرى الإله يمنح الأرض لفرعون. - في بلاد الرافدين، يحدد الإله مردوك لكل شعب نصيبه من الأرض، حسب قصيدة الخلق البابلية كما ورد في الآية 46 - بين القطبين يشكر الحثيون الإلهة أرينا لأنها " رسمت حدود البلد" ولم لم يكن العبرانيون قد تلقوا هذا الوعد، لكان ذلك استثناءً (15)، ولما استطاعوا إتمام منظومة السرقة والسطو حتى الوعد نفسه يرد في مواقع متعددة من الأسفار بصيغ ثلاث بتحديدها الجغرافي : فمرّةً يحدد بين النيل والفرات، ومرّة بأرض كنعان، ومرةً أخرى بالأرض التي ترى، ومن المعروف أن حدود البصر المحسوبة في قطر دائرة الناظر وعلى مساحة أفقية تماماً - كسطح البحر مثلاً- محدد بمايعادل ستة أميال فقط.. إذن لم يكن ذلك الوعد، حتى بتناقضاته العديدة إلاَّ نمطاً مثيولوجياً سائداً في منطقة الشرق العربي، يرتبط بالبنية الأناسية المعرفية عبر منظومتها التكوينية، كان لابدَّ للعبرانيين = اليهود " ومن خلال تبنّيهم للمنظومة العروبية بعد سرقتها من امتلاك وعد ما، كما هو سائد ومعروف، من خلال علاقة الإله بالرعية بتطور إحداثياتها عبر الزمان والمكان العروبيين. وهذا ما يقودنا إلى اكتشاف التطابق بين أساطير الخلق والتكوين والطوفان كما وردت في الأسفار السومرية والبابلية والكنعانية والمصرية والعبلاوية، وكما سرقتها الأسفار التوراتية التي كتبت بعدها بزمن طويل " إن جميع سفر التكوين التوراتي، ذلك السديم البدائي مع روح الإله المرفرف على الظلمات الرطبة، وافتراق المياه التي في الأسفل عن المياه التي في الأعلى، إن ذلك قد سبق خلق العالم مع وجود الحيوانات التي سبقت ظهور الإنسان، والطوفان والسفينة وبرج بابل واختلاط اللغات... الخ هذه الأمور كلها قصص نجدها متماثلة بصورة مطلقة مع أقدم النصوص المسمارية، إن الاسم الذي أعطاه اليهود للإله كاسم اللَّه الذي يتضرع به المسلمون هما اسمان بابليان بجذرهما آل، أو إيل الذي يعني بالكلدانية الكائن الأسمى.."(16). ويضاف إلى ذلك التطابق في سفر التنين السومري والبابلي والتوراتي، وفي الجنة السومرية والبابلية والتوراتية.. حتى الوهم المزروع في الأذهان بأن اليهودية ديانة توحيدية( ويختلف هذا من سفر إلى آخر) يؤكد بأن التوراة سرقت ما يشير إلى التوحيد من الديانةالأخناتونية (الأثونية) حتى أن القارئ البسيط يدرك التطابق شبه الكامل في النص وقرائنه بين المزمور 104 وصلاة أخناتون، وقد أورد تلك المقارنة الباحث العربي فراس سواح، في كتابه " مغامرة العقل الأولى " وحتى فرويد يذكر في كتابه "موسى والتوحيد" بأن اليهود لم يحضروا معهم إلى سورية الجنوبية ثقافةً خاصة بهم ( وهذا ما يُدعم بجملة الاكتشافات الأركيولوجية المعاصرة كما أسلفناه أعلاه) فقد عاشوا في مصر عيشة العبيد الأذلاء، وفروا منها استجابة لدعوة رجل فولاذي هو موسى.. وقد تضاربت الآراء حول هذه الشخصية الفذة، ولعل أكثر الآراء إثارة النظرية القائلة انّ موسى مصريٌّ الأصل، وليس عبرانياً، وأنه قائد عسكري من أتباع ديانة أتون، وهي أول ديانة توحيدية أسسّها الفرعون أخناتون، ولمَّا هلك أخناتون، ودمّر كهنة الديانات التقليدية كل ما بناه تفرّق أتباعه وأهلّه، إلاّ أن موسى التابع المخلص لأخناتون أخذ على عاتقه متابعة الرسالة، فقام باختيار اليهود تلك الفئة الغريبة للتبشير بينهم، ولعل هذا الاختيار الذي قام به موسى هو الذي أعطى فكرة اختيار الإله يهوه لشعبه في التوراة(17). ومثله أيضاً ما حدث حول مكتشفات عبلة(إيبلا) التي تؤكد أن البناء الأناسي المعرفي العروبي كان يتصاعد بحلزونه التطوري نحو التوحيد، ارتقاءً بالفكر والتخيل والعمل للارتقاء بالأرض عالياً، وبالانسان بشكل خاص عندما اكتشف انساننا العروبي، بأنه غير قادر على سحب السماء إليه، فلا بدَّ أن يرتقي بنفسه إلى الأعلى إذن " فورود أسماء إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل في المكتشفات العبلاوية يؤكد أن الوحدانية قديمة جداً وسابقة لتاريخ إبراهيم الخليل في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وأن ايل هو الرب الواحد الأحد الذي عبد منذ البداية، والدليل على ذلك اسم اسمع ايل( اسماعيل) واسرائيل (عبد الله)، وهذان الاسمان وخلافاً لما ورد في التوراة (سفر الخروج) لم يظهرا في القرن 18 ق.م بل هما معروفان منذ ما قبل القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد كما تؤكد ألواح ايبلا (18) فنحن نعلم أن : ابراهام: تعني والد أمم كثيرة.. ابرام : تعني الجد الكبير.. اسم ايل: تعني اسمع ( أيها الإله) ايل واسرائيل : تعني أسير (عبد) الإله ايل ميكائيل : تعني من هو مثل الــ (19) وما كان ترداد تلك الأسماء في التورات إلاَّ إثباتاً أكيداً لعملية السطو التي تمت على آداب المنطقة العروبية، والقراءات المعرفية التفكيكية المقارنة تثبت ذلك ليس من ناحية السرد التاريخي فقط، بل ومن ناحية المحتوى الأناسي أيضاً ففي " منابع سفر التكوين- قصة الخلق-(20)- يوضح الدكتور الباحث سيد القميني آلية السرقة التي تمت على ميتولوجيات المنطقة العربية من قبل كتّاب (مؤلفي) التوراة كما يُثبت في كتابه "اسرائيل" التوراة.. التاريخ التضليل "(21) بأن مما بات معلوماً اليوم أن نسبة الأسفار الخمسة الأولى ( التوراة) إلى النبي موسى أمر مشكوكٌ فيه تماماً، وغير علمي، بل أصبح من العلمية القطع بتأليفه على يد عدد من الكتاب الذين اختلفت مشاربهم وأمزجتهم وثقافتهم ومواقعهم الاجتماعية وتوجهاتهم العقائدية، وهو الأمر الذي فرض نفسه في النهاية على المؤسسات الدينية ذاتها، حتى أنك تجد في مقدمة الطبعة الكاثوليكيه للكتاب المقدس، الصادرة في عام 1960 مانصه: " مامن عالم كاثوليكي في عصرنا، يعتقد أن موسى ذاته كتب كل التوراة، منذ قصة الخليقة أو أنّه اشرف حتى على وضع النص، لأن ذلك النص قد كتبه عديدون بعده، لذلك يجب القبول أن ازدياداً تدريجياً قد حدث، وسببته مناسبات العصور التالية، الاجتماعية والدينية..". وقد كان السبب في إطلاق اصطلاح (أسفار موسى الخمسة) على التوراة، هو افتراض ايماني ينسب تأليفها إلى النبي موسى، حتى صار ذلك الافتراض عقيدة يهودية .. إلا أن التوراة نفسها تقدم لمن يبحثها شواهد تقطع بأن تلك النسبة إلى موسى باطلة تماماً، ومن تلك الشواهد على سبيل المثال (22): هناك عبارات تتعلق بموسى في التوراة، ويستحيل أن تصدر عنه وذلك مثل الآية التي تقول:" وأما الرجل موسى فكان حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض / عدد12 :3/ فهنا واضح تماماً أن الكاتب شخص آخر يتحدث عن موسى -، ويذهب إلى تأكيد حلم( الرجل موسى) كما لوكانت محاولة للتنصل من أحداث في سيرة ذلك النبي التوراتية تنفي عنه صفة الحلم بالمرة... هذا ناهيك عن الخبر الخاص بوفاة موسى والذي يقول : فمات هناك موسى عبد الله في أرض موآب حسب قول الله، ودفنه في الجوار في أرض موآب- تثنية 34:5/ " وبالطبع يستحيل أن يكتب موسى عن نفسه أنه قد مات، بل ويحدد موضع دفنه.(23). - إنك تجد في التوراة أسماء لمواضع جغرافية يستحيل أن يكون لدى موسى علم بها لأنها في عمق أرض فلسطين وموسى مات ولم تطأ قدمه أرض فلسطين إضافة إلى أن أكثر الأسماء لم تكن قد سميت زمن موسى(24). وهناك الكثير من التناقضات السياقية التاريخية والجغرافية، التي يمكن ملاحظتها بسهولة والتي تدحض البنية التاريخية " السليمة" الصحيحة حتى للمقومات الثيولوجية المسروقة والتي حاولوا إضفاء صفة الاستقلالية عليها، عبثاً وإيهاماً وتزويراً، شمل الجغرافية والتاريخ والأسماء والأماكن والآلهة، فبعد أن بينا آلية التزوير في ا نتماء " أور" الجغرافي والتاريخي ونقلها من " أور " القوقازية إلى " أور " الكلدانية:" بحيث تم نقلها جغرافياً لأكثر من ألفي كيلومتر، وتاريخياً لأكثر من ألف عام، تماماً كما زوّروا تاريخ يوسف الذي اقتطع لأهله أ رض رعمسيس كما أمر فرعون، علماً أن الرعامسة ظهروا بعد خمسة قرون من تاريخ يوسف(25). وحتى أسطورة السقوط في الخطيئة الأولى ( الأصلية) كما وردت في سفر التكوين، مأخوذة حرفياً من اللوحة السومرية - البابلية المعروفة، فالقارئ للاصحاح الثالث من سفر التكوين، كأنه يفكك رمز تلك اللوحة حركةً حركةً، وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الربُّ الإله، فقالت المرأة: أحقاً قال الله لا تأكلا من كلِّ شجر الجنة، فقالت المرأة للحية من ثمرشجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسَّاه لئلا تموتا، فقالت الحية للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر (26) ويؤكد كيوتاكسيل على أن اليهود لم يسرقوا فقط الميثولوجيات والأسفار والآداب واللغة، بل قاموا أيضاً بمنظومة سطو فرعية يمكن إيراد بعض الأمثلة منها: - يعود أصل الأسطورة التوراتية عن تحويل الماء إلى دم كما وردت في سفر الخروج (7،17) " ها أنا أضرب بالعصا التي في يدي على الماء الذي في النهر فيتحول دماً، ويموت السمك الذي في النهر، وينتن النهر، فيعاف المصريون أن يشربوا ماءً من النهر إلى الأسطورة السومرية " أنانا وشو كالليتودا" حيث يجري الحديث عن الآلهة التي أرادت أن تنتقم من الإنسان الذي أذلها، فحولت مياه البلاد كلها إلى دماء(27). - يشوع بن نون- شخصية مثيولوجية يرى بعض دارسي التوراة أنها تجسيد إله النبات عند الكنعانيين الشماليين، وتجدر الإشارة والإضافة من طرفنا إلى أن يشوع، يشوع، يسع، يسوع يثع، عيسى، سين، هي أسماء عربية متعددة وقديمة للإله القمر في المنطقة العربية(28). كروبيم العبريين مسروقة عن ثيران آشور المجنحة فترسم المثيولوجيا اليهودية في صورة كائن له أربعة وجوه، وأربعة أجنحة تحتها أربع أيد بشرية، وأربع عجلات، ويمثل الكروييم التعقل والطاعة والقوة والسرعة، وقد جاء في التوراة أن يهوه يمتطي الكيروبيم ( ملوك 4،4 مزمور 79، 2، 2) وأن الكيروبيمات تحرس الجنة ( تكوين : 3/24) وتحمل مركبات يهوه في الغيوم (حزقيال : 1،10) والاسم إما مأخوذ من كلمة كيروب = كاراب الآرامية التي معناها " يحرث " أو أنها مشتقة من الكلمة الآشورية " كاروبي "ومعناها " المبارك".. حتى أن هناك كاتباً آخر، يعتبر متحيزاً لليهود (اينارلسنر) يؤكد تلك المعطيات في كتابه " الماضي الحي" ترجمة شاكر ابراهيم سعيد - اصدار الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1981، يؤكد تلك المعطيات ويضيف إليها في ص 142: - أن قصة الطوفان مأخوذة بالكامل من الطوفان البابلي.. - وأن بعل إله الفينقيين ينتقل بعد أن سطا عليه اليهود ليصبح أشبعل ومربعل .. -ويسرق " إيل" الإله الكنعاني بعد صراعه مع يعقوب ليتحول هذا الأخير إلى إسرائيل .. أما جيمس هنري برستد في كتابه فجر الضمير، ترجمة سليم حسن مكتبة مصر فيقول في ص 372: " إن الكنعانيين الذين كانوا يسكنون هذه البلاد قبل العبرانيين، كانوا قد اجتازوا مرحلة النمو المتحضر لمرحلة زمنية تبلغ أكثر من ألف سنة قبل أن يغزو العبرانيون البلاد، وقد عرفنا من النقوش التاريخية البابلية القديمة وكذلك من الحفائر الاثارية شيئاً كثيراً عن المدن الفلسطينية الكنعانية.. ويتابع برستد سلسلة السطو على مثيولوجيات وأساطير وآداب المنطقة العربية وتبنيها من قبل التوراة فيقول: " نصائح إلى مري كارع في المثيولوجيا المصرية هي نفسها سفر صموئيل وسفر الأمثال، كما أن مفهوم العدالة الفرعوني هو المبثوث في سفر ملاخي " ويضرب مثالاً من السفر المذكور قوله " إليكم يامن تخافون اسمي، تشرق شمس العدالة بالشفاء في أجنحتها، ويعقب الباحث بأن العدالة بالمفهوم المصري مثلتها الالهة (ماعت) بنت رع الشمس، وأن شمس العدالة وصفتها التوراة بأن لها أجنحة، ولم يوجد في أي تصور عبري صورة لإلههم يهوه تمثله بأجنحة. ثم يؤكد برستد أن اليهود كانوا على علم - لا شك - بأنشودة أخناتون العظيمة لإله الشمس بعد أن قارنها بسفر المزامير وكذلك كانوا على علم بحكم الحكيم المصري (آمن موبي) بعد أن عقد بينها وبين أسفار إرميا والمزامير والأمثال مقابلة نصية كادت تكون حرفية، استغرقت حوالي خمس وثلاثين صفحة.. " سيصبح الأمر مبتذلاً أن نذكر بالتفصيل آلاف التشبيهات ( السرقات ) القريبة الواضحة بين الديانات الفلسطينية والموضوعات الأساسية لليهودية المستعارة بوضوح من الموضوعات العربية "(30) ولمزيد من التفصيل الدقيق يمكن العودة إلى " الميتولوجيا الكنعانية والاغتصاب التوراتي " (31) الذي يورد بالتفصيل نسيج السطو الذي ارتكب بحق الميتولوجيا العروبية سابقاً والعربية لاحقاً.. كل ذلك يدفع بالضرورة العلمية الحيادية إلى استثناء كل مايتعلق باليهودية وبالعبرية من المنظومة الأناسية المعرفية العربية بزواياها المتعددة الجغرافية التاريخية والتاريخ الجغرافي، واللغة ولهجتها والحراك الجولاني، والذاكرة الجمعية والمخيال الاجتماعي .. الخ وخصوصاً أننا أسّسنا علمياً لنسف النظرية الأيديولوجية التزييفية بالتقسيم السامي والحامي واليافثي وغيره، فكان لزاماً على الدارس الحيادي اللا متحيز، أن يعطي كلَّ ذي حقٍّ حقه مظهراً الوحدة الأناسية المعرفية للوجود العربي في عمق ما قبل التاريخ مروراً بالعصور التاريخية وصولاً إلى اللحظة القائمة الآن.. وإذا كنا قد وقفنا مع المراحل الأولى للعصر العربي الثاني فكان ذلك ضرورياً لدراسة البنية العربية المثيولوجية الواحدة وتأسيسها المعرفي المتعدد الجوانب وهذا ما سنقف عنده طويلاً في أجزائنا اللاحقة.. هوامش الفصل الخامس (1) بييرروسي - مدينة إيزيس - التاريخ الحقيقي للعرب ترجمة فريد جحا - وزارة التعليم العالي في ج.ع. س ط1 1980ص12. (2) بيروسي - المصدر السابق ص48 (3) بيروسي - المصدر السابق ص 18 (4) بيروسي - المصدر السابق ص 38-39 (5) بيروسي - المصدر السابق ص 19. (6) بييروسي ص 23 (7) أحمد عثمان - الأنباط العرب يستخدمون الآرامية لكتابة لغتهم - جريدة الحياة العدد 11817 30 حزيران 1995 (8) أحمد عثمان - المصدر السابق (9) أحمد عثمان - المصدر السابق (10) لمزيد من التفاصيل الدقيقة والمقارنات بين العربية ولهجتها الآرامية يرجى العودة إلى كتاب الشيخ نسيب وهيبة الخازن من الساميين إلى العرب..- منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت لبنان إصدار 1962، من الصفحة 77 وحتى الصفحة 147. (11) ليوتاكسيل - التوراة - كتاب مقدس أم جمع من الأساطير - ترجمة د. حسان ميخائيل اسحق.- بدون دار نشر ط1 1994 ص 13 (12) ليوتاكسيل - المصدر السابق ص 13-14. (13) د. سيد محمود القمني - الأسطورة والتراث، دار سينا، ج,م.ع في مواقع عديدة ط1993 (14) د. عبد الوهاب المسيري - الأيديولوجيا الصهيونية - سلسلة عالم المعرفة، الكويت ص118 (15) روجيه غارودي - الأصوليات المعاصرة - دار ألفين، فرنسا، باريس ص 70. (16) بييروسي - المصدر السابق ص 86 - نقلاً عن الحضارت الأولى، منشورات فلاماريون إصدار عام 1889 ص555. (17) فراس سواح - مغامرة العقل الأولى - ص 121 (18) د. عفيف بهنسي - وثائق ايبلا - دمشق 1984 ص 90- 91 (19) د. عفيف بهنسي - وثائق إيبلا - دمشق 1984 ص 147 (20) سيد القمني - قصة الخلق - منابع سفر التكوين - دار كنعان ط1 1994 (21) اسرائيل - التوراة - التاريخ - التضليل - دار كنعان ط1 1994 ص 19 (33) سيد القمني - المصدر السابق ص 20 (24) سيد القمني - المصدر السابق ص 20 (24) سيد القمني - المصدر السابق ص 20 (25) عفيف بهنسي - وثائق ايبلا - دمشق 1984 ص 114 (26) سفر التكوين - الاصحاح الثالث (1-6) (27) ليوتاكسيل - التوراة كتاب مقدس - أم جمع من الأساطير - ترجمة د. حسان ميخائيل اسحاق ص 534 (28) يرجى العودة بهذا الخصوص إلى مؤلف الدكتور سيد القمني : النبي ابراهيم والتاريخ المجهول. (29) ليوتاكسيل - المصدر السابق ص 528 (30) بييروسي - المصدر السابق ص 86 (31) الميثولوجيا الكنعانية والاغتصاب التوراتي - حسن الباش، دار الجليل دمشق، ط1 1988 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |