المجتمع المدني والدولة السياسية في الوطن العربي - توفيق المديني

دراسة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القسم الأول

الفصل الأول: :الفرد والمجتمع‏

كلمة مجتمع مشتقة من فعل جمع يجمع، واصطلاح المجتمع هو مكان الاجتماع، وفي قاموس محيط المحيط، يورد معنى المجتمع كهيئة اجتماعية، هي الحالة الحاصلة من اجتماع قوم لهم صوالح يشتركون فيها(1).‏

لما كانت طبيعة الإنسان اجتماعية ومدنية بالقوة، نظراً لتميزه النوعي عن جميع الكائنات الحية، بعقله، ووعيه وقدرته على التجريد والاستنتاج الذهني، وقدرته على التفكير والنطق اللغوي، ونقل الأفكار والمعاني والآراء عن طريق استخدام اللغة كوسيلة اتصال بين الناس بعضهم ببعض، وشعوره النفسي، وبالعقل والتعلم، فإنه من غير الممكن أن يعيش هذا الإنسان في معزل عن أخيه الإنسان. فالإنسان حيوان اجتماعي على حد قول أرسطو، والإنسان مدني بالطبع، كما قال ابن خلدون.‏

إذن المجتمع كيان جماعي من البشر، تقوم فيما بينهم أثناء عملية الإنتاج الإجتماعي لحياتهم شبكة كاملة من العلاقات المعينة، والتفاعلات الضرورية، علاقات مستقرة نسبياً وضرورية ومستقلة عن ارادتهم، هي علاقات الإنتاج، التي تطابق مستوى معين من تطور القوى الاجتماعية المنتجة، وشكل معين من التبادل والاستهلاك. ويشكل مجموع علاقات الانتاج هذه البنية الاقتصادية للمجتمع، التي تضم كل الحياة الزراعية والصناعية والتجارية، أي البنية التحتية، التي تقوم على أساسها بنية فوقية سياسية وحقوقية، وايديولوجية، مطابقة لها، لا بالمعنى الماركسي الايديولوجي الدوغمائي، الذي كشفت الحركة التاريخية عن حدوده، وعقمه، وسطحيته، وإنما وفق النظرة الديالكتيكية، التي قوامها، وحدة المنطق- الجدل- نظرية المعرفة، التي تقر بالاستقلالية الحقيقية، بصرف النظر عن مدى حجمها ونسبيتها، للبناء الفوقي عن البناء التحتي.‏

الاجتماع البشري، يستخدم الناس فيه أدوات العمل، التي لعبت، ولا زالت، وستظل تلعب أدواراً أساسية مختلفة عبر العصور في مستوى تطور الانتاج، لكي يخلقوا الشروط الضرورية الاجتماعية لمعيشتهم، داخل الوسط الاصطناعي الجديد، أو "الطبيعة الثانية"، أي المجتمع، حيث أن تغير طبيعتهم الاجتماعية هي التي حددت تاريخياً أسلوب إنتاج معيشتهم، في المتطلبات المادية، وفي المأكل والملبس، والسكن الخ... وهنا تكمن عبقرية ماركس وانجلز، بهذا الصدد، حين يبرهنان على أن الناس إذ يقومون بإنتاج الخيرات المادية، فإنهم بذلك ينتجون كل قطاع حياتهم ويجددون إنتاجه، أي أن الإنسان ذاته يتكون ككائن اجتماعي في الإنتاج، وأن أسلوب الإنتاج هو شكل معين لنشاط الأفراد المعيشي ونمط حياتهم المعين، وحسبنا إذا أردنا أن نعرف من هم الناس أن نعرف كيف ينتجون وكيف يحددون حياتهم، وبمساعدة أي أسلوب في الإنتاج(2).‏

المجتمع الإنساني يتقدم ويتطور على مر الزمن بفضل نشاط الناس الواعي الهادف، الفعال، الموجه لتكييف الطبيعة وفق حاجات الإنسان، وبفضل التراث المكتسب عبر التاريخ البشري، على نقيض المجتمعات الحيوانية، التي وإنْ احتوت على نظم اجتماعية، ويوجد بينها إدراك متبادل قد يكون واضحاً أو غامضاً إلى هذا الحد أو ذاك، ويتوفر عندهم تقسيم عمل، وتقوم بأنشطة متعددة ومتكاملة، من أجل توفير الأكل، فإن هذه المجتمعات الحيوانية لا تذهب إلى أكثر من استخدام الطبيعة الخارجية، وإحداث تغيرات فيها لمجرد استمرار وجودها، تسيطر عليها في ذلك، نزعتي الفطرة والغريزة، لهذا السبب كانت دائماً جامدة غير قابلة للتقدم، لأن تطورها خاضع لقوانين بيولوجية، على عكس تطور وتقدم الاجتماع البشري، الخاضع بدوره لقوانين اجتماعية.‏

أولاً: المجتمع كيان بشري يرتبط الأفراد فيه بعضهم ببعض، في كل أعمالهم وتصرفاتهم الفردية أو الجماعية، وفي فضائهم العائلي، بعلاقات متعددة ومتنوعة، علاقات تعاون أو تنافس، أو صراع، او خليط منها جميعاً، علاقات خاضعة إلى التغيير الاجتماعي، شأنها شأن الأفراد، وكذلك الظواهر الاجتماعية، والنظم الاجتماعية، القابلة للتبدل والتغيير، والاختلاف، والتعدد، باختلاف طبيعة وماهية الشعوب والأمم، والمجتمعات، والدول، وباختلاف وتغيير العصور. ويزيد من التفاعل فيما بين الأفراد، توافر مقومات الكيان البشري، الذي ينطوي على العمل، والانتاج، واللغة المشتركة، والقدرة على الوصول إلى أعلى الاكتشافات العلمية والتقنية، والسيطرة على الهيئة الطبيعية، واخضاعها وتطويعها في كثير من الأحيان لمشيئة الإنسان، والتزود بالروابط النفسية، والخصائص المشتركة، التي تعتبر عاملاً أساساً في تكوين الكيان البشري.‏

لقد ذهب ماكس فيبر في تحديده للجماعة الاجتماعية إلى القول، بأنها نسق من العلاقات الاجتماعية يترابط الأفراد فيه بوحدة من الشعور والإحساس العاطفي، وبوحدة المصالح، ويشتركون في ثقافة معينة تحدد لهم أدوارهم الاجتماعية والمستويات التي تميز أعضاءها عن غيرهم من الأعضاء. ويعد التفاعل الاجتماعي جزءاً أساسياً في حياة أفراد الجماعة. فإذا سأل سائل فرداً من هو؟ أجاب إجابة في صيغة جمعية كأن يقول مثلاً أنه طالب بمعهد العلوم الإجتماعية، أو أنه أصغر ثلاثة أخوة. وهكذا الفرد غيره في اعتباره عند حديثه عن نفسه (3).‏

إن المجتمع يتألف من الأفراد، ومن تعدد الجماعات، والطوائف الدينية، والطبقات، والشعوب، والأمم، والدول، المتباينة في مشاربها الداخلية فيه. ويملي قانون التباين، والاختلاف، والتعدد، والتمايز، والوحدة الصميمية للمتعارضات، عبر مراحل الوحدة والتنوع والتعارض والتناقض بين الأفراد، والجماعات، والطوائف، والطبقات، والشعوب، والأمم، والدول، في مقدارتهم، واستعدادهم، وثقافتهم، وتقاليدهم، وطقوسهم الدينية، وفلسفتهم للحياة أو العالم، بحكم فلسفته وحكمته الكليتين، نمطاً محدداً من الحياة بين هؤلاء البشر، ونمطاً من التفاعل بين أجزاء الكيان البشري، خاصة وأنه مهما اختلفت الكائنات البشرية، فإن هناك قالب واحد ليصبحوا أفراد جماعة، ذات طابع محدد في الحياة يهدفون إليه جميعاً رغم تباين واختلاف ميولهم الخاصة(4).‏

إن مقولة التفاعل الجدلي الشامل هي ضرورة مطلقة بين الأفراد، والجماعات، والطوائف، والطبقات، والشعوب، والأمم، والدول، باعتبار التفاعل هذا، جزء لا يتجزأ من علاقة واقعية موضوعياً، وجزء من علاقة شمولية وكونية، موجود في عالم الواقع الاجتماعي الفعلي، من حيث أنه الكلي الاجتماعي ذو الطابع الشمولي والكوني، الذي يتضمن القيمة اللامتناهية للخصوصية الإنسانية، في تمايزها النوعي بواسطة الفعل والعمل الموجه نحو الإنتاج، والمتجلي في صيغة اجتماعية كونية، بحسب الاسقاطات والنتائج الاجتماعية البعيدة لهذا العمل الانتاجي، الذي قاد إلى انقلابات جذرية في أنماط الإنتاج، التي وإنْ كانت تستهدف بلوغ نتائج العمل الفورية فقط، إلا أنَ ظهور الفائض من إنتاج الأرض قاد إلى تداعي الملكية المشاعية للأرض، وإلى ظهور الملكية الخاصة، وتقسيم السكان، أو أفراد الاجتماع البشري إلى طبقات مختلفة، ومن ثم إلى التناقض التناحري بين الطبقات المُسيطرة، والطبقات المضطهدة، السمة المميزة لكل المجتمعات الطبقية والشمولية. حيث أن كل تاريخ الإنسانية في طابعها الكوني والعالمي، هو تاريخ مجتمعات معينة بأسلوب إنتاج يعقب أحدها الآخر، ويمثل كل منه مرحلة معينة خاصة بنوعيتها في التطور الإنساني للمجتمع.‏

ثم إن التفاعل يبلور أسلوباً معيناً من الحياة، واستمراره بين هؤلاء البشر المتجاورين في المكان والزمان، الذين يقومون بأعمال مختلفة، ويسلكون مسالك متعددة في عملية النشاط الاجتماعي التاريخي، باختلاف التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية - باعتبارها المجتمع التاريخي- التي " تحوي في داخلها كل الظواهر الاجتماعية في وحدتها الضرورية، وتأثيرها المتبادل فيما بينها على أساس أسلوب الانتاج"(5) من مرحلة تاريخية معينة إلى أخرى، ويشتركون في القيام بوظائف عديدة ومتنوعة فيما بينهم، ينتج عنه علاقات اجتماعية، اقتصادية وسياسية، وثقافية، وإنسانية، هي مواقف التفاعل، باعتبارها لحظات التطابق بين هوية المجتمع وفارقها، وتباينها. كما أنه ينتج عن استمرار التفاعل، والعلاقات بين البشر في مكان معين، وبمرور الزمن، ما يسمى بالنظم والمؤسسات الاجتماعية. وهي مجموعة من القواعد والآليات التي تنظم سلوك الأفراد، والجماعات، وهم بصدد اشباع حاجاتهم وخدمة مصالحهم وتحقيق أهدافهم(6).‏

إن العائلة، والجماعات القرابية، والجماعيات المزدهرة فني داخل الطبقات، وفي المجتمع الشامل، والنظام الاقتصادي، والدولة السياسية، هي التجليات الأكثر اتزاناً، وبذلك الأشد ديمومة للتكون الاجتماعي في عملية التفاعل الإنساني، التي تضمن في الوقت عينه "تجديد الكيان المجتمعي بشرياً من خلال التوالد والتكاثر وتعويض المجتمع عمن يفقدهم من أفراده بالوفاة أو الهجرة(7)، وهي التي تشكل وتيرة الحياة الاجتماعية لأفراد الكيان البشري، الذين يقيمون علاقات معينة، بهدف المحافظة على وجودهم، بواسطة الانتاج الاجتماعي، وإعادة إنتاج الكيان البشري الجماعي، وهي التي تسمح باستمرار بقاء المجتمع، وتجديده في إطار الزمان والمكان، من خلال القدرة على الخلق، والابتكار والإبداع، التي تحقق عملية النمو، والازدهار، والتقدم لهذا الكيان البشري.‏

ثانياً: إن الإنسان ككائن اجتماعي، يتكون ويتطور في عملية الانتاج الاجتماعي، بل إن العمل، كما يقول ماركس وأنجلز، وكما يُبرز ذلك تاريخ المجتمع الإنساني كله، باعتباره تاريخ العمل الإنساني، هو الذي يخلق الإنسان نفسه. ثم إن الإنتاج الاجتماعي كان، ولا يزال، وسيظل، أهم نشاط تاريخي للكيان البشري. فهو الذي رفع الإنسان من الحالة الحيوانية الى الحالة البشرية، أي إلى الحالة الاجتماعية، مثلما ارتفع به من الناحية البيولوجية. ويجدر بنا أن نلاحظ يوماً بعد يوم، أن التنظيم الواعي للإنتاج الاجتماعي، مع الإنتاج المبرمج، ولغة الكمبيوتر، وثورة الاتصالات والمعلوماتية، وثورة الفضاء، وثورة المعرفة، دشن عهداً تاريخياً جديداً، سيُحرز الناس فيه، ومعهم كل فروع نشاطهم نجاحات كبيرة، وسيغير الوجه المادي للعالم، بفضل التطور الهائل للقوى المنتجة، ولوسائل الإنتاج، وسيطغى تماماً على كل ما حققته البشرية من اكتشافات عظيمة حتى الآن.‏

إذن، والحال هذه، المجتمع هو مجتمع العمل والإنتاج، ويظل الإنسان هو العنصر الأساس الحاسم في الإنتاج. إن مقولتي المجتمع والإنتاج في ترابطهما الجدلي، يشترطان أحدهما الآخر، وباعتبارهما موضوعاً للبحث من نوع خاص للمادية التاريخية، التي تدرس أهم الظواهر الاجتماعية الجوهرية في المجتمع عامة، مثل قوى الانتاج، وسائل الانتاج، التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، أسلوب الانتاج، توزيع السكان، الوعي الاجتماعي، الثقافة، الإنتاج الروحي، الطبقات والدولة السياسية الخ، فهما يشكلان مراكز عقدية في هذه الشبكة المعقدة من الظواهر الاجتماعية، وهما على درجات معينة من الفرز في معرفة الكون والعالم. ذلك أن الناس "عاجزين عن الإنتاج إن لم يكونوا متحدين، بصورة من الصور من أجل النشاط الجماعي والتعاون المتبادل في هذا النشاط(8). على أن العلاقة بين المجتمع والإنتاج، من حيث عناصرها وآلياتها وتطورها، علاقة محكومة جدلياً بمجموعة من المتغيرات. إن الإنتاج ملازم للمجتمع، في مراحل تطوره، الأمر الذي يُعْزى إلى الطابع الاجتماعي لعمل الناس. وتكمن أهميته ليس في إنتاج منتوجات اجتماعية (مادية وروحية، إنتاجية واستهلاكية، نظرية وثقافية وإيديولوجية)، وإنما في حركة وتطوير الانتاج الاجتماعي. وتلعب المتغيرات في القاعدة المادية الانتاجية عبر مسيرة جدل التفاعلات الضرورية والصراعات الاجتماعية الداخلية، تأثيراً مباشراً على العلاقة بين الانتاج والمجتمع. إن استمرار الانتاج، وتوسيعه، وتطويره، وتنويعه، وتجديده في اطار عملية الانتاج الاجتماعي، يتطلب تحسين أدوات العمل، وخلق أدوات ووسائل إنتاج جديدة، أكثر تطوراً، وتكنولوجيا جديدة، وتنظيماً تكنيكياً جيداً للانتاج، باعتباره الشرط المهم لتطوير القوى المنتجة، لأن التواصل في تطوير وتقدم القوى المنتجة، لا يستدعي بالضرورة إحداث تغيرات في علاقات الانتاج بفعل طبيعة ووظيفة علاقات الانتاج ذاتها. ذلك، "أن أسلوب الانتاج يتطور بفعل ملائمة علاقات الانتاج لقوى الانتاج في أعقاب تأثير العلاقات الانتاجية الجديدة الفعال المعاكس (باعتبارها هي التي تحدد تطور القوى المنتجة).وأن أسلوب الانتاج يستبدل بأسلوب آخر بفعل التناقض بين علاقات الانتاج القديمة وبين قوى الانتاج المتطورة. أو بتعبير آخر، إن قوى الانتاج تتطور عند وجود علاقات الانتاج الملائمة، وعلاقات الانتاج تتطور عند وجود تناقضات معينة بينها وبين قوى الإنتاج"(9).‏

إن الناس حين يدخلون في ممارسة نشاطهم الانتاجي المادي، يدخلون في علاقات اجتماعية وسياسية معينة، فضلاً عن أن هذا النشاط في المجتمع مرهون أيضاً بالظروف الموضوعية، التي تحدد امكانياته، وبمظاهر تطبيقه العملي داخل وسط الحياة الاجتماعية. ولأن "الوسط حيث تخلق القيم المادية، هوالوسط الرئيس لحياة المجتمع"(10). ولكن هناك الجانب الثاني من نشاط الناس، وهو الإنتاج الروحي، والنظري، المرتبط عضوياً بالإنتاج المادي. إنه إنتاج الأفكار، والنظريات الفلسفية والسياسية، والعلوم الطبيعية، والعلوم الدقيقة، والوعي الاجتماعي، والأيديولوجيات الطبقية، التي تنتج بفعل القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعي، في ظل بنية اجتماعية منقسمة إلى طبقات متناقضة في مصالحها. وهذا الإنتاج النظري والروحي، والفكري، والايديولوجي، والثقافي، يمثل نشاطات منتجة للناس في ميادين الحياة الاجتماعية الأخرى، مثل الثقافة، وميدان العلم، ومؤسسات الدولة، والأحزاب السياسية، ويخدم في الوقت عينه نشاط الناس الاجتماعي. والجدل المادي لا يضع الانتاج المادي في تناقض مع الإنتاج الروحي، والنظري، بل يدرسهما مرتبطين، معاً. وبما أن الناس هم الفاعلون والمنتجون في المجتمع، فإن وعيهم الاجتماعي ضروري لنشاطهم الاجتماعي في شتى مجالات الحياة الاجتماعية، كما هو ضروري لانتاجهم المادي. وعلينا أن نعي أنه من خلال العملية الانتاجية الفعلية للناس رؤية، كما يقول أنجلز تطور الانعكاسات والأصداء الأيديولوجية لهذا العملية الحياتية. وحتى التشكيلات الغامضة في دماغ الناس هي منتوجات ضرورية أيضاً، ضرب من تبخرات لعمليتهم الحياتية المادية التي يمكن اثباتها بصورة تجريبية، والتي ترتبط بمقدمات مادية. وعلى هذا النحو تفقد الأخلاق، والدين، والميتافزقياء، وسائر أنواع الأيديولوجية، وأشكال الوعي المتناسبة معها مظهر الاستقلال، وليس لها تاريخ، وليس لها تطور: فان الناس الذين يطورون إنتاجهم المادي، ومعاشرتهم المادية يغيرون كذلك مع واقعهم هذا تفكيرهم ومنتوجات تفكيرهم.‏

ليس الوعي هو الذي يحدد الحياة بل الحياة هي التي تحدد الوعي. وفي ظل طريقة البحث الأولى ينطلقون من الوعي كأنما الوعي فرد حي، وفي ظل الطريقة الثانية التي تتناسب مع الحياة الفعلية، ينطلقون من الأفراد الأحياء الفعليين حقاً وصدقاً، ولا يعتبرون الوعي إلا وعيهم(11).‏

الانتاج الروحي، والنظري، والايديولوجي، وبخاصة العلم باعتباره شكل المعرفة المنظمة للواقع، كان ولا يزال وسيظل له تأثير قوي على تطور الانتاج الاجتماعي، وتحسين انتاجية العمل، بصرف النظر كيف توظفه البرجوازية الاحتكارية العالمية في توطيد ركائز النظام الرأسمالي العالمي، المشروطة بمتطلبات الحفاظ على العلاقات الاستغلالية للشعوب والأمم المضطهدة من جانب رأس المال الاحتكاري العالمي، في تناقض كلي مع تراكم الثورة المعرفية عن الطبيعة والمجتمع، وفي تناقض جذري مع الثورة العلمية والتكنولوجية، التي توظف نتائجها الآن عكسياً لتقدم البشر، لابقاء سيطرة المراكز المتروبوليتية الرأسمالية على بلدان العالم الثالث، وتأبيد استغلالها ونهبها، هذا من ناحية، وهي من ناحية أخرى توظف لخدمة مصالح الاحتكارات الرأسمالية العملاقة الجشعة لتحقيق الأرباح الخيالية، وفي الاستخدام الامبريالي الرجعي المعادي للمجتمع البشري، وللعلم أيضاً، في مجال سباق التسلح النووي، وتلوث البيئة، والقيام بالحروب الامبريالية العدوانية، وعسكرة العلم، لكي يصبح صانع الإبادة والتدمير الهائل على سطح الكرة الأرضية.‏

لقد وصل العالم المعاصر في طوره الراهن، بفضل تطور الانتاج في شقيه المادي والفكري، في كليته العقلية، بصرف النظر عن قانون التطور غير المتكافىء، الذي يحكم تطور العالم، وعن التوسع اللامحدود للرأسمالية على صعيد كوني، إلى مرحلة أصبح فيها العلم على حد قول ماركس، محركاً رئيساً لتطور القوى المنتجة، وللصراع التنافسي بين الأمم والدول، بما أنه أصبح قوة روحية للإنتاج، بل قوة منتجة متطورة رئيسة، من دون أن يكون بذلك بديلاً عن القوى الاجتماعية المنتجة، ذات الصفة الموضوعية الثورية، المتمثلة في الطبقات الاجتماعية التقدمية، المُسْتَغَلَة والمُضْطَهَدَةَ، من جانب الامبريالية العالمية الهمجية والبربرية. نخلص إلى القول، أن المجتمع الحي السائر في طريق التطور والتقدم التاريخي، هو مجتمع العمل والانتاج، والعلم، على نقيض المجتمعات المتأخرة تاريخياً، والجامدة، التي تعيش مثل الحيوانات البليدة، خارج العملية الانتاجية الحقيقية، في شتى مظاهرها الزراعية، والصناعية، والفكرية، والمعرفية، والعلمية.‏

ثالثاً: إن المجتمع جزء من العالم المادي، والعلاقات المتبادلة بين مختلف المجتمعات التاريخية، مرتبطة بشكل رئيس، بمستوى تطور القوى المنتجة لكل منها، وتقسيم العمل. ففي المجتمع، أي كانت المرحلة التاريخية المعنية التي يمر بها، يظهر مستوى تطور القوى المنتجة بمزيد من الوضوح في مستوى تطور تقسيم العمل عنده. وعرفت كل المجتمعات التاريخية سابقاً، والمعاصرة، أنماطاً متنوعة من تقسيم العمل، تمليها في ذلك حاجاتها الضرورية لتطوير أدوات العمل، وبخاصة مع ازدياد النمو الديمغرافي للسكان، وكثافتهم. و"كان أول تقسيم اجتماعي رئيس للعمل هو انفصال القبائل التي تربي الماشية عن تلك التي تقوم بأعمال الزراعة وفلاحة الأرض، مما أدى إلى رفع انتاجية العمل، وظهور منتجات جديدة(12). ولكن تقسيم العمل هذا، كان تطوره بطيئاً جداً، بسبب هيمنة شكل الملكية الأول، وهو الملكية القبلية، واستمرار توسع تقسيم العمل القائم في قلب العائلة، وانقسام المجتمع إلى عائلات، وجماعات منفردة معارضة لبعضها البعض. ومع بروز الشكل الثاني للملكية، وهو الملكية المشاعية القديمة، وملكية الدولة القديمة، التي تنبثق بصورة رئيسة بفضل توحيد بعض القبائل عن طريق الاتفاق أو عن طريق الفتح في مدينة واحدة، والتي تبقى العبودية في ظلها(13)، تطورت الملكية الخاصة للأموال غير المنقولة، وتطور معها تقسيم العمل الاجتماعي، خصوصاً مع ظهور التناقض بين المدينة والريف، والتناقضات بين المواطنين والعبيد داخل المجتمع العبودي، والتناقض بين الدول "التي تمثل مصالح المدن، وبعضها الآخر مصالح الريف". ومع ظهور المجتمع الاقطاعي والشكل الرئيس للملكية الاقطاعية السائدة فيه، والمتمثلة في تلك الأرض الاقطاعية + عمل الاقنان الملحق بها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى العمل الصناعي الحرفي الشخصي مع وجود الرأسمال الصغير السائد على عمل الصناعيين الحرفيين في المدينة، ظل تقسيم العمل ضعيفاً، باستثناء تقسيم العمل بين الأمراء، والنبلاء، ورجال الدين، والفلاحين في الريف، والمعلمين الصناعيين في المدن.‏

غير أن أكبر وأوسع تقسيم للعمل، عرفه المجتمع البشري، هو في عهد المجتمع البرجوازي، حين ظهرت مع بواكيره، تمركز التجارة، وطبقة تجار المدن، وانقسام بين الانتاج والتجارة، وتطور المانيفاكتورات، التي تجاوزت نظام الطوائف الحرفية، وكسرت الحدود بين المدن، والتي أفسحت في المجال لتطور الصناعة الكبيرة، وبالتالي لدخول مختلف الأمم الرأسمالية في مزاحمة بعضها بعضاً، وفي صراع تنافسي فيما بينها، بحثاً عن السيطرة على الأسواق الجديدة، والمواد الأولية، واستعمار البلدان المتأخرة تاريخياً، وخلق السوق العالمية، الخاضعة لسلطة قوة رأس المال الاحتكاري العالمي. وغني عن البيان أن هيمنة أسلوب الانتاج الرأسمالي، وبالتالي دخول الأفراد من مختلف المجتمعات سواء منها المتقدمة أو المتأخرة تاريخياً، في علاقة عملية مع هذا الانتاج الرأسمالي الشامل في الكرة الأرضية قاطبة، بشقيه المادي والروحي، قد أنشأ ما يسمى للمرة الأولى التاريخ العالمي. إن الصناعة الرأسمالية الكبيرة، وانفصال العمل التجاري عن العمل الصناعي لاحقاً، وانفصال المدينة عن الريف والتضاد بين مصالحهما، واعتباره أكبر تقسيم للعمل المادي والروحي في إطار الملكية الخاصة، حيث أن هذا التضاد، كما قال أنجلز "يعبر بأحدّ شكل عن خضوع الفرد لتقسيم العمل، ولنشاط معين مفروض عليه- وهو خضوع يحول أحدهم إلى حيوان مديني محدود، والآخر إلى حيوان ريفي محدود، ويولد يومياً التضاد بين مصالحهما"(14)، وهيمنة الطبقة البرجوازية المالكة لوسائل الانتاج على المجتمع، باعتبارها طبقة تمثل قوة المجتمع المادية السائدة، مثلما هي تمثل في الوقت عينه قوته الروحية السائدة، بما يعني ذلك، سيطرة ايديولوجيتها، وثقافتها، وفكرها، وفنها، كل هذا العوامل مجتمعه جعلت من الكيان البشري في شموليته وكونيته الذي يتضمن في صيرورة العمل البشري: العنصر الإنساني النوع والكوني، الوعي الإنساني الشمولي والكوني، والطابع الاجتماعي لعمل الإنسان الفردي باعتباره عملاً إنتاجياً وإجتماعياً- موجود بالقوة أو بالفعل، بالمعنى التاريخي العالمي.‏

لهذا كله، نقول أنه لا يمكن أن يوجد المجتمع المدني المتماثل مع نظام الانتاج الرأسمالي- الذي سنتحدث عنه في القسم الثاني إلا باعتباره وجوداً تاريخياً عالمياً، حيث أن وجود الأفراد التاريخي العالمي، أي تاريخ الإنسان النوع هذا مرتبط مباشرة بالتاريخ العالمي بوصفه سيرورة ديالكتيكية نحو وحدة العالم التناقضية، وتَجسْيداً لكونية الروح البشرية وكونيه العقل"، ولأن المجتمع المدني بكل المعاني الحديثة، تكون مع نشوء الرأسمالية وبالتالي مع نشوء البرجوازية الصاعدة، وهو كمقوله ملازمة لعصر الرأسمالية الصاعدة، وللإطار العالمي للإنتاج الرأسمالي، أو عالمية الرأسمالية، التي تتخذ من هذه الزاوية طابعاً ثورياً وتقدمياً، بالمقارنة مع النظام القديم الاقطاعي ينطوي هذا المجتمع المدني على بعد عالمي ملازم لبعده التاريخي. عِلْماً بأن هذه العالمية للمجتمع المدني والرأسمالية سواء بسواء مفهومه فهما جدلياً صَحيحاً، تتطلب رؤية ما يلي:‏

أولاً- قانون تفاوت النمو أو التطورغير المتكافىء، كقانون مطلق للرأسمالية، الذي يحدد بدوره الاختلاف في التطور بين مجتمعات مدنية متقدمه، ومجتمعات متأخرة تاريخياً، داخل العالم.‏

وثانياً- التناقض الملازم للرأسمالية، وهو التناقض بين الطابع الاجتماعي لعمل الإنسان، وبين التملك الخاص لوسائل الانتاج ونتاج العمل.‏

وثالثاً- عدم تماثل نتائج العالمية الرأسمالية في مختلف أجزاء النظام بحكم وجود الاستقطاب والتناقض بين المركز والأطراف، الذي يطرح ضرورة التخطي الجدلي للحدود التاريخية للرأسمالية وبالتالي ضرورة حل التناقض الجذري، بين المجتمع المدني المنعتق سياسياً والذي مثل خطوه تقدمية وثورية في حدود النظام الرأسمالي العالمي القائم، وبين الدولة السياسية المتمثلة لسيادة البرجوازية المالكة لوسائل الانتاج، أو المجتمع السياسي، التي أصبحت عائقاً تاريخياً بنيوياً أمام عملية التحرر الإنساني لهذا المجتمع المدني نفسه، ولبقية الأمم والشعوب في العالم الثالث في أفق خارج دائرة الرأسمالية، أي نحو بناء الاشتراكية بعمقها الديمقراطي والإنساني.‏

يقول أنجلز بصدد البعد العالمي التاريخي للمجتمع المدني، "أن شكل المعاشره (الشاملة) الذي تشترطه القوى المنتجة ويشترطها بدوره في جميع الدرجات التاريخية الموجودة حتى الآن هو المجتمع المدني، الذي تشكل العائلة البسيطة والعائلة المعقدة مقدمته وأساسه (...) ومن هنا يتبين أن هذا المجتمع المدني هو بؤرة حقيقية ومسرح حقيقي للتاريخ كلّه(15) أي التاريخ العالمي والكوني.‏

من بين الاسقاطات الرئيسية للتقسيم الاجتماعي للعمل، ولنمو علاقات التبادل بين الناس تعمق الفوارق والتباينات في المجتمع. والمقصود بالفوارق أو التباين الاجتماعي، كمفهوم سوسيولوجي أصبح مثار جدل لأهم المدارس الفكرية البرجوازية والماركسية، وخلافاتها النظرية والايديولوجيه هو "تنوع المجتمع إلى فئات وتكوينات مختلفه أفقياً، ومتراتبته عمودياً ورأسياً. التنوع الأفقي هو نتيجة مباشرة لتقسيم العمل، أما التراتب العمودي فهو نتيجة غير مباشرة لهذا التقسيم ولعوامل أخرى، منها هيكل القوة في المجتمع، ممثلاً بالنظام السياسي القائم في هذا المجتمع(16)، وينجم عن هذا التباين الاجتماعي انقسام الناس إلى طبقات اجتماعية، باعتبارها ظاهرة تاريخية ملازمة للمجتمعات الطبقية المتناقضة.‏

غير أن ظهور الطبقات مرتبط مباشرة بخلق المنطلقات الأساسية لظهورها، ومنها مستوى تطور القوى المنتجة، ونمو انتاجية العمل، وتقسيمه، الأمر الذي يقود إلى تقسيم المجتمع الواحد، وإلى ظهور التمايزات بين الطبقات والفئات الاجتماعية داخله. وإذا كانت الطبقات قد ظهرت مع أول تقسيم طبقي للمجتمع عرفه التاريخ البشري، فئه العبيد، فئة مالكي العبيد، إلا أن الأطروحة الماركسية حول ظهور الطبقات الاجتماعية بالمعنى الدقيق تؤكد أنها لم تظهر كعوالم اجتماعية تامة، وكإطارات للمعرفة تتصف غالباً بالتعقيد والتنوع والحدة إلا مع المجتمعات الرأسمالية.‏

وهناك العديد من التعريفات حول الطبقات الاجتماعية، بعضا يكون تعريفاً واسعاً ومرنا ويضم أكثر أشكالها التاريخية الملموسة وبعضها الآخر يعتمد معايير الدخل، ونمط الاستهلاك والمعايير السياسية والمؤسسية، بدرجة أولى الخ، كما هو شائع في مدارس علم الاجتماع الغربية، كالتعريف الذي يقول مثلاً أن المجتمع ينقسم إلى طبقات ثلاث "عليا، ومتوسطة، وكادحة"، أو عليا ومتوسطة ودنيا"، وإليكم الآن التعريف الذي يركز عليه ريمون آدون، وهي "أن الطبقات الاجتماعية هي تجمعات عليا ذات نطاق واسع، تمثل عوالم كبرى من التجمعات الخاصة، وهي عوالم تقدم وحدتها على النزوع نحو أداء وطبقه عليا، نحو بنيان مرصوص، ونحو مقاومة لاختراق المجتمع العام ونحو التمايز والتعاكس مع الطبقات الأخرى(17).‏

أما عند ماركس، فهو يعرف الطبقات الاجتماعية بعلاقتها بوسائل الانتاج، ويصفها في المجتمع الرأسمالي أو الصناعي كما هو واضح في مؤلفاته التاريخية إلى ثلاث: الطبقة البرجوازية، الطبقة البرجوازية الصغيرة، والطبقة البروليتارية "من دون أن يهمل أيضاً، أن داخل كل طبقة اجتماعية توجد فئات اجتماعية" على شكل أقسام Sections وشرائح داخل الطبقة الواحدة. فضلاً عن الكلام الآن عن "الطبقة التكنوبيروقراطية" الناشئة، كإحدى افرازات الثورة الصناعية الثالثة في الغرب الرأسمالي، أي الثورة العلمية والتكنولوجية. ويعرف لينين الطبقات الاجتماعية على النحو التالي: "إن الطبقات هي تسمية لفئات كبيرة من الناس تختلف بالمكان الذي تحتله تاريخياً في نظام معين للإنتاج الاجتماعي وبعلاقتها (التي تتعزز في أغلب الأحيان وتتشكل في القوانين) بوسائل الانتاج، وبدورها في التنظيم الاجتماعي للعمل، وبالتالي، بطرق الحصول على حصصها من الثورة الاجتماعية بل بمقدار هذه الحصص. والطبقات هي فئات من الناس يستولي بعضها على عمل البعض الآخر، وذلك لاختلاف الذي تحتله في قطاع معين من الاقتصاد الاجتماعي"(18).‏

أما نيكوس بولانتزاز (أحد رواد مدرسة الماركسيين المجددين)، فهو يحدد الطبقات تحديداً جدلياً وهيكلياً بثلاث محددات، هي المستوى الاقتصادي، المستوى الايديولوجي والمستوى السياسي.‏

على صعيد المجتمع العربي المعاصر، يصطدم أي باحث عربي كان أم أجنبي بعدة صعوبات مفاهيمية ومنهجية حين ينكب على دراسة الخريطة الطبقية، وتركيب الطبقات والهياكل الاجتماعية، والمراتب الطبقية في الوطن العربي. ذلك أن مسار عملية تطور المجتمع العربي، وبالتالي مسار تبلور الطبقات الاجتماعية، ليس هو بالضرورة متماثلاً مع المسار التاريخي الأوروبي الغربي، مثلما ليس في موضع قياس معياري له. نقول هذا الكلام، لأن معظم الدراسات في بحثها حول التصنيفات والتراتبات الطبقية في المجتمع العربي، هي في معظمها اسقاطات تعسفية لأشكال "النقل التكنولوجي" أو نماذج التصنيف الطبقي المستوردة، لمصطلحات ومفاهيم السلطة الموجعية الماركسية المركزية، التي أفرزها التطورالتاريخي الأوروبي، أي في إطار "الرؤية الكلاسيكية". في حين أن التبلور والتمايز الطبقي في المجتمع العربي مازالا يمران بمرحلة انتقالية غير مكتملة على جميع الصعد الاقتصادية والسياسية والايديولوجية، فضلاً عن أن الأوضاع القبلية، والطائفية، والعائلية والجهويه، ما زالت تضرب بجذورها التاريخية بعمق في خريطة الواقع الطبقي، والعلاقات الطبقية، والعلاقات الاجتماعية، في المجتمع العربي المعاصر.‏

إن التباين الاجتماعي يقود إلى انقسام المجتمع إلى طبقات، ويظل التراتب الطبقي أهم أحد أنواع هذا التباين الاجتماعي، ولكنه ليس هو الوحيد، فهناك أنواع أخرى من التباين كما هو الحال في مجتمعنا العربي مثل التنوع الطائفي أو التنوع القبلي، والتنوعي اللغوي، والتنوع الريفي الحضري- البدوي- وفي ظل الهيمنة الطبقية المالكة لوسائل الانتاج، والتوزيع غير العادل للثروة، على مختلف شرائح وفئات وطبقات المجتمع، فان ذلك عادة ما يصاحب تقسيم العمل والتباين الاجتماعي، والتراتب الطبقي توتر اجتماعي، وفي المجتمعات الأكثر تعقيداً قد يأخذ هذا التوتر صورة صراع طبقي سلمي أو عنيف"(19).‏

هوامش الفصل الأول:‏

(1)- بطرس البستاني- قاموس محيط المحيط- بيروت- مكتبة لبنان 1983 (ص123).‏

(2)- ماركس وأنجلز- المؤلفات- الجزء /3/ (ص19).‏

(3)-‏

Ritchie P. Lowry et Robert P. Rankin. Sociology social science and social concern (p58).‏

(4)- د. غريب سيد أحمد- المدخل إلى دراسة الجماعات الاجتماعية الاسكندرية- دار الكتب الجامعية 1973 (ص11).‏

(5)- ف كيللي وم- كوفالزون- المادية التاريخية- عربه من الروسية- أحمد داود- دار الجماهير الشعبية- دمشق 1983- (ص46).‏

(6)- الدكتور سعد الدين ابراهيم (منسق الدراسة ومحرر الكتاب) المجتمع والدولة في الوطن العربي- مركز دراسات الوحدة العربية- الطبعة الأولى- بيروت- تشرين الأول أكتوبر 1988 (ص38).‏

(7)- المصدر السابق- عينه (ص38).‏

(8)- ماركس وأنجلز- المؤلفات- الجزء6 (ص441).‏

(9)- ف. كيللي وم. كوفالزون- مرجع سابق (ص134).‏

(10)- ماركس وأنجلز- المؤلفات- الجزء3 (ص71).‏

(11)- ماركس وأنجلز- المجلد (ص71).‏

(12)- الدكتور محمود عبد الفضيل- التشكيلات الاجتماعية والتكوينات الطبقية في الوطن العربي مركز دراسات الوحدة العربية- شباط 1988 (ص16).‏

(13)- ماركس وأنجلز- المجلد /1/ (ص110).‏

(14)- ماركس وأنجلز- المجلد 1 (ص153).‏

(15) ماركس وأنجلز- المجلد /1/ (ص133).‏

(16)- الدكتور سعد الدين ابراهيم- مصدر سابق (ص40).‏

(17)- جورج غورفيتش- الأطر الاجتماعية للمعرفة- ترجمة د. خليل أحمد- المؤسسة الجامعية للدراسات (والنشر والتوزيع) الطبعة الأولى 1981 (ص124- 125).‏

(18)- ف. كيللي وم. كوفالزون- مصدر سابق (ص226).‏

(19)- الدكتور سعد الدين ابراهيم- مصدر سابق (ص40).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244