|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثالث إن تتبع وفهم مسار تاريخ الصراع السياسي لأوروبا، التي خلقت المجتمع المدني الحديث، والتي تتباهى بنرجسيتها في تأسيس الحداثة الليبرالية، التي هي موضع فخرها واعتزازها لم يكن تاريخها إلا سلسلة غير منقطعة من أعمال العنف، وتحكمت فيه حتمية حرب الحركة، التي أضحت مألوفة في الوعي الأوروبي السائد منذ اندلاع الثورة الفرنسية، وقيام التحالف المقدس بين الامبراطوريات الملكية لمواجهة فرنسا الثورية والامبراطورية العام 1815، وانبثاق الثورة الصناعية، واشتداد حدة المنافسات والمنازعات القومية، وقيام العهد الكولونيالي، والجشع الاستعماري، وانتهاء بالحربين العالميتين. وفي الواقع التاريخي، نشبت عدة حروب في القرن التاسع عشر، وكان أهمها الحرب التي اندلعت بين فرنسا وبروسيا 1870- 1871، باعتبارها أشد حرباً ضروساً: أما حرب القرم فقد تحالفت فيها انكلترا الليبرالية مع الامبراطورية الفرنسية الثانية، التي كان لها مطامح امبريالية، وتركت الليبرالية جانباً، لكي تقطع الطريق على الامبراطورية الروسية من الحصول على منفذ إلى البحر، وبالتالي لكي تكبح جماح فتوحاتها البلقانية على حساب الامبراطورية العثمانية الآلية إلى الأفول، والمريضة، والتي لا أمل من شفائها. "أما حرب إيطاليا فقد نجمت، على العكس، عن المقارنة التي أبداها امبراطور النمسا والبابا- وكان يومئذ عاهلاً زمنياً على دول الكنيسة- حيال التيار التاريخي المحتوم للوحدة الايطالية التي كانت تسعى إلى تحقيق نفسها على قاعدة المبدأ الليبرالي في السيادة القومية. "وبالمقابل كانت الحربان النمساوية- الألمانية- والفرنسية-الألمانية، اللتان خاضتهما أنظمة حكم ملكية مطلقة، حربين أمبرياليتين شنهما ملك بروسيا ليحقق مصالحه وبالقوة، الوحدة الألمانية التي كانت- على عكس الميل إلى الوحدة الايطالية- تحظى بمساندة أي شعور قومي عميق "باستثناء انكلترا التي تدخلت في حرب القرم، فإن ما من دولة برلمانية تركت نفسها تنساق في تلك الحروب. وهكذا فإن سلع العالم لم يتعكر إلا محلياً فقط(1). ولكن سلم المئة عام الذي كان يمثله الرأسمال الكوسموبوليتي، قد انهار تحت وطأة صعود النزعة الدولانية الاقتصادية، التي قادت إلى تفجير الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، والتي شهدت انهياراً للتوازن الأوروبي، الذي كان قائماً طيلة القرن التاسع عشر، خصوصاً مع انهيار البنى الفوقية للامبراطوريتين الروسية، والنمساوية- المجرية، واندلاع الثورة البلشفية العام 1917. وعلى هذا النحو، فإن غرامشي المتعمق في دراسة فلسفة التاريخ الأوروبي، يقدم لنا في دفاتر السجن، النصوص التي تتضمن بناءً نظرياً يحتوي على شبكة كاملة من المتضادات والمناظرات بشأن السياق التاريخي والنظري الصحيح، الذي بلور فيه غرامشي نظريته حول الهيمنة، والتي يحلل فيها بشكل رئيس الاستراتيجيتين المتنافستين في الحرب العالمية الأولى، في إطار المواجهات بين الامبراطوريات والأمم في أوروبا، التي شهدت زوال ثلاث امبراطوريات أوتوقراطية، امبراطورية آل هابسبورغ، وريثة السيادة الكونية للكنيسة الرسولية الكاثوليكية، وامبراطورية آل رومانوف التي تنتمي إلى كنيسة القسطنطينية الأورثوذكسية المنشقة، وامبراطورية آل عثمان التي استعادت شعلة الخلافة الإسلامية بعد الحروب الصليبة. إن غرامشي يحاول أن يقابل بين البنى السياسية في كل من الغرب، ممثلاً بالنظام الأوروبي القائم على التوازن بين نظام الدولة- الأمة، أو الدولة القومية والمجتع المدني، الموروث من الفضاء الليبرالي الأوروبي، والذي يريد فرض نظامه وهيمنته على العالم، باعتبار أن الغرب حامل لرسالة الحداثة الأوروبية، والديمقراطية المسماه بالليبرالية، وبين الشرق الاستبدادي، وأن، يحلل الاستراتيجيات الطبقية الثورية لكل منهما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى ونتائجها مع بزوغ النظام العالمي متعدد الأقطاب فيما بين الحربين العالميتين. يقول غرامشي في تحليله للصراع السياسي والمعركة الحربية: "إن ملاحظة اللواء كراسنوف (في روايته من النسر ذي الرأسين إلى العلم الأحمر- برلين- ديكاكو في 1921) غبية: في ظنه أن الحلفاء (الذين لم يكونوا- يرغبون بانتصار روسيا القيصرية حتى لا تحل المسألة الشرقية، نهائياً لصالح القيصرية) فرضوا على هيئة الأركان الروسية حرب الخنادق (وهي حرب غير معقولة لاتساع الجبهة العريض، من البلطيق إلى البحر الأسود، ومناطق المستنقعات والغابات فيها) بينما كان الإمكان الوحيد المعقول هو حرب الحركة، والواقع أن الجيش الروسي حاول حرب الحركة والاختراق لاسيما في القطاع النمساوي (وفي بروسيا الشرقية) وأحرز انتصارات باهرة رغم أنها عارضة- والحق أنه لا يمكن اختيار شكل الحرب الموافقة إلا بتوفر تفوق ساحق على العدو والكل يعرف الخسائر البشرية التي كلفها عناد هيئات الأركان، واصرارها على تجاهل أن حرب المواقع حرب "يفرضها" الميزان العام للقوى المحاربة، ولا تقوم حرب المواقع على الخنادق فحسب، وإنما تقوم على كل تنظيم القطاع الموجود خلف الجيش المرابط، وصناعته. ومما يفرض الحرب هو ضرب المدفعية السريع، وطلق البنادق الأوتوماتيكية والعادية، وتمركز القوى في نقطة واحدة، ويضاف إلى ذلك كله توفر التعدين، مما يتيح استبدال السلاح المفقود، إثر اختراق أو تراجع، بسرعة، وثمة عنصر آخر هو عدد البشر الكبير الذين يشكلون القوى المنتشرة ذات المقدرة المتفاوتة، والتي لا يسعها الحركة الاجماعات جماعات (...) إن الخبراء العسكريين، بعد أن كانوا يتمسكون بحرب الحركة وأمسوا يتمسكون بحرب المواقع، لا يقولون بحذف حرب الحركة من العلم العسكري، لكنهم يذهبون إلى أن في الحروب الاستراتيجية، أي ينبغي أن ينظر إليه كما كان ينظر إلى حرب الحصار في علاقتها بحرب الحركة. يجب القايم بنفس عملية القصر، في الفن والعلم السياسيين، على الأقل بما يرجع إلى أكثر الدول تقدماً، حيث أضحى "المجتمع المدني"(أي تنظيم المجتمع من حيث هو مجموعة مؤسسات، عامة، وخاصة، مترابطة تبعاً لسيطرة فئات معينة)، بنية بالغة التعقيد تقوى على مقاومة "اجتياح" العنصر الاقتصادي المباشر (أزمات الخ). إن بنى المجتمع المدني الفوقية هي خنادق الحرب المعاصرة. وكما أن هجوماً قاسياً للمدفعية في الحرب الأخيرة، كان يترك انطباعاً بتحطيم جهاز الدفاع المعادي كله (بينما هو لم يحطم فعلاً إلا القشرة العليا، وبالتالي إذ يحين وقت الهجوم والتقدم، كان يواجه المهاجمين خط دفاعي فعاّل، كذلك الأمر في السياسة خلال الأزمات الاقتصادية الكبيرة. ولا يظن أن وقوع الأزمة يجعل في تنظيم فرق الهجوم بسرعة صاعقة، زمناً ومكاناً، بله تشربها روحاً قتالية عالية. وفي الطرف المقابل، لا تنعدم الروح المعنوية لدى الذين يتلقون الهجوم. فهم لا يتركون مواقع دفاعهم، بل إنهم يتابعون القتال بين الحطام، محتفظين بثقتهم بقواهم وبمستقبلهم. هذا لا يعني أن الأمور تبقى على ما كانت عليه. لكن الأكيد أن المرء لا يجد كل عناصر السرعة، والوتيرة المتسارعة، والمسيرة المتقدمة النهائية التي يتوقعها استرتيجيد "الكردونية" السياسية. ونجد آخر حدث من هذا الطراز، في التاريخ السياسي بين عناصر 1917. قد أدت هذه الأخيرة إلى انعطاف كبير في تاريخ الفن والعلم السياسيين، إذن ينبغي بدارسة "عميقة" لعناصر المجتمع المدني التي تقوم عليها نظم الدفاع في حرب المواقع"(2). إن هذه الاستشهادات ضرورية لأنها تسلط الضوء على مختلف المنظورات التي تميز رؤية الثقافة الأوروبية، في مجال العلم العسكري والاستراتيجيات العسكرية، والتي قوامها توضيح بمنتهى الجلاء والسداد، مقابلة العلاقة بين مفاهيم حرب الحركة وحرب المواقع، وبين المفاهيم في السياسة، حيث أن حرب الحركة ظاهرة اشتركت فيها كل جيوش الحرب العالمية الأولى. ولكن غرامشي يرى في استراتيجية الصراع السياسي من أجل هيمنة الطبقة العاملة في الغرب، يجب عليها أن لا تقلد أساليب واستراتيجية انتصار الماركسية البلشفية والثورة الروسية، لأن الشروط التاريخية التي تميز العلاقة المحددة بين الدولة والمجتمع المدني في الغرب مختلفة، حيث الصراع السياسي، هو أكثر تعقيداً، وحيث استراتيجية حرب المواقع تحل محل حرب الحركة. يقول غرامشي في هذا الصدد: "ينبغي ما إذا كانت نظرية تروتسكي الشهيرة حول "دوام" الحركة انعكاساً سياسياً لحرب الحركة لا التذكير بملاحظة لواء القوزاق، كرسنون) وبالتالي انعكاساً للشروط العامة- الاقتصادية والثقافية، والاجتماعية لبلد ما زالت أطر الحياة القومية فيه بدائية ومفككه لا تقوى على التحول إلى "خندق وقلعة". والحالة هذه يجوز القول أن تروتسكي الذي يبدو "غربياً" هو، على العكس، كوسموبوليتي، أي سطحي الصفة القومية والصفة الغربية أو الأوروبية. أما لينين فهو، على النقيض، عميق الصفة القومية والصفة الأوروبية. يذكر تروتسكي في ذكرياته ما قيل له من أن نظريته أثبتت صحتها بعد.. خمسة عشر عاماً (...). الحق أن نظريته لم تثبت صحتها لا قبل خمسة عشر عاماً، ولا بعد. فقد وقع له ما وقع للعنيين حزر على العموم، أي صح توقعه العملي العام، كما يصح ما يتوقع لطفله في الرابعة من العمر إنها ستغدو أماً. وأن تغدو أماً فعلاً، يقال: لقد تنبأت بذلك "، وينسى أن عندما كانت الطفلة في الرابعة، كان يراد اغتصابها بحدة أنها لابد أن تصبح أماً. يبدوا لي أن لينين أدرك ضرورة التحول عن حرب الحركة التي طبقت بنجاح في روسيا عام 1917، إلى حرب المواقع، الحرب الوحيدة الممكنة في الغرب، حيث تستطيع الجيوش بسرعة كما لاحظ كرسنوف، تكديس كميات هائلة من الذخيرة، كما أن الأطر الاجتماعية ما زالت تستطيع التحول إلى خنادق منيعة. يبدو لي أن هذا هو معنى صيغة "الجبهة الواحدة"، صيغة تقابل تحالف جبهة وحيدة بقيادة واحدة معقودة لـِ "فوش"(مارشال فرنسي رئيس الأركان العامة لجيوش الحلفاء، خلال الحرب العالمية الأولى). لكنه لم يتسن للينين تعميق صيغته (حتى ولو اعتبرنا أنه لم يكن في وسعه تعيمقها إلا نظرياً) إذ كانت المهمة الأساسية، في الإطار القومي، تفرض التعرف على الأرض وتحديد عناصر الخندق والقلعة المتمثلة في فئات المجتمع المدني الخ. ولما كانت الدولة في الشرق هي الكل. فإن المجتمع المدني بدائي وهلامي. كان في الغرب بين الدولة والمجتمع المدني علاقة محددة، فتنكشف في دولة مزعزعه، ركائز مجتمع مدني صلب ولم تكن الدولة سوى خندق متقدم تحتي خلقه سلسلة متعاكسة من القلاع والمجنات. ولا شك أن الأمر متفاوت من دولة لدولة، وهذا بالضبط ما كان يستدعي التنبه للسمة القومية"(3). في هذين النصين لغرامشي، تتقرر النتائج المستخلصة من تاريخ الثورات البرجوازية، والحرب العالمية الأولى، التي حدثت في أوروبا، قانونية التطور اللامتكافىء للثورة البرجوازية الديمقراطية، التي بقدر ما نجحت في مرحلة صعودها بأحداث تطورات عظمى لا تتزعزع في أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، تمثلت في خلق مجتمعات مدنية متحضرة ومتطورة، ودول ديمقراطية بصرف النظر عن حركة النكوص، والتراجع، والرجعية الملحوظة بشكل خاص، في مجال الأنظمة السياسية، وعلاقتها بالديمقراطية لاحقاً، بقدر ما إنها كانت ناقصة في اكتمال تطورها على صعيد الشرق، بالرغم من أنه كان يعيش على عتبة الثورة البرجوازية، حيث بلور لينين نظريته الشهيرة حول تصاعد الثورة الديمقراطية البرجوازية إلى ثورة اشتراكية. ويتجلى هذا التطور اللامتكافىء، على صعيد التحولات السياسية، والتحولات الثقافية، في البنى الفوقية، التي أخذت شكل انفجارات سريعة في الغرب، وفي التأخر التاريخي، والتطور البطيىء، اللذين عليهما المجتمع المدني، والدولة في الشرق. ثم أن اختلاف البنية الاقتصادية الاجتماعية بين الغرب الرأسمالي الصناعي، والشرق الفلاحي، ينعكس في المستوى الثقافي، وفي اختلاف المنظورات، التي تعمل من خلالها الرؤية الثقافية الأوروبية الغربية، في نظام العلاقات بين الدولة والمجتمع المدني، وفي النظريات الاقتصادية الليبرالية، التي تؤطر النظام الاقتصادي العالمي، وتفرز الامبريالية الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والحروب المصدرة، عن الرؤية الثقافية في الشرق، والبنية المختلفة لفئات المثقفين. وعلى هذا النحو، يصل غرامشي إلى استخلاص ما يلي: إن الخاصية الأولى المميزة للمجتمع المدني في الغرب عن غيره في الشرق، هو أن هذا المجتمع المدني يقوم على مبدأ العقلانية، أي واقعية العلاقات الاجتماعية، والسياسية. الخاصية الثانية هي أنه يمثل المجتمع الحديث القائم على فلسفة الحداثة، التي تتجلى في كل الميادين، دولة برجوازية حديثة وعصرية، ثورة علمية وتكنولوجية، نظام تعليمي حديث، فنون حديثة، ونزوع على الدوام إلى المعاصرة والمزامنة لروح التجديد والتغيير. والخاصية الثالثة، هي أن المجتمع المدني في الغرب تحكمه ايديولوجية ليبرالية، باعتبارها ثمرة جملة التطورات السياسية البرجوازية الديمقراطية، التي حدثت في أوروبا الغربية، فضلاً عن الثورة الصناعية، التي قادت إلى خلق مجتمع صناعي متقدم متماثل مع نظام الانتاج الرأسمالي، الذي يعتبر أكثر تطوراً وتعقيداً من أنظمة الانتاج السابقة له، حيث ينجم عنه خلق صناعات كبيرة مرتبطة بشكل جوهري بالانتاج، بوصفه سمة المجتمع الرأسمالي، المهيمنة عليه، الأمر الذي يقود في الوقت عينه إلى بروز بروليتاريا صناعية في أماكن العمل، تشكل أساس المجتمع الصناعي الحديث. من هذا كله، أصبح المجتمع المدني في الغرب قائماً على مرتكزات قويمة وصلبة، واكتسب شرعية، وأهلية، تاريخية، وسياسية، وثقافية، وايديولوجية، عقلانية، ووفر أسساً واقعية وحقيقية للديمقراطية، وللمشاركة السياسية. أما الدولة في الغرب، فهي قائمة على احترام، وسيطرة القوانين، والنظام، وعلى الفصل بين السلطات، وتحمل رسالة الديمقراطية المسماه بالليبرالية، باعتبارها رسالة كونية. وفي هذا السياق السياسي والتاريخي، يرى غرامشي في العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني في الغرب، بأنها علاقة "سليمة وصحيحة"، أو هي علاقة "محددة"، تقوم على "التوازن بين المجتمع السياسي (دكتاتورية أو جهاز قمعي لتكييف الجماهير الشعبية مع نوع الانتاج والاقتصاد في لحظة معينة) وبين المجتمع المدني (أو هيمنة فئة اجتماعية على المجتمع القومي ككل عبر ما يدعى بالمنظمات الخاصة، كالكنيسة والنقابات والمدارس الخ". ولما كانت البنى القومية "كثيفة" في الديمقراطيات الغربية الحديثة، والمجتمع المدني يتمتع بقدر من الاستقلالية في علاقته مع الدولة، فقد "أصبح المجتمع المدني بنية معقدة ومقاومة للاقتحامات المفجعة للعامل الاقتصادي المباشر (الأزمات، الكساد الخ".ولهذا فإنه في حرب المواقع تشكل الدولة" الخندق المتقدم" أو "الخندق الخارجي"، حيث أنه مهما قصفت المدفعية، فإنها لا تدمر سوى "الوجهة الخارجية"، في حين أن المجتمع المدني، يشكل تحصينات دائمة على جبهة حرب المواقع أي "سلسلة متماسكة من القلاع والمجنات"، قادرة على الدفاع والمقاومة بشكل فعال. أما في الشرق، فقد كانت الدولة كل شيء، وكان المجتمع المدني بدائياً وهلامياً، وفي هذا التعارض، الذي يقيمه غرامشي بين الشرق والغرب، لا بالمعني الجيواستراتيجي والجيوبوليتيكي، وإنما كأطر معرفية تساعد على التعرف الدقيق للخصائص القومية، وما تفرزه من أشكال خاصة ومحددة في تحديد الاختلافات والتحولات في تاريخ السياسة، يؤكد غرامشي بأنه ما حدث في العام 1917، هو بمنزلة الانعطاف الكبير في تاريخ الفن والعلم السياسي، باعتباره آخر واقعة في حرب الحركة حيث أدرك لينين من بين كل قادة الحركة الشيوعية العالمية" ضرورة التحول عن حرب الحركة، التي طبقت بنجاح في روسيا عام 1917/ إلى حرب المواقع"، حيث تصبح حرب المواقع هذه هي الحرب الممكنة في الغرب، باعتبارها مفتاح استراتيجية "الحصار وكسر الجهاز البرجوازي للهيمنة"، في سبيل تأسيس هيمنة نقيض للطبقة العاملة. إن حرب المواقع تتماثل مع سياسية الجبهة المتحدة، حيث أشار لينين في هذا الموضوع إلى ضرورة الانتقال من حرب الحركة إلى حرب المواقع. ومن المعلوم تاريخياً وسياسياً، إن استراتيجية حرب الحركة تتماثل مع "الثورة الدائمة"، التي تعود إلى ماركس، خلال المعارك الطبقية التي حصلت في العام 1848، حيث مثلت اشكالية "الثورة الدائمة"، إطاراً معرفياً ونظرياً بالنسبة لماركس، الذي ركز اهتمامه النظري في ذلك الوقت مع قادة البروليتاريا الآخرين على ضرورة تغيير حركة الثورات البرجوازية، عن طريق التدخل الواعي والهادف لحزب البروليتاريا، نحو الارتقاء بها إلى ثورة بروليتارية. إن غرامشي، الذي حلل التطورات السياسية، التي حصلت في أوروبا، طرح مسألة التخطي الديالكتيكي "للثورة الدائمة"، التي كان يتبناها تروتسكي، ويمكن لنا أن نسوق هذا المقطع الرئيسي الآخر لغرامشي، الذي يشير فيه إل ضرورة الانتقال من "الثورة الدائمة" إلى "الهيمنة المدنية". "ما هو المفهوم السياسي لما يدعى بـ"الثورة الدائمة" ولما ولد قبل 1848 تعبيراً علمياً عن التجارب اليعقوبية من 1789 إلى ترميدور (الردة اليمينية التي أطاحت بحكم "روبسبير" عام 1793)، يحمل المفهوم طابع مرحلة تاريخية تفتقر إلى الأحزاب السياسية الجماهيرية الكبيرة كما تفتقد إلى النقابات الاقتصادية الكبيرة. وتتميز هذه المرحلة، بمعظم وجودها، بحالة ا لميوعة، طابع الريف المتخلف، نسبة المدن الضئيلة حيث تقوم الدولة باحتكار مطلق للارادة السياسية الفعلية (في مدينة واحدة في فرنسا، هي باريس) جهاز دولة ضئيلة النمو نسبياً، واستقلال أوسع للمجتمع المدني عن (دائرة) عمل الدولة، نظام محدد للقوى العسكرية وللتسليح الوطني، استقلال أوسع للاقتصاد القومي تجاه السوق العالمية وعلاقاتها الاقتصادية الخ. في الحقبة التي تلت 1870، تغيرت هذه العناصر أثر التوسع الاستعماري الأوروبي، وعلاقات الدولة التنظيمية إن على الصعيد الداخلي أم على الصعيد العالمي، وأمست (العناصر) أكثر تعقيداً وامتداداً فخضع مفهوم 1848، "الثورة الدائمة" لبلورة وجدت تجاوزها السياسي العلمي في مفهوم "الهيمنة المدنية"، وحدت في فن السياسة ما حدث في فن الحرب، تحولت حرب الحركة أكثر فأكثر إلى حرب مواقع، ويمكن القول أن الدولة تربح الحرب بقدر ما تعد لها زمن السلم، بتفاصيلها وبجوانبها الفنية جميعاً. إن بنية الديمقراطيات المعاصرة الضخمة، أكانت تنظيم دولة أم كات تنظيم مجموعات تعمل في الحياة المدنية، تشكل في ميدان فن السياسة، "الخنادق" والتحصينات الدائمة في جبهة حرب المواقع في (بنية الديمقراطيات) تجعل من الحركة التي كانت "كل" الحرب، أمراً "جزئياً". إن القضية تطرح بما يرجع للدول الحديثة، لا بما يرجع للدول المتأخرة أو المستعمرات حيث ما زالت تقوم أشكال تم تخطيها، أو تختلف عن التطور ينبغي دراسة قيمة الايديولوجيات (...) في مصنف علم السياسة"(4). إن غرامشي من خلال تحليله لتقلبات الصراع السياسي المعقد، يبين كيف أن الثورة البرجوازية، التي صارت في خطها التصاعدي أولاً، وفي خطها التنازلي لاحقاً، في المرحلة التاريخية الممتدة من العام 1789 وحتى قبل قيام كومونة باريس بعام 1870 (التي هزت العالم البرجوازي)، والتي كانت مسرحها الجغراسياسي أوروبا الغربية، سيطرت فيها حرب الحركة السياسية، حيث أعطت الثورة الفرنسية نموذجاً كلاسيكياً لها. أما خلال مرحلة الموجات المختلفة التواتر، التي نجمت عن ممارسات واسقاطات ثورة 1789، والممتدة من 1815 حين هزم نابليون بونابرت، وربيع الثورات الأروبية العام 1848، التي بلور فيها ماركس صيغة "الثورة الدائمة" إلى العام 1780، فإن التحليلات التاريخية والسياسية لغرامشي على مستوى الساحة الأروبية، تؤكد على هيمنة حرب المواقع، خلال تلك المرحلة الآنفة الذكر. كما تجدر الاشارة إلى أنه خلال فترة اندلاع الثورة البلشفية العام 1917، وما أعقبها من حرب أهلية امتدت حتى العام 1921، ومن هزيمة الثورة البروليتارية الأوروبية، شهدت أوروبا حرب الحركة السياسية، ثم تبعتها حرب المواقع، التي كانت "ممثلها العملي في ايطاليا، والايديولوجي في أوروبا هو الفاشية"(5). كيف يعالج غرامشي العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، التي تؤسس وتؤطر نظرية الهيمنة؟ لم تكن الدولة في الغرب قبل 1870 حاضره إلا بشكل جزئي، وهامشي، وقليل نسبياً، في حين كان المجتمع المدني يتمتع باستقلالية أكثر في علاقته معها. وهذا مفهوم في المراحل الأولى من تطور الليبرالية، التي ترتكز على مفهوم الفرد، والمبادرة، حيث تسود النزعة الاقتصادية الفردية، والمزاحمة الرأسمالية. غير أنه بعد العام 1870، تطورت الرأسمالية الصناعية الغربية، وأصبحت سلطة الدولة المتكونة من الأجهزة والتشكيلات السياسية والايديولوجية المختلفة، والمتطابقة مع مصالح الطبقة البرجوازية المهيمنة، ضخمة، ومعقدة، في الديمقراطيات الرأسمالية الحديثة. وكذلك الأمر بالنسبة للمجتمع المدني، الذي تطور بشكل مواز، وأصبحت تشكيلاته وتجمعاته أكثر تعقيداً، ولكنه فقد "استقلاليته" في الوقت عينه، لأن الآلة البيروقراطية الضخمة للدولة، أصبحت "تدس أنفها في المجتمع المدني وتسيطر عليه، وتنظمه، وتشرف عليه وتحدد تقسيماته.."، على حد تعبير ماركس في كتابه الثامن عشر من برومير. والحال هذه، فإن الصراع من أجل الهيمنة في ميدان المجتمع المدني، على الصعد السياسية، والايديولوجية، والثقافية، والأخلاقية، يتطلب من الماركسيين في بلدان الغرب، الانتقال من مفهوم "الثورة الدائمة" لعام 1848، التي تشكل نظرية تروتسكي، باعتبارها كما يقول غرامشي، تمثل أحد ترسبات النظرية السياسية، لفكرة "الهجوم على المقدمة- أي حرب الحركة- في فترة يكون فيها هذا الهجوم نفسه هو السبب في الهزيمة". وهي ظاهرة نموذجية للفكر التشيعي.. الاعتقاد بإمكانية عمل الشيء نفسه بعد أن يتغير الوضع السياسي العسكري، إلى تبني استراتيجية جديدة، تحل محلها في علم السياسة، وتأخذ صيغه "الهيمنة المدنية"، المرتبطة جدلياً بحرب المواقع. وحين يشير غرامشي في النص الأخير إلى أنه في "الدول الأكثر تقدماً" السائدة في الديمقراطيات الحديثة، حيث توجد أدوات الهيمنة السياسية، ولكن بدرجات متفاوتة، (البرلمان الأكثر ارتباطاً بالمجتمع المدني، والسلطة القضائية التي تقع بين الحكومة وبين البرلمان)، وحيث أصبح فيها المجتمع المدني "بنية شديدة التعقيد"، قادرة على أن تتحول إلى خندق وقلعه للمقاومة الفعالة، فإنه يهدف من وراء ذلك إلى نقض الخط السياسي، الذي كان ينادي بـ"الاضراب السياسي الجماهيري"، الذي كانت الأممية الشيوعية (الكومنترن) تطرحه "كفاتحة للهجوم" على السلطة الأوروبية التي زعزعتها الأزمة(6). وفي معرض تحليله لمرحلة الانتقال من "الثورة الدائمة" إلى "الهيمنة المدنية"، يقول غرامشي: "أن انتقال حرب المواقع أيضاً إلى المجال السياسي يعني أنه قد تم الدخول إلى مرحلة انقلابية في الموقف السياسي التاريخي، لأن مع هذه الحرب في مجال السياسة يكون نهائياً. ويتابع قائلاً، "إن الانتقال من حرب الحركة إلى حرب المواقع. في المجال السياسي أيضاً هو اذن أهم مسألة نظرية سياسية تم طرحها في فترة ما بعد الحرب، وتعد من أصعب القضايا حلاً، إذا ما قصدنا بكلمة الحل، الحل الصحيح"(7). وهناك سؤال آخر على غاية من الأهمية يطرح نفسه بالحاح، ما هي العلاقة بين "الثورة السلبية" وحرب المواقع، وهل ثمة مطابقة بينهما؟. إن مفهوم "الثورة السلبية" يستنتج من مبدأين أساسيين في علم السياسة، بحسب وجهة نظر غرامشي، "أولهما أنه ما من نظام اجتماعي ينقرض ما دامت القوى الانتاجية التي تمت فيه تجد متسعاً لحركة صاعدة لاحقة، وثانيهما، إن المجتمع لا يطرح مهاماً لم تنضج شروط تحقيقها الضرورية بعد الخ. من البديهي أنه يجب البدء بتوسيع هذين المبدأين، نقدياً إلى حدود مداهماً، ونزع ما علق بهما من الآلية والجبرية"(8). لاشك أن غرامشي في دراسته لمفهوم "الثورة السلبية"، قد انطلق من المعنى الذي أطلقه فشنزوكو وكو على المرحلة الأولى من "الريزوجيمنتو "الايطالي (أي حركة توحيد ايطاليا في أواسط القرن التاسع عشر)، حين كان كافور يمثل "الثورة السلبية"- حرب المواقع- وكان مدركاً لدوره، وواعياً لدور ماتزيني وعياً نقدياً، الذي كان يمثل المبادرة الشعبية- أو حرب الحركة والذي لم يكن مدركاً لدوره، ولا لدور كافور. لقد عمل غرامشي في تطبيقه لمفهوم "الثورة السلبية" على القيام بمقارنة بين دعاة حرب المواقع، التي كانت تمثلها الأحزاب السياسية الشرعية التقيليدية، التي ظهر عجزها في العام 1848، وبين دعاة حرب الحركة- أي أصحاب الموجة الشعبية بقيادة ماتزيني، في فترة 1848- 1849، حيث أن معظم قادتها مرتجلون، لكي يبين، بأن النصر الاستراتيجي كان لمصلحة كافور، أي دعاة حرب المواقع خلال المرحلة التي تلت 1848، حين انتظمت علاقة القوتين "النظامية" و"البطولية"، التي تمثل "المبادرة الشعبية" أو حرب الحركة حول قيادة كافور وغاريبالدي. وفي هذا السياق يقول غرامشي، أن "تطور حركة الريرْورجمنتو، إذ أبرز أهمية حركة الجماهير "الديماغوجيه" التي قادها زعماء ارتجلتهم الصدفة، هذا التطور استعادت سيطرتها عليه القوى التقليدية العضوية، أي الأحزاب المكونة منذ زمان طويل، والتي تملك قيادات أعدت وفق قواعد عقلانية الخ.. وقد أدت الأحداث السياسية المماثلة دوماً إلى النتائج نفسها. فهذا ما حصل في فرنسا عام 1830، عندما تغلب الأورليانيون على القوى الشعبية، الجذرية، الديمقراطية. وهذا ما حصل، في نهاية المطاف، في الثورة الفرنسية عام 1789، إذ أن نابليون يمثل، حقيقة، انتصار القوى البرجوازية العضوية على القوى البرجوازية الصغيرة اليعقوبية- كذلك الأمر خلال الحرب العالمية الأولى، بما يرجع إلى دور الضباط القدماء حيال ضباط الاحتياط، الخ. وقد أدت غفلة القوى الشعبية الجذرية عن ادراك المهمة التي يسعى الطرف الآخر لبلوغها، إلى الحيلولة دون ادراكها، هي، بجلاء، مهمتها وتبعاً لذلك، إلى اعاقتها عن أن تزن في ميزان القوة النهائية، بصورة تتفق والوزن الفعلي لدورها، أي عن تحدد نتيجة أكثر تقدماً، على أساس تطلبات أكثر عصرية "(...)(9). في هذا النص الثري يحلل غرامشي مفهوم "الثورة السلبية" بصيغته السياسية والتاريخية، وفي إطار تطبيقه في التاريخ العسكري، بالنسبة للقوى، أو الدول العظمى، المستعدة للقتال بفعالية في الأوضاع الداخلية، والعالمية، المناسبة. ففي إطار تعميم هذا المفهوم، باعتباره يفيد في البحث عن الحقيقة المرجو بلوغها يقول غرامشي، "إن العلاقات الاجتماعية الأساسية تتبدل بالضرورة، حتى داخل الاطار السياسي الواحد، وتبزغ قوى جديدة فعلية، تنمو وتؤثر بشكل غير مباشر عن طريق الضغط البطيء والمستمر دون تراجع، على القوى الرسمية، التي تقوم بتعديلها، دون ادراك منها بذلك"(10). أما فيما يتعلق بتوظيف هذا المفهوم استراتيجياً، يقول غرامشي بأن مفهوم "الثورة السلبية" لا يملك أية قيمة برنامجية"، لأنه يتحلى فقط "بمواصفات أدوات التفسير عندما تغيب العناصر الأخرى التي يمكن أن تسود الساحة بفاعليتها". وهكذا فإن مفهوم "الثورة السلبية" الجدلي يحتوي على وجود النقيض القوي الذي يستطيع أن ينزل إلى الساحة بإمكانيات حاسمة في الكشف والتوضيح الذي لا يقبل الجدال(11). على أساس هذه القرينة بين مفهوم "الثورة السلبية" ومفهوم حرب المواقع، باعتبارهما يمثلان نقطة نوعية في الصراع السياسي من أجل الهيمنة على صعيد الساحة الأوروبية، مع حدوث الانعطاف السياسي التاريخي الكبير، المتمثل في عملية الانتقال من "الثورة الدائمة" إلى الهيمنة المدنية منذ العام 1870، يشكل مفهوم الهيمنة عند غرامشي حدثاً معرفياً مهماً، وتقدماً فلسفياً يخدم حركة التقدم التاريخي. إن التخطي الجدلي لمفهوم الهيمنة الغرامشي لمفهوم الهيمنة عند لينين، الذي يقف عند حدود التحالفات السياسية بين الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، والذي يعتبر مكملاً لمفهوم الدولة كقوة في حقل التنظيم والنشاط السياسي، يشكل إطاراً جديداً "كلياً" للهيمنة الاشتراكية السياسية والثقافية والايديولوجية والأخلاقية، الهادفة إلى ترسيخ هيمنة ثورية للكتلة التاريخية الجديدة، والمتكونة من الطبقة العاملة، والفلاحين الفقراء، والمثقفين العضويين، القادرة وحدها على الاستجابه لحاجات وتطلعات كل هذه الطبقات والفئات المستغلة والمضطهدة على النطاق القومي، بحكم التطور اللامتكافىء للرأسمالية بين مناطق متقدمة صناعياً، ومناطق أخرى متأخرة تاريخياً، وحيث تقع مهمة غزو الهيمنة للمجتمع المدني على عاتق الحزب السياسي المهيمن (المثقف الجمعي) والمثقفين العضويين، القادرين على تحقيق وحده ثقافية- اجتماعية تقود إلى توحيد هذه الارادات الطبقية، والفئوية، المبعثرة في أهدافها، وغير المتناسقة في نظرتها للعالم، إلى خلق ارادة جمعية قومية شعبية، تمتلك رؤية جديدة ومشتركة للعالم، وتحتل موقعاً في الصراع الاجتماعي والسياسي والثقافي، لكي تشكل هيمنة جديدة، لها فكرها، وأخلاقها، وفعلها السياسي، والتاريخي. وفي إطار هذا الربط بين مفهوم "الثورة السلبية" ومفهوم حرب المواقع، يرى غرامشي أن الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، هي التي شكلت لحظة "القطع التاريخي" لا الثورة البلشفية، التي يضعها غرامشي ضمن إطار هذه اللحظة، في حين أن روسيا الستالينية تقع ضمن إطار "الثورة السلبية"، التي سادت بالفعل الساحة العالمية. وهكذا نصل إلى الصياغة النظرية الأكثر عمومية في الدفتر 15 من دفاتر السجن، لمفهوم "الثورة السلبية"، التي يعتبرها غرامشي "منطلق" لتفسير التحولات الجزئية، التي تقوم في الواقع بأحداث تعديل مطرد للتركيبة السابقة للقوة تعج بذلك عرضه بدورها لتبدلات أخرى جديدة(12). ويرجع ميلاد "الثورة السلبية" إلى عملية مزدوجة: فمن جانب هناك توجه لا يمكن إيقافه للتجمعات الاجتماعية الجديدة "(مثل ظاهرة النقابة، والبرلمانية، والتنظيم الصناعي، والديمقراطية الليبرالية، وظهور قوى اجتماعية، اكتسبت وزناً لا يمكن تجاهله) ألا وهو بناء صياغة ذاتيتها الحقيقية، ومن جانب آخر، هناك حقيقة هامة، وهي أن هذا التوجه لم يكن ينتج آنذاك إلا تراكمات صغيرة جزئية وبشكل غير مباشر (إي تحت قيادة الخصم، والذي أظهر أنه قادر على إعادة تكييف أشكال وصيغته ذاتها). وبالفعل لم تكن هذه القوى قد توصلت إلى الدرجة التي تمكنها من إعلاء مبادراتها إلى مستوى الهيمنة. ويمكننا أن نقول بأن ثورة أكتوبر، من هذا المنظور، قد تم امتصاصها، حيث برزت "الثورة السلبية" كشكل متجاوز لا "حرب الحركة" التي كانت الثورة قد طرحتها منذ 1917- حتى 1921، لأن الخصم تمكن من احتواء عملية تكيف "الظاهرة" النقابية، وتفجر القضايا المحيطة بها، والتي كانت قد كونت في مجموعتها كومة كبيرة إبان الحرب، وجعلها محدودة داخل إطار التبدلات الجزئية"(13). يتخذ غرامشي نقطة انطلاقه من مسألة فهم أفضل لطبيعة "الإرادة الجمعية الجديدة" وللطريقة التي يتم بها خلقها، معالجته لدور الايديولوجيا الحاسم، وتحليله التفاضلي لبنية السلطة البرجوازية في المجتمعات الغربية، في الوضع "الراهن" أي ما بعد الحرب العالمية الأولى، وبخاصة مع صعود الفاشية المترافقة مع أزمة الرأسمالية العالمية 1929، والمناظرات التي قامت بها الحركة الشيوعية العالمية حولها في الثلاثينات، ومع سيطرة البنية الشمولية الستالينية للحكم في الاتحاد السوفياتي سابقاً، حيث يشير غرامشي إلى أن "الثورة السلبية" باعتبارها "برنامج عمل" تؤكد على أن الفاشية والستالينية، "بوصفها اجابتين مختلفتين في إطار شمولي"، لقضايا التنمية المتمحورة على الذات في أطراف النظام الرأسمالي العالمي، تمثلان حرب المواقع على الصعيد الاقتصادي الدولي، في حين أن التوسع الرأسمالي على قاعدة التبادل الحر، والرأسمالية التنافسية بين أقطاب المراكز الرأسمالية في الغرب، في مرحلة التراكم، يمثل حرب الحركة، وهو "ما ينطبق بالمثل على الثورة السلبية في مجال السياسية". على الرغم من أن شارل بتلهايم يعتبر الثورة الروسية 1917 ثورة رأسمالية، وعلى أنها مجرد شكل للتطور الرأسمالي في المحيط، وبالتالي لا يعتبرها إلا مرحلة من مراحل التوسع الرأسمالي (وقد أنصفه التاريخ في تحليله هذا العميق)، إلا أن غرامشي، حين يحلل البنية الشمولية للنظام الستاليني، فإنه يعتبرها شكلاً محدداً من القيصرية، مرتطبة بتاريخها الخاص. والحال هذه، فإن غرامشي الذي أيّد توجه وخطة ستالين بشأن إمكانية بناء الاشتراكية في بلد واحد "كان يعتبر السلطة الستالينية ممثله لقيصرية تقدمية". ولكن غرامشي يميز بين قيصرية تقدمية وقيصرية رجعية، "والقيصرية تقدمية عندما تساهم في انتصار القوى المتقدمة، ولو كان الثمن بعض التنازلات وبعض التشذيبات من النصر"(14). ويذكر غرامشي في هذا السياق، بأن نابليون الأول وقيصر ممثلان عن القيصرية التقدمية، لأنها "ذات صبغة كمية- كيفية، إذا مثلت مرحلة الانتقال التاريخية من نمط دولة معين، إلى نمط مغاير، وهو انتقال كانت فيه التحديدات من العدد والأهمية بحيث توازي ثورة حقيقية"(15). إن ما يبرر موقف غرامشي، بوصف السلطة الشمولية الستالينية بأنها "قيصرية تقدمية"، تنبع من الرؤية التالية، (والتأويل يظل لنا)، وهي أن الثورة الروسية مثلت ثورة رأسمالية الطابع تحت راية الاشتراكية، وهي تختلف في خصوصيتها عن الثورات البرجوازية التي حصلت في الغرب. وهذه الثورة استطاعت أن تقوم بعملية التراكم الرأسمالي تحت هيمنة الدولة الشمولية، علىمرحلتين (كما يرى ذلك شارل بتلهايم في كتابه صراع الطبقات في الاتحاد السوفياتي)، في عقد العشرينات تمفصل التراكم على اقتصاد زراعي فلاحي صغير، ثم ابتداء من العام 1930 تمفصل هذا التراكم الصناعي على اقتصاد ريفي جماعي، مع اقرار بداية الخطة الخمسية، وحدوث "القطيعة الجذرية الكبرى" بازاحة بوخارين، وصعود ستالين القوى إلى قمة السلطة في النظام السوفياتي، واحتكاره لها باطلاقية. وقد استطاعت الدولة الشمولية الستالينية، أن تحقق تطوراً جباراً في قوى الانتاج على أسس توسعية، أي من خلال تحويل قوى العمل من الزراعة إلى الصناعة، واستعارة أشكال تكنولوجية مأخوذة من تجربة الغرب الرأسمالي المتقدم في مجال الصناعة والتكنولوجيا. وهذا ما جعل غرامشي على وجه التحديد يؤيد هذه التجربة، التي لم تكن خاضعة لسيادة الرأسمالية العالمية، وهذا أمر يدفع باتجاه التقدم، من دون أن يعني هذا التأييد خضوعاً أعمى أو ارتباطاً بخط ستالين، الذي كان سائداً داخل الأممية الشيوعية، والذي كان يرسم ملامح تطورات الوضع الاشتراكي على الصعيد العالمي. أما على صعيد السلطة الشمولية الفاشية، التي سادت في ايطاليا، فإن غرامشي يميزها عن الشمولية الستالينية، ويلقبها بـ"البرلمانية السوداء"، لأن سمات البنية الشمولية الفاشية في إيطاليا تمثل نظاماً رجعياً متكاملاً في بلد وصلت فيه الرأسمالية إلى حد معين من التطور والنمو. ومن المعلوم تاريخياً، إن إيطاليا بلد فقير جداً، وكانت تمثل النقطة الضعيفة والمتأخرة، في النظام الرأسمالي العالمي. ومن هذا المنظور فالرأسمالية الايطالية كانت ضعيفة جداً، حيث أن أزمة ما بعد الحرب العالمية الأولى، قضت على الشروط، التي كانت تسمح بوجود ارستقراطية عمالية، وبتقديم تنازلات اقتصادية لمصلحة شرائح البرجوازية الصغيرة المدنية، جراء اشتداد ضيق هامشي الربح بالنسبة للرأسمالية. وفي خضم أزمة النظام الرأسمالي، التي عمقت التناقضات الداخلية للرأسمالية الايطالية، اتجهت هذه الأخيرة إلى الفاشية، التي يجب البحث عن أسباب وجودها في ميدان علاقات الانتاج- كضرورة اقتصادية من أجل تثبيت قاعدة الرأسمالية الايطالية، التي فقدت توازنها السياسي. وهكذا أصبحت الفاشية خشبة الخلاص بالنسبة للرأسمالية الايطالية، بواسطة ممارسة أشكال من الضغوط الاقتصادية، وعن طريق استجابتها التاريخية لجهة التوسع الاقتصادي للرأسمالية الايطالية، حيث أصبحت الدولة هي "الدولة التعاونية المعنية "الكوربوراتيفية". ولأن البنية الشمولية الفاشية في إيطاليا أصبحت كذلك مركز الوحدة السياسية لكافة أقسام البرجوازية، وبالتالي لكافة الطبقات المهيمنة، ممثلة برأس المال المصرفي، والصناعة الكبرى، وكبار المزارعين. ولما كانت هذه البنية الشمولية الفاشية من طبيعة رجعية، فقد اتجهت إلى القضاء على الأحزاب السياسية، والغاء الحياة البرلمانية نظراً لاستحالة تعايش الفاشية مع الحياة البرلمانية. وفي ملاحظات غرامشي حول "البرلمانية السوداء" كتب في العام 1935 يقول: فالبرلمانية السوداء "مع ابقائها على الفردية الاقتصادية، تظل باقية على قيد الحياة، حتى بعد الغاء النظم البرلمانية (وتشكل تهديداً دائماً للسلطة الشمولية)"فهي نابعة من وظيفة تحتمها الضرورة التاريخية الراهنة، وهي أيضاً نوع من التقدم داخل هذا الفصيل"(16). وإن كان هذا هو المسار التحليلي النظري، الذي قدمه غرامشي في ملاحظات العام 1935/، فإنه من السهل أن نكتشف القاسم المشترك التقدمي، الذي يحدد، بين الشمولية الستالينية والشمولية الفاشية، باعتبارهما يشكلان اجابتين مختلفتين في إطار شمولي على مسائل وقضايا التحديث في مناطق طرفيه من التطور الرأسمالي. ومن هذا المنظور يعتبرهما ظاهرتين متقدمتين، تتفقان مع "الضرورات المتولده بصدد الوصول إلى تنظيم لاقتصاد مبرمج"(17). ويضيف غرامشي قائلاً فيما يتعلق بالأشكال السياسية، التي يقدر لها أن تترسخ، لن تكون أمراً مختلفاً عن "روابطية الدولة" أو بعبارة أخرى "روابطية مجتمعية" إنهما شكلان متقدمان لأن تحققهما يعني نفي إمكانية العودة إلى الأشكال السياسية والاجتماعية للرأسمالية التنافسية، ولكن لا يترتب على هذا الموافقة على القيصرية التقدمية التي تبناها ستالين. ويستطرد غرامشي، عندما نتعامل مع هذه الموضوعة يجب أن ننفي بحسم أي شكل من أشكال التأييد للتوجهات الشمولية، ويمكن التصول إلى هذا عبر التأكيد على الطابع الانتقالي لهذه الظاهرة(18). لقد أدت الأزمة العامة للرأسمالية في أعوام 1929- 1933، إلى اشعال جميع تناقضات الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وإلى زيادة الحماية الجمركية انطلاقاً من سياسة الاكتفاء الذاتي، لذا، وجدت أزمة الرأسمالية ضرورة القيام باصلاحات اقتصادية تسهم في حل العديد من المشاكل الملحة، كما ازداد الاقناع بضرورة تدخل دولة الاحتكارات في تنظيم الاقتصاد، والتي هي عبارة عن تطبيق مبادىء "الاقتصاد المبرمج" بهدف تحقيق الاستقرار في التوازن الاقتصادي. لاشك أن الأزمة قد أسهمت في توسيع عملية تحول الاحتكارات الرأسمالية إلى دولة الاحتكارات الرأسمالية. وهذا الوضع جعل الدولة القومية تتدخل بشكل قوى في عملية تجديد رأس المال، كما تميزت بتمركز شديد في الاقتصاد، وهذا شأن الدولة الفاشية في ايطاليا. أنه تضخيم العنصر القومي في الاقتصاد. والحال هذه، فإن غرامشي في تحليله للفاشية الايطالية يعتبرها شكلاً ايطالياً "للثورة السلبية". فقد كتب في نيسان 1932، واصفاً هذه الحالة، وطارحاً تصوراً افتراضياً، في امكانية أوكون الأشكال الروابطية قادرة عند تطويرها على أن تتحول إلى نمط "لتحويل البنية الاقتصادية" بشكل اصلاحي من الاقتصادية الفردية إلى الاقتصاد المبني على خطه محددة".إن حلول "الاقتصاد الوسيط" الذي يقع في نقطة وسطية ما بين الاقتصاد الفردي إلى أشكال سياسية وثقافية أكثر تقدماً، دون التعرض لهزات جذرية كاسحة ومدمرة"(19). وبغض النظر عن هذا، "فإن الإشارة إلى إمكانية "حرب مواقع "فاشية، تطرح بعد ذلك بشكل معمم، في الملاحظات المدونه في نيسان- أيار 1932، في الدفتر رقم 10، حيث يتصور غرامشي فرضية، أن تتحول عملية تشكل "الاقتصاد الوسيط" هدفاً لـ"حرب المواقع" على ساحة الاقتصاد العالمي، و"التي تتجه إلى التخلي عن الشكل التنافسي للرأسمالية الذي أصبح متخلفاً وبالياً. ينتقل إلى إطار التحليل بكامله". إذن من العلاقة الرابطة بين "الفاشية" والثورة السلبية" إلى العلاقة ما بين الروابطية و"الثورة السلبية". وهكذا يمكن النظر إلى الفاشية بوصفها المتغير الايطالي في إطار التوجه العام نحو "الروابطية" التي يمكن أن تسود في الساعة الأوروبية بكاملها. إن وقوع "الثورة السلبية"، يتضح عندما يكون الهدف من التدخل التشيعي للدولة وعبر تنظيمات الروابط، في البنية الاقتصادية للدولة، هو احداث تعديلات عميقة بهذه البنية، للتوصل إلى التأكيد والإصرار على وجود "خطة انتاجية". وهذا يعني التأكيد على عنصري "التخصصي" و"التعاون" في العملية الانتاجية دون المساس بالملكية الفردية أو بملكية الجماعات للربح (أي أن يقتصر التدخل على التنظيم والتحكم في هذه الملكية دون المساس بها). وإذا انتقلنا إلى الواقع الملموس لعلاقات الانتاج الايطالية، فإن هذه الثورة السلبية قد تكون هي الحل الوحيد لقضية تنمية قوى الانتاج الصناعية تحت قيادة الطبقات الادارية التقليدية، مما يسمح بالتناقض مع التشكيلات الصناعية الأكثر تقدماً، والتي انتعشت في تلك الدولة التي احتكرت المواد الأولية وراكمت رؤوس الأموال بها بكميات هائلة"(20). أما في باقي بلدان الغرب الرأسمالي، فإن دولة الاحتكارات الرأسمالية تميزت بتوجيه الاقتصاد لمصلحة الاحتكارات، وبخلق توازن جديد بين رأس المال الثابت ورأس المال المتغير، وبإجراء بعض الاصلاحات الاقتصادية على غرار "النزعة الامريكانية" و" الفوردية في الولايات المتحدة، "بموجب الطرح الجديد" لروزفلت. وفي معرض ملاحظاته في الدفتر رقم"22" الذي كتب في العام 1932، وتم تطويره لاحقاً ما بين 1932، 1934، يركز غرامشي في تحليله حول النزعة "الامريكانية" و"الفوردية"، باعتبارهما يمثلان اتجاهاً عقلانياً في تنظيم علاقة العمال بالمصنع، وضبط مجمل حياة العمال، وعملهم الانتاجي بما يتوافق مع متطلبات المؤسسة الصناعية الرأسمالية. ولأن سيادة هذه العمليات التاريخية أي "النزعة الامريكانية" و"النزعة الفوردية" باعتبارهما محصلتين لضرورة داخلية هي "ضرورة التوصل إلى تنظيم اقتصاد مبرمج"، في أكثر القطاعات تقدماً من الانتاج الرأسمالي، تمثل النقطة الأخيرة في إجابة الرأسمالية على الأزمة، من أجل درء اتجاه معدل الربح نحو الانخفاض، فضلاً عن كونها (أي النزعة الامريكانية التي انتشرت عالمياً) تمثل شكلاً راهناً "للثورة السلبية "على نمط الثورات السلبية للقرن الماضي. ثم إن عقلانية "النزعة الامريكانية" و"النزعة الفوردية" تشكل نمطاً من الهيمنة مبنياً على أساس المصانع في قلب العملية الانتاجية الرأسمالية عينها، وذلك بواسطة عملية الانضباط النفسي الجديدة في علاقة العمال مع الوسطاء التقنيين في المجالين السياسي والايديولوجي، عن طريق وجود ارستقراطية عمالية" بارتباطاتها البيروقراطية مع الاشتراكية الديمقراطية". إن النزعة "الامريكانية" و"الفوردية"، التي خلفتها دولة الاحتكارات الرأسمالية في تطورها الأبعد، "والتي قدر لها أن تفرض نفسها على الساحة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية"، خصوصاً مع بروز المصالحات بين البرجوازية والاشتراكية الديمقراطية، "التي أرسيت في أوروبا الرفاهة"، طرحت على الطبقات المستغلة والمضطهدة، والقوى الراديكالية، تبني استراتيجية، وتكتيك طويل الأمد، في الصراع من أجل الهيمنة، وبالتالي من أجل غزو المجتمع المدني، أكثر تعقيداً من تلك، التي كانت ضرورية في الثورة البلشفية العام 1917، جراء أوجه الاختلاف في الشروط والظروف التاريخية والسياسية لواقع الطبقة العاملة في أوروبا الغربية، خصوصاً مع تعقد البنى السياسية الفوقية بسبب التحولات في سيرورة تطور الرأسمالية، عنها في روسيا القيصرية، حيث ألقت الحتمية التاريخية بالطبقات العمالية، والفلاحية، والبرجوازية الصغيرة على طريق الثورة. من المؤكد، والحال هذه، إن الأوضاع في أوروبا الغربية، لا تفسح في المجال للطبقة العاملة لاستلام السلطة، إلا إذا تبنت استراتيجية حرب المواقع، التي تمكنها من تحقيق الانتصار عبر الاستيلاء التصاعدي على مواقع هيمنة البرجوازية في ميدان المجتمع المدني، وباعتبارها أيضاً استراتيجية الصراع الواقعية من أجل الهيمنة بالنسبة للماركسيين في بلدان الغرب المتقدمة، في سبيل "فرض عزلة متزايدة تدريجياً على الطبقة الحاكمة، بحيث يمكن خلق صورة أكثر وضوحاً وأكثر اقناعاً بأن الطبقة العاملة هي مخلصة المجتمع الحقيقية"(21). هوامش الفصل الثالث: (1) جاك بيرين التيارات الكبرى للتاريخ الكوني. Les Grands Courants De. L`histoire universelle منشورات لاباكونييرنوشاتل- المجلد السادس (ص11). (2) أنطونيو غرامشي- الأمير الحديث، ترجمة زاهي شرفان- قيس الشامي، دار الطليعة الطبقة الأولى نيسان 1970، (ص103- 104). (3)- المصدر السابق (ص105- 106). (4)- المصدر السابق (ص119- 120). (5)- A. Gralsci quadernidel careere, a caradi V. Grrarratana, Ei, naudi, Torino, 1975, (PP 1228- 1229). (6)- A. Agasti, Laterza Internazionale, Stari a documentaria Editor Riunti Roma 1979 (PP216- 229). (7)- A Gramsci Del carcere, Cit, (P801). (8)- انطونيو غرامشي- الأمير الحديث مصدر سابق (ص107). (9)- المصدر السابق (ص112- 113). (10)- A. Gramsci, Quaderni Del carcere, cit, (P1819). (11)- Ibid, (P 1827). (12)- Ibid, (P1767). (13)- غرامشي وقضايا المجتمع المدني- مركز البحوث العربية، ندوة القاهرة 1990، (ص124). (14)- أنطونيو غرامشي- الأمير الحديث مصدر سابق (ص93). (15)- المصدر السابق (ص96). (16)- غرامشي وقضايا المجتمع المدني- مصدر سابق (ص119). (17)- A. Gramsci, Quaderni Del Carcere, Cit, (PP139) (18)- Ibid, (P1744). (19)- Ibid, (P1089). (20)- Ibid, (P1228). (21)- دفاتر السجن (ص233- 239) الطبعة الانكليزية) هذه هي الاستراتيجية التي تغلب على الاستراتيجية للحزب الشيوعي الايطالي انظر E. Berlinguer, La proposta communista Torina 1975. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |