|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:04 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ثالثاً ان تجاوز اللحظة التدشينية إلى ماسبقها في التاريخ العربي في مجال نشوء ونمو المجتمع المديني، يجعلنا نرى أن الثورة المحمدية بكل مالهذه الكلمة من معنى دقيق مارست استراتيجية قتالية ضد قريش من خلال ضرب مصالحها التجارية عبر الغزوات المنظمة التي قام بها الرسول، والتي كانت تهدف إلى اعتراض القوافل التجارية القرشية، من أجل الاستيلاء على مكة." ذلك أن فتح مكة لم يكن من الاحداث العادية التي كانت تجري في جزيرة العرب بين القبائل بل كانت حدثاً دولياً، فمكة كما بينا قبل مركز ديني وتجاري دولي، والدعوة المحمدية لم تعد مجرد دعوة بل لقد أصبحت دولة. واذا فالطرق التجارية الدولية أصبحت مهددة في أحدى محطاتها الرئيسية، فكان من الطبيعي أن يأتي رد فعل الروم الذين تهمهم مكة كمحطة تجارية ضرورية"(47). كما ان هذه الثورة المحمدية كانت في بداياتها اعادة انتاج للحياة المدينية العربية سواء منها ماكان على تخوم الجزيرة العربية مزامناً للدعوة المحمدية، أو ما كان يضرب جذوره في ماضي عريق. هذه الحياة المدينية قوامها التجارية مؤسسة على الزراعة والحرفة. وهذا مايبرزه الدكتور هشام شرابي في قوله: ارتكزت البنية البطركية، في تطورها الاجتماعي والاقتصادي، على تكوين قبلي يتسم بالروح التجارية، ويتميز بتجارة المسافات الطويلة بدلاً من الانتاج الزراعي المحض وقد تبلور هذا التكوين في ماسماه سمير أمين تبعاً لتحليل ماركس في كتابه (Grundisse) نمطاً رافداً " غير اقطاعي من الانتاج "(48). هل نستطيع التوصل إلى تفسير منطقي لظهور الاسلام كرسالة أو ثورة متجاوزة كل من اليهود والمسيحية؟ ولماذا العرب لم يتبنوا اليهودية أو النصرانية وهي في ايديهم؟ وماهي مقتضيات تقدم الاسلام في بيئة عربية حجازية، هل لأن الرومان قد تبنوا المسيحية ديناً لدولتهم؟ ان النظام البطركي القبلي في المجتمع الجاهلي، الذي تهيمن فيه القبيلة باعتبارها الوحدة السياسية عند العرب في العصر ما قبل الاسلام، والذي كان الوعي السياسي فيه ضيقاً ومحدوداً، فضلاً عن ان هذا المجتمع العربي البطركي كان مجتمعاً مفتتاً من الناحية السياسية، سبب التنافر بين القبائل المختلفة، التي يعود سببها في جزء رئيس إلى طبيعة الشروط الاقتصادية والاجتماعية لحياة هذه القبائل (جدب الأرض، التنقل، قلة المرعى) الفاقدة لسلطة مركزية من نوع الدولة، والتي تشكل العصبية مصدر قوتها السياسية، أصبح يتفطن إلى مطامع الروم والفرس في الجزيرة العربية، ويحس بأخطار وأطماع هذه الأمم الاجنبية، التي أصبحت تهددها. من هنا كانت يقظة الروح القومية وانبعاثها " في اليمن على أثر استيلاء الاحباش عليها، وتكون هزيمة ابرهة في مكة باعثاً على إلهاب الشعور القومي وتجرؤ العناصر الوطنية في اليمن على مناوئتهم، ويقع على كاهل سيف بن ذى يزن الحميري/ عبء العمل على طردهم من أرض العرب. كذلك كان انتشار عرب الحيرة على الفرس في موقعة ذى قار سنة 609 م انتصاراً للعرب جميعاً. وهو أول انتصار للعرب على العجم الذين كانوا يرفضون عليهم سلطانهم. وفي هذا الانتصار قال النبي ص) " هذا أول يوم انتصفت العرب فيه من العجم وبني نصروا"(49)، وقد عبر رسول الله(صلهم) بهذه العبارة الموجزة عن امال العرب جميعاً، ورغبتهم في التحرر المطلق من سيطرة الفرس. وقد حقق الاسلام وحدة العرب في الجزيرة وفي الشام وفي العراق، حيث كانت تنزل بعض القبائل العربية "(50). ان تطور الشعور القومي عند العرب قبيل ظهور الاسلام، وتهيئهم لتحقيق نقلة نوعية في تاريخهم السياسي، هو الذي جعل الاسلام باعتباره ديناً جديداً توحيدياً ومتماسكاً ودقيقاً في نصوصه القرآنية يلعب دوراً أساساً في تكوين الدولة العربية الاسلامية في عهد النبي والخلفاء الراشدين، التي توطدت دعائمها انطلاقاً من الدعوة المحمدية، حيث يقول ابن خلدون وبكامل الوضوح " ان الدين كان شرطاً ضرورياً لقيام دولة " العرب. ولكن تستهدف في الغالب تغيير الاوضاع القائمة الاخلاقية منها والاجتماعية، ثم السياسية أيضاً، لاتتم ولا تنجح الا عندما تتبناها جماعة قوية بعددها، ملتحمة بعصبيتها:" بان الدعوى الدينية من غير عصبية لاتتم"( 468ج2). ان عصبية النبي عصبية بني هاشم، وعصبية قريش عموماً هي التي مكنت الدعوة المحمدية من الانتصار بين صفوف القبائل العربية، التي تشلكت منها بعد اسلامها، عصبية عربية جامعة قوة عسكرية ضخمة، نشرت الاسلام شرقاً وغرباً بالجهاد والفتح، واقامت دولة الاسلام قوية واسعة أن العصبية عصبية قريش اولاً: وعصبية العرب جميعاً- كانت شرطاً ضرورياً في نجاح الدعوة الاسلامية وقيام دولة العرب"(51). لقد كان الاسلام عنصراً ضروريا وشرطاً أساساً في التئام وتوحيد العصبيات العربية المتنافرة، التي لم تنجح الديانتين المسيحية واليهودية في تحقيقهما، مثلما ان الاسلام والعصبية شكلا شرطين رئيسيين بالاضافة إلى عنصر الغنيمة في تأسيس الدولة العربية الاسلامية. وبذلك بقيت القبيلة حية في نفوس الناس بما أنها كانت ولا تزال خاصية أساسية من خصائص تكوين الدولة العربية في مستوييها الديني والقومي على حد سواء." والواقع أن البنية القبلية بدل من أن تتفكك بظهور الاسلام، قدمت بالأحرى، اطاراً جاهزا للثورة النبوية الاسلامية. وهكذا أصبح المجتمع الاسلامي مؤلفاً من قبائل وعشائر تعتنق الاسلام، بحيث أصبح أضيق أنماط الهوية حجر الزاوية في حركة مبنية على الاخاء البشري، والأمة بمعناها القومي كما حددته الحركات القومية للدلالة على الوطن وهويته، قد شملت في آن العنصرين الديني والقومي وادرجتهما في النظرية القومية العربية مما يفسر الازدواجية القائمة في صلب التفكير القومي وممارساته في عصرنا هذا(52). ونعود إلى موضوع المجتمع المديني لنؤكد بأنه شكل لحظة تاريخية في تطور المجتمع المدني، من المدنية الدولة إلى الدولة- المدينية اليونانية، حيث ولد مفهوم الساحة، ومفهوم القصر، علماً بأن هذين المفهومين ليسا غريبين عن المدنية العربية. وكان دائماً هناك تضاد بين مجتمع الساحة ومجتمع القصر. هذا التضاد كان يتجلى في مركب جدلي أو حالة توسطية هي البنية القبلية (الديمقراطية) حيث كان وجهاء العشائر يشكلون مجلس العشيرة، الذي يتشاورون فيه في السراء والضراء. قد يكون هذا الشكل القبلي تعبيراً عن انحطاط المدينة الدولة العربية القديمة وانهيارها، لكنه ظل مستقراً في الوعي واللاوعي الجماعي. ثم" ان اجتثاث" مفعول القبيلة" من أسس مختلفة تماما عن تلك التي تكرسها " القبيلة"و" الغنيمة". لقد بقيت القبيلة" حية في النفوس حتى زمن الدعوة وفي صفوف أهلها "(53). ولايستبعد أن تكون القبيلة العنصر الحاسم في اعادة بناء الدولة العربية الاسلامية، وبالتالي اعادة بناء المدينة والحياة المدنية وفق الشروط الجديدة التي أحاطت بظهور الاسلام وتطوره. هل كان يمكن أن تكون تجارة المسافات الطويلة لو لم تكن ثمة انتاج؟ صحيح ان مكة كانت مركزتجاري، هل هي مجرد وسيط بين الهند والحبشة، ومن الجزيرة وبلاد الشام، ام ان التجارة كان لها جانب محلي؟ هذا يحيلنا إلى الشروط الاقتصادية والاجتماعية التي سبقت ظهور الاسلام، وساعدت على نموه وتقدمه. حتى النهب والغزو ما كان ممكناً حدوثهما لو لم يكن هناك مايمكن نهبه حسب ماركس. غير ان ابن خلدون يقدم لنا تحليلاً مختلفاً عما سماه ماركس ب" النمط الاسيوي للانتاج": حين يقول:" أن القوى التي يقوم عليها هذا النوع من الاقتصاد- اقتصاد الغزو- ليست قوى اقتصادية خالصة، بل هي على العموم" قوى حربية" الصفات الجسمية والمعنوية التي كانت تجعل من الرجل في القديم محارباً جيداً (القوى العضلية الخبرة الحربية، الشجاعة الخ). 2- ومن ثمة فان العلاقات السائدة في هذا النمط ليست علاقات انتاج بالمفهوم الماركسي، بل هي علاقات من نوع خاص، وعلاقات عصبية، تفصل بين الطرفين اللذين تقوم المواجهة بينهما، بقدر ماشد افراد كل طرف، بعضهم إلى بعض، مادامت المواجهة قائمة". ويعلن الدكتور الجابري معلقاً على ذلك بقوله" من هنا كانت " البنيات الفوقية " على العموم، غير مرتبطة كبير ارتباط ب" البنيات التحتية". السلطة السياسية ليست نتيجة السيطرة على قوى الانتاج، بل هي نتيجة التلاحم العصبي الذي يؤطر، ويقنع، سعي الجماعات البدوية، المحرومة والمستقلة، نحو أقصى السلطة وأوسع الامتيازات الناتجة عنها، وفي مقدمتها/ الثروة الجاهزة: " الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك". هذا النوع من الاقتصاد، اقتصاد الغزو، هو الذي تأسس عليه في شكله البسيط، خشونة البداوة " كما تقوم عليه أيضاً، في شكله " المتطور " كما لاكيفا رقة" الحضارة ". لقد فرضت هذا النوع من" الانتاج" على أصحابه في حال" خشونة البداوة" طبيعة مناطق سكناهم" الطبيعة القاسية التي تبخل القليل من الخيرات والرزق، كما نمته وغذته أيضاً، طبيعة الموقع الجغرافي الذي جعل من تلك المناطق طريقاً للقوافل التجارية التي تمكنهم الرسوم التي يفرضونها عليها، سواء مقابل السماح لها بالمرور، أو مقابل حمايتها، من الحصول على نصيب مهم من الثروة الجاهزة دوماً... هذا النوع من" الكسب أو من الانتاج القائم على الغزو، كان مسؤولاً في نظر ابن خلدون- عن النمط العام للحضارة العربية الاسلامية سياسياً واجتماعيا وعمرانياً وثقافياً..(54). ان الحياة المدنية هي حياة العمل والانتاج. ومن هذا المنظار، فالمجتمع المديني هونتاج النمو والتطور المعرفي للجماعة البشرية، تطور معرفة الانسان بالعالم الطبيعي الحيواني والنباتي المحيط به. والمجتمع المديني في الاسلام، الذي كان سكان المدن التجارية والبدو يمثلان طرفين مسيطرين تاريخياً على السمات الحضارية للدولة العربية الاسلامية، وبخاصة في مجالي التجارة و السلطة السياسية، في حين ان الفلاحين استمروا خاضعين لهاتين الفئتين، يتسم بالخصائص التالية: 1- اعادة انتاج الموروث المديني الحضاري الموجود قبل الاسلام، وطبعه بطابع اسلامي،" لقد طرأ تغيير كبير على حياة القبائل العربية بعد انتقالها إلى الأمصار ذلك ان اقامتها في المدن جعلتها تتجه إلى الاستقرار وإلى الحياة الحضارية، ومع ان الكثير من القيم والمفاهيم القبلية بقيت الا ان القبائل أصبحت جزءاً من مجتمعات مستقرة. ولم تبق دور الهجرة مراكز عسكرية، بل تحولت إلى مجتمعات حضارية نشطة بمختلف الفعاليات المدنية... وقد سبق في ذلك التحول العرب الذي جاؤوا من المدن في الجزيرة، اذ نشطوا في التجارة في البدء وادركوا أهمية الأرض واتجهوا إلى الملكية الزراعية".(55). 2-تطور الزراعة والحرفة والتجارة: اذ ان " أشراف القبائل كانوا أسرع من غيرهم واقدر على فهم أهمية الأرض وماتجلبه من ثروة، فسارعوا إلى امتلاك الأراضي والحصول عليها بشكل أو بآخر. وأما عامة أفراد القبائل فلم يكن لهم هذا الادراك المبكر أو الامكانيات المادية بالنسبة لامتلاك الأراضي مما ولد فجوة اقتصادية واضحة بينهم وبين الاشراف، فكانوا أدعى للتذمر وأسرع لمتابعة الحركات الثورية من غيرهم". (56). 3- تطور الحياة الفكرية 4- مسألة الفتوحات بما يعنيه توسيع سيادة الاسلام وتوجيهه لقوى القبائل، وبزوغ الدو رالسياسي للمؤسسة العسكرية. في ظل هذه المؤسسة العسكرية كيف بدأت تتكون مؤسسات المجتمع المدني: لقد كان للنشاط التجاري دور كبير في تنشيط المؤسسات المالية والصيرفية، مثلما لعبت معاملات الائتمان دورها الكبير في التجارة. ومع ذلك فقد كانت التجارة تجارة كماليات، اذ كانت هناك فئة اجتماعية منتعشة خصوصاً وان السلطة كانت دائماً مصدراً للثروة من خلال توظيف موقعها في الجغرافية السياسية. وهناك مستويات للسلطة كأساس للثروة: - الفئات الحاكمة أو ماينطوي تحتها من القبائل أو العشائر وحتى البعض من بين موالي المدن الذين يشتغلون في التجارة والصيرفة أو في العلم، وبينهم الباعة والصناع وأصحاب الحرف من مختلف الاصناف. ويبدو أن العرب لم يشاركوا في هذه الفترة في أكثر الفعاليات الاقتصادية وخاصة الصيرفة والحرف، كما أن جل النشاط التجاري صار بيد الموالي بعد أن أنصرف العرب إلى الحكم والادارة والجهاد. وكان للتجار والصيارفة شأن يذكر في الحياة العامة"(57). - الجيوش: ففي الدولة المحمدية لدى نشوء دولة المدينة أو ما يمكن تسميته بالحقبة المدينية كان ثمة مستويات مستوى متعلق بنسبة القوى، المستوى الواقع القائم الذي تعبر عنه العلاقات العشائرية والزعمات القبلية، ومستوى الواجب وهو مايمكن تسميته بجنين الدولة الاسلامية الذي كان محمد يريدها دولة اخلاقية، دولة الحق والعدل والسلام الاجتماعي، على الرغم من الانقسامات الطبقية، حيث كانت السماء ماتزال متصلة بالأرض، وحيث البشر يستمدون تشريعاتهم من السماء أي من العقيدة. هذا في عهد الرسول، اما في عهد الخلفاء الراشدين، فالدولة اتخذت تنمو في المرحلة اللاحقة فهي محاولة للتوفيق بين دولة الرسول والملك السياسي. فالدولة الاسلامية دولة واقعية اذ علق الخليفة عمر الكتب من الاحكام السابقة، وتساهل في العمل بالحدود وظهرت بذلك المؤسسات لتعلن عن الاسلام التاريخي، أي الاسلام المعين في مؤسسسات وممارسات اقتصادية واجتماعية. هذا الاسلام يدحض كل ايديولوجية اسلامية تضع الاسلام خارج الزمان والمكان. وبزغت مؤسسات سياسية، مؤسسة الخلافة، وقضائياً القضاء الاسلامي، وادارياً الدواوين، واقتصادياً المؤسسات الصيرفية التي تقوم بدور البنوك في العصر الحاضر. وهكذا نجد في المجتمع المديني أن الصراعات العشائرية والاجتماعية والايديولوجية أخذت تتحول إلى المستوى السياسي، وعبر عن ذلك الصراع على السلطة في اجتماع سقيفة بني ساعدة، لأن العلاقات القبلية بدأت تفقد هيمنتها في الحياة الاجتماعية والسياسية بالتدريج. ولابد من التأكيد على ان بروز المعارضة السياسية بأسم المبادئ الاسلامية، عقب نهاية الحرب الأهلية الأولى متمثلة في حزبين عربيين هما الشيعة والخوارج التي ارتبط ظهورها أساساً بمسألة الخلافة ومفهوم الحكم،" ذلك أن الاحزاب السياسية بدأت تنتشر مبادؤها بين أفراد القبائل ودخلت مجموعات كبيرة منهم في هذه الاحزاب من شيعة (خاصة في الكوفة) وقدرية( خاصة في البصرة) وخوارج (وخاصة في الجزيرة وعثمانية)، في حين أن الاشراف كانوا أقرب للسلطة وابعد عن الاحزاب".(58)، كل هذا يؤكد على تكوين المجتمع المدني، مثلما أن الصراع بين التجارة والزراعة وانتصار التجارة يدل على بداية تكون المجتمع السياسي. والحال هذه، اصبح الفضاء الاجتماعي والسياسي والثقافي والاخلاقي فضاءاً اسلامياً. هذاالفضاء لون العلاقات القبلية التي كانت سائدة قبل الاسلام، وارتقى بالعرف القبلي إلى مستوى القانون الاسلامي ،" وهذا يعني سيطرة الدولة واعتبارها الضمان للمشاركة في المجتمع، كما يعني تخلخل العصبية القبلية يقابلها قوة المبادئ الاسلامية التي تؤكد على المساواة"(59). ان الاسلام شأنه شأن غيره من الاديان هو مسألة مدنية، مسألة حضارة. فكان البدو أو الاعراب أبعد مما يكونون عن الاسلام، سواء في العقيدة أو في الثقافة. ولذلك أستمر القانون القبلي السائد في أوساطهم رغم أدعائهم الانتماء إلى الاسلام. وهذا مايفسر لنا استمرار البنى القبلية والعشائرية إلى يومنا هذا، لأن النظام البطركي القبلي أثبت منذ الثورة النبوية الاسلامية، وفي عصر الامبراطوريتين الاموية والعباسية مقاومته الداخلية للتغيير. ولأن الاسلام لم يستطع استيعاب البنى القبلية، بدلالة أنه لم تنجز عملية برامج اجتماعية واقتصادية ثورية تلغى هذا الانتماء القبلي والعشائري على صعيد الاقتصااد والثقافة والسياسة. أن تطور المجتمع المديني عبر الحضارات العربية قد بلغ ذروته في المجتمع العربي الاسلامي، حيث أن هذا المجتمع المديني في عهد الرسول قد تحول إلى مجتمع مدني بالمعنى الدقيق للكلمة، عندما تأسست الدولة الأموية بالمعنى العقلاني. فالدولة في عهد الفتوحات كان مركزها مكة. ولكن مع انفجار الصراع على السلطة بين علي ومعاوية- حيث أننا ننقد الرواية السياسية التي تنحاز دائماً إلى علي، باعتباره يمثل ايديولوجية الفقراء والمضطهدين- انتقلت الخلافة إلى دمشق، التي كانت تعبيرا عن الدولة العقلانية، بما أنها دشنت لحظة المجتمع السياسي بفضل ماتنطوي عليه بلاد الشام من محرز حضاري، ومن تقدم في مجال الانتاج الزراعي والحرفي والتجاري في معظم مدنها، ولا سيما دمشق المدينة التجارية بامتياز، ولهذا كان خط معاوية يمثل خط التقدم والتاريخ، وخط التاريخ ليس خط الفقراء. هوامش الفصل الأول: (1)- الازرقي- اخبار مكة-ج 1(101) (2)- جواد علي - ج4 (165). (3)- الدكتور جواد علي- الجزء الرابع (20-21). (4)- د- جواد علي الجزء الرابع(ص36). (5)- د/ جواد علي الجزء الرابع(ص22). (6)- د/ جواد علي- الجزء الرابع(ص28). (7)- المصدر السابق (ص31،32،33) (8)- المصدر السابق(ص47). (9)- المصدر السابق (49). (10)- السعودي، مروح الذهب، ج2 (ص148) ثايقوت معجم البلدان(ص430)- عمد الاخبار،(ص41). (11)-. ياقوت المرجع السابق- السمهودي، ج1 (ص1) - عمدة الاخبار (ص42). (21)- مولاي محمد علي، محمد رسول الله، ترجمة الاستاذ مصطفى فهمي، القاهرة 1945 (ص8). (13)- السمهودي، ج1 (ص110). (14) السمهودي - المصدر السابق (ص112). (15)- ياقوت - المصدر السابق- السمهودي (ص112). (16)-د. جواد علي، الفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام 6/ 514 (بيروت 1968-1971)د. محمد بيومي مهران، دراسات في تاريخ العرب القديم (نشر جامعة الامام محمد بن مسعود الاسلامية بالرياض 397/ هـ 1977م/ (ص 488-450). (17)- د. اكرم ضياء العمري- المجتمع المدني في عهد النبوة- الطبعة الأولى 1983- الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة (ص59-60). (18)-د.جواد علي- تاريخ العرب قبل الاسلام -الجزء الرابع- دار العلم للملايين مكتبة النهضة بغداد (ص128-129). (19)- دكتور أكرم ضياء العمري- المجتمع المدني في عهد النبوة - مصدر سابق (ص 62). (20)- د. عبد العزيز الدوري- مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي- دار الطليعة - الطبعة الخامسة آب 1987(ص9). (21)- حسين مروه- محمود كروب- محمود أمين العالم- سمير سعيد - دراسات في الاسلام - دار الفارابي- الطبعة الأولى 1980- الطبعة الثانية 1981 (ص13). (22)- الدكتور عبد العزيز سالم- تاريخ الدولة العربية- مؤسسة الثقافة الجامعية- الاسكندرية 1968(ص39). (23)- د. محمد عابد الجابري - العقل السياسي العربي- مركز دراسات الوحدة العربية- الطبعة الأولى شباط فبراير 1990 (ص57). (24)- مصحف الحرمين - سورة الاعراف - الآية (157). (25)- المصدر السابق - سورة النحل - الآية (103). (26)- المصدر السابق - سورة الاسراء- الآيتين (88-89). (27)- المصدر السابق - سورة الشعراء- الآيات (192-193-194-195). (28)- د- محمد عابد الجابري مصدر سابق (ص100). (29)- ابن هشام ج1 (ص434)، ابن سعد (ص220)، ابن كثير (ص180). (30) احمد الشريف، الدولة الاسلامية الأولى (ص 54). (31) - القرآن الكريم - سورة البقرة 2، آية (190-191). (32)- السيد عبد العزيز سالم، التخطيط ومظاهر العمران في العصور الاسلامية الوسطى- مقال بمجلة المجلة- العدد التاسع، سبتمبر 1957) تخطيط مدينة الاسكندرية وعمرانها في العصر الاسلامي - مقدمة عامة للمدن الاسلامية - بيروت 1963). (33)- ابن سعد ،ج1 ص (294،314،316،331،338،357). (34)- المصدر السابق (ص316، 336). (35)- ظهرت أولى المدارس في مصر الاسلامية كبناء مستقل عن المسجد الجامع في الاسكندررية في العصر الفاطمي (السيد عبد العزيز سالم، تاريخ الاسنكدرية وحضارتها في العصر الاسلامي، الاسنكدرية 1969( ص218، 219) كما ظهرت في نفس الوقت تقريباً خراسان في عهد السلاجقة( راجع السيد عبد العزيز سالم- بيوت الله مساجد ومعاهد القاهرة (1960). (36)- د- محمد عابد الجابري مصدر سابق (ص92). (37)- د. اكرم ضياء العمري- مصدر سابق (ص 76). استشهد به من البخاري الصحيح 3/ 119 و6/55- 56و8/190-191. (38)- د- محمد عابد الجابري - مصدر سابق (ص92-93)، هذا المقطع استشهد به الجابري من كتاب الطبقات الكبرى للسيد محمد بن سعيد ج1 (255- 256). (39)-د أكرم ضياء العمري مصدر سابق (85). (40)- د محمد عابد الجابري مصدر سابق (ص93). (41)- القرآن الكريم سورة آل عمران 3 آيو (110). (42)- دكتور السيد عبد العزيز سالم-تاريخ الدولة العربية مؤسسة الثقافة الجامعية- الاسكندرية (ص87-88). (43)-د. اكرم ضياء العمر- مصدر سابق (131-132). (44)- المصدر السابق (ص132)- مستشهد بابن الاثير - النهاية في غريب الحديث والاثر 2/117. وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 4/ 168 وابن منظور: لسان العرب مادة (دسع) (45) - المصدر السابق (ص 132) مستشهد بشرح الزرقاني على المواهب اللدنية للقسطلاني 4/168. (46)- المصدر السابق (ص133). (47)- د محمد عابد الجابري مصدر سابق (ص 121-122). (48)- د- هشام شرابي- البنية البطركية- بحث في المجتمع العربي المعاصر - دار الطليعة - الطبعة الأولى كانون ثاني 1987 (ص48-59). (49)- السيد عبد العزيز سالم- تاريخ الدولة العربية مصدر سابق (ص40). (50)- المصدر السابق عينه مأخوذ عن المسعود ج1 (ص 287- ابن الاثيرج ص 285. ( 51)- د- محمد عابد الجابري- العصبية والدولة- دار الطليعة الطبعة الثالثة - نيسان 1982-(ص393). (52)- د- هشام شرابي - مصدر سابق (ص 58). (53)- د- محمد عابد الجابري - العقل السياسي العربي- مصدر سابق (ص 97). (54)- د- محمد عابد الجابري - العصبية والدولة - مصد رسابق (ص 407-410). (55)- د- عبد العزيز الدوري - مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي- مصدر سابق (ص22). (56)- المصدر السابق (ص39). (57)- المصدر السابق (ص 41). (58)- المصدر السابق (ص38-39). (59)- المصدر السابق (ص44) . |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |