المجتمع المدني والدولة السياسية في الوطن العربي - توفيق المديني

دراسة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ثالثاً

تكررت في التاريخ العربي المعاصر أربعة ظواهر مترابطة، التبعية، التخلف، التجزئة، والفساد، وقد عرفها التاريخ العربي في مرحلة الكولونيالية، وخلال مرحلة الاستقلال السياسي. وكانت ظاهرة الفساد منتشرة بقوة في عهد السلطنة العثمانية، وقد أدى فساد السلطنة إلى إفلاس الخزينة ومن ثم الاستدانة من جانب الولايات العثمانية لدى المراكز الرأسمالية الغربية، وساعد هذا الجهات الدائنة على التدخل، وابتزاز التنازلات المتتالية في مختلف ميادين السياسة والاقتصاد. وفي ظل انتشار الفساد والظلم والطغيان والنهب، أخذت السلطنة تتقلص أمام الغزو الخارجي، وتقدم التنازلات السياسة والاقتصادية للدولة الاستعمارية، بسبب الضعف أمام الهجمة الاستعمارية الغازية.‏

وإذا كان الفساد أكثر تفشياً في عهد السلطنة العثمانية إلا أنه يبدو أكثر تفشياً خلال العصرنة المكثفة التي قامت بها الدولة العربية الحديثة في عهد مابعد الكولونيالية، وقبل أن نبحث عن أسباب انتشار ظاهرة الفساد في المجتمع العربي، وعن مدى ارتباط هذا الفساد بالعصرنة الاقتصادية والاجتماعية علينا أن نحدد مفهوم الفساد.‏

الفساد هو السلوك السياسي والاجتماعي لدى الحكام والموظفين الحكوميين الكبار المسيطرين على القرارات الاقتصادية والاجتماعية، الذين رهنوا سياسة بلدانهم بسياسة القوة الامبريالية الغربية وبخاصة منها الامبريالية الأمريكية، وكرسوا تبعية سياسية واقتصادية كاملة من نوع جديد إزاء الشركات المتعددة الجنسيات والمراكز الرأسمالية الغربية عامة، وانحرفوا كلياً عن القواعد الأخلاقية والمعايير الوطنية والقومية لخدمة مصالحهم الشخصية أو أهدافهم الخاصة. والفساد مرتبط ارتباطاً بالصراع من أجل إعادة الانتاج المادي، والسيطرة على السلطة السياسية، وثروات البلد في ظرف تاريخي معين.‏

والفساد في البلاد العربية، ارتبط بشكل عضوي بظهور الدولة التسلطية العربية، التي تمارس الاحتكار الأعمى والفعال لمصادر الثروة والقوة للنخبة الحاكمة فيها، سواء كانت هذه النخبة، عائلة أو حزب شمولي مهيمن، أو طائفة ادعت لنفسها أنها حاملة راية العصرنة السياسية، والعلمنة، أو الاثنين معاً، أوعسكر، حيث أن الفساد شديد اللصوق بغياب كل أشكال المشاركة السياسية للمواطنين. وهو يعكس أيضاً مدى غياب المؤسسات السياسية الفاعلة للدولة كإحدى مرتكزات الديمقراطية، وهو يعني الكسب غير المشروع أثناء العمل السياسي الذي يقود إلى مراكمة الثروات والانتقال السريع من الفقر إلى الثراء، ومن عمل إلى آخر، من جانب الفئات الحاكمة وبواطنها.‏

ويعرف صموئيل هانتنتون في كتابه النظام السياسي لمجتمعات متغيرة الفساد بأنه «وسيلة لقياس مدى غياب المؤسساتية السياسية الفاعلة، حيث يفتقد الموظفون الحكوميون الاستقلالية والتماسك، ويجعلون مراكزهم المؤسساتية خاضعة لمتطلبات خارجية. قد يكون الفساد أكثر تفشياً في بعض الحضارات من سواها، لكنه في معظم الحضارت يبدو أكثر تفشياً خلال مراحل العصرنة المكثفة. إن الفروقات في مستوى الفساد التي قد تكون موجودة بين المجتمعات المعصرنة والمتطورة سياسياً في دول المحيط الأطلسي ومجتمعات دول أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، تعكس إلى حد كبير الفروقات بين تلك الدول ففي مجالي العصرنة والتطورات السياسيين، عندما يدين زعماء المجالس العسكرية والحركات الثورية «الفساد» في مجتمعاتهم، فإنهم يدينون في الواقع التخلف فيها» (34).‏

الفساد سمة ملازمة للدولة العربية المعاصرة، وينبع من المصادر التالية التي تغذيه باستمرار. 1- على الرغم من وجود خطط للتنمية في كل قطر على حده، ومن تفاوت، نوعية هذه الخطط ومستوى جديتها، إلا أن هناك مايكفي من الدلائل على ازدهار وتصدير السلع الخام، وأهمها النفط، الفوسفات، القطن، وتنفرد كل مجموعة من الدول العربية بسلعة، واتساع نطاق استيراد السلع المصنعة والغذائية، واتساع قطاعات الخدمات على حساب الصناعة والزراعة، وتدهور الزراعة تدهوراً ملحوظاً، مع سقوط الأنظمة الرجعية التقليدية، وانفجار الثروة النفطية، وضآلة حجم التبادل الاقتصادي بين الأقطار العربية، واتساعها بين كل قطر والمراكز الرأسمالية الغربية. وهكذا بات التخلف يعني، سيطرة اقتصاد تصديرالخامات، وتدهور الزراعة، والاعتماد على الاستيراد اعتماداً متزايداً. ولهذا توابعه، لأنه يعني تبعية اقتصادنا، واستغلال الشركات المتعددة الجنسية لثرواتنا. فقد نجحت الشركات هذه نجاحاً متزايداً في الحصول على امتيازات خاصة أكبر من مزايا الاستثمار التي منحت للرساميل المحلية.‏

ولما أضفت معظم الدول العربية طابعاً ليبرالياً متزايداً على سياستها الاقتصادية وحيال رأس المال الأجنبي، بحجة جلب الاستثمارات الأجنبية بذريعة أن هذه هي الطريق لتسريع تطور البلاد والاندماج في نظام العولمة الرأسمالية الجديدة، فقد حصل تداخلاً كبيراً بين الدول العربية والشركات المتعددة الجنسية عبر مؤسسات شبه دولوية، ومن خلال الوزارات والدوائر ومكاتب التخطيط، وإقامة المشاريع المشتركة.‏

وأصبحت الشركات المتعددة الجنسية تستخدم استخداماً متزايداً الأقنية الكثيفة غير الرسمية المؤدية إلى جهاز الدولة، بوساطة الرشاوي ومنح الوكالات، لتؤثر على القرارات والامتيازات السياسية والاقتصادية. وأدى ذلك إلى إقامة علاقة كمبرادورية بين الدول العربية والشركات المتعددة الجنسية، وهيمنة هذه الشراكات على جهاز الدولة عبر إثرائها بعض الموظفين والمسؤولين الكبار المتنفذين بطريقة غير شرعية. وفضلاً عن ذلك، فإن هذه العلاقة الكمبرادورية بين الدول والشركات المتعددة الجنسية، وإقامة المشاريع المشتركة، تقودان إلى سيرورة البرجزة، وإلى اندماج رأس المال التجاري المحلي في نظام متعددة الجنسية، عبر اتفاقات تمثل وإمداد وإدارة ومورد للمواد الخام.‏

2- إن الفساد مرتبط ارتباطاً وثيقاً بواقع السلطة السياسية في الوطن العربي، وتحديداً في ظل غياب الشرعية، وأشكال الهيمنة والديكتاتورية، ذلك أن الدول العربية المعصرنة على الضدِ مما هو سائد في الديمقراطيات الكلاسيكية الغربية، أصبحت تمارس السياسة فيها كطريقة رئيسية للوصول إلى تجميع الثروات الفاحشة من خلال استخدام المنصب السياسي، وإخضاع المؤسسات السياسية والمؤسسات الاقتصادية، لخدمة المصالح الفردية.‏

لقد أدت السياسات الاجتماعية - الاقتصادية التي قادتها النخب السياسية والعسكرية في الوطن العربي إلى ظهور طبقة برجوازية كمبرادورية جديدة مضطلعة بقيادة القطاع العام، وتتكون أساسً من قيادات الحزب الحاكم، وكبار رجال الدولة مدنيين وعسكريين كما هو الحال في مصر والجزائر والعراق، ودخلت هذه الطبقة الرأسمالية البيروقراطية في حلف طبقي مع برجوازية القطاع الخاص من أجل تحقيق الأرباح شريطة أن تتخلى هذه الأخيرة عن دورها السياسي وتلتزم بتوجيهات الدولة. وامتد هذا التحالف ليشمل القادة والمدراء في الشركات العامة، وزعماء النقابات والاتحادات المهنية،الذين لعبوا دوراً رئيساً في تطويع العمال والفلاحين والطلاب وتدجين النقابات بوساطة القمع السياسي البوليسي. وأصبح هذا الحلف الطبقي يهيمن على مجموع الاقتصاد الوطني في معظم البلاد العربية ويديره، ويعيد توزيع الدخل القومي وِفْقاً لمصالحه وأهدافه.‏

وفي ظل غياب مؤسسات سياسية فاعلة تمارس الرقابة والمحاسبة، وانحصار السياسة في دائرة السلطة / الدولة، بعد أن تم إلغاء السياسة كفاعلية مجتمعية حية واعية وهادفة وحرة، وانعدام الديمقراطية بوصفها مقولة سياسية، تحيل على العلاقة بين المجتمع بكل أفراده وفئاته وطبقاته وقواه وقياداته الفكرية والثقافية ومؤسساته المهنية والايديولوجية والدولة، حيث تتخذ التعارضات الاجتماعية في أطرها صيغاً سياسية، والتي بواسطتها يصبح الصراع الطبقي صراعاً يوحد المجتمع، ويفتح إمكانات تقدمه، في ظل هذا الغياب الكامل الآنف الذكر، ازدادت النخبة العربية الحاكمة ثراء، وحصلت على شتى أشكال الامتيازات الحصينة، بفضل نجاحها في استخدام المواقع السياسية كوسيلة لتجمع الثروة.‏

وهكذا تفشى الفساد داخل الأجهزة الحزبية، وأجهزة الدولة عموماً، تفاقم مع تصاعد التسلل الهرمي السياسي، بدءاً من الموظفين المحليين، ومدراء القطاع العام، والوزراء الذين هم أكثر فساداً من بين هؤلاء، كما يصفهم ذلك رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبد الحميد ابراهيمي في نقده لظاهرة الفساد في الجزائر، حيث يقول بأن رجال الدولة الجزائرية يفوقون، الجميع فساداً. يحلل صموئيل هاتنتون المقياس المتدّرج للفساد في هذه الدولة مع تصاعد التسلسل الهرمي البيروقراطي أو ارتفاع السلم السياسي بقوله، «يساهم الفساد في تأكيد تفاوت اجتماعي كان موجوداً أساساً، أولئك الذين ينجحون في الوصول إلى مستوى عال من السلطة السياسية، يمتلكون في الوقت نفسه فرصاً متجددة دوماً للوصول إلى أعلى مستويات الثراء، هذا النمط من الفساد الذي يزداد ثقلاً عند القمة يعني التدني في مستوى المؤسساتية السياسية، ذلك أن المؤسساتية السياسية العليا في المجتمع، والتي يجب أن تكون الأكثر استقلالية عن المؤثرات الخارجية، هي في الواقع الأكثر تعرضاً لمثل هذه المؤثرات. هذا النمط من الفساد لا يكون بالضرورة متعارضاً مع الاستقرار السياسي، طالما أن سبل التحريك إلى الأعلى عبر الآلية السياسية أو البيروقراطية تظل مفتوحة»(35).‏

وقد كشفت التجربة التاريخية أن تفشي الفساد وازدهاره هو التعبير الصارخ عن التناقض بين سيادة القانون والنزعة التسلطية للحاكم العربي، أي التناقض بين حقيقة الدولة الموضوعية المادية، وشكلها السياسي الاستبدادي على الصعيد العربي. فالطبيعة السياسية للفساد تكشفها المعوقات البنيوية التي تضعها الدولة التسلطية العربية نحو التقدم باتجاه الديمقراطية والمساواة الفعلية أمام القانون. فالدولة العربية التي تهيمن فيها مصلحة الحاكم، أو العائلة أو العشيرة، أو الطائفة، أو الحزب السياسي المهيمن ليست حيادية في شأن الفساد، بل إن الفساد يشكل عاملاً أساسياً فيها، نظراً لكونها لم تعد (أي الدولة) قضية عامة أو الشأن العام أولاً، ولانفصالها عن المجتمع المدني وغربتها عنه ثانياً.‏

وهكذا بات الفساد مرتبطاً بإلغاء الدولة العربية الأحزاب السياسية الفاعلة التي تقوم بمكافحة الفساد، وخوض المعارك السياسية من أجل اقتلاع الفساد، ولأن مكافحة الفساد تزعج النخب السياسية والعسكرية الحاكمة، وبخاصة تلك العناصر التي تتمتع بمراكز مرموقة في جهاز الدولة، والتي تنتمي لحاشية الرئيس وما يتبعها، فضلاً عن أنها تزعج الأحزاب التي حكمت والتي اندمجت بأجهزة السلطة، واستخدمت إمكاناتها لخدمة مصالحها الفردية أو العائلية، حيث باتت الحزبية وسيلة للإثراء غير الشرعي، وسبيلاً لتجاوز القانون أو الاعتداء عليه.‏

في الواقع، الفساد بوصفه إحدى نتاجات العصرنة السياسية، والتحديث الرديئ، ونمط التنمية السلبية الاستهلاكية التي قادته الدولة التسلطية العربية، يترجم لنا مدى التأخر التاريخي التي تعاني منه الطبقة السياسية الحاكمة، والدولة العربية المعصرنة، اللتين ينخرهما الفساد بسبب دور هذا الأخير في الوظيفة العامة بشكل ملحوظ، وازدياد أهمية نتائجه وآثاره المدمرة على مجموع الحياة السياسية للأمة العربية، في ظل وطن عربي يعاني من العزوف أو الهجوع السياسي الذي يسيطر على الشعب العربي، تعمل على تعزيزه وتثبيته أنظمة الاستبداد المحدث. لذلك يشرح الكتاب مختلف النظريات المتعلقة بنقد الفساد الملازم للدولة التسلطية العربية، بغياب إنتاج السياسة في صلب المجتمع العربي، بل يذهبون إلى القول أن هذا الأخير مازال يعيش مادون السياسة.‏

لذا، بوجه عام، وكما يقول ياسين الحافظ، ليس ثمة سياسة (بمعناها اليوناني أو الأوروبي الحديث) في البلدان العربية، بل ثمة «سياسة قصور»، أي صراعات بين أقليات تحتكر شؤون السلطة وتمارسها بمعزل عن الشعب أو بعيداً عنه، وتبعاً لمصالحها وأهدافها. ومن الواضح أن ضآلة الجسم السياسي العربي تكمن في أساس «سياسة القصور»، هذه (36).‏

ولكن قبل أن نبحث عن عزوف الشعب العربي عن السياسة، ونزوع السياسة من المجتمع بسبب ممارسات الدولة التسلطية، علينا أن نحدد مفهوم السياسة.‏

ثمة علاقة جوهرية بين العمل والسياسة، بين الانتاج الاجتماعي والسياسة، لأن السياسة متضمنة في العمل البشري والانتاج الاجتماعي بكل المعاني الممكنة للانتاج. والمجتمع الذي ينتج السياسة ينتج وحدته الاجتماعية والسياسية. لذلك ثمة مجتمعات سياسية كما هو الحال في الغرب، وجماعات دون السياسة كما هو الأمر في الوطن العربي. لأن مقولة المجتمع مربوطة بمقولة السياسة، بما هي الشأن العام أو الشيء العام المشترك بين جميع الأفراد والفئات والطبقات والتيارات، والذي هو ماهية الأفراد وجوهرهم.‏

السياسة إذن هي فاعلية اجتماعية ومجتمعية حرة، باعتبارها مجالاً عمومياً للمجتمع، وهي الشكل الأرقى لوحدة المجتمع الفعلية. وبهذا المعنى تختلف السياسة، بوصفها علاقات موضوعية، وحق عام، عن الايديولوجيات والنظريات السياسية بوصفها رؤى ذاتية تعبر عن مصالح هذه الفئة الاجتماعية أو تلك، هذا الفريق السياسي أو ذاك الخ.‏

في سؤال جامع كيف نتصور السياسة؟ يعرف ادغار موران السياسية على النحو التالي : «تطرح السياسة أكبر تحد على المعرفة السياسية شيء عام يقتضي أفكاراً عامة في عالم المعارف العامة، فيه، ليست كافية لأنها عامة والمعارف المتخصصة غير كافية لأنها متخصصة. السياسة تتعلق بكل ميادين معرفة الإنسان والمجتمع، في أن هذه المعارف متلعثمة ومفصولة عن بعضها وخداعة معاً.‏

السياسة تعالج أعقد ما في الكون - الشؤون الانسانية»- وعلاقتها بالشؤون الانسانية غدت بالغة التعقيد. وبالفعل، لا يمكن عزل غير السياسي عن السياسي ولكننا لانستطيع، في الوقت نفسه، رد كل شيء إلى السياسي. فكل ماهو غير سياسي يتضمن على الأقل بعداً سياسياً. والسياسة التي يتوقف عليها كل شيء تتوقف هي أيضاً، على كل مايتوقف عليها. فالسياسة التي تقرر في الاقتصاد والمجتمع والجيش تتوقف، هي نفسها، على شروط اقتصادية واجتماعية وعسكرية. والسياسة هي الشرط المسبق الذي يتوقف على شروط مسبقة عديدة تتوقف عليها. وفي نهاية المطاف، يتوقف مصير العالم على المصير السياسي الذي يتوقف على مصير العالم.‏

والسياسة تطرح أكبر تحد على الفعل. فكل فعل غير مؤكد يقتضي استراتيجية، أي فناً للتأثير في شروط اعتباطية ومتنافسة. ولكن الفعل السياسي لعبة على درجة خاصة من عدم الوثوقية تستطيع الأفعال السياسية، فيها، تحديد ردود فعل تدمرها، حيث يمكن للنتيجة أن تخدع القصد، وحيث تستطيع الغايات أن تستحيل إلى وسائل والوسائل إلى غايات. والادعى للدهشة والأشيع في السياسة هو انحراف مجرى الفعل، فساده، تحوله. وهكذا، فإن ملاحظة سان جوست القائلة «كل الفنون انتجت روائع وفن الحكم هو وحده الذي لم ينتج إلا مسوخاً»، تصح أكثر من أي وقت مضى. وليس الأمر أن الأفعال السياسية حرضت جميعها بالمطامح وبالتعطش إلى السلطة، أي بالأسوأ، وبالهذيان. فهناك على العكس من ذلك، أفعال سياسية لاتحصى استلهمت حب المدنية والانسانية، والاخلاص وإرادة بناء عالم أفضل. ولكن طريق جهنم معبدة بالنوايا السليمة في حين تطلق النوايا لجهنمية كرد فعل عليها، مداخلات سلمية وذلك كما في تراجيديا غوته حيث تؤدي نوايا فاوست الحسنة إلى ضياع مرغريت في حين أن أفعال مفيستو السيدة تنقذها في آخر المطاف.‏

والسياسة تعالج أعقد ماهناك وأثمنه. الحياة والقدر والحرية لدى الأفراد والجماعات ولدى الانسانية من الآن فصاعداً. ومع ذلك فالسياسة هي التي تسودها أكثر الأفكار تبسيطاً وأقلها استناداً إلى أساس وأقساها وأفتكها. إن أقل صنوف التفكير تعقيداً هو الذي يسود هذه الدائرة التي هي أعقد الدوائر جميعها. فأكثر البنى العقلية طفولة هي التي تفرض فيها، رؤية صراعية تتواجه فيها، الحقيقة والأكثرية، الخير والشر. والدائرة السياسية هي التي يسود، فيها، التفكير المعلق والتفكير الدوغماتي، التفكير المتعصب، المحرم والمقدس..... ومن المؤكد أن السياسة، ككل شيء بشري تتغذى بأساطير تغذي هي ذاتها، بأعمق طموحاتنا. ولكن الاسطورة السياسية هي التي لجأت إليها وصيت فيها الأخريات، وعود الخلاص، التي حولت هذه الاساطير إلى أوهام. سأحاول أن أبين أن السياسة تقتضي، بصورة حيوية، تفكيراً يستطيع الارتقاء إلى مستوى تعقيد المسألة السياسية نفسها ويستطيع أن يستجيب لإرادة الحياة لدى الجنس البشري»(37).‏

في الوطن العربي يشكل نزع السياسة عن الشعب الطريقة الضرورية بنيوياً لضمان استمرار سيطرة الدولة التسلطية على المجتمع في إطار وظيفتها داخل ا لتشكيلية الاجتماعية الرأسمالية الطرفية، حيث تقوم هذه الدولة بحرب أهلية كامنة بل وبحرب أهلية صريحة ضد افراد الشعب العربي، الذي لا يتكون من «مواطنين أحرار ومتساوين» في نظرها، وتحط من قدر وقيمة حقوق الإنسان بقدر ما تحط من قدر وقيمة التعددية السياسية، لأن ذلك ضروري للاستبداد، باعتبارها دولة قانونية حيال النخبة المسيطرة على مصادر القوة والثروة في المجتمع، ودولة لاقانونية، حيال غالبية مواطنيها غير المالكين وغير المسيسين.‏

الحياة السياسية السليمة بالطبع، تحتاج إلى تعددية سياسية، أي إلى أحزاب سياسية متنوعة ومتنافسة ومتنازعة ولكنها متكاملة، بمعنى أن تنافسها / تنازعها يحقق طبيعة الديمقراطية ذاتها، إذ لا ديمقراطية حيث لا حياة سياسية. ذلك أن مشاركة الطبقات والفئات الاجتماعية في السياسة، وممارسة مختلف أشكال النشاط السياسي، تتطلب درجة عالية من المؤسساتية الفاعلة بوصفها قنوات يتم التعبير من خلالها عن هذه المشاركة السياسية. غير أن البلدان العربية تعاني على الصعيد السياسي من التبعية للخارج، ومن غياب المؤسسات الديمقراطية داخلياً، وغالباً ما يحتكر السلطة فرداً أو عائلة أو طغمة، فتحكم بسيف القمع، وتنتهك كل المحركات، وتذيق المواطنين كل أصناف العذاب، وتفرض قيوداً على حرية الرأي، والتعبير والمشاركة السياسية.‏

فلماذا نشهد على الصعيد العربي سيرورة نزع السياسة من المجتمع بدلاً من سيرورة تسييس الشعب العربي، والانتقال به من نمط مجتمعي متخلف إلى نمط مجتمعي عصري؟.‏

إذا أردنا أن نحلل التأثيرات السلبية لنزع السياسة عن المجتمع، يجب أن نبدأ القول أن هذا الموضوع شديد التعقيد لأن فيه كثيراً من العوامل المتداخلة. تاريخياً، منذ بدء العملية السياسية في الوطن العربي كانت الامبريالية تحاول أن تكون وعي أبناء العائلات البرجوازية، وشبه الاقطاعية وأبناء الملاكين الكبار، وحين تبنى هؤلاء الفكر البرجوازي، تبنوه كتابعينن وكأفراد يحسون بأنهم ضعاف ويشعرون أنهم مهزومون أمام آلية فكرية وسياسية وعسكرية وتكنولوجية متقدمة. فمنذ مرحلة الصدمة الكولونيالية الغربية، حاولت الامبريالية أن تشكل وعي قيادتنا السياسية، واستطاعت أن تفعل ذلك عبر عمليتين متداخلتين، الأولى عملية مد السوق، والثانية عملية الامتداد الثقافي الموازي. فامتداد السوق يخلق طبقات وفئات مرتبطة مصلحياً بالسوق الامبريالية أو بالدولة المعينة، كما أنه يعني وجود الوكلاء، ويعني خلق مصالح مشتركة. وبما أن الامبريالية كانت في مرحلة صعود، كانت صناعاتها في مرحلة تطور، وكانت قدرتها على إنتاج السلع تزداد باستمرار، فقد كان بإمكانها أن تخلق فئات وطبقات مرتبطة بها، متزايدة الاتساع، أصبحت فئات واسعة من المجتمع.‏

ثم دخلت الامبريالية عن الطريق الثقافي، والطريق الثقافي لا يعني الكتاب فقط بل أنه يعني اللغة، ويعني الموضة والعادة وما أشبه ذلك. واستطاعت أن تصل إلى قطاعات واسعة في المجتمع العربي بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، وربطت هذه القطاعات بالمجتمعات الامبريالية ولكن هذه القطاعات كانت تضيق أو تتسع بمقدار ضيق السيطرة الامبريالية أو اتساعها.‏

لهذا التأثير الامبريالي إذن أشكاله المختلفة هناك شكله الاقتصادي، وهناك أشكاله الثقافية والحضارية، وأهم من ذلك كله أن له أساليب متعددة جداً، الصحافة، الاذاعة، مراكز التجسس، المعارض، الدراسات، الجامعات. الجامعة الأميركية مثلاً، ماذا تفعل؟ إنها من أول عصر النهضة لليوم تلعب دور تكريس النخبة الحاكمة والموجهة سياسياً واقتصادياً في الوطن العربي، ولا أحد يهتم بدراسة هذه الظاهرة لأنها أخرجت معظم الذين حكموا أو الذين أداروا الاقتصاد خلال السنوات المئة السابقة، لكن لا أحد يهتم أين درس هؤلاء، هذه قضية مهمة، وحتى في العهود الجديدة، لا في العهود القديمة فحسب.‏

إن خلق نمط من التفكير لدينا يجعلنا نفكر دائماً ضمن الدائرة الامبريالية، نخطط ضمن الدائرة الامبريالية، لا نستطيع أن نخرج عن إطار هذه الدائرة، تماماً كالذين يعيشون في جو اسلامي، ويفكرون ضمن إطار الاسلام ولا يستطيعون الخروج عليه. الذين تثقفوا ثقافة أوروبية عندنا يفكرون ضمن دائرة السياسة والثقافة الأوروبية، وحتى الآن لم يستطيعوا أن يكونوا النقيض الواعي لها بشكل كامل. وهذا من الأسباب الأساسية التي جعلت حتى الفئات البرجوازية لا تستطيع أن تنجز ثورة برجوازية لا في الاقتصاد فقط، بل في السياسة وفي الثقافة أيضاً.‏

ولذلك فإن الذين يحاولون اليوم أن يفسروا لماذا لم تحدث ديمقرطية حتى بالمعنى الفكري، فإن عليهم أن يدرسوا بأن ظاهرة السياسة بالمعنى اليوناني للكلمة هي تقليد وافد، غريب على العرب جاءت لتتفاعل مع تقليد «سياسي» آخر، وتتكيف مع نسيج سوسيولوجي وإيديولوجي آخر. وكما يقول ياسين الحافظ لأن ممارسة السياسة تقليد غريب، تاريخياً عن العرب، كانت المصاعب التي تواجه عملية تسييس الشعب كبيرة، كما كانت سهلة تصفية البوادر الأولية والمحدودة في سيرورة التسييس التي انطلقت في الحقبة الكولونيالية، بدون تصميم ولا إرادة من السلطة الكولونيالية» (38).‏

فالثورة الديمقراطية البرجوازية في أوروبا أخذت شكل الصراع مع الكنيسة ومع الاقطاع، وكان صراعاً سياسياً واجتماعياً حاداً، بين البرجوازية الصاعدة وحلفائها من الطبقات الشعبية وبين القوى الاجتماعية المحافظة على الواقع القائم والمرتبطة بالمعتقدات الكنسية، حيث كانت السياسية تعتبر فرعاً من فروع اللاهوت، إذ يقول إنجلز بهذا الصدد «......... بقيت السياسة والتشريع بين أيدي الكهنة، كشأن العلوم الأخرى، مجرد فرعين من فروع علم اللاهوت. واصبح البحث فيهما يجري وفق المبادئ والأسس المطبقة في اللاهوت» (39).‏

مع انطلاقة الثورة الديمقراطية البرجوازية ونجاحها في الغرب وبفعل الاستمرارية التصاعدية للطبقة البرجوازية النشيطة التي راحت تفتتح وتراكم تدريجياً قوتها الاقتصادية إلى أن أصبحت طبقة رأسمالية وصناعية، شهد التطور العقلاني والحضاري للغرب قفزة بنيوية كبيرة إلى الأمام، لجهة تعزيز النهضة العقلانية وحرية التفكير السائدة، وتحرير السياسة من الأوهام والمطلقات، وعقلنة المجتمع وعلمنته، ودمقرطة مركز القرار السياسي فيه بواسطة بناء نظام سياسي قوي قائم على أسس جديدة من الترابط السياسي لعل أهمها المؤسسات السياسية الجديدة التي تجمع بين الشرعية والفعالية ومشروعية السلطة السياسية المستمدة بكل قوة من حق التصويت العام‏

LESUFFRAGE UNIVERSEL ومن المشاركة السياسية العالية للشعب في الشؤون العامة، ومن تنظيم الانتقال السلمي للسطلة وضبط الصراع السياسي على أسس ديمقراطية.‏

هذه السيرورة الطويلة في تحديث السياسية لم يشهدها الوطن العربي، لأن الدولة العربية المعصرنة التي قامت في مرحلة مابعد الكولونيالية كانت تجهل وتتجاهل الديمقراطية السياسية، باعتبارها سيرورة نمو المجتمع المدني، مع فكرة الإنسان ومفهوم التاريخ والتقدم. وفضلاً عن ذلك حظرت هذه الدولة العربية ممارسة السياسة على الصعيد الداخلي، وألغت حرية الفرد وحقوق الإنسان والمواطن، علماً بأن هذه الأخيرة هي التي تنتج حرية الفئات والطبقات الاجتماعية والأحزاب والحركات السياسية المعبرة عنها وَليس العكس، وهي التي تنتج مفهوم الشعب، الذي ينتج السياسة، والذي تقوم وحدته الحقيقية الواقعية بوحدة الكثرة والاختلاف والتعارض. فالسياسة العقلانية هي الكل التي تقوم على الاختلاف والتعارض الأساس المنطقي والتاريخي للديمقرطية والتقدم، وإلا فلا منطق ولا معقولية ولا سياسة.‏

ولما كانت هذه الدولة العربية قد قلصت المجال السياسي للمجتمع وجعلته حكراً على النخبة الحاكمة والمسيطرة على السلطة ليطابق حدود الهوية الحصرية للحزب الحاكم، أو العائلة أو الطائفة الحاكمتين، أي الاستبدادية بطبيعتها، والمصادرة على حق المعارضة في العمل السياسي، فإنها بالمقابل صاغت المجتمع المدني على صورة الحزب المهيمن بمفرده الضيقة والحصرية. وبدل أن تتموقع هذه الدولة العربية في مصاف الكليات كتعبير عن الشأن العام وعن الكل الاجتماعي، أو بوصفها السياسي والحقوقي عن المجتمع المدني وعنوان وحدته، نجدها تعيد إنتاج الأنماط التقليدية في السلطة، العشائرية، والجهوية، والطائفية والنخبوية الأوليغارشية، وتحول الصراع السياسي في المجتمع إلى اقتتال اجتماعي، أوحرب أهلية تمزق النسيج الاجتماعي وتؤد بالمجتمع والدولة، على حد سواء. علماً بأن ممارسة الصراع السياسي في ظل سيادة العقلانية على نطاق العلاقة الجدلية بين السلطة والمعارضة، يعني في أحد معانيه الانشقاق الذي يولد الوحدة، والشر الذي ينتج الخير، والصراع الذي ينتج التقدم، وليس ذلك النوع من الصراع على البقاء كصراع الحيوانات في الغابة.‏

وأكدت التجربة العربية خلال العقود مابعد الكولونيالية أنه عندما تخفض السياسة من مستوى العام إلى مستوى الخاص المكتفي بذاته الطبقي، والجهوي، والحزبي الضيق، والطائفي، وتلك هي الحال في ظل الدولة التسلطية العربية، يكون المجتمع قد كف عن إنتاج السياسة، وتكون عملية تهميشه قد بلغت مداها من خلال تذرر المجتمع.‏

ولما كانت الدولة التسلطية قد ألغت المجتمع العربي من إنتاج السياسة، وأطرت الانتخابات العامة التي تجري في هذا القطر أو ذاك لخدمة أهداف ومصلحة هيمنة الحزب الواحد، وعدم السماح حتى بهامش من المنافسة والترضيات المحدودة للمعارضات الرسمية، وألغت أيضاً أنشطة مختلف تكوينات المجتمع المدني، والتيارات الفكرية والحريات السياسية المتنامية في صلبه التي تعمل في المجال الفكري السياسي، بمافيها التيار الإسلامي - المستنير الذي يشكل بعداً فكرياً وثقافياً وإيديولوجياً وسياسياً في الواقع العربي، وينتمي إلى المجتمع المدني، فإن هذه الدولة قد ألغت نفسها كدولة، وتحولت إلى سلطة غاشمة، تعتبر أن الحزب المهيمن، أو العائلة، أو الطائفة الحاكمة فيها، يمثل الحلقة المركزية في جميع أشكال التمثيل السياسي، وهذا ما أظهرته تجارب الجزائر وتونس والعراق بوجه خاص.‏

وعلينا أن نعي أن نزع السياسة من المجتمع العربي ينبع من سيادة الرؤية الحصرية والاستبدادية والواحدية في إيديولوجية الدولة التسلطية العربية التي تنصب نفسها كلاً أو نفسها محل الكل، وتطرد الآخرين من عالمها، ولا تنظر إلى الاختلاف إلا على أنه مروق وكفر وإضعاف لوحدة الجماعة السياسية في أحسن الظروف، وتعطي نفسها من الحقوق- الامتيازات ولا سيما امتياز تمثيل الطبقة أو الشعب أو الأمة، ماتنكره على غيرها. هذه الدولة التسلطية العربية تقلص المصلحة العامة والشأن العام حتى ينطبق على مصالحها الخاصة النخبوية، وشأنها الخاص، وتقلص الوطن إلى حدود سلطتها، فلا يبقى من مكان للآخر المختلف عنها أو المعارض السياسي سوى القبر، أو النفي داخل الوطن أو خارجه. ويصبح كل معارض لها معارضاً للوطن والشعب والأمة، للإسلام أوالقومية أو الاشتراكية... فيصبح نفي التعدد نفياً للوحدة، ونفي الاختلاف نفياً للتشابه والتماثل، ونفي الكل ضياعاً للكل والجزء معاً.‏

وترفض إيديولوجية الدولة التسلطية العربية تصور المجتمع أو الشعب العربي أنه مؤلف من فئات وطبقات اجتماعية تختلف مصالحها، وتتعارض، ومن تيارات فكرية وثقافية وإيديولوجية متبانية ومتعارضة أيضاً، ولا تعترف بحقوق المعارضات السياسية، وبذلك تتم إعادة إنتاج الاستبداد، وإخراج الشعب من عالم السياسية، ولا سيما من عالم الدولة التي يعبر مفهومها وواقعها عن الشأن العام المشترك بين جميع المواطنين .‏

كما أسهمت أيضاً ضآلة الطبقة السياسية العربية الحاكمة، وهشاشتها واختراقها من قبل الدوائر الامبريالية، وطابعها النخبوي، فضلاً عن تأخر وعيها الايديولوجي السلفي والاغترابي الغربي بوجه عام، في نزع السياسية من المجتمع العربي.‏

إن مفهوم السياسة - باعتباره حقل العام الذي تتخذ فيه التعارضات الاجتماعية، طابعاً عاماً، وتحل فيه بالطرق السلمية التوافقية - والمجتمع المدني، والدولة الديمقراطية، وصراع الطبقات، محصلة ضرورية أي منطقية من أجل تحقيق حرية الفرد، وحقوق الانسان والمواطن، والمساواة الحقوقية وليس الاخلاقية بين المواطنيين بصرف النظر عن الواجبات، حيث أن مساواة المواطنين أمام القانون تشكل أساس الموقف العقلاني من الآخر، لاسيما في مجال الأحزاب، والانتماءات السياسية إلى المعارضة، وأسس السياسة كفاعلية اجتماعية، التي يتخذ فيها التنافس بين الأفراد والتعارض بين الفئات والطبقات، والصراع بين الاتجاهات الايديولوجية والأحزاب السياسية طابعاً مدنياً وحضارياً سلمياً.‏

ولايمكن استئصال شأفة العنف من الحياة العربية، ومن العلاقات الاجتماعية إلا بتحقيق مساواة المواطنين أمام القانون، ورؤية حق السلطة بأنه نابع من حق المعارضة السياسية في الوجود والنشاط، واعتبار الحياة الاجتماعية قوامها الصراع السياسي، بوصفه صراع الأضداد التي تنتج عن تعارضها حالة نوعية جديدة أرقى وأفضل، يجب أن يتم في حقل الثقافة، وفي مؤسسات المجتمع المدني، وأجهزته الايديولوجية، كالأحزاب، والصحافة، والجمعيات، والنقابات، باعتبارها ميدان الضرورات التي لابد منها من أجل عودة إنتاج السياسة في المجتمع، واستنهاض الحركة الشعبية، القادرة هي وحدها على صنع السياسة.‏

هوامش الفصل الرابع:‏

(1) - د. عبد الله العروي - مفهوم الدولة - الطبعة الثانية 1983، المركز الثقافي العربي - الدار البيضاء- المغرب (ص 151).‏

(2) -د. عبد الرحمن بدوي - إمانويل كنت - فلسفة القانون والسياسة- وكالة المطبوعات - الكويت 1979(ص9).‏

(3) - برنارد غروتويزن - فلسفة الثورة الفرنسية - ترجمة عيسى عصفور - منشورات عويدات بيروت - باريس الطبعة الأولى 1982، (ص100).‏

(4) - د. عبد الرحمن بدوي - إمانويل كنت - فلسفة القانون والسياسة مصدر سابق، (ص100).‏

(5) - ماركس هوركهايمر - بدايات فلسفة التاريخ البرجوازية - ترجمة محمد علي اليوسفي - دار التنوير للطباعة والنشر - الطبعة الأولى 1981، (ص46).‏

(6) - (4) - د. عبد الرحمن بدوي - إمانويل كنت - فلسفة القانون والسياسة مصدر سابق، (ص115). انظر روسو «العقد الاجتماعي » الكتاب الثاني، الفصل 12 (ص 271، من طبعة جارنييه سنة 1975).‏

(7) - ماركس هوركهامير - بدايات فلسفة التاريخ البرجوازية - مصدر سابق (ص57).‏

(8) - فتحي التريكي - رشيدة التريكي - فلسفة الحداثة : مركز الانماء القومي بيروت 1992، (ص62).‏

(9) - ميشال مياي، دولة القانون - المؤسسة الجامعية للدرسات والنشر والتوزيع - لبنان - الطبعة الثانية 1982، (ص8).‏

(10) - المصدر السابق (ص192).‏

(11) - د. عبد الرحمن بدوي - إمانويل كنت - فلسفة القانون والسياسة - مصدر سابق (ص26 - 27 - 28 - 32 - 33) : انظر كتاب كانط «نظرية القانون» Es (ص 104، 105، 106) من الترجمة الفرنسية .‏

(12) - فتحي التريكي - الفلسفة الشريدة - مركز الانماء القومي بيروت 1988 (ص71).‏

(13) - ميشال فوكو، تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي (ص157)‏

. Michel Foucault, Histoire dela folie aI âge Classique, Gallimard.‏

(14) - د. محمد عابد الجابري - تكوين العقل العربي - مركز دراسات الوحدة العربية (ص23).‏

(15) - إبريك فايل، الفلسفة السياسية (ص 50).‏

(16) - برنارد غروتويزن - فلسفة الثورة الفرنسية، مصدر سابق 0ص (174).‏

(17) - المصدر السابق (ص177).‏

(18) - روسو - العقد الاجتماعي - الكتاب الأول - الفصل 6.‏

(19)- سييس، ماهي الطبقة الثالثة؟ الطبعة الثانية 1779 (ص11).‏

(20) - برنار غروتوزين - فلسفة الثورة الفرنسية - مصدر سابق (ص 201 - 102)‏

(21) - ميشاي مياي - دولة القانون - مصدر سابق (ص 93 - 94).‏

(22) - جاد الكريم الجباعي - حرية الآخر - دار حوران للدراسات والطباعة والنشر دمشق الطبعة الأولى 1995 (ص264).‏

(23) - ميشاي مياي - مصدر سابق (ص101)انظر Prelot et Boulouis والمؤسسات السياسية» (ص 75).‏

(24) - المصدر السابق (ص 103).‏

(25) - المصدر السابق (ص 242) أقرأ مثلاً ر. ميليان «الدولة في المجتمع الرأسمالي» تحليل نظام الحكم الغربي، ماسبيرو - الفصل الأول «النخبة الاقتصادية، والطبقات المسيطرة» (ص33). ولأكثر حداثة راجع ب. بيريوم، «قمع الدولة، محاولة نخبة الحكم في فرنسا» سلسلة سياسية» 1977، ص 115 ومايتبع.‏

(26) - د. هشام شرابي - البنية البطريكية - : بحث في المجتمع العربي المعاصر - دار الطليعة - الطبعة الأولى كانون الثاني (يناير )1987، (ص70).‏

(27) - صموئيل هانتنتون : النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، ترجمة سمية فلو عبود - دار الساقي - الطبعة الأولى 1993 (ص47 - 48).‏

(28) - رولف هاينش وراينر تيتبسلاف - الدولة والتطور - دراسات حول العلاقة بين السلطة والمجتمع في البلدان النامية - القسم الأول ترجمة ميشال كيلو، وزارة الثقافة دمشق 1989، (ص67 - 68).‏

(29) - المصدر السابق (ص71).‏

(30) - ياسين الحافظ: الهزيمة والايديولوجية المهزومة - دار الطليعة الطبعة الأولى- تموز 1979 (ص 230 - 231).‏

(31)- د. خلدون حسن النقيب - الدولة التسلطية في المشرق العربي، مركز دراسات الوحدة العربية - الطبعة الأولى أيار (مايو) 1991 (ص185).‏

(32) - مطاع صفدي: نقد العقل الغربي - الحداثة مابعد الحداثة. مركز الانماء القومي - الطبعة الأولى 1995، (ص66).‏

(33) - صموئيل هانتنتون - مصدر سابق (ص71).‏

(34) - المصدر السابق 0ص (71).‏

(35) - المصدر السابق (ص88).‏

(36) - ياسين الحافظ - مصدر سابق (ص 253).‏

(27) - ادغار موران - مقدمات للخروج من القرن العشرين ترجمة انطون حمصين منشورات وزارة الثقافة - دمشق 1993 - (ص 9 - 10 -11).‏

(38) - ياسين الحافظ - مصدر سابق (ص 237.‏

(39) - انجلز - حول الدين - الطبعة العربية (ص77).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244