اليهودية بين النظرية والتطبيق مقتطفات من التلمود والتّوراة - د.علي خليل

دراســـــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:09 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الباب الثاني-محتوى التعاليم الدينية اليهودية-الفصل الأّول-" النزعة العدوانية"

إنّ روايات الثأر والانتقام والاعتداء والقتل تطغى على كلّ ما يرد في النصوص التوراتية والتلمودية المتداولة حالياً، وهي لاتخلو من الغدر والخيانة والحضّ على الاستعلاء والعدوان والتسّلط والعزلة وضرورة التوّجس من الأغيار والتّرفع عنهم ، وهو ما اتخذته الصهيونية منهجاً رئيسياً وأعادت تشكيله بما يتّفق والواقع الراهن. 1)‏

هذه الروايات التوراتية تنسب تلك الروح العدوانية إلى " يهوه " الاله المسّمى " ربّ الجنود "، فهي تؤكد على مشاركته في كلّ عدوان، فتغدو الحرب حربه والثأر ثأره والانتقام انتقامه حتى على شعبه المقدّس إن تردّد في تنفيذ مخّططاته العدوانية أو استنكر.(2)

نستشّف من هذه الروايات أن ليس هناك سبب منطقي لهذه الروح العدوانية إلاّ الروح العدوانية نفسها ورغبة يهوه أن تعرفه الشعوب والأمم على أنّه القادر القوي المتّميز الحامي لشعبه المقّدس .(3)

وحسب الرواية التوراتية نجد أنّ الاله اليهودي ومنذ بدء الخليقة مّيز بين الانسان وأخيه الانسان ، فخلق من هذا التمييز ذلك الحقد المشبع بالعدوان والانتقام، فنقرأ أنّه تقّبل قربان هابيل ولم يتقّبل قربان أخيه قابيل، فاغتاظ الأخير وحقد على أخيه وقتله وكانت النتيجة أن لعنه الاله يهوه إلى الأبد.(4)

ثم جاءت لعنة نوح الناطق باسم يهوه لحفيده كنعان بن حام وبعد ليلة سكر وتعرٍّ، بداية لطوفان جديد لايزال مستمراً، تمثّل في تقسيم العائلة البشرية بين سادة وعبيد ، فأرسى هذا التقسيم العداء الأبدي، وولّد لدى اليهود نزعة الاستعلاء والتسّلط والعدوان تجاه الشعوب الأخرى، نظراً لأنّهم نسبوا أنفسهم إلى النّسل المبارك والزرع المقّدس.(5)

إنّ ما قام به أسلاف اليهود من أعمال عدوانية تعتبر بطولات وأمجاداً وعلى كل يهودي أن يلتزم بسلوكية هؤلاء الأسلاف، وأن يكوّن من هذه السلوكية شخصيته المتمّيزة والمترفّعة والمشبعة بالتوجس والعدوان. ولهذا فإنّ نظام التعليم اليهودي يرتكز على تعريف الطفل في سّن الرابعة على هويته واسلافه ويدّرب على الاحتراز من الأغيار وعدم مخالطتهم، وزرع فكرة القداسة والاختيار في عقله الباطن.‏

في نصوص التّوراة نقرأ كثيراً من أعمال العنف والعدوان، وهي كما يزعم اليهود، بطولات قام بها أسلافهم التزاماً بأوامر الرّب يهوه، كما نقرأ أوامر وأحكاماً تؤكد على التسّلط والتوّجس والاحتراز والعدوان والعزلة وعدم الاختلاط بالشعوب والأمم الأخرى نظراً لنجاستها ودونيتها، ونجد الروح العدوانية واضحة تماماً في السلوك والأفكار.‏

إنّ سفر التكوين عبارة عن معمعة من أعمال العنف والغدر والقتل والرذيلة أراد منها الأحبار اليهود أن تكون منهجاً وسنة يقتضى اتباعها في كل زمان وأوان.. حيث إرادة الاله يهوه كما يزعمون.‏

ففي الاصحاح الرابع والثلاثين نقرأ عن اعتداء أبناء يعقوب بن اسحق " إسرائيل " على سكان منطقة شكيم التي كانوا يسكنون فيها ويلقون كلّ الاحترام والمحبة منهم. فقد أحبَّ " شكيم" ابن حمور زعيم المنطقة إبنة يعقوب، وأرادها زوجة له وقد طلبها من والدها وإخوتها، لكنّ أولاد يعقوب غدروا بشكيم ووالده وبسكان المنطقة جميعهم، بعد أن احتالوا عليهم وتمكنّوا منهم وقتلوهم، ثم هربوا من المنطقة بعد أن نهبوا البيوت جميعها وسبوا النساء والاطفال. 6)‏

في سفر الخروج يعاني المصريون معاناة كبيرة من سياسة يهوه العدوانية دون أن يكون هناك أي سبب منطقي إلاّ رغبة يهوه في أن يعرفه المصريون ويتمجّد بهم وبفرعون ويخرج شعبه الخاص المدلل إلى كنعان . وكأنه لايستطيع أن يدفع بالمصريين إلى معرفته بأعمالٍ خيّرة وطيبة تكون أكثر فاعلية من العدوان والرعب.‏

كان يهوه وراء قساوة قلب فرعون وهو الذي دفع المصريين أن يتشّددوا ويقسّوا قلوبهم، لقد كانوا مسّيرين تماماً ولم يكن بمقدورهم إلاّ أن يكونوا كذلك إنّها إرادة يهوه الراغب في دفع المصريين إلى الخطيئة ومن ثمّ معاقبتهم دون رأفة.(7)

إنّ كل المصائب والأهوال التي حّلت بالمصريين كان وراءها يهوه ، وقد سّمى محرّر السفر هذه المصائب والأهوال ب " العجائب " و" الأحكام العظيمة". أليس من الممكن أن تتّم عملية خروج بني إسرائيل من مصر دون اللجوء إلى هذه الأعمال العدوانية ، فقط لو ليَّن قلب فرعون وعبيده وأعطى آياته وعجائبه طابع الخير والمحبة فيخّلف انطباعاً ايجابياً لديهم ليحبوه ويعرفوه.؟.‏

كان من الممكن مثلاً أن يحوّل لهم الصحراء إلى حدائق مليئة بالأشجار المثمرة والينابيع الرّقراقة، تلك آية عظيمة. وكان من الممكن أيضاً أن يزرع الايمان في قلوب المصريين فيصيروا من شعبه الخاص المقدّس. أو حتى أن يعتم على عملية الخروج من مصر بطريقة لاتؤذي المصريين ولا تشّكل قضية راح ضحيتها غرقاً آلاف القتلى من المصريين . لكنّه لم يفعل هذا لأنّ محرّر السفر لايريد أن يكون إلهه متسامحاً شمولياً. ولهذ فقد حوّل المياه في كل مناطق مصر إلى دماء، فمات السمك وأنتنت المياه وهلك السكان من العطش.(8)

ثم نشر الضفادع بعد هذا في كلّ تخوم مصر حتى دخلت كلّ بيت وكلّ فراش وامتزجت بالطعام والشراب ووصلت إلى مخدع فرعون ذاته فعانى المصريون معاناة كبيرة جداً وهلك الكثير منهم حتى استنجد فرعون وعبيده.(9)

وسّلط البعوض على المصريين في كل مكان ، وهيّج بعده الذباب ثم أمات جميع المواشي، وحّول رماد الأتون إلى غبار انتشر في كل مكان بمصر وصار على الناس والبهائم دمامل طالعة ببثور.(10)

كما أرسل البرد الشديد على كلّ أرض مصر فمات من السكان عدد كبير وضرب البرد جميع ما في الحقول من الناس والبهائم والأعشاب والأشجار والنباتات والمحاصيل، وبعد ذلك سّلط الجراد حيث أرسل ريحاً شرقية فغّطى الجراد كل أرض مصر فأكل الشجر والنباتات والمحاصيل وملأ البيوت وخرّب الكثير في أرض مصر.(11)

بعد ذلك نشر الظلام مدّة ثلاثة ايام في كل أرض مصر ، ثم أمات كلّ بكرٍ في مصر من بكر فرعون الجالس على كرسّيه إلى بكر الجارية خلف الرّحى وكلّ بكر بهيمة ، فلم يكن هناك بيت في مصر إلاّ وفيه ميت باستثناء شعبه الخاصّ المقدس بني إسرائيل.(12)

وكانت الضربة القاضية التي مزّقت المصريين هي إغراقهم في البحر بعد أن دفع بهم إلى ملاحقة بني إسرائيل والدخول وراءهم في البحر عندما انشّق لموسى وجماعته.(13)

لم يعد هناك جيش مصري حسب الرواية التوراتية، فقد غرق الجيش وكل المعدات وغرق فرعون وأعوانه . وغادر بنو إسرائيل باتجاه أرض كنعان ..‏

هذا ما حلَّ بالمصريين من كوارث ومصائب من إله بني إسرائيل رغم أنّهم احتضنوا شعبه الخاصّ ومنحوه الأرض والأمان والحرية، حيث نقرأ في سفر التكوين قصة يوسف وكيف بيع في مصر، وصار بعد فترة من المتنفذين في البلاط المصري. وكان هذا من العوامل المساعدة التي دفعته أن يستدعي والده وإخوته من كنعان ليسكنوا في مصر بموافقة ورغبة فرعون نفسه(14)

لقد كان موقف المصريين من بني إسرائيل موقفاً إنسانياً معبراً عن كرم الضيافة والمروءة والمحبة والنظرة الشمولية للانسان والاله .. فخيّر فرعون يوسف واهله في اختيار المكان الذي يرغبون السكن فيه قائلاً له :‏

" أبوك وإخوتك جاؤوا إليك. أرض مصر قدامك في أفضل الأرض اسكن أباك وإخوتك "(15)

لكنّ بني إسرئيل ومنذ أن دخلوا مصر فضّلوا بدافع من عنصريتهم وتعصّبهم الانعزال عن المصريين وعدم الاختلاط معهم، فاختاروا أرض جاسان المستّقلة والبعيدة من أجل هذا الهدف . وعاشوا فيها بهناءٍ فتكاثروا واثمروا وأمضوا أكثر من أربعمئة عام باطمئنان في ظّل الاحترام المصري.‏

لقد غدر بنو اسرئيل بالمصريين وتجاهلوا كل هذا التكريم الذي غمرهم به فرعون وشعبه، وجاءت هذه الأحكام العجيبة العظيمة كما يسّميها محرر سفر الخروج لتدفع بالمصريين إلى التهلكة، ويهرب بنوإسرائيل بعد أن يسرقوا حلّي وأمتعة النساء المصريات باحتيال مدروس ومخطط له من الاله يهوه .(16)

إنّ كتّاب الأسفار التوراتية الذين يدفعون بيهوه لأن يكون وراء هذا الحقد والتشّدد والرؤية الضيّقة كانوا هم من يعاني من هذه النزعات الّلاإنسانية، وحّملوا يهوه كلّ التبعات فغدا العدوان عدوانه الذي يخطط له ويحضّ على تنفيذه وهذا العدوان لايجوز إلاّ أن ترافقه أعمال القتل والحرق والتدمير والسبي دون رحمة أو رأفة لا بالنساء ولا بالاطفال ولا بالشيوخ الكبار.‏

في سفر الخروج نجد كثيراً من وصايا الاله يهوه إلى شعبه المختار المقّدس محذراً ومتوعداً ومنذراً :" ها أنا مرسلٌ ملاكاً أمام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته . احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه لأنه لا يصفح عن ذنوبكم لأن اسمي فيه ولكن إن سمعت لصوته وفعلت كلّ ما أتكلم به أعادي أعداءك واضايق مضايقيك. فإنَّ ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والغرزيين والكنعانيين والحوّيين واليبوسيين فأبيدهم ". (17)

إنَّ موسى كما يصّوره كاتب سفر الخروج كان قاسياً متشدداً إلى الدرجة التي لم يكن ليتوانى عن تنفيذ أيّة عقوبة حتى على شعبه المميّز المختار من الاله يهوه، فقد كانت نزعته العدوانية متفّوقة على النزعة الانسانية، والأصح فإنّ كاتب السفر محى تماماً كل ما يتعّلق بالانسانية . فهو انعزالي تسّلطي، مقدّس متمّيز ، مختار.‏

لهذا كان موسى ينظّم جماعته تنظيماً خاصّاً على أنّهم الشعب المقّدس المختار صاحب الاله الخاص . الذي لايريد لهذا الشعب أن يختلط بالأمم الأخرى لأنّه الأطهر والأنقي والأخّص. كان يغذي فيهم عقيدة التفوق والعنصرية والانعزالية والحقد تجاه كل الشعوب والأمم الأخرى . وكونه كان ناطقاً باسم يهوه فقد كانت وصاياه مبرمجة ومنظّمة ولا مجال للنقاش فيها ، إنّها أوامر صارمة صادرة عن الاله بالذات. فهو الذي يرغب في إبادة الأمم والشعوب التي خلقها أو ربما خلقها إله غيره. فنقرأ مثلاً في سفر الخروج :" أرسل هيبتي أمامك وازعج جميع الشعوب الذين تأتي عليهم واعطيك جميع أعدائك مدبرين وأرسل أمامك الزنابير فتطرد الحوِّيين والكنعانيين والحثيين من أمامك .."..(18)

فخلال الفترة التي أمضاها موسى في الصحراء يدرّب جماعته تدريباً يتناسب وافكاره العدوانية العنصرية، كان دوماً يشير إلى ضرورة الانعزال وإبادة الآخرين من الأمم الأخرى والتمسك بمبادئ يهوه الناطق باسمه. وقد نجح موسى في زرع النزعات العدوانية في نفوس جماعته كما نستشّف من خلال ما أورد كاتب سفر العدد . الذي يروي عن غزو مديان والمجزرة التي ارتكبها أتباع موسى في هذه المنطقة والتي يعتبرها كاتب السفر بطولات وواجب ديني وتنفيذاً لأوامر الاله يهوه . حيث نقرأ:" وكلّم الرّب موسى قائلاً انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين ثم تضّم إلى قومك : فكّلم موسى الشعب قائلاً جرّدوا منكم رجالاً للجند فيكونون على مديان ليجعلوا نقمة الرّب على مديان .."(19)

". فتجنّدوا على مديان كما أمر الرّب وقتلوا كل ذكرٍ وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم آوي وراقم وصور وحور ورابع ، خمسة ملوك مديان وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكلّ أملاكهم واحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنّار . وأخذوا كلّ الغنيمة وكلّ النهب من الناس والبهائم وأتوا إلى موسى وألعازر الكاهن وإلى جماعة بني إسرائيل بالسبي والنهب والغنيمة إلى المحّلة إلى عربات موآب التي على أردّن أريحا فخرج موسى وألعازر الكاهن وكلّ رؤساء الجماعة لاستقبالهم إلى خارج المحّلة فسخط موسى على وكلاء الجيش ورؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من جند الحرب وقال لهم موسى هل أبقيتم كل أنثى حيّة. إنّ هؤلاء كنَّ لبني إسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرّب في أمر فغور فكان الوباء في جماعة الرّب . فالآن اقتلوا كلّ ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكرٍ اقتلوها..".(20)

إنّها مجزرة تقشّعر لها الأبدان وسببها أنّ رجلاً من بني إسرائيل تزوج بامرأة مديانية، فاعتبر موسى أنّ هذا العمل بمثابة خرق : للشريعة والقوانين التي تحرّم الزواج بأجنبيات وتحضّ على العزلة وضرورة الحفاظ على الزرع المقّدس. وعلى الرغم من أنّ الكاهن الشّاب فينحاس بن ألعاز بن هرون وثب على الرجل الاسرائيلي وعلى المرأة المديانية وقتلهما فوراً ، إلاّ أنّ هذا لم يشف غليل موسى ولا يهوه فأمر أن تحرق مديان وأن تسبى النساء وتقتل وأن يقتل كل ذكرٍ وكلّ طفل كما مّر معنا. مع الاشارة إلى أنّ مديان ، كانت الملجأ الذي التجأ إليه موسى عندما هرب من مصر بعد أن قتل مصرّياً دفاعاً عن عبراني من بني جلدته حسب ما يروي كاتب سفر الخروج، وقد أمضى في مديان مدة تترواح بين أربعين إلى خمسين سنة ، تزوّج خلالها من إبنة كاهن مديان " صفّورة" وأنجب منها ولديه " جرشوم وأليعازر ".(21)

إنّ موسى وكما نستشّف من الرواية التوراتية لم يحترم أنّه كان نزيلاً لدى المديانيين وأنّ زوجته مديانية " صفورة إبنة كاهن مديان يثرون" وأنّ المديانيين احتضنوه وعاش في كنفهم معزّزاً مكرّماً. وكان حميه يحبّه وينتصر لآرائه وأفكاره وقد وقف إلى جانبه مؤيداً دعوته، وعندما خرج موسى بجماعته من مصر وعلم بذلك حميه يثرون خرج لملاقاته، وكان قد نزل موسى وجماعته في التربة في مكان يدعى " جبل الّله" وقد رافقته زوجة موسى وولديه والتقيا هناك حيث أثنى ثيرون على موسى وقدّم له نصائح ومعلومات هامة ساهمت في تنظيم دعوته وقد أخذ بها موسى وطبّقها.(22)

لقد نسي موسى أو تناسى كل هذا فكانت مجزرة مديان تأكيداً واضحاً على سياسة الانغلاق والعنصرية والغدر والعدوان، وطريقاً سار عليه أتباعه فيما بعد، ولايزال حتى الآن المنهاج الرئيسي للحياة اليهودية .‏

وكان تعقل " بلعام بن بعور" نبيّ الموآبيين تأكيداً آخر على أنّ الكاتب التوراتي كان يرغب أن تكون الروح العدوانية منهجاً دائماً حتى مع الذين يتحالفون مع بني إسرائيل وينتصرون لهم. فالزرع المقّدس ينبغي أن لا يدّنس برجاسات الأمم والشعوب . ولو استدعى ذلك مزيداً من الغدر والخيانة ومقابلة الاحسان بالاساءة.(23)

فعندما نزل بنو اسرائيل في عربات موآب خشي ملك موآب منهم فأرسل وراء " بلعام بن بعور" وكان نبياً للموآبيين، وهم يعتقدون أنّ من يباركه بلعام يغدو مباركاً ومن يلعنه يغدو ملعوناً . فأراد ملك موآب " بالاق بن صفور" أن يلعن له بني إسرائيل حتى يتمكّن من محاربتهم وطردهم من المنطقة . لكنّ النبّي بلعام رفض ما أمره الملك بالاق بن صفور ملك موآب، بل بارك بني إسرائيل وأثنى عليهم .(24)

نستشّف من الرواية التوراتية أنّ موسى يسعى دوماً لأن يجمع أتباعه في إطار الوحدة السياسية - الدّينية، أي وحدة سياسية يجمع شملها الّدين، ووحدة دينية هدفها تحقيق الأغراض السياسية، ولهذا كانت وصاياه دوماً متشدّدة في قضية الرأفة والشفقة فالانسانية لا وجود لها في برنامجه ، وأيّة شفقة أو رحمة لطفل أو شيخ تكون بمثابة مخالفة صريحة لتشريعاته المستمدة حسب الرواية التوراتية من الاله يهوه.‏

ففي عربات موآب أشار قائلاً لجماعته:" إنكّم عابرون الأردّن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربّون جميع مرتفعاتهم تملكون الأرض وتسكنون فيها لأنّي قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها وتقتسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم .". (25)

ثم يتابع نصائحه قائلاً لجماعته بصيغة الأمر الحتمي:" وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين يستبقون منهم أشواكاً في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقوكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها فيكون أنّي أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم ". (26)

ونقرأ أيضاً "قد دفعت إلى يدك سيحون ملك حشبون الأمورّي وأرضه ابتدئ تملك وأثر عليه حرباً في هذا اليوم أبتدئ أجعل خشيتك وخوفك أمام وجوه الشعوب تحت كل السماء الذين يسمعون خبرك يرتعدون ويجزعون أمامك.".(27)

لقد نجح موسى في أسلوب الحضّ على العدوان والقتل والابادة وتمكن جماعته من سحق سيحون وجماعته فقتلوا ونهبوا وحرقوا وسبوا النساء والأطفال كما يرد في سفر التثنية:" فخرج سيحون للقائنا هو وجميع قومه وأخذنا كلّ مدنه في ذلك الوقت وحرَّمنا من كل مدينة الرّجال والنّساء والأطفال. لم نبق شارداً. لكنّ البهائم نهبناها لأنفسنا وغنيمة المدن التي أخذنا من عروعير التي على حاّفة أرنون والمدينة التي في الوادي إلى جلعاد لم تكن قرية قد امتنعت علينا الجميع دفعه الرب إلهنا أمامنا".(28)

ثم قاموا باعتداء آخر على منطقة باشان فقتلوا ملكها " عوج " وجميع قومه وأخذوا كل مدنه ونهبوا وسبوا النساء والأطفال، وفعلوا في باشان كما فعلوا في شيحون(29)

وقبل أن يبدأ العدوان على كنعان جمع موسى أتباعه وقام فيهم خطيباً وناصحاً وآمراً أن يلتزموا بتعليماته وقراراته التي كان وراءها يهوه ، وجميعها تحضّ على العدوان والعنصرية والتسّلط والعزلة فنقرأ: " متى أتى بك الرّب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وطرد شعوباً كثيرة من أمامك الحثيّين والجرجاشيين والأموّريين والكنعانيين والغرزيين والحوّيين واليبوسيين سبع شعوب أكثر وأعظم منك، ودفعهم الرّب إلهك أمامك وضربتهم فإنّك تحرّمهم. لاتقطع عهداً لهم ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم". (30)

ثم يتابع موسى مؤكداً على أن الخوف لامكان له وأنَّ العدوان مآله النصر نظراً لأنّ الاله يهوه شخصياً يحارب معهم وينتصر لهم ويخطط لهم وهو الذي يريد إبادة الشعوب والأمم الأخرى من أجل أن يسود شعبه الخاص المقّدس على كل الشعوب. ولذا لا داعي أبداً للترّدد أو الخوف من هذه الشعوب مهما كانت وهو ما ينبغي أن تأخذ به كلّ الأجيال اللاحقة. فنقرأ:‏

" إن قلت في نفسك هؤلاء الشعوب أكثر مّني كيف أقدر أن أطردهم فلا تخف منهم اذكر ما فعله الرّب إلهك بفرعون وبجميع المصريين. التجارب العظيمة التي أبصرتها عيناك والآيات والعجائب واليد الشديدة والذراع الرفيعة التي بها أخرجك الرّب إلهك هكذا يفعل الرّب إلهك بجميع الشعوب التي أنت خائف من وجهها والزنابير أيضاً يرسلها الرب إلهك عليهم حتى يفنى الباقون والمختفون من أمامك لاترهب وجوههم لأنّ الرّب إلهك في وسطك إله عظيم ومخوّفٌ. ولكنّ الرّب إلهك مطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلاً قليلاً لاتستطيع أن تفنيهم سريعاً لئلا تكثر عليك وحوش البرّية . ويدفعهم الرّب إلهك أمامك ويوقع بهم اضطراباً عظيماً حتى يفنوا ويدفع ملوكهم إلى يدك فتمحوا اسمهم من تحت السماء .".(31)

كما يؤكّد لجماعته أنَّ يهوه نفسه سيعبر أمامهم ليبيد الشعوب ويذّلهم، وعلى كلّ فرد أن يأخذ هذا بعين الاعتبار فيخاطبهم قائلاً:" إسمع يااسرائيل أنت اليوم عابرٌ الأردّن لكي تدخل وتمتلك شعوباً أكبر وأعظم منك ومدناً عظيمة ومحصّنة إلى السّماء قوماً عظاماً وطوالاً بني عناقٍ الذين عرفتهم وسمعت من يقف في وجه بني عناق. فاعلم اليوم أنّ الرّب إلهك هو العابر أمامك ناراً آكلة هو يبيدهم ويذّلهم أمامك فتطردهم وتهلكهم سريعاً كما كلّمك الرّب.".(32)

ولم يكن موسى لينسى أن يشير أنَّ الروح العدوانية ينبغي أن تستّمر وأن لاتتوقف عند حدٍّ معيّن، والعدوان المقرّر على منطقة كنعان ليس هو العدوان الأخير، بل هو مقدّمة وعلى الجماعة أن تخّطط لعدوان آخر وآخر كما وعد بذلك الرّب يهوه لكن هذا مرهون بحفظهم للوصايا والقرارات التي تؤكّد على العدوان والعزلة والتسّلط والغدر ، فنقرأ: " وإنّ وسّع الرّب إلهك تخومك كما حلف لآبائك واعطاك جميع الأرض التي قال إنّه يعطي لآبائك إذا حفظت كلّ هذه الوصايا لتعملها كما أنا أوصيك اليوم لتحبّ الرّب إلهك وتسلك في طرقه كلّ الأيام فزد لنفسك أيضاً ثلاث مدنٍ على هذه الثلاث ". 33)‏

وأيضاً لم يكن لينسى أن يوّضح لهم كيفية العدوان وأسلوبه واستمراريته وضرورة التشدّد والجرأة نظراً لأنّ يهوه معهم دوماً ولن يترك للأعداء أيّة فرصة للتفّرد بهم والانتصار عليهم طالما أنهم متمسّكون بنزعتهم الضيّقة التي ترفض الاندماج والاختلاط والرحمة،. فنقرأ قوله: " إذا خرجت للحرب على عدوّك ورأيت خيلاً ومراكب قوماً أكثر منك فلا تخف منهم لأنّ معك الرّب إلهك الذي أصعدك من أرض مصر، وعندما تقربون من الحرب يتقّدم الكاهن ويخاطب الشعب ويقول لهم إسمع ياإسرائيل أنتم قربتم اليوم من الحرب على أعدائكم لاتضعف قلوبكم، لاتخافوا ولا ترتعدوا ولاترهبوا وجوههم لأن الرّب إلهكم سائرٌ معكم لكي يحارب عنكم أعداءكم ليخّلصكم." (34)

" حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكّل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها وإذا دفعها الرّب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدِّ السيف وأمّا النساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة كلّ غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرّب إلهك.". 35)‏

هكذا أراد الكاتب التوراتي أن يؤكد لهذه المجموعة التي تخصّه أنّ الاله يهوه الذي هو إلههم الخاصّ لايرضى أبداً بأن تتساوى الشعوب بشعبه الخاص المقّدس، ولذا كلّ الشعوب والأمم عدوة لبني إسرائيل وليس هناك من أملٍ في أن تتحول هذه العداوة إلى محبة خاصة وأنّ كافة الأمم ستغدو بمثابة العبيد لبني إسرائيل إن هادنت ورضيت بالصلح أو ستباد من الوجود إن رفضت المهادنة أي على جميع الأمم أن تكون مستعبدة ومسّخرة لخدمة بني إسرائيل أو تباد من الوجود، القريبة منها والبعيدة على السواء ، وليس هذا وحسب، بل من الضرورة إبادة الشعوب القريبة دون قيد أو شرط فنقرأ:" هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التي ليست في مدن هؤلاء الأمم هنا ، وأمّا مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرّب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما بل تحرّمها تحريماً، الحثيّين والأموريين والكنعانيين والغرزيين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرّب إلهك ."(36)

لقد أراد موسى أن يغّذي في نفوس جماعته عقيدة العدوان الدائم ضد الشعوب والأمم الأخرى،" القتل، التدمير، الابادات، القسوة، التسّلط والتوّجس". لذا كان دوماً يحذّرهم من التردّد والشفقة ويدفع بهم إلى الحرب والعدوان. وقد نجح في مسعاه وورث عنه يشوع بن نون تلك النزعة بعد أن توفي موسى وقاد الجماعة إلى مزيد من المجازر الوحشية في المدن الكنعانية الآمنة راح ضحيتها آلاف الأطفال والشيوخ والنساء والبهائم .‏

إنّ ما حضَّ عليه يشوع بن نون وما سلكه أتباعه صوّره لنا كاتب سفر يشوع على أنّه بطولات وأمجاد ومنهاج رئيسي سار عليه اليهود فيما بعد ولا يزالون حتى الآن.‏

لقد افتتح يشوع بن نون أعماله العدوانية بمجزرة في أريحا اتسمت بالوحشية فنقرأ:" وصعد الشعب إلى المدينة كلّ رجل مع وجهه وأخذوا المدينة وحرّموا كلّ ما في المدينة من رجلٍ وإمرأةٍ من طفلٍ وشيخٍ حتى الغنم والبقر والحمير بحدِّ السيف ".(37)

وهكذا فعلوا بمدينة " عاي" بعد أن أكّد يهوه ليشوع أنّه سيدفع عاي بيده حتى يفعل بها كما فعل بمدينة أريحا فنقرأ:‏

" فقال الرّب ليشوع لاتخف ولا ترتعب خذ معك جميع رجال الحرب وقم اصعد إلى عاي. انظر قد دفعت بيدك ملك عاي وشعبه ومدينته وأرضه فتفعل بعاي وملكها كما فعلت بأريحا وملكها"(38)

نفذ يشوع خطط يهوه لمهاجمة عاي وهاجمها بخدعةٍ رسمها له يهوه وتمكن من الانتصار فنقرأ:" وضربوهم حتى لم يبق منهم شاردٌ ولا منفلتٌ ، وأمّا ملك عاي فأمسكوه حيّاً وتقدّموا به إلى يشوع وكان لمّا انتهى إسرائيل من قتل سكان عاي في الحقل في البرّية حيث لحقوهم وسقطوا جميعاً بحدِّ السّيف حتى فنوا أنَّ جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحدِّ السيف.". 39)‏

لقد أحرق يشوع مدينة عاي وعلّق ملكها على الخشبة إلى وقت المساء وعند غروب الشمس أمر يشوع فأنزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة وأقاموا عليها رجمة حجارة.(40)

واستمرَّ الحضّ على العدوان والقتل والتدمير من قبل يهوه ليشوع والجماعة، وماحدث في أريحا وعاي لم يشف غليل رّب الجنود فأمر يشوع أن يضرب المدن الأخرى "أورشليم ، حبرون ، يرموت، لخيش، عجلون"حيث نقرأ:"فقال الرّب ليشوع لاتخفهم لأني بيدك قد أسلمتهم، لايقف رجلٌ منهم بوجهك ". (41)

التزم يشوع بأوامر يهوه وبدأ في الاعتداء على هؤلاء ومحاربتهم وضربهم ضربة عظيمة كما يروي كاتب السّفر . وهرب ملوك هذه المدن " أدوني صادق ملك أورشليم، هو هام ملك حبرون، فرآم ملك يرموت، يافيع ملك لخيش، دبير ملك عجلون". واختبأوا في مغارةٍ في مدينة مقيّدة، فأمر يشوع جماعته أن يغلقوا المغارة بحجر كبير حتى يموتون وقد فعلوا ما أمر ومن ثمّ فتحوا المغارة وأخرجهم أحياء. لأنّ يشوع أراد أن يذّلهم فأمر عدد من رجاله أن يضعوا أرجلهم على أعناقهم ففعل الرجال ذلك، ثمَّ قتلهم يشوع وعلقهم على الخشب وبقوا معّلقين حتى المساء حيث أنزلوا ووضعوهم في المغارة التي اختبأوا فيها لتكون قبراً دائماً لهم. ووضعوا حجراً كبيراً على فم المغارة.(42)

وتابع يشوع عملياته العدوانية بمهاجمة مدينة مقيّدة حيث نقرأ: " وأخذ يشوع مقيّدة في ذلك اليوم وضربها بحدِّ السّيف وحرَّم ملكها هو وكل نفس بها لم يبق شارداً وفعل بملك مقيّدة كما فعل بملك أريحا" (43)

" اجتاز يشوع من مقيّدة وكلّ إسرائيل معه إلى لبنة وحارب لبنة فدفعها الرّب هي أيضاً بيّد إسرائيل مع ملكها فضربها بحدِّ السّيف وكلّ نفس بها لم يبق بها شارداً وفعل بملكها كما فعل بملك أريحا، ثم اجتاز يشوع وكلّ اسرائيل معه من لبنة إلى لخيش ونزل عليها وحاربها فدفع الرّب لخيش بيّد إسرائيل فأخذها في اليوم وضربها بحدِّ السّيف وكلّ نفسٍٍ بها حسب كلّ ما فعل بلبنة ، حينئذٍ صعد هورام ملك جازر لإعانة لخيش وضربه يشوع مع شعبه حتى لم يبق له شارداً، ثم اجتاز يشوع وكلّ إسرائيل معه لخيش إلى عجلون فنزلوا عليها وحاربوها واخذوها في ذلك اليوم وضربوها بحدِّ السيف وحرَّم كلّ نفسٍ بها في ذلك اليوم حسب كلّ ما فعل بلخيش، ثم صعد وجميع إسرائيل معه من عجلون إلى حبرون وحاربوها وأخذوها وضربوها بحدِّ السيف مع ملكها وكلّ مدنها وكلّ نفس بها لم يبق شارداً حسب كلّ ما فعل بعجلون فحرّمها وكلّ نفس بها. ثم رجع يشوع وكلّ إسرائيل معه إلى دبير وحاربها وأخذها مع ملكها وكلّ مدنها وضربوها بحدِّ السيف وحرّموا كلّ نفسٍ بها لم يبق شارداً كما فعل بحبرون كذلك فعل بدبير وملكها وكما فعل بلبنة وملكها ." (44)

واستمّر يشوع في تنفيذ خطط يهوه العدوانية فحارب ملوك " حاصور ومادون وشمرون واكشاف وغيرهم" وتمكّن من سحقهم وإبادتهم واحتلال مناطقهم وحرق مدنهم ومركباتهم لم يبق شارداً منهم . فالاله يهوه أراد ذلك وعلى يشوع أن يحضّ جماعته كما حضّه يهوه على العدوان والقتل فنقرأ:" فقال الرّب ليشوع لاتخفهم لأنّي غداً في مثل هذا الوقت أدفعهم جميعاً قتلى أمام إسرائيل فتعرقب خيلهم وتحرق مركباتهم بالنار. فجاء يشوع وجميع رجال الحرب معه عليهم عند مياه ميروم بغتةً وسقطوا عليهم. فدفعهم الرّب بيد إسرائيل فضربوهم وطردوهم إلى صيدون العظيمة وإلى مسرفوت ما يم وإلى بقعة مصفاة شرقاً. فضربوهم حتى لم يبق لهم شارداً ففعل يشوع بهم كما قال الرّب عرقب خيلهم واحرق مركباتهم بالنّار.".(45)

" ثم رجع يشوع في ذلك الوقت وأخذ حاصور وضرب ملكها بالسيف لأنّ حاصور كانت قبلاً رأس جميع تلك الممالك . وضربوا كلّ نفس بها بحدِّ السّيف حرّموهم ولم تبق نسمة وأحرق حاصور بالنّار" (46)

وهنا يحضرني هذا السؤال: من هو بطل التوراة؟.. أهو موسى أم يشوع أم يهوه؟.. إنّ بن غوريون في الخمسينات من هذا القرن كان يرى أن يشوع بطل التوراة. أمّا التوراة نفسه فيروي لنا بوضوح أنّ البطل الحقيقي هو الاله يهوه، وهو ما نستشفه في كل النصوص التوراتية . فهو الذي يخطط ويحضّ ويوجه ومن ثم ينّفذ بواسطة موسى أو يشوع. فالبطولات الحقيقية كانت ليهوه والأخرون عبارة عن دمى تتحرك كما يريد يهوه.(47)

إنّ يهوه هو المحارب الحقيقي وهو الذي دمّر وأباد وحرق وهو الذي حضّ على العدوان وافترض أنّ جميع الشعوب والأمم أعداء بني إسرائيل ، ولم يكن موسى إلا أداة نفّذ من خلالها يهوه أعماله العدوانية التي مرّت معنا. ولّما مات موسى تسّلم يشوع هذه المهّمة وكان بارعاً في التنفيذ، وعندما حضرته الوفاة أشار للجماعة عن رغبات ومواقف يهوه وما فعله طيلة هذه الأيام التي مرّت منذ الخروج من مصر مؤكداً على أنّ يهوه هو الذي كان يحارب عنهم وهو الذي كان يبيد الشعوب والأمم . فنقرأ :" فدعا يشوع جميع إسرائيل وشيوخه ورؤساءه وقضاته وعرفاءه وقال لهم أنا قد شخت تقدّمت فيَّ الأيام وأنتم قد رأيتم كلّ ما عمل الرّب إلهكم بجميع أولئك الشعوب من اجلكم لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم . انظروا قد قسّمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين ملكاً حسب أسباطكم من الأردّن وجميع الشعوب التي قرضتها والبحر العظيم نحو غروب الشمس. والرّب إلهكم هو ينفيهم من أمامكم ويطردهم من قدامكم فتملكون أرضهم كما كلمكم الرّب إلهكم فتشددوا جداً".(48)

بعد موت يشوع استّمرت العمليات العدوانية الوحشية على يد القضاة كما يّسميهم كاتب سفر القضاة ، فقد تشرّب بنو إسرائيل الروح العدوانية تماماً وغدت الأعمال العدوانية العسكرية غاية بالنسبة إليهم . لكّنها في عصر القضاة اختلفت بعض الشيء نظراً لأنّ كلّ سبطٍ سكن في منطقةٍ فلم تعد هناك وحدة تربطهم وصار لكلّ سبط رئيساً أو قاضياً كما يسّميه كاتب السفر.. وكان على كلّ سبط أن يسعى للحصول على المنطقة التي حدّدت له من قبل يشوع قبل وفاته وقد وزّعت الحصص بالقرعة كما يرد في سفر يشوع. 49)‏

في سفر القضاة الاصحاح الأول نقرأ:" وكان بعد موت يشوع أنّ بني إسرائيل سألوا الرّب قائلين من مّنا يصعد إلى الكنعانيين أولاً لمحاربتهم فقال الرّب يهوذا يصعد هوذا قد دفعت الأرض ليده. فقال يهوذا لشمعون أخيه اصعد معي في قرعتي لكي نحارب الكنعانيين فأصعد أنا أيضاً معك في قرعتك. فذهب شمعون معه فصعد يهوذا ودفع الرّب الكنعانيين والغرزّيين بيدهم فضربوا منهم في بازق عشرة آلاف رجل." (50)

وعلى الرغم من أنّ بني إسرائيل لم يتمكنوا من فرض سيطرتهم على المنطقة كما أراد يهوه وتفرقوا في عدة مناطق بين أكثرية كنعانية . لم يتخّلوا عن الروح العدوانية التي تربوا عليها ونمت مع نموهم. كان لابدَّ أن يقوموا بأعمال عدوانية عسكرية ضد الآمنين من سكان المنطقة. وقد أخذت هذه الأعمال العدوانية طابع العصابات المجرمة الخارجة على القانون . وكانت تستخدم الحيلة والغدر من أجل تنفيذ العدوان وقتل الأبرياء. ودوماً كان رئيس هذه العصابات قاضٍياً كما يسّميه كاتب سفر القضاة، ووراءه كاهن يحضّه على العدوان مشيراً إلى أنّ هذا الأمر من قبل يهوه ومن الضروري الالتزام بأوامر وقرارات يهوه.‏

فقد كانت النسبة الكبرى من هؤلاء القادمين من الصحراء قد ذابت فىالمجتمع الكنعاني الحضاري وتركت يهوه لصالح آلهة الكنعانيين. وهذا ماأغاظ الكهنة أصحاب المصلحة في البقاء على يهوه وقرابين يهوه وتقدماته. فكان لابدَّ من استخدام المتمرّدين واللصوص لخلق جو مشحون بالتوتر والرّعب في نفوس الصّحروايين وذلك عن طريق التأكيد على أنَّ يهوه غاضبٌ من سلوكهم وتركهم إيّاه . ولا يمكن أن يكونوا في مأمن . إلاّ إذا تخلّوا عن آلهة الكنعانيين وانعزلوا عن المجتمع الكنعاني وقدّموا القرابين والتقدمات ليهوه.‏

إنّ كاتب سفر القضاة يصّور لنا الأحداث تصويراً مسرّحياً ففي كلّ إصحاح بشكل عام نجد أنّ بني إسرائيل يعملون الشّر في عيني الرّب ويعبدون آلهة الكنعانيين فيدفعهم الرّب بأيدي ناهبين ويبعهم لأعدائهم ويسّلط هؤلاء الأعداء عليهم. وبعد سنوات يصرخ بنو إسرائيل إلى الرّب ويستنجدونه فيقيم لهم مخلصاً بعد أن رأف بحالتهم ويخلصهم من أعدائهم ، والطريقة التي يخلصهم فيها من أعدائهم لاتخلوا من الغدر والخيانة والخدعة والقتل إلخ. وبعد فترة يعاودون الكرّة ويعملون الشّر في عينّي الرّب فيغضب ويسّلط عليهم الأعداء مدة ثم يصرخون فيرسل لهم مخلصاً يخلصهم. فنقرأ : "وفعل بنو إسرائيل الشرّ في عينّي الرّب وعبدوا البعليم وتركوا الرّب إله آبائهم الذي أخرجهم من أرض مصر وساروا وراء آلهة أخرى من آلهة الشعوب الذين حولهم وسجدوا لها وأغاظوا الرّب. تركوا الرّب وعبدوا البعل وعشتاروت فحمي غضب الرّب على إسرائيل فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم وباعهم بيد أعدائهم حولهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم . حيثما خرجوا كانت يد الرّب عليهم للشر كما تكلم الرّب وكما أقسم الرّب لهم فضاق بهم الأمر جداً. وأقام الرّب قضاةً فخلصوهم من يد ناهبيهم. ولقضاتهم أيضاً لم يسمعوا بل زنوا وراء آلهةٍ أخرى وسجدوا لها . حادوا سريعاً عن الطريق التي سار بها آباؤهم لسمع وصايا الرّب . لم يفعلوا هكذا . وحينما أقام لهم الرّب قضاةً كان الرّب مع القاضي وخلصهم من يد أعدائهم كلّ أيام القاضي لأنّ الرّب ندم من أجل أنينهم بسبب مضايقيهم وزاحميهم وعند موت القاضي كانوا يرجعون ويفسدون أكثر من آبائهم بالذهاب وراء آلهة أخرى ليعبدوها ويسجدوا لها.(51)

أمّا القضاة الذين أقامهم الرّب ليخلصوا بني إسرائيل فقد كان أكثرهم من المتمردين وقاطعي الطرق واللصوص الخارجين على القانون يتبعهم ثلة من العاطلين في المنطقة .. وكان أوّل هؤلاء القضاة " غينيئيل بن قناز" وجماعته وقتها كانت تحت سلطة الملك " كوشان رشعتايم" ملك آرام النهرين. فنقرأ :" فعبد بنو إسرائيل كوشان رشعتايم ثماني سنوات وصرخ بنوإسرائيل إلى الرّب فأقام الرّب مخلصاً لبني إسرائيل فخلصهم، غينئيل بن قناز أخا كالب الأصغر. فكان عليه روح الرّب وقضى لاسرائيل وخرج للحرب . فدفع الرّب ليده كوشان رشعتايم ملك آرام واعتزّت يده على كوشان رشعتايم . واستراحت الأرض أربعين سنة ومات غينئيل بن قناز".(52)

وكان المخلص الثاني أو القاضي " إهود بن جيرا" البنياميني الذي كان محترفاً الغدر والقتل، وقد أقامه يهوه ليخلص الاسرائيليين من تسّلط عجلون ملك موآب. وتمكّن إهود من إنقاذ بني إسرائيل بعد أن قتل الملك عجلون غدراً ومن ثمّ هاجم وجماعته الموآبيين وقتلوا نحو عشرة آلاف رجل ، كما يروي كاتب سفر القضاة:" وصرخ بنوإسرائيل إلى الرّب فأقام لهم الرّب مخلصاً إهود بن جيرا البنياميني رجلاً أعسر فأرسل بنوإسرائيل بيده هدّية لعجلون ملك موآب. فعمل إهود لنفسه سيفاً ذا حدّين طوله ذراعٌ وتقلّده تحت ثيابه على فخذه اليمين . وقدّم الهدية لعجلون ملك موآب وكان عجلون رجلاً سميناً جداً. وكان لما انتهى من تقديم الهدية صرف القوم حاملي الهدّية. وأمّا هو فرجع من عند المنحوتات التي لدى الجلجال وقال. لي كلام سرٍّ إليك أيّها الملك. فقال صه. وخرج من عنده جميع الواقفين لديه . فدخل إليه إهود وهو جالس في عليّة برودٍ كانت له وحده وقال إهود. عندي كلام الّله إليك . فقام عن الكرسي. فمدَّ إهود يده اليسرى وأخذ السّيف عن فخذه اليمنى وضربه في بطنه." (53)

لقد تابع إهود عدوانه على الموآبيين فأمر جماعته بعد أن قتل الملك عجلون أن يتبعوه لإبادة الموآبيين فراح ضحية هذا العدوان عشرة آلاف رجل حسب ما يروي كاتب سفر القضاة.(54)

" وكان بعده شمجر بن عناة فضرب من الفلسطينيين ستمئة رجل بمنساس البقر وهو أيضاً خلص إسرائيل." (55)

ثمّ أقام بعده يهوه إمرأة تدعى " دبورة " وذلك بعد أن باعهم الرّب بيد يابين ملك كنعان لأنهّم عملوا الشرّ بعد وفاة شمجربن عناة. فقامت " دبورة" تحضّ على العدوان وتخطط لضرب الكنعانيين وملكهم يابين وقائده سيسرا. وقد استخدمت لأجل هذا العمل العدواني رجلاً مغامراً متمرّداً معه ثّلة من العاطلين من سبط نفتالي في قادش وكان يدعى " باراق بن أبنيوعم"، وحسب الرواية فإنّ باراق بن أبنيوعم وجماعته أبادوا كل جيش سيسرا بحدِّ السيف ولم يبق ولا واحد. وأمّا سيسرا قائد الجيش فقد هرب والتجأ في خيمة امرأة تدعى " ياعيل " وهي امرأة حابر القيني لأنّه كان صلح بين يابين ملك حاصور وبيت حابر القيني. ولكن ياعيل وكأيّ يهودي لم ترع العهد ولا الميثاق ولا الصلح فاحتالت على سيسرا وقتلته غدراً حيث نقرأ:" وأمّا سيسرا فهرب على رجليه إلى خيمة ياعيل إمرأة حابر القيني . لأنّه كان صلح بين يابين ملك حاصور وبيت حابر القيني. فخرجت ياعيل لاستقبال سيسرا وقالت له مل ياسيدي مل إليَّ لاتخف . فمال إليها إلى الخيمة وغطّته باللحاف. فقال لها اسقيني قليل ماءٍ لأنّي قد عطشت . ففتحت وطب اللبن وأسقته ثمّ غطته فقال لها قفي بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحدٌ وسألك أهنا رجلٌ أنّك تقولين لا. فأخذت ياعيل إمرأة حابر وتد الخيمة وجعلت المبتدة في يدها وثارت إليه وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض وهو متثقّلٌ في النوم ومتعبٌ فمات .". (56)

إنّ ماقامت به ياعيل صار مفخرة كبيرة،. لدى اليهود . ومثلاً سار عليه الخلف.. وقد ترّنمت دبورة بهذا السلوك واعتبرته من الأعمال الصّالحة التي يباركها الرّب يهوه فنقرأ:" تبارك على النساء ياعيل امرأة حابر القيني على النساء في الخيام تبارك . طلب ماءً فأعطته لبناً في قصعة العظماء. قدّمت زبدةً مدّت يدها إلى الوتد ويمينها إلى مضراب العملة وضربت سيسرا وسحقت رأسه شدّخت وخرّقت صدغه"(57)

وبعد وفاة "دبورة" عاد بنوإسرئيل يعملون الشر في عيّني الرّب فغضب الرّب، وسّلط عليهم المديانيين سبع سنين، وقد عانى الاسرائيليون منهم معاناة كبيرة كما يروي كاتب سفر القضاة حتى صرخوا إلى الرّب مستنجدين فأقام لهم قاضياً جديداً يدعى" جدعون بن يوآش الأبيعزري" الذي كان مزارعاً يعمل مع والده حسب الروّاية. حيث أتاه ملاك الرّب وأمره ملاك الرّب أن يتجهز ليشن عدواناً على المديانيين مشيراً إلى أنّ الرّب سيكون معه فنقرأ :"فقال له الرّب إني أكون معك وستضرب المديانيين كرجل واحد." (58)

لقد اجتمع لجدعون عدد من العاطلين الخارجين على القانون وقدرهم كاتب السفر بثلاثمئة رجل . وبهم بدأ جدعون أعماله العدوانية هنا وهناك ضدّ المديانيين وقتل أميري المديانيين آنذاك " غراب وذئب " وقطع رأسيهما .(59)

إنّ جدعون هذا هذا كان خارجاً على القانون، والسلطات المحلية تطارده ومن معه، فكان يلجأ من مكان إلى مكان ويستخدم العنف والغدر للحصول على الطعام من السكان الآمنين في المنطقة. فهو وبعد أن نجح في قتل " غراب وذئب" بحيلة دبرها وجماعته، هربوا إلى الأردّن . ووصل سكّوت فطالب سكانها أن يعطوه خبزاً ليتابع عدوانه فرفض أهل سكوت فهم يعرفون أنّه خارج على القانون والسلطات المحلية تلاحقه، لهذا هدّدهم جدعون قائلاً :" عندما يدفع الرّب زبح وصلمناع بيدّي أدرس لحمكم مع أشواك البّرية بالنوارج"(60)

وكذلك فعل معه أهل فنوئيل، فوعد بهدم برج فنوئيل، وتابع سيره إلى أن وصل إلى منطقة تدعى " قرقر" حيث يعسكر هناك ملكا مديان " زبح وصلمنَّاع " ومعهما جيش يقدره كاتب السفر بخمسة عشر ألفاً ، وقد تمكن جدعون من القضاء على هذا الجيش واسر الملكين المديانيين زبح وصلمناع، ثم جاء إلى سكُّوت كما وعد فنقرأ:" ودخل إلى أهل سكُّوت وقال هوذا زبح وصلمناع اللذان عيرتموني بهما قائلين هل أيدي زبح وصلمنَّاع بيدك الآن حتى نعطي رجالك المعيين خبزاً . وأخذ شيوخ المدينة واشواك البرية والنوارج وعلَّم بها أهل سكُّوت . وهدم برج فنوئيل وقتل رجال المدينة " (61)

إنّ جدعون هذا الذي كلّفه الرّب شخصّياً ليكون قاضياً على إسرائيل ومخلصّاً لبني إسرائيل من سطوة المديانيين، تخلى عن هذا الاله بعد أن حقّق انتصاراته على الآمنين وسرق منهم أقراط الذهب والفضة بالاضافة إلى الأهلَّة والحلق وأثواب الأرجوان والقلائد التي في أعناق جمالهم. فصنع في مدينته عفرة أقوداً حيث نقرأ :" فصنع جدعون منها أقوداً وجعله في مدينته في عفرة وزنى كلّ إسرائيل وراءه هناك فكان ذلك لجدعون وبيته فخّاً"...(62)

ونقرأ أيضاً في سفر القضاة عن " يفتاح الجلعادي" الذي أقامه يهوه ليكون قاضياً على إسرائيل وكيف قام بأعماله العدوانية ضدّ السكان الآمنين في عبر الأردّن في أرض الأموريين في جلعاد. وهذا القاضي كان ابن امرأة زانية حسب الروّاية التوراتية، وكان خارجاً على القانون ومعه عدد من الرّجال البطالين الذين التفّوا حوله.(63)

قام يفتاح الجلعادي بأعمال عدوانية متعددة ضدَّ عمون كما يروي كاتب سفر القضاة حيث نقرأ:" ثم عبر يفتاح إلى بني عمّون لمحاربتهم فدفعهم الرّب ليده. فضربهم من عروعير إلى مجيئك إلى منّينت عشرين مدينة وإلى آبل الكروم ضربة عظيمة جداً .".(64)

ومن القضاة أيضاً " شمشون " الذي كان جبّاراً كما يصفه كاتب السفر ، وتزوّج من إمرأة فلسطينية . وقد قام شمشون بأعمال عدوانية كثيرة ضدّ الفلسطينيين، فنقرأ أنّه قتل في مدينة أشقلون ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم،" 65)‏

ونقرأ أيضاً أنّه أمسك ثلاثمئة ابن آوى واخذ مشاعل وجعل ذنباً إلى ذنب ووضع مشعلاً بين كل ذنبين في الوسط ثمّ أضرم المشاعل ناراً واطلقها بين زروع الفلسطينيين فأحرق الأكداس والزّرع وكروم الزيتون . 66)‏

كان شمشون مطارداً من قبل السلطات المحلية لأنّه كان من الخارجين عن القانون وشرساً إلى الدرجة التي لم يكن فيها قادراً على العيش دون أن يقتل ويسلب ويغزو السكان في المنطقة، فالعدوان في عروقه، وقد راح ضحية هذه الرّوح العدوانية آلاف الفلسطينيين كما يرد في الرواية التوراتية .(67)

وفي الاصحاح الثامن عشر من سفر القضاة، نقرأ عن عدوانٍ بشع قام به أفراد عشيرة " الدّانيون" بنوددان أحد أسباط بني إسرائيل، ضدّ سكان منطقة " لايش" الذين كانوا يعيشون حياة هانئة مطمئنة حيث نقرأ :" فأرسل بنودان من عشيرتهم خمسة رجالٍ منهم بني بأس من صرعة ومن أشتأول لتجسّس الأرض وفحصها.".(68)

" فذهب الخمسة الرجال وجاؤوا إلى لايش ورأوا الشعب الذي فيها ساكنين بطمأنينة كعادة الصيدونيين مستريحين مطمئنين وليس في الأرض مؤذٍ بأمرٍ وارثٌ رياسة وهم بعيدون عن الصيدونيين وليس لهم أمرٌ مع إنسان ". (69)

فارتحل من هناك من عشيرة الدانيين من صرعة ومن أشتأول ستمئة رجل متسّلحين بعّدة الحرب . وصعدوا وحلّوا في قرية يعاريم في يهوذا ." (70)

" وجاؤوا إلى لايش إلى شعبٍ مستريح مطمئنٍ وضربوهم بحدِّ السيف وأحرقوا المدينة بالنّار. ولم يكن من ينقذ لأنّها بعيدة عن صيدون ولم يكن لهم أمرٌ مع إنسان . وهي في الوادي الذي لبيت رحوب. فبنوا المدينة وسكنوا بها ودعوا اسم المدينة دان باسم دان أبيهم الذي ولد لاسرائيل وأقام بنودان لأنفسهم التمثال المنحوت." 71)‏

وفي سفر صموئيل الأوّل نقرأ من الحضّ على العدوان والسلوك العدواني الذي نفّذه شاول وجماعته بتوجيهات من صموئيل النبّي أو الكاهن الذي كان يؤكد دائماً أنّ الاله يهوه يرغب في ذلك ، وهذه الرغبة هي قرار ثابت لامجال للتخّلي عنه أو التردّد في تنفيذه . "فيهوه" منتقم، مرعب ، غيور ، يغضب فوراً يسير أمام جنوده ، يحارب عنهم ويأمر بذبح البشر وتدمير المدن وقتل الشيوخ والأطفال ، هكذا كان يصّوره صموئيل أو يريده، إلهاً غاضباً، قاسياً متعطشاً للعنف والقتل والدماء، وهو في حمأة غضبه يضرب بالوباء ، أو يشقّ الأرض لتبتلع الناس أو يصعق بالموت. أو يسّلط النار لتلتهم النّاس وتأكلهم أو يضرب الناس بالبواسير. 72)‏

إن شاول الذي مسحه لاحقاً صموئيل ملكاً على إسرائيل كما يروي كاتب سفر القضاة . كان متمرداً وخارجاً على القانون ومعه عدد من العاطلين المتمردين أيضاً لاهم لهم إلاّ العدوان والسلب والنهب، وقد تبنّاه الكاهن الحاقد صموئيل ودعمه مشيراً إلى أنّ يهوه وراءه، فنقرأ :" وقال صموئيل لشاول إياّي أرسل الرّب لمسحك ملكاً على شعبه إسرائيل والآن فاسمع صوت كلام الرّب. هكذا يقول ربّ الجنود. إنّي قد افتقدت ما عمل عماليق باسرائيل حين وقف له بالطريق عند صعوده من مصر. فالآن اذهب واضرب عماليق وحرَّموا كلَّ ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة . طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً جملاً وحماراً . فاستحضر شاول الشعب وعدّه في طلايم مئتي ألف راجلٍ وعشرة آلاف رجل من يهوذا.". 73‏

فالسلطة المحّلية كانت تلاحق هؤلاء العصاة المتمردين الذين كانوا يختبئون في المغاور والكهوف خلال النهار ويتحركون ليلاً يقطعون الطرق ويسلبون الناس الآمنين . فنقرأ :" وقال شاول لننزل وراء الفسطينيين ليلاً وننهبهم إلى ضوء الصباح ولا نبقي منهم أحداً .".(74)

وفي نفس الفترة التي كان فيها شاول متمرداً وخارجاً على القانون ويقف وراءه الكاهن صموئيل ، كان داود يظهر على السّاحة شيئاً فشيئاً ، يقضي أيامه في الغزو والسّطو بتوجيهات من الرّب يهوه مباشرة فنقرأ :" فقال الرّب لداود اذهب واضرب الفلسطينيين وخلّص قعيلة ". 75)‏

وكان داود يسأل الرّب ليتأكد إن كان بمقدوره ضربهم والانتصار عليهم ويجيبه الرّب مؤكداً على أنّه سيدفعهم إلى يده وسيتمكن منهم فنقرأ:‏

" فعاد أيضاً داود وسأل من الرّب فأجابه الرّب وقال قم انزل إلى قعيلة وحارب الفلسطينيين فإني أدفع الفلسطينيين ليدك، فذهب داود ورجاله إلى قعيلة وحارب الفلسطينيين وساق مواشيهم وضربهم ضربة عظيمة وخلّص داود سكان قعيلة."(76)

" وصعد داود ورجاله وغزوا الجشوريين والجرزيين والعمالقة لأنّ هؤلاء من قديم ٍ سكّان الأرض من عند شور إلى أرض مصر . وضرب داود الأرض ولم يستبق رجلاً ولا امرأة وأخذ غنماً وبقراً وحميراً وجمالاً وثياباً ورجع وجاء إلى أخيش". (77)

لقد خلت السّاحة لداود بعد أن مات شاول ونشط في عملياته العسكرية ضد السكان من الفلسطينيين والموآبيين والكنعانيين بشكل عام . ولم يكن هناك من يقف في وجهه لأنّ الرّب معه ، وهو الذي يحضّه ويدفعه لأن يغزو ويحارب عنه حسب ما يرد في سفر صموئيل الثاني ، حيث نقرأ : "وبعد ذلك ضرب داود الفلسطينيين وذللهم وأخذ زمام القصبة من يد الفلسطينيين وضرب المؤابيين وقاسهم بالحبل أضجعهم على الأرض فقاس بحبلين للقتل وبحبلٍ للاستحياء" 78)‏

" وضرب داود هدد عزر بن رحوب ملك صوبة حين ذهب ليرّد سلطته عند نهر الفرات فأخذ داود منه ألف وسبعمائة فارس وعشرين ألف راجل . وعرقب داود جميع خيل المركبات وأبقى منها مئة مركبة "(79)

" وقتل داود من آرام سبعمئة مركبة واربعين ألف فارس وضرب شوبك رئيس جيشه فمات هناك" 80)‏

إنّ الأنبياء أو الكهنة أو رجال الله الناطقون باسم يهوه كانوا دوماً وراء كل الأعمال العدوانية والانغلاق والتعصّب والحقد تجاه الشعوب والأمم الأخرى .‏

لانقرأ عن أي واحد منهم كان يحضُّ على السلام والمحبة والتآخي والعفو عند المقدرة والتسامح .. جميعهم يحضّون على العدوان والابادة والقتل وعدم الرأفة، والتمّسك بالاله يهوه ربّ الجنود هذا الاله الحاقد الذي لا يرتاح إلاّ بمنظر الدماء، والقتل والتحريم والقطع ، وحرق المدن.‏

في سفر الملوك الثاني مثلاً نقرأ أنّ يهورام ملك إسرائيل ويهو شافاط ملك يهوذا اتفقا على محاربة موآب ، وقرّرا استشارة نبِّي ليسأل لهم الاله يهوه إن كان سيدفع ليدهم موآب أم لا . فأحضرا أليشع بن شافاط وكان نبيّاً آنذاك فقال لهم :" هكذا قال الرّب اجعلوا هذا الوادي جباباً جباباً لأنّه هكذا قال الرّب لاترون ريحاً ولا ترون مطراً وهذا الوادي يمتلئ ماءً فتشربون أنتم وما شيتكم وبهائمكم. وذلك يسيرٌ في عيني الرّب فيدفع موآب إلى أيديكم فتضربون كل مدينة محصّنة وكلّ مدينة مختارة وتقطعون كلّ شجرة طيبة وتطمّون جميع عيون الماء وتفسدون كلّ حقلة جيدة بالحجارة..".(81)

وفي سفر أشعيا، نجد أنّ هذا النّبي " أشعيا " يشعر بالكآبة والاحباط من التقصير الذي يراه من بني إسرائيل ، فهو يريدهم أن لايستريحوا من أعمال العدوان، نظراً لأنّ الاله يهوه يبغض الأمم الأخرى ويحقد عليها ويرغب في سحقها وإبادتها من أجل شعبه الخاصّ المقّدس. لهذا فإنّ سفر أشعيا عبارة عن دروس في الحقد والعنصرية والعنف ، يحذّر فيها اليهود من التخلّي عن أعمال العدوان والتسّلط والقتل حتىلا يغضب الإله يهوه وتنفيذاً للشريعة التي بنيت على التحريم والقطع والحضّ على العدوان والفوقية والعنصرية . فنقرأ :" اقتربوا أيّها الأمم لتسمعوا وأيّها الشعوب اصغوا. لتسمع الأرض وملؤها المسكونة وكلّ نتائجها . لأنّ للرّب سخطاً على كلّ الأمم وحموَّاً عل كل جيشهم . قد حرّمهم دفعهم إلى الذبح. فقتلاهم تطرح وجيفهم تصعد نتانتها وتسيل الجبال بدمائهم . ويفنى كلّ جند السموات وتلتف السموات كدرجٍ وكلَّ جندها ينتثر كانتثار الورق من الكرمة والسٌّقاط من التينة. لأنّه قد روي في السَّموات سيفي هو ذا على أدوم ينزل وعلى شعبٍ حرّمته للرّب سيفٌ قد امتلأ دماً اطلى بشحمٍ بدم خرافٍ وتيوسٍ بشحم كلى كباشٍ لأنّ للرّب ذبيحة في بُصرة وذبحاً عظيماً في أرض أدوم. وسقط البقر الوحشيُّ معها . والعجول مع الثيران وتروى أرضهم من الدّم وترابهم من الشحم يسمَّن . لأنَّ للرّب يوم انتقام سنة جزاء من أجل دعوى صهيون ." (82)

ونقرأ في موضع آخر :" ولكن هكذا يقول ربّ الجنود لاتخف من آشور ياشعبي الساكن في صهيون. يضربك بالقضيب ويرفع عصاه عليك على أسلوب مصر. لأنّه بعد قليل جداً يتُّم السّخط وغضبي في إبادتهم. ويقيم عليه ربُّ الجنود سوطاً كضربة مديان ".(83)

" هوذا السيد ربّ الجنود يقضب الأغصان برعبٍ والمرتفعو القامة يقطعون . والمتشامخون ينخفضون . ويقطع غاب الوعر بالحديد ويسقط لبنان بقديرٍ ". (84)

ثم نقرأ في الاصحاح الثالث عشر :" وحيٌ من جهة بابل رآه إشعيّاء بن آموص. أقيموا رايةً على جبل أقرع . ارفعوا صوتاً إليهم أشيروا باليد ليدخلوا أبواب العتاة . أنا أوصيت مقدَّ سَّي ودعوت أبطالي لأجل غضبي مفتخري عظمتي صوت جمهورٍ على الجبال شبه قومٍ كثيرين صوت ضجيج ممالك أمم مجتمعة. ربّ الجنود يعرض جيش الحرب . يأتون من أرض: بعيدةٍ من أقصى السّموات . الرّب وأدوات سخطه ليخرب كلّ الأرض." 85)‏

" هوذا يوم الرّب قادم قاسياً بسخطٍ وحموّ غضبٍ ليجعل الأرض خراباً ويبيد منها خطاتها " (86)

إنّ كافة الأمم والشعوب في نظر إشعيا خطاة وبالتالي فإنّ يهوه سيبيدهم من الوجود قتلاً ليبقى شعبه الخاصّ المقدس فقط فنقرأ :" وأعاقب المسكونة على شرّها والمنافقين على إثمهم وأبطل تعظّم المستكبرين وأضع تجبّر العتاة. وأجعل الرجل أعزَّ من الذّهب الإبريز والإنسان أعزَّ من ذهب أوفير لذلك أزلزل السّموات وتتزعزع الأرض من مكانها في سخط ربّ الجنود وفي يوم حموّ غضبه ويكون كظبي طريدٍ وكغنمٍ بلا من يحميها يلتفتون كلّ واحد إلى شعبه ويهربون كلُّ واحد إلى أرضه . كلّ من وجد يطعن وكلّ من انحاش يسقط بالسّيف . وتحطّم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم."(87)

لقد تعمد إشعّياء أو كاتب سفر إشعيّاء أن يحسم موضوع التهاون في مسألة الاندماج والمساواة والانسانية ، فاليهود هم الأخيار، هم النخبة والزرع المقدس، هم الأسياد، وهذا ما ينبغي، أن يفهمه كل يهودي ويغدو منهجاً وطريقاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلوك. وهذا يستدعي دون شّك استخدام العنف والقسوة. فنقرأ: " لأنّ الرّب سيرحم يعقوب ويختار أيضاً إسرائيل ويريحهم في أرضهم فتقترن بهم الغرباء وينضمون إلى بيت يعقوب ويأخذهم شعوب ويأتون بهم إلى موضعهم ويمثلكم بيت إسرائيل في أرض الرّب عبيداً وإماءً .(88)

وفي الاصحاح الثلاثين نقرأ :" هوذا اسم الرّب يأتي من بعيد غضبه مشتعلٌ والحريق شفتاه ممتلئتان سخطاً ولسانه كنارٍ آكلةٍ ونفخته كنهرٍ غامرٍ يبلغ إلى الرقبة لغربلة الأمم بغربال السّوء وعلى فكوك الشّعوب رسنٌ مضلٌّ ." (89)

ونقرأ في الاصحاح التاسع والأربعين : " هكذا قال السيد الرّب ها إنّي أرفع إلى الأمم يدي وإلى الشعوب أقيم رايتي فيأتون بأولادك في الأحضان وبناتك على الأكتاف يحملن . ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك. بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين أنّي أنا الرّب الذي لايخزي منتظروه"(90)

ويستُّمر إشعيّاء في التأكيد على أنّ كافة الأمم سوف تكون في خدمة إسرائيل حيث نقرأ:" لأنّه تتحوّل إليك ثروة البحر ويأتي إليك غنى الأمم "‏

" وبنو الغريب يبنون أسوارك وملوكهم يخدمونك لأني بغضبي ضربتك وبرضواني رحمتك. وتنفتح أبوابك دائماً نهاراً وليلاً لاتغلق . ليؤتىّ إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم . لأنّ الأمّة والمملكة التي لاتخدمك تبيد وخراباً تخرب الأمم " (91)

" ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم، أمّا أنتم فتدعون كهنة الرّب تسمون خدام إلهنا . تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون"(92)

كما نجد هذه النزعة العدوانية في سفر إرمّيا أيضاًَ . وكاتب هذا السفر يركز على ضرورة التمسّك بالرّوح العدوانية تجاه كافة الشعوب وهو يحذر من مغبة التخّلي عن هذه الرّوح ، لأنّ غضب يهوه سريعٌ وتعطشه للدماء لاحدود له . فنقرأ :" الرّب من العلاء يزمجر ومن مسكن قدسه يطلق صوته يزئر زئيراً على مسكنه بهتافٍ كالدَّائسين يصرخ ضدّ كلّ سكان الأرض بلغ الضجيج إلى أطراف الأرض لأنّ للرّب خصومة مع الشّعوب هو يحاكم كلّ ذي جسدٍ يدفع الأشرار للسّيف يقول الرّب. هكذا قال رب الجنود. هوذا الشّر يخرج من أمّةٍ إلى أمّةٍ وينهض نوءٌ عظيمٌ من أطراف الأرض. وتكون قتلى الرّب في ذلك اليوم من أقصاء الأرض إلى اقصاء الأرض . لا يندبون ولا يضّمون ولا يدفنون. يكونون دمنةً على وجه الأرض."(93)

فإرميّا النبي ، الناطق باسم يهوه لاينسى أبداً أن يؤكد لبني اسرائيل أنّ يهوه ورغم ما يحمله من حقدٍ تجاه كل الأمم وتجاه من يتخّلى عن شريعته وقراراته فإنّه سيعيد لبني إسرائيل أمجادهم حتى لو أفنى كل الأمم الأخرى . لكن بشرط أن لا يندمجوا بالشعوب، وأن لايتخلوا عن العدوان بأشكاله المختلفة. فنقرأ:" أمّا أنت ياعبدي يعقوب فلا تخف يقول الرّب ولاترتعب ياإسرائيل لأنّي ها أنذا أخلصّك من بعيدٍ ونسلك من أرض سبيه فيرجع يعقوب ويطمئن ويستريح ولا مزعج . لأني أنا معك يقول الرّب لأخلّصك وإن أفنيت جميع الأمم الذين بدّدتك إليهم فأنت لا أفنيك بل أؤدبك بالحقِّ ولا أبّرئك تبرئةً. لأنّه هكذا قال الرّب كسرك عديم الجبر وجرحك عضالٌ. ليس من يقضي حاجتك للعصر . ليس لك عقاقير رفادةٍ. قد نسيك كلُّ محبيك. إياك لم يطلبوا لأني ضربتك ضربة عدوٍّ تأديب قاسٍ لأنّ إثمك قد كثر وخطاياك تعاظمت قد صنعت هذه بك. لذلك يؤكل كلّ آكليك ويذهب كلُّ أعدائك قاطبة إلى السَّبي ويكون كلُّ سالبيك سلباً وأدفع كلُّ ناهبيك للنهب."(94)

" هوذا زوبعة الرّب تخرج بغضبٍ. نوءٌ جارفٌ على رأس الأشرار يثور. لا يرتدُّ حموُّ غضب الرّب حتى يفعل وحتى يقيم مقاصد قلبه." (95)

إنّ إرميا، يصّب جام غضبه وحقده على كلّ الشعوب والأمم مؤكداً أن يهوه سوف يفني هذه الأمم وسيبيدها ويقتل شبانها وأطفالها وشيوخها ويحرق مدنها من أجل شعبه الخاصّ المقدس . فيبدأ بمصر ويصَّب لعنته عليها ويدفعها ليد نبوخذ نصر ملك بابل فيضرب جيشها ويبيده وينتقم يهوه من المصريين فنقرأ :" فهذا اليوم للسيد رب الجنود . يوم نقمةٍ للانتقام من مبغضيه فيأكل السّيف ويشبع ويرتوي من دمهم . لأنّ للسّيد ربّ الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات" 96)‏

ويتابع إرميّا إلى بابل، مؤكداً على فنائها وعودة اليهود منها إلى أورشليم، بامانٍ واطمئنان. ثمّ يركز على أنّ الفلسطينيين سيهلكون، هكذا قال له الرّب فنقرأ :" كلمة الرّب التي صارت إلى إرميّا النبي عن الفلسطينيين قبل ضرب فرعون غزة"(97)

" بسبب اليوم الآتي لهلاك كلّ الفلسطينيين لينقرض من صور وصيدون كلَّ بقيةٍ تعين لأنّ الرّب يهلك الفلسطينيين بقية جزيرة كفتور" (98)

ويتوعد أيضاً بضرب موآب وتخريبها وإبادتها من الوجود . حيث نقرأ :" قريبٌ مجيء هلاك موآب وبليتها مسرعةٌ جداً . اندبوها ياجميع الذين حواليها وكلّ العارفين اسمها قولوا كيف انكسر قضيب العزِّ عصا الجلال . انزلي من المجد اجلسي في الظّلماء أيتها الساكنة بنت ديبون لأنّ مهلك موآب قد صعد إليك وأهلك حصونك. قفي على الطريق وتطلعي ياساكنة عروعير. اسألي الهارب والناجية قولي ماذا حدث . قد خزي موآب لأنّه قد نقض. ولولوا واصرخوا أخبروا في أرنوب أنّ موآب قد‏

أُهلك 5)‏

كما يتوعّد بني عموّن قائلاً :" ها أيامٌ تأتي يقول الرّب وأسمع في ربّة بني عموّن جلبة حربٍ وتصير تلاً خرباً وتحرق بناتها بالنّار فيرث إسرائيل الذين ورثوه يقول الرّب"(100)

أمّا عن أدوم فيقول:" لأنّي بذاتي حلفت يقول الرّب بصرة تكون دهشاً وعاراً وخراباً ولعنة وكلّ مدنها تكون خرباً أبديةٍ"101)‏

" وتصير أدوم عجباً كلُّ مارٍّ بها يتعجب ويصفر بسبب كلّ ضرباتها كانقلاب سدوم وعمورة ومجاوراتها يقول الرّب لايسكن هناك إنسان ولا يتغرب فيها ابن آدم ." 102)‏

وعن دمشق :" خزيت حماة وأرفاد . قد ذابوا لأنهم قد سمعوا خبراً رديئاً. في البحر اضطراب لا يستطيع الهدوء . ارتخت دمشق والتفتت للهرب . أمسكتها الرعدة وأخذها الضيق والأوجاع كما خضٍ كيف لم تترك المدينة الشهيرة قرية فرحي. لذلك تسقط شبانها في شوارعها وتهلك كلّ رجال الحرب في ذلك اليوم يقول ربّ الجنود" 103)‏

كما يعرج على قيدار وممالك حاصور قائلاً :" وتكون حاصور مسكن بنات آوى وخربة إلى الأبد ، لايسكن هناك إنسان ولا يتغرّب فيها ابن آدم" 104)‏

وأيضاً يتوعد عيلام قائلاً :" كلمة الرّب التي صارت إلى إرميّا النبي على عيلام. في ابتداء ملك صديقيا ملك يهوذا قائلة. هكذا قال ربّ الجنود. هاأنذا أحطم قوس عيلام أول قوتهم وأجلب على عيلام أربع رياحٍ من أربعة أطراف السماء وأذريهم لكل هذه الرياح ولا تكون أمة الإويأتي إليها منفيو عيلام . وأجعل العيلاميين يرتعبون أمام أعدائهم وأمام طالبي نفوسهم وأجلب عليهم شرّاً حموَّ غضبي يقول الرّب . وأرسل وراءهم السّيف حتى أفنيهم" 105)‏

وأخيراً يتناول بابل وأرض الكلدانيين متوّعداً أيضاً ومشيراً إلى أنّ الهلاك آت والخراب كبيرٌ ، وأنّ يهوه سيسّلط على البابليين شعباً كبيراً جباراً يأتي من الشمال فيدمر ويحرق ويقتل ويسبي دون رحمة أو شفقة وينتقم له منهم لأنّهم سبوا شعبه الخاصّ المدلل . فنقرأ في عدة مواضع ضمن الاصحاح الخمسين:" ها أنذا أوقظ وأصعد على بابل جمهور شعوبٍ عظيمةٍ من أرض الشمال فيصطفون عليها . من هناك تؤخذ. نبالهم كبطلٍ مهلكٍ لا يرجع فارغاً وتكون أرض الكلدانيين غنيمة. بكل مغتنميها يشبعون يقول الرّب" 106)‏

" بسبب سخط الرّب لاتسكن بل تصير خربةً بالتمام كل مارٍّ ببابل يتعجب ويصفر بسبب كلّ ضرباتها. اصطفوا على بابل حواليها ياجميع الذين ينزعون في القوس . ارموا عليها لاتوفروا السهام لأنّها قد أخطأت إلى الرّب . اهتفوا عليها حواليها. قد أعطت يدها. سقطت أسسها . نقضت أسورها لأنّها نقمة الرّب هي فانقموا منها"107)‏

" هكذا قال الرّب . ها أنذا أوقظ على بابل وعلى الساكنين في وسط القائمين عليَّ ريحاً مهلكة. وأرسل إلى بابل مذرين فيذرونها ويفرغون أرضها لأنهم يكونون عليها من كلّ جهة في يوم الشرا . على النازع في قوسه فلينزع النازع وعلى المفتخر بدرعه فلا تشفقوا على منتخبيها بل حرموا كل جندها. فتسقط القتلى في أرض الكلدانيين والمطعونون في شوارعها" 108)‏

ويتابع إرميّا مواعظه لبني إسرائيل متوعداً كالمعتاد ومهدداً بربّ الجنود يهوه المنقذ الوحيد لهم وقضيب الميراث الأوحد الذي يجعل منهم قوة ضاربة قادرة على سحق كل الأمم . بسكانها ومدنها وأطفالها وشيوخها .. فنقرأ :" أنت لي فأسٌ وأدوات حربٍ فأسحق بك المركبة وراكبها. وأسحق بك الرجل والمرأة واسحق بك الشيخ والفتى واسحق بك الغلام والعذراء. وأسحق بك الراعي وقطيعه . وأسحق بك الفلاح وفدانه. واسحق بك الولاة والحكام. وأكافئ بابل وكلّ سكان أرض الكلدانيين على كلّ شرهم الذي فعلوه في صهيون أمام عيونكم يقول الرّب"109)‏

" لذلك هكذا قال الرّب . ها أنذا أخاصم خصومتك وأنتقم نقمتك وأنشف بحرها وأجفف ينبوعها . وتكون بابل كوماً ومأوى بنات آوى ودهشاً وصفيراً بلا ساكنٍ" 110)‏

وكما كان إرميّا متشدداً في أمر التمسّك بالروح العدوانية والسلوك العدواني، فإنّ حزقيال النبي أيضاً رفع راية الحقد والعدوان محذّراً ومهدداً ومتوعداً بـأنّ يهوه لن يسمح أبداً بالتخلي عن هذه النزعة ، وسيصب جام غضبه حتى على شعبه الخاص المقدس إن تردد أو تجاهل هذا الأمر .. فنقرأ في سفر حزقيال مزيداً من أفكار الحضّ على العدوان والسلوك العدواني بلسان النبي حزقيال الناطق باسم يهوه.‏

وايضاً اتبع حزقيال نفس الأسلوب الذي اتبعه إرميّا في صبّ جام غضبه على الشعوب والأمم مؤكداً على أنها ستباد وستدمر وستحرق لأنّها رأت مذّلة إسرائيل وفرحت حسب رأيه فنقرأ :" وكان إليَّ كلام الرّب قائلاً : ياابن آدم اجعل وجهك نحو بني عمون وتنبأ عليهم . وقل لبني عمون اسمعوا كلام السيد الرّب . هكذا قال السّيد من أجل أنك قلت هه على مقدسي لأنّه تنجس وعلى أرض إسرائيل لأنّها خربت وعلى بيت يهوذا لأنهم ذهبوا إلى السبي . فلذلك ها أنذا أسلمك لبني المشرق ملكاً فيقيمون صيرهم فيك ويجعلون مساكنهم فيك . هم يأكلون غلتك وهم يشربون لبنك وأجعل ربة مناخاً للإبل وبني عمون مربضاً للغنم فتعلمون أني أنا الرّب.لأنّه هكذا قال السّيد الرّب . من أجل أنك صفقت بيديك وخبطت برجليك وفرحت بكل إهانتك للموت على أرض إسرائيل فلذلك ها أنذا أمد يدي عليك واسلمك غنيمة للأمم واستأصلك من الشعوب وأبيدك من الأراضي. أخربك فتعلم أني أنا الرّب" 111)‏

وهذا ما جرى على موآب وسعير فنقرأ :" من أجل أنّ موآب وسعير يقولون هو ذا بيت يهوذا مثل كلّ الأمم . لذلك ها أنذا أفتح جانب موآب من المدن . من مدنه من أقصاها بهاء الأرض بيث بشيموت وبعل معون وقرتيايم . لبني المشرق على بني عمون وأجعلهم ملكاً لكيلا يذكر بنو عمون بين الأمم وبموآب أجري أحكاماً فيعلمون أني أنا الرّب" 112)‏

ولم تنجُ أدروم من العدوان فكانت من المناطق التي رأى حزقيال ضرورة إبادتها والانتقام من سكانها وهو ماأشار إليه السّيد الرّب فنقرأ :‏

" من أجل أنّ أدوم قد عمل بالانتقام على بيت يهوذا وأساء إساءة وانتقم منه لذلك هكذا قال السيد الرّب وأمدُّ يدي على أدوم واقطع منها الانسان والحيوان وأصيرها خراباً من التيمن وإلى ددان يسقطون بالسيف وأجعل نقمتي في أدوم بيد شعبي إسرئيل فيفعلون بأدوم كغضبي وكسخطي فيعرفون نقمتي يقول السيد‏

الرّب" 113)‏

ثمّ نقرأ عن توعده لاستئصال الفلسطينيين من الوجود ، فيقول: " من أجل أنّ الفلسطينيين قد عملوا بالانتقام وانتقموا نقمةً بالاهانة إلى الموت للخراب من عداوةِ أبديةٍ فلذلك هكذا قال السّيد الرّب ها أنذا أمدُّ يدي على الفلسطينيين وأستأصل الكريتيين وأهلك بقية ساحل البحر. وأجري عليهم نقماتٍ عظيمةٍ بتأديب سخطٍ فيعلمون أنّي أنا الرّب إذ أجعل نقمتي عليهم" 114)‏

ويتابع حزقيال ما قاله الاله يهوه بشأن الأمم والشعوب ويتحدّث عن صور بلسان يهوه مهدّداً ومتوّعداً بتخريب أسوارها وابراجها وقتل سكانها بالسيف ونهب ثرواتها . فقط لأنّها قالت على أورشليم " هه" . فنقرأ بعضاً من هذا التوّعد :". ها أنذا عليك ياصور فأصعد عليك أمماً كثيرة كما يُعلّي البحر أمواجه فيخربون أمواج صور ويهدمون أبراجها وأسحي ترابها عنها واصيّرها ضحَّ الصخر. فتصير مبسطاً للشّباك في وسط البحر لأنيّ أنا تكلّمت يقول السّيد الرّب وتكون غنيمةً للأمم وبناتها اللواتي في الحقل تقتل بالسّيف فيعلمون أنيّ أنا الرّب" 115)‏

ثم يتحدّث عن صيدون قائلاً :" ها أنذا عليك ياصيدون وسأتمجد في وسطك فيعلمون أني أنا الرّب حين أجري فيها أحكاماً وأتقدّس فيها وأرسل عليها وباءً ودماً إلى أزَّقتها ويسقط الجرحى في وسطها بالسّيف الذي عليها من كل جانبٍ فيعلمون أنيّ أنا الرّب" 116) ويتحدّث أيضاً عن مصر قائلاً :" ها أنذا أجلب عليك سيفاً واستأصل منك الانسان والحيوان وتكون أرض مصر مقفرة وخربةً فيعلمون أنيّ أنا الرّب"117)‏

ويبدو أنّ حزقيال مستاءٌ من سكان جبل " سعير". فهو يكرّر توعّده لهم نقلاً عن السّيد الرّب فيقول:" ها أنذا عليك ياجبل سعير وأمدُّ يدي عليك وأجعلك خراباً مقفراً . أجعل مدنك خربةً وتكون أنت مقفراً وتعلم أنّي أنا الرّب . لأنّه كانت لك بغضةٌ أبدّيةٌ ودفعت بني إسرائيل إلى يد السّيف في وقت مصيبتهم وقت إثم النهاية. لذلك حيٌّ أنا يقول السّيد الرّب إني أهيئُّك للدَّم والدّم يتبعك . إذ لم تكره الدَّم فالدَّم يتبعك فأجعل جبل سعير خراباً ومقفراً وأستأصل منه الذَّاهب والآئب. . وأملأ جباله من قتلاه . تلالك وأوديتك وجميع أنهارك يسقطون فيها قتلى بالسّيف وأصيّرك خرباً أبدّيةً ومدنك لن تعود فتعلمون أني أنا الرّب." 118)‏

ثم يذكر أرض ماجوج ورئيسها " جوجٍ ". فهي من المناطق المعادية لبني إسرائيل وينبغي سحقها وعبادتها أيضاً حتى يرتاح شعب يهوه الخاص المقدّس . فنقرأ :" ها أنذا عليك ياجوج رئيس روشٍ ماشك وتوبال. وأردَّك وأقودك وأصعدك من أقاصي الشّمال وآتي بك على جبال إسرائيل واضرب قوسك من يدك اليسرى، وأسقط سهامك من يدك اليمنى. فتسقط على جبال إسرائيل أنت . وكلّ جيشك والشعوب الذين معك أبذلك مأكلاً للطيور الكاسرة من كلّ نوعٍ ولوحوش الحقل . على وجه الحقل تسقط لأني تكلّمت يقول السّيد الرّب. وأرسل ناراً على ماجوج وعلى الساكنين في الجزائر آمنين فيعلمون أنيّ أنا الرّب" 119)‏

ويتابع بهذه اللغة الحاقدة القاسية المليئة بالرّوح العدوانية قائلاً: " قل لطائر كل جناحٍ ولكلّ وحوش البرِّ اجتمعوا وتعالوا احتشدوا من كلّ جهةٍ إلى ذبيحتي التي أنا ذابحها لكم. ذبيحةً عظيمةً على جبال إسرائيل لتأكلوا لحماً وتشربوا دماً . تأكلون لحم الجبابرة وتشربون دم رؤساء الأرض . كباشٌ وحملانٌ وأعتدةٌ وثيرانٌ كلّها من قسّمنات باشان. وتأكلون الشحم إلى الشَّبع وتشربون الدَّم إلى السُّكر من ذبيحتي التي ذبحتها لكم. فتشبعون على مائدتي من الخيل والمركبات والجبابرة وكلّ رجال الحرب يقول السّيد الرّب"120)‏

وفي الأسفار التوراتية الباقية " هوشع، يوئيل، عاموس، يونان ، عوبديا، ميخا، ناحوم، حبّقوق، صفنيا، حجَّي، زكرَّيا، ملاخي" في هذه الأسفار نجد أيضاً تلك الرّوح العدوانية، التي لاتتحدّث إلاّ عن القتل والتدّمير والإستئصال والقطع والتحريم والسّبي وغضب رّب الجنود يهوه وتوعّده الدائم بالإبادة وتهديده المستمر لشعبه الخاص إن حاول أن يتخّلى عن هذه الرّوح العدوانية.‏

وكلّ نبّيً من هؤلاء يشير في سفره أنّ يهوه سيفني الشعوب والأمم من أجل بني إسرائيل ، سيدّمر المدن ويقتل النساء والأطفال والشيوخ وأورشليم وحدها هي الباقية ويسكب الرّب روحه على كل واحد من بني إسرائيل، ويحاكم جميع الأمم والشعوب بعد أنّ يردّ سبي يهوذا وإسرائيل . فنقرأ:‏

" لأنّه هو ذا في تلك الأيام وفي ذلك الوقت عندما أردُّ سبي يهوذا وأرشليم أجمع كلَّ الأمم وأنزلهم إلى وادي يهو شافاط وأحاكمهم هناك على شعبي وميراثي إسرائيل.". 121)‏

" وماذا أنتَّن لي ياصور وصيدون وجميع دائرة فلسطين . هل تكافئوني عن العمل أم هل تصنعون بي شيئاً. سريعاً بالعجل أردُّ عملكم على رؤوسكم لأنكم أخذتم فضتي وذهبي وادخلتم نفائسي الجيّدة إلى هياكلكم . وبعتم بني يهوذا وبني أورشليم لبني اليادانيين لكي تبعدوهم عن تخومهم . ها أنذا أنهضهم من الموضع الذي بعتوهم إليه وأردُّ عملكم على رؤوسكم. وأبيع بنيكم وبناتكم بيد بني يهوذا ليبيعوهم للسَّبائيين لأمّةٍ بعيدٍة لأنّ الرّب قد تكلّم .".122)‏

أمّا عاموس النّبي فهو يدعو إلى معاقبة الشعوب والأمم جميعها والرّب هو الذي أخبره بذنوب هذه الأمم والشعوب. وهو الذي سيعاقبها قتلاً وتدميراً وإبادةً فنقرأ:" هكذا قال الرّب . من أجل ذنوب دمشق الثلاثة والأربعة لا أرجع عنه لأنّهم داسوا جلعاد بنوارج من حديد . فأرسل ناراً على بيت حزائيل فتأكل قصور بنهدد وأكسر مغلاق دمشق وأقطع الساّكن من بقعة آون وما سك القضيب من بيت عدنٍ ويسبى شعب آرام إلى قير قال الرّب.".123)‏

" هكذا قال الرّب . من أجل ذنوب غزَّة الثلاثةِ والأربعةِ لا أرجع عنه لأنّهم سبوا سبياً كاملاً لكي يسّلموه إلى أدوم فأرسل ناراً على سُورِ غزّة فتأكل قصورها . وأقطع السّاكن من أشدود وماسك القضيب من أشقلون وأردُّ يدي على عقرون فتهلك بقّية الفلسطينيين قال السيد الرّب." 124)‏

" هكذا قال الرّب . من أجل ذنوب صور الثلاثة والأربعة لا أرجع عنه لأنهّم سلّموا سبياً كاملاً إلى أدوم ولم يذكروا عهد الإخوة. فأرسل ناراً على سور صور فتأكل قصورها." 125)‏

" هكذا قال الرّب . من أجل ذنوب أدوم الثلاثة والأربعة لا أرجع لأنّه تبع بالسيف أخاه وأفسد مراحمه وغضبه إلى الدّهر يفترس وسخطه يحفظه إلى الأبد فأرسل ناراً على تيمان فتأكل قصور بصرة." 126)‏

" هكذا قال الرّب. من أجل ذنوب بني عمّون الثلاثة والأربعة لا أرجع عنه لأنّهم شقّوا حوامل جلعاد لكي يوسّعوا تخومهم. فأضرم ناراً على سور ربّة فتأكل قصورها . بجلبةٍ في يوم القتال بنوءٍ في يوم الزّوبعة . ويمضي ملكهم إلى السّبي هو ورؤساؤه جميعاً قال الرّب." 127)‏

" هكذا قال الرّب. من أجل ذنوب موآب الثلاثة والأربعة لا أرجع عنه لأنهم أحرقوا عظام ملك أدوم كلساً. فأرسل ناراً على موآب فتأكل قصور قريوت ويموت موآب بضجيج بجلبةٍ بصوت البوق وأقطع القاضي من وسطها وأقتل جميع رؤسائها معه قال الرّب." 128)‏

وفي سفر عوبديا نقرأ:" هكذا قال السّيد الرّب عن أدوم. سمعنا خبراً من قبل الرّب وأرسل رسولٌ بين الأمم . قوموا ولنقم عليها للحرب. إنّي قد جعلتك صغيراً بين الأمم . أنت محتقرٌ جداً"129)‏

كما نقرأ في سفر ميخا:" قومي ودوسي يابنت صهيون لأنّي أجعل قرنك حديداً وأظلافك أجعلها نحاساً فتسحقين شعوباً كثيرين وأحرّم غنيمتهم للرّب"‏

وهذا ناحوم النّبي أيضاً يصُّب جام غضبه على نينوى فيتوّعد ويتهّدد ويزمجر غاضباً متأثراً بالاله يهوه فنقرأ :" الرّب إله غيورٌ ومنتقمٌ . الر‍ّب منتقمٌ وذو سخطٍ . الرّب منتقمٌ من مبغضيه وحافظٌ غضبه على أعدائه.". 131)‏

من يقوم أمام سخطه ومن يقوم في حموُّ غضبه ، غيظه ينسكب كالنّار والصخّور تنهدم منه ." 132)‏

" قفوا قفوا ولا ملتفت انهبوا فضةً انهبوا ذهباً. فلا نهاية للتَّحف للكثرةِ من كلّ متاعٍ شهيٍّ ." 133)‏

" ها أنا عليك يقول رّب الجنود . فأحرق مركباتك دخاناً وأشبالك يأكلها السَّيف واقطع من الأرض فرائسك ولا يسمع أيضاً صوت رسلك." 134)‏

ثمّ يصف لنا " صفنيا" النّبي المآسي التي ستعاني منها الشعوب والأمم من جرّاء غضب يهوه وسخطه عليهم لأنّهم لايؤمنون به فنقرأ:‏

" لأنّ غزّة تكون متروكةً وأشقلون للخراب . أشدود عند الظهيرة يطردونها وعقرون تستأصل . ويل لسكَّان ساحل البحر أمَّة الكريتيين . كلمة الرّب عليكم ياكنعان أرض الفلسطينيين إنّي أخربك بلا ساكنٍ ويكون ساحل البحر مرعىً بآبارٍ للرعاة وحظائر الغنم . ويكون الساحل لبقية يهوذا عليه يرعون في بيوت أشقلون عند المساء يربضون لأنّ الرَّبَّ إلههم يتعهَّدهم ويردُّ سبيهم." 135)‏

" حيٌّ أنا يقول ربُّ الجنود إله إسرائيل إنَّ موآب تكون كسدوم وبنو عموَّن كعمورة ملك القريص وحفرة ملحٍ وخراباً إلى الأبد . تنهبهم بقيّة شعبي . وبقيّة أمتّي تمتلكهم ." 136)‏

". وأنتم أيّها الكوشيون . قتلى سيفي هم . ويمدّ يده على الشمال ويبيد آشور ويجعل نينوى خراباً يابسة كالقفر."137)‏

". لذلك فانتظروني يقول الرَّبُّ إلى يوم أقوم إلى السّلب لأنَّ حكمي هو بجميع الأمم وحشر الممالك لأصبَّ سخطي كلَّ حمُّو غضبي لأنّه بنار غيرتي تؤكل كلُّ الأرض." 138)‏

ويرى النبّي حجَّي . في سفره أنّ يهوه سيمحو الأمم كلها ويبقى فقط على بني إسرائيل شعبه الخاص فنقرأ:" وأزلزل كلَّ الأمم ويأتي مشتهى كلّ الأمم فأملأ هذا البيت مجداً قال ربُّ الجنود . لي الفضة ولي الذّهب يقول ربُّ الجنود." 139)‏

" وأقلب كرسّي الممالك وأبيد قوّة الأمم وأقلب المركبات والراكبين فيها وينحطَّ الخيل وراكبوها كلٌ منها بسيف أخيه."140)‏

ولا يختلف عنه النبي زكريا في هذا الأمر. فهو يرى أن يهوه غار على أورشليم وغضب من الأمم والشّعوب ورأى ضرورة العدوان عليها وسحقها وإبادتها فنقرأ:" هكذا قال ربَّ الجنود . غرت على أورشليم وعلى صهيون غيرةً عظيمةً وأنا مغضبٌ بغضبٍ عظيم على الأمم المطمئنين" 141)‏

كما يرى أنَّ الأمم كلّها ستخضع لرَّبِّ الجنود ويسجدوا له مخافة غضبه وقسوته وقدرته. وستغدورا أورشليم المقرَّ الرئيسي للأمم والشعوب تأتي إليها قبائل الأرض وتسجد للملك ربّ الجنود . فنقرأ :" وهذه تكون الضربة التي يضرب بها الرَّب كلَّ الشعوب الذين تجندوا على أورشليم. بحمهم يذوب وهم واقفون على أقدامهم . وعيونهم تذوب في أوقابها ولسانهم يذوب في فمهم فيمسك الرجل بيد قريبه وتعلو يده على يد قريبه" .142)‏

.". ويكون أنَّ كلّ الباقي من جميع الأمم الذين جاؤوا على أورشليم يصعدون من سنة إلى سنة ليسجدوا للملك ربِّ الجنود وليعّيدوا عيد المظال. ويكون أنَّ كلَّ من لا يصعد من قبائل الأرض إلى أورشليم ليسجد للملك ربّ الجنود لايكون عليهم مطرٌ . وإن لاتصعد ولاتأتي قبيلة مصر ولا مطرٌ عليها تكن عليها الضربة التي يضرب بها الرّبّ الأمم الذين لايصعدون ليعيّدوا عيد المظال. هذا يكون قصاص مصر وقصاص كلّ الأمم الذين لا يصعدون ليعّيدوا عيد المظال." 143)‏

1) يردّد قادة إسرائيل دائماً الحجة التوراتية لترسيخ المطالب الاقليمية والحقّ الالهي في التّملك بفلسطين وترسيخ شريعة الأعمال الارهابية ضد العرب وإسباغ الشرعية على كيانهم السياسي. فيروى عن بن غوريون قوله:" إنّي أعتبر يشوع هو بطل التوراة ". وفي رسالة وجهها إلى الجيش الاسرائيلي في 7 تشرين الثاني 1956 يقول:" لقد أرجعتمونا إلى المكان الذي أعطينا فيه القانون ، وفيه كلّفنا الرّب بأن نكون شعباً مختاراً، لقد رأينا بأم أعيننا الآيات التي لا تموت تحيا من جديد ، الآيات التي تنبئنا عن رحيل أجدادنا من مصر وعن وصولهم إلى صحراء سيناء. ونقرأ قول غولدا مائير:" وجد هذا البلد كانجاز لوعد صدر عن الرّب بالذات". ويقول مناحيم بيغن:" وعدنا هذه الأرض ولنا عليها حقوق". ثم نقرأ ما قاله موشي دايان:" إذا كنّا نملك التوراة وإذا ما اعتبرنا أنفسنا شعب التوراة وجب علينا احتلال الأراضي التوراتية ، أراضي قضاة ورؤوساء القدس والخليل وأريحا وغيرها من الأمكنة.".‏

(2) " فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلهاً لفرعون وهرون أخوك يكون نبّيك أنت تتكّلم بكلّ ماآمرك وهرون أخوك يكّلم فرعون ليطلق بني اسرائيل من أرضه، ولكنّي أقسّي قلب فرعون وأكثر آياتي وعجائبي في أرض مصر ولا يسمع لكما فرعون حتى أجعل يدي على مصر فأخرج أجنادي شعبي بني اسرائيل من أرض مصر بأحكام عظمية فيعرف المصريون أنّي أنا الرب" سفر الخروج 7/1-5 /.‏

(3) " ثم قال الرب لموسى ادخل إلى فرعون فإني أغلظت قلبه وقلوب عبيدة لكي أصنع آياتي هذه بينهم" سفر الخروج.‏

(4) وكان هابيل راعياً للغنم وكان قابيل عاملاً في الأرض وحدث من بعد أيام أنّ قايين قدّم من أثمار الأرض قرباناً للرّب وقدّم هابيل أيضاً من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرّب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر . فاغتاظ قايين جداً وسقط وجهه فقال الرّب لقايين لماذا اغتظت ولماذا سقط وجهك إن أحسنت أفلا رفعٌ وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة ، إليك اشتياقها وأنت تسود عليها، وكلّم قايين هابيل أخاه وحدث إن كانا في الحقل أنّ قايين قام على أخيه هابيل وقتله." سفر التكوين الاصحاح الرابع/ 18/.‏

(5) " وابتدأ نوح يكون فلاحاً وغرس كرماً وشرب من الخمر وسكر وتعّرى داخل خبائه. فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجاً فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما. فلما استيقظ نوح من خمره علم بما فعل ابنه الصغير فقال: ملعونٌ كنعان عبد العبيد يكون لإخوته . وقال مبارك إله سام وليكن كنعان عبداً لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعان عبداً لهم ." سفر التكوين الاصحاح التاسع.‏

6) وتكّلم حمور معهم قائلاً شكيم ابني قد تعّلقت نفسه بابنتكم، أعطوه إيّاها زوجة وصاهرونا تعطونا بناتكم وتأخذون لكم بناتنا وتسكنون معنا وتكون الأرض قدامكم اسكنوا واتجرّوا فيها وتملكّوا بها . ثم قال شكيم لأبيها ولاخوتها دعوني أجد نعمة في أعينكم فالذي تقولون لي أعطي . كثرّوا عليَّ جداً مهراً وعطّية فأعطي كما تقولون لي وأعطوني الفتاة زوجة . فأجاب بنو يعقوب شكيم وحمور أباه بمكرٍ وتكّلموا لأنّه كان قد نجسّ دنية أختهم فقالوا لهما لانستطيع أن نفعل هذا الأمر. أن نعطي أختنا لرجل أغلف لأنّه عار لنا. غير أننأ بهذا نواتيكم إن صرتم مثلنا بختنكم كل ذكرٍ نعطيكم بناتنا ونأخذ لنا بناتكم ونسكن معكم ونصير شعباً واحداً وإن لم تسمعوا لنا أن تختتتنوا نأخذ ابنتنا ونمضي فحسن كلامهم في عينّي حمور وفي عيّني شكيم بن حمور ولم يتأخر الغلام أن يفعل الأمر لأنّه كان مسروراً بابنة يعقوب وكان أكرم جميع بيت أبيه فأتى حمور وشكيم إلى باب مدينتهما وكلّما أهل مدينتهما قائلين هؤلاء القوم مسالمين لنا فليسكنوا في الأرض ويتجرّوا فيها وهوذا الأرض واسعة الطرفين أمامهم نأخذ لنا بناتهم زوجاتٍ ونعطيهم بناتنا غير أنّه بهذا فقط يواتينا القوم على السكن معنا لنصير شعباً واحداً بختننا كل ذكرٍ كما هم مختونون، ألا تكون مواشيهم ومقتناهم وكلّ بهائمهم لنا نواتيهم فقط فيسكنون معنا. فسمع لحمور وشكيم ابنه جميع الخارجين من باب المدينة واختتن كل ذكرٍ كل الخارجين من باب المدينة . فحدث في اليوم الثالث إذ كانوا متوّجعين أنّ ابني يعقوب شمعون ولاوي أخوي دنية أخذا كلّ واحدٍ سيفه وأتيا على المدينة بأمنٍ وقتلا كل ذكرٍ وقتلا حمور وشكيم ابنه بحدِّ السيف وأخذا دنية من بيت شكيم وخرجا ثم أتى بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة لأنّهم نجسّوا أختهم، غنمهم وبقرهم وحميرهم وكل ما في المدينة وما في الحقل أخذوه وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكلّ أطفالهم ونساءهم وكلّ ما في البيوت.".‏

انظر سفر التكوين الاصحاح 34/ 8- 29/.‏

(7) " وها أنا أشدّد قلوب المصريين حتى يدخلوا وراءهم فأتمجّد بفرعون وكل جيشه بمركباته وفرسانه فيعرف المصريون أنّي الرّب حين أمجّد بفرعون ومركباته وفرسانه" سفر الخروج الاصحاح 14/ 17- 18/.‏

" وقال الرّب لموسى عندما تذهب لترجع إلى مصر انظر جميع العجائب التي جعلتها في يدك واصنعها قدّام فرعون ولكّني أشدّد قلبه حتى لايطلق شعبي".‏

سفر الخروج الاصحاح / 4/ .‏

(8) ثم قال الرّب لموسى قل لهرون خذ عصاك ومدَّ يدك على مياه المصريين على أنهارهم وعلى سواقيهم وعلى آجامهم وعلى كل مجتمعات مياههم لتصير دماً فيكون دم في كلِّ أرض مصر. في الأحجار وفي الأخشاب . ففعل هكذا موسى وهرون كما أمر الرّب. رفع العصا وضرب الماء الذي في النهر أمام عيني فرعون وأمام عيون عبيده فتحّول كل الماء الذي في النهر دماً ومات السّمك الذي في النهر وأنتن النهر فلم يقدر المصريون أن يشربوا ماءً من النهر وكان الدّم في كلّ أرض مصر ".. سفر الخروج الاصحاح 7/ 19- 21/.‏

(9) سفر الخروج الإصحاح الثامن‏

(10) سفر الخروج الإصحاح الثامن والإصحاح التاسع‏

(11) سفر الخروج الإصحاح التاسع والاصحاح العاشر‏

(12) سفر الخروج الإصحاح العاشر والاصحاح الثاني عشر‏

(13) " فقال الرّب لموسى مالك تصرخ إليَّ قل لبني إسرائيل أن يرحلوا وارفع أنت عصاك ومدّ يدك على البحر وشّقه فيدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة وها أنا أشدّد قلوب المصريين حتى يدخلوا وراءهم فأتمجّد بفرعون وكلّ جيشه بمركباته وفرسانه فيعرف المصريون أّني أنا الرّب حين أتمجّد بفرعون ومركباته وفرسانه". سفر الخروج الاصحاح / 14/ " ومّد موسى يده على البحر فأجرى الرّب البحر على اليابسة والماء سورٌ لهم عن يمينهم وعن يسارهم وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه إلى وسط البحر ". سفر الخروج الاصحاح الرابع عشر.‏

" فدفع الرّب المصريين في وسط البحر فرجع الماء وغطّى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد وأما بنو إسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر والماء سورٌ لهم عن يمينهم وعن يسارهم ". سفر الخروج الاصحاح الرابع عشر‏

(14) " وسمع الخبر في بيت فرعون وقيل جاء إخوة يوسف فحسن في عينّي فرعون وفي عيون عبيده فقال فرعون ليوسف قل لإخوتك افعلوا هذا . حّملوا دوابكم وانطلقوا اذهبوا إلى أرض كنعان وخذوا أباكم وبيوتكم وتعالوا إليّ فأعطيكم خيرات أرض مصر وتأكلوا دسم الأرض . فأنت قد أمرت افعلوا هذا خذوا لكم من أرض مصر عجلات . لأولادكم ونسائكم واحملوا أباكم وتعالوا ولا تحزن عيونكم على أثاثكم لأنّ خيرات أرض مصر جميعها لكم .". سفر التكوين الاصحاح / 45/ 16- 20/.‏

(15) " فكلّم فرعون يوسف قائلاً أبوك وأخوتك جاؤوا إليك. أرض مصر قدامك ، في أفضل الأرض أسكن أباك وإخوتك .". سفر التكوين الاصحاح / 47 / 5-6/‏

(16) وفعل بنو إسرائيل حسب قول موسى طلبوا من المصريين أمتعة فضةٍ وأمتعة ذهبٍ وثياباً واعطى الرّب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم فسلبوا المصريين ". سفر الخروج الاصحاح 12/ 25- 26 /.‏

(17) نقرأ أيضاً :" فإّني أدفع إلى أيديكم سكان الأرض فتطردهم من أمامك لاتقطع معهم ولا مع آلهتهم عهداً لايسكنون في أرضك لئلا يجعلوك تخطئ إليّ ". سفر الخروج الاصحاح 23/ 31- 33/.‏

(18) سفر الخروج الاصحاح 23/ 27-28/.‏

(19) سفر العدد الإصحاح 30/ 1-3/.‏

(20) سفر العدد الإصحاح 31/ 1- 17/‏

(21) وحدث في تلك الأيام لّما كبر موسى أنّه خرج إلى إخوته لينظر في أثقالهم فرأى رجلاً مصرّياً يضرب رجلاً عبرانياً من إخوته فالتفت إلى هنا وهناك ورأى أن ليس أحدٌ فقتل المصري وطمره في الرّمل ." سفر الخروج الاصحاح الثاني /11- 12/.‏

(22) " فسمع ثيرون كاهن مديان حمو موسى كل ما صنع الّله إلى موسى وإلى إسرائيل شعبه . أنّ الرّب أخرج إسرائيل من مصر. فأخذ ثيرون حمو موسى صفورة امرأة موسى بعد صرفها وابنيها اللذين اسم أحدهما جرشوم لأنّه قال كنت نزيلاً في أرض غريبة. واسم الآخر أليعازر لأنّه قال إله أبي كان عوني وانقذتي من سيف فرعون . وأتى ثيرون حمو موسى وابناه وامرأته إلى موسى إلى البرّية حيث كان نازلاً عند جبل الّله ".. سفر الخروج الاصحاح الثامن عشر /1-5/.‏

ونقرأ أيضاً النصائح التي قدمّها الكاهن ثيرون لموسى :" الآن اسمع لصوتي فأنصحك فليكن الّله معك كن أنت للشعب أمام الله وقدم أنت الدعاوي إلى الّله وعلّمهم الفرائض والشرائع وعرفّهم الطريق الذي يسلكونه والعمل الذي يعملونه ، وأنت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله أمناء مبغضين الرّشوة وتقيمهم عليهم رؤساء ألوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات فيقضون للشعب كلَّ حين : ويكون أنّ كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها إليك وكلّ الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها وخفف عن نفسك فهم يحملون معك " سفر الخروج الاصحاح الثامن عشر / 19- 22/.‏

" فسمع موسى لصوت حميه وفعل كل ما قال ". خروج الاصحاح الثامن عشر / 24/.‏

(23) فتجنّدوا على مديان كما أمر الرّب وقتلوا كل ذكرٍ وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم آوي وراقم وصور وحور ورابع خمسة ملوك مديان، وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف". انظر سفر العدد الاصحاح الثلاثون.‏

(24) ولّما رأى بالاق بن صفور جميع ما فعل إسرائيل بالأموّريين فزع موآب من الشعب جداً لأنّه كثيرٌ وضجر موآب من قبل بني إسرائيل فقال موآب لشيوخ مديان الآن يلحس الجمهور كل ما حولنا كما يلحس الثور خضرة الحقل . وكان بالاق بن صفور ملكاً لموآب في ذلك الزّمان. فأرسل رسلاً إلى بلعام بن بعور إلى فتور التي على النهّر في أرض بني شعبه ليدعوه قائلاً. هوذا شعب قد خرج من مصر هو ذا قد غشَّى وجه الأرض وهو مقيم مقابلي فالآن تعال والعن لي هذا الشعب لأنّه أعظم منّي لعّله يمكننا أن نكسره فأطرده من الأرض . لأّني عرفت أنّ الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعونٌ .". سفر العدد الاصحاح الثاني والعشرين.‏

(25) سفر العدد الاصحاح الثالث والثلاثون‏

(26) سفر العدد الاصحاح الثالث والثلاثون.‏

(27) سفر التثنية الاصحاح الثاني‏

(28) سفر التثنية الاصحاح الثاني‏

(29) " فدفع الرّب إلهنا إلى أيدينا عوج أيضاً ملك باشان وجميع قومه فضربناه حتى لم يبق له شاردٌ وأخذنا كل مدنه في ذلك الوقت لم تكن قرية لم نأخذها منهم ستّون مدينة كلّ كورة أرجوب مملكة عوج في باشان.سفر التثنية الاصحاح الثالث.‏

(30) سفر التثنية الاصحاح السّابع‏

(31) سفر التثنية الاصحاح السّابع‏

(32) سفر التثنية الاصحاح التاسع‏

33) سفر التثنية الاصحاح التاسع عشر‏

(34) سفر التثنية الاصحاح العشرون‏

35) سفر التثنية الاصحاح العشرون.‏

(36) سفر التثنية الاصحاح العشرون‏

(37) سفر يشوع الاصحاح السادس‏

(38) سفر يشوع الاصحاح الثامن‏

39) سفر يشوع الاصحاح الثامن.‏

(40) سفر يشوع الاصحاح الثامن‏

(41) سفر يشوع الاصحاح العاشر‏

(42) سفر يشوع الاصحاح العاشر‏

(43) سفر يشوع الاصحاح العاشر.‏

(44) سفر يشوع الاصحاح العاشر‏

(45) سفر يشوع الاصحاح الحادي عشر‏

(46) سفر يشوع الاصحاح الحادي عشر‏

(47) فدعا يشوع جميع إسرائيل وشيوخه ورؤساءه وقضاته وعرفاءه وقال لهم أنا قد شخت تقدمت في الأيام وأنتم قد رأيتم كل عمل الرّب إلهكم بجميع أولئك الشعوب من أجلكم لأنّ الرّب إلهكم هو المحارب عنكم ."‏

سفر يشوع الاصحاح الثالث والعشرون.‏

(48) سفر يشوع الاصحاح الثالث والعشرون‏

49) سفر يشوع الاصحاح الثالث عشر وحتى الاصحاح الثالث والعشرون.‏

(50) سفر القضاة الاصحاح الأوّل.‏

(51) سفر القضاة الاصحاح الثاني‏

(52) سفر القضاة الاصحاح الثالث‏

(53) سفر القضاة الاصحاح الثالث.‏

(54) سفر القضاة الاصحاح الثالث‏

(55) سفر القضاة الاصحاح الثالث‏

(56) سفر القضاة الاصحاح الرابع‏

(57) سفر القضاة الاصحاح الرابع.‏

(58) سفر القضاة الاصحاح السادس‏

(59) سفر القضاة الاصحاح السّابع.‏

(60) سفر القضاة الاصحاح الثامن‏

(61) سفر القضاة الاصحاح الثامن .‏

(62) سفر القضاة الاصحاح الثامن‏

(63) " وكان يفتاح الجلعادي جبار بأسٍ وهو ابن امرأة زانية " سفر القضاة الاصحاح /11/‏

" وأقام في أرض طوب فاجتمع إلى يفتاح رجال بطالون وكانوا يخرجون معه " الاصحاح / 11/‏

(64) سفر القضاة الاصحاح الحادي عشر‏

65) سفر القضاة الاصحاح الرابع عشر‏

66) سفر القضاة الاصحاح الخامس عشر.‏

(67) " وحلّ عليه روح الرّب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم"‏

" وقال شمشون بلحي حمارٍ كومةً كومتين. بلحي حمارٍ قتلت ألف رجل" سفر القضاة 14-15‏

(68) سفر القضاة الاصحاح الثامن عشر‏

(69) سفر القضاة الاصحاح الثامن عشر‏

(70) سفر القضاة الاصحاح الثامن عشر‏

71) سفر القضاة الاصحاح الثامن عشر.‏

72) " وخرجت نارٌ من الأرض وأكلت المائتين والخمسين رجلاً" سفر العدد 16‏

" ثقلت يد الرّب على الأشدوديين واخرجهم وضربهم بالبواسير" سفر صموئيل 6‏

- أما أهل بيت شمس " ضرب منهم خمسين ألف رجل وسبعين رجلاً لأنّهم نظروا إلى تابوت الرّب" سفر صموئيل الاصحاح السادس.‏

73 سفر صموئيل الاصحاح الخامس عشر.‏

(74) سفر صموئيل الاصحاح الرابع عشر.‏

" وكانت حرباً على الفلسطينيين كل أيام شاول وأذ رأى شاول رجلاً جباراً أو ذا بأسٍ ضمه إلى نفسه ." 14/ 52‏

75) سفر صموئيل الأوّل الاصحاح الثالث والعشرون‏

(76) سفر صموئيل الأوّل الاصحاح الثالث والعشرون‏

(77) سفر صموئيل الأول الاصحاح السابع والعشرون‏

78) سفر صموئيل الثاني الاصحاح الثامن‏

(79) سفر صموئيل الثاني الاصحاح الثامن‏

80) سفر صموئيل الثاني الاصحاح العاشر.‏

(81) سفر الملوك الثاني الاصحاح الثالث .‏

(82) سفر إشعيّاء الاصحاح الرابع والثلاثون‏

(83) سفر إشعياء الاصحاح العاشر‏

(84) سفر إشعياء الاصحاح العاشر‏

85) سفر إشعياء الاصحاح الثالث عشر‏

(86) سفر إشعياء الاصحاح الثالث عشر.‏

(87) - سفر إشعيّاء الاصحاح الثالث عشر‏

(88) سفر إسعيّاء الاصحاح الثالث عشر‏

(89) سفر إشعيّاء الاصحاح الثلاثون‏

(90) سفر إشعيّاء الاصحاح التاسع والأربعون‏

(91) سفر إشعياء الاصحاح السّتون.‏

(92) سفر إشعيّاء الاصحاح الحادي والسّتون‏

(93) سفر إرميّا الاصحاح الخامس والعشرين‏

(94) سفر إرميّا الاصحاح الثلاثون.‏

(95) سفر إرميّا الاصحاح الثلاثون‏

96) سفر إرميّا الاصحاح السادس والأربعون‏

(97) سفر إرميّا الاصحاح السابع والأربعون‏

(98) سفر إرميّا الاصحاح السابع والأربعون‏

5) سفر إرميّا الاصحاح الثامن والأربعون‏

(100) سفر إرميّا الاصحاح التاسع والأربعون.‏

101) سفر إرميا الاصحاح التاسع والأربعون‏

102) سفر إرميّا الاصحاح التاسع والأربعون‏

103) سفر إرميّا الاصحاح التاسع والأربعون‏

104) سفر إرميّا الاصحاح التاسع والأربعون‏

105) سفر إرميّا الاصحاح التاسع والأربعون‏

106) سفر إرميّا الاصحاح الخمسون‏

107) سفر إرميّا الاصحاح الخمسون‏

108) سفر إرميّا الاصحاح الخمسون‏

109) سفر إرميّا الاصحاح الخمسون‏

110) سفر إرميّا الاصحاح الواحد والخمسون‏

111) سفر حزقيال الاصحاح الخامس والعشرون‏

112) سفر حزقيال الاصحاح الخامس والعشرون‏

113) سفر حزقيال الاصحاح الخامس والعشرون‏

114) سفر حزقيال الاصحاح الخامس والعشرون‏

115) سفر حزقيال الاصحاح السادس والعشرون‏

116) سفر حزقيال الاصحاح الثامن والعشرون‏

117) سفر حزقيال الاصحاح التاسع والعشرون.‏

118) سفر حزقيال الاصحاح الخامس والثلاثون‏

119) سفر حزقيال الاصحاح التاسع والثلاثون‏

120) سفر حزقيال الاصحاح التاسع والثلاثون.‏

121) سفر يوئيل الاصحاح الثالث‏

123) سفر عاموس الاصحاح الأول.‏

124) سفر عاموس الإصحاح الأول‏

125) سفر عاموس الإصحاح الأول‏

126) سفر عاموس الإصحاح الأول‏

127) سفر عاموس الاصحاح الثاني‏

128) سفر عوبديا الاصحاح الأول‏

129) سفر ميخا الاصحاح الرابع‏

131) سفر ناحوم الاصحاح الأول‏

132) سفر ناحوم الاصحاح الأول‏

133) سفر ناحوم الاصحاح الثاني‏

134) سفر ناحوم الاصحاح الثاني‏

135) سفر صفينا الاصحاح الثاني‏

136) سفر صفينا الاصحاح الثاني‏

137) سفر صفينا الاصحاح الثاني‏

138) - سفر صفينا الاصحاح الثالث.‏

139) سفر حجَّي الاصحاح الثاني‏

140) سفر حجَّي الاصحاح الثاني‏

141) سفر زكريا الاصحاح الأول‏

142) سفر زكريا الاصحاح الرابع عشر‏

143) سفر زكريا الاصحاح الرابع عشر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244