|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:10 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ التبدل الجنسي. إن استحالة إقامة علاقة تمثيلية خالصة، في مستوى النص كذات تركيبية ودلالية، تعود إلى أنه قلما يوجد نصان يتقاسمان مقاطع نصية فوق ـ جملية مهمة، إلا في العالم البورجي، مع وضع الظواهر الاستشهادية بين معترضتين (9). ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار معايير هوية نصية اقل إلزامية من الهوية التركيبية والدلالية الضيقة، أي إذا تموضعنا في مستوى الإجراءات الأدبية مثلاً، فإن التمثيل يبقى حالة محددة مثالية. إذا حللنا، مثلاً، استخدام مصطلح تراجيديا ضمن أي سياق من سياقاته التاريخية الخاصة (عند الإغريق القدامى مثلاً، أو في العصر الإليزابيتي، أو أيضاً في المسرح الكلاسيكي الفرنسي)، نلاحظ أنه أخذ موضوعاً في مستوى السمات التركيبية والدلالية للأعمال بصورة أساسية: طبيعة الفعل والشخصيات، والديناميكية التسلسلية للعرض تقود من العرض إلى الكارثة النهائية، والأهمية المعطاة إلى عرض الحوادث (في التراجيديا الإليزابيتية) أو انتقالها عبر سرد الحوادث (في المسرح الكلاسيكي الفرنسي)، ووجود الجوقة أو غيابها، ووجود تقسيم للمشاهد أو غيابه، وعدد المشاهد واستخدام النثر أو الشعر أو الاثنين معاً، ونوع الشعر المستخدم، إلخ. بالرجوع إلى مثل هذه السمات النصية الخاصة، يتعرض المصطلح إلى فروقات داخلية، أي للسياق التاريخي: من هنا ضرورة التمييز بين التراجيديا الإغريقية والتراجيديا الرومانية، والتراجيديا الإليزابيتية، والتراجيديا الكلاسيكية الفرنسية.. إلخ، أو أيضاً داخل فضاء لغوي وثقافي، مثلاً في إنكلترا، بين التراجيديا الإليزابيتية، والتراجيديا الجاكوبية، وتراجيديا عصر النهضة. بعد أن تثار هذه الحركة التمييزية، قلما يكون لها نقطة استناد. بذلك ننتقل، مثلاً، من السياقية التاريخية إلى السياقية النظمية: سنبني تراجيديا مارلو أو التراجيديا الشكسبيرية. من المؤكد أننا نستطيع معارضتها تباينياً، بطل فوق ـ إنساني عند مارلو (تامبورلين، فوستوس)، أبطال ضعاف من خلال اضطرابات نفسية طبيعية عند شكسبير (هاملت، عطيل، لير، ماكبث). ولكن هذا التعارض التبايني غير مستقر: على الرغم من أن "فوستوس" فوق ـ إنساني فإنه يسير إلى هلاكه بسبب عاهة طبيعية (عجرفة). في المقابل، لير الذي يصاب بالشقاء بسبب عاهة طبيعية، يتحول في نهاية المسرحية إلى رمز للشهادة فوق ـ إنساني تقريباً. ولكن ليس هناك سبب يجبرنا على التوقف عند مستوى العمل الكامل لمؤلف معين: من الممكن التمييز داخل السياق النظمي للوصول في النهاية إلى مستوى الأعمال الفردية (مثلاً،عطيل = تراجيديا الغيرة؛ هاملت - تراجيديا التردد، الخ). انطلاقاً من هنا، يمكن إثارة حركة جديدة في اتجاه معاكس: سننطلق من عمل فردي، مثل ماكبث، لتجريد نموذج منه بعنوان تراجيديا الطموح، ثم إغناء هذا النموذج وتنويعه من خلال أعمال مؤلفين آخرين من العصر الإليزابيتي (يمكن أن نضيف إليها مثلاً، تامبورلين لمارلو)، أو من العصر الذي يليه، مهما يكن الطريق المختار، فإن الظاهرة هي دائماً نفسها: تخضع المصطلحات الجنسية المستندة على سمات جنسية إلى منطق تمييز داخلي، بمعنى أن النص الفردي لا يمثل فقط خصائص ثابتة عبر اسم الجنس، ولكنه يغير فهمه، أي يؤسس الخصائص المناسبة ويعدلها. ننتقل من التعّرف الجنسي،التمثيلي إلى التعرف الجنسي المعدٍّل. في نظام التغيير الجنسي التحديدات ليست ذات طبيعة شاملة ولكن جزئية، أي أنها لا تحدد العمل في علاقته بالموقف الواقعي أوالخطابي الذي يؤكده، ولكنها تعلل فيها بعض المقاطع التركيبية أو الدلالية. لن تستطيع مثل هذه التحديدات تعليل مجموع السلسلة التعبيرية_ الدلالية (وإذا كانت تستطيع، بصورة شاملة، تبرير هذا الوجه أو ذاك من هذه السلسلة، مثل عدد المقاطع في قصيدة)، لأن أي اسم لجنس يمتلك مثل هذه القوة المحدِّدة، سيتطابق ببساطة مع نص معين ومع النسخ الأمينة لهذا النص (أو على الأقل مع النسخ المرتبطة بالسياق نفسه). ولكن قبل متابعة تحليل الاختلافات المميزة التي ترتبط بنظام التغيير الجنسي، من المناسب أن نتساءل إذا كان يجوز، حقيقة، تجميع كل الأسماء التي تستند إلى التنفيذ النصي تحت نظام التجنيس المبدِّل. على الأقل، يوجد نموذج من الظواهر الجنسية التي تبدو معاندة. وهو نموذج الأشكال الثابتة أو أسماء الأجناس التي تستند على سمات المستوى التركيبي أو الدلالي المرتبطين بقواعد واضحة، والتي يبدو أنها تفسح مكاناً لظواهر بتواتر محدود. لنأخذ مثال السونيتة؛ ألا تخضع لتحديد شامل (يمكن القول، إن قواعد السونيتة تفرض رمزها الشكلي الشامل: عدد الأبيات، تنظيم في مقاطع شعرية، القوافي، الخ)، وتبايني (من وجهة نظر خصوصية الجنس، يمكن تغيير سونيتة لبيترارك وسونيتة لشكسبير داخلياً، ويمكن معارضتهما جزئياً مع شكل شعري آخر)، ومتواتر (تطبيق كل أنواع السونيتة قواعد السونيتا العام)؟ إذن، ألا تخضع السونيتة لنظام التمثيل؟ من النظرة الأولى يبدو الاعتراض وجيهاً، ولكنه لا يصمد أمام تحليل أكثر عمقاً. إذا كان المنطق الجنسي للسونيتة تمثيلياً خالصاً، فإن الاختلافات المحتملة بين القصائد المنضوية تحت هذا الاسم لن تدخل في مجال الحسبان ضمن تحديد الجنس. ذلك يعني أنه لا يبقى منها شيء: من الاختلافات ما هو مناسب، بمعنى أن تسمية الشكل الثابت تعسفية. نعلم أن السونيتة عرفت عدة تبدلات شكلية. مثلاً، داخل بنية من أربعة عشر بيتاً، يوجد تبدلات في التنظيم العروضي، والقواعدي أو المطبعي للبنى التحتية: أحياناً تفرض القواعد تقسيماً تحتياً في مثمنات (مؤلفة من رباعيتين)، وسداسية (سونيتة إيطالية)(10)، وأحياناً أخرى نجد تقسيماً تحتياً في ثلاث رباعيات ومقطع غنائي (سونيتة إليزابيتية)، الخ، وهناك تبدلات في الجنس نفسه ضمن القواعد المتعلقة بالمخطط النغمي للأبيات وطولها، أي عدد الأجزاء أو عدد المقاطع، أو أيضاً مخطط القوافي، الخ. والحالة هذه، هذه التبدلات مناسبة من وجهة نظر التحديد الجنسي: التقسيم القائم على ثلاث رباعيات ومقطع غنائي مثلاً أجبر الشعراء الإليزابيتيين على الخاتمة الساخرة، في حين أن تنظيم السونيتة الإيطالية، أقل تبايناً ويسمح بتنظيم دلالي أكثر توازناً. هناك شيء أكثر أهمية، هذه القاعدة القائمة على أربعة عشر بيتاً ليست مطلقة كما يظهر من رؤية بعض المختارات من الشعر الإنكليزي: نشر جورج بيل سونيتة مؤلفة من ثلاثة مقاطع شعرية، كل منها يتألف من ستة أبيات، السونيتة مئة وست وعشرون لشكسبير لا تتضمن إلا اثني عشر بيتاً، وألف جون سوكلينغ سونيتة مؤلفة من خمسة مقاطع شعرية يحوي كل منها على سبعة أبيات!، يطلق "غي" اسم السونيتة على قصائده الرعوية القصيرة، بصورة مستقلة عن عدد الأبيات، وكتب "هوبكان" عدداً من السونيتة مؤلفة من خمسة عشر بيتاً، الخ. (11) يمكننا التذكير أيضاً بممارسة "سونيتة كوداتو"، وهي سونيتة متنوعة لها عدة أبيات إضافية ذات صفة هجائية بصورة عامة، وكذلك "السونيتة الخفية" التي نجد منها عدة أمثلة في "الفردوس المفقود"، والتي لا تحافظ إلا قليلاً على قاعدة الأربعة عشر بيتاً.(12) بالتأكيد؛ تمثل هذه القصائد استثناءً بالمقارنة مع هذا الكم الكبير من السونيتة النظامية.ولكن الحقيقة نفسها أن الاستثناءات ممكنة ،وخاصة أن "تعريف" الجنس متبدل بالمقارنة مع هذه الاستثناءات، ويُظهر أننا نخرج عن منطق التمثيل. هناك اعتبارات من النوع نفسه تفرض نفسها إذا أخذنا بعين الاعتبار الضرورات الدلالية والموضوعاتية: تخضع السونيتة الشكسبيرية الساخرة لضرورات دلالية تختلف كثيراً عن الرومانسية الغنائية، كذلك يشكل تقليد السونيتة الغزلية غلطاً جنسياً خاصاً، وتاريخها ليس تاريخ السونيتة الدينية أو البطولية نفسه. مع ذلك يمكننا الذهاب أبعد من ذلك: إذا كانت كل أنواع السونيتة تخضع تماماً إلى المخطط العروضي نفسه، فإننا لن نعثر، مع ذلك، على مخطط ضمن علاقة التمثيل الجنسي. نصل هنا إلى جوهر الاختلاف بين مستوى الفعل التواصلي ومستوى الرسالة الحقيقية كتنفيذ دلالي وتركيبي خاص لهذا الفعل. رأينا أن الموقف الجنسي للفعل التواصلي ليس فعلاً للنصية (على الرغم من أنه يفسح مجالاً لمؤشرات نصية) ولكنه فعل للغائية. عندما يستند اسم الجنس على المستوى القصدي (الغائي) يبقى النص المنجز جامداً جنسياً: لهذا السبب لا يمكنه إلا تمثيل الفعل التواصلي تحديداً، أي امتلاك الخاصية التي يستشهد بها والتي تشير إليه. القول بأن (أميرة "كليف") هي قصة يعني القول بأن العمل يمثل خاصية معينة تجعل منه قصة، وهذه الخاصية تشير إليها. ويحدث خلاف ذلك عندما يستند التحديد الجنسي على الرسالة المنجزة، إذ تتعلق بالخصائص التركيبية والدلالية للنص: عندما نقول إن قصيدة بودلير "على الكاس في سجن أوجين دولا كروا" (زهور الشر، C*Li). هي سونيتة، فإننا نربط وقائع تركيبية (ودلالية احتمالياً) ليس مع وقائع ذات طبيعة أسمى من التي تمثلها الأولى، ولكن غالباً مع وقائع من الطبيعة نفسها، أي مع نصوص أخرى تسمى سونيتة: فجأة، نجد أنفسنا ضمن علاقة تركيب وتفكيك بين النص والخاصية التواصلية. يمكننا الاعتراض بأن السونيتة تخضع لقواعد تقوم، بوضوح، على خصائص الشعرية، فالسونيتة الواحدة تمثل إذن هذه القواعد. صحيح أن الأجناس المرتبطة بقواعد واضحة لا تتشكل فقط عبر علاقات وراثية بين النصوص، ولكن أيضاً عبر تطبيق توجهات تقودوجوداً مستقلاً عن سلسلة النصوص التي تطبقها. بهذا المعنى، يتميز جنس السونيتة من جنس القصة، ويجب علينا أن نأخذ في الحسبان هذا الفارق. إن تطبيق القواعد يشكل جزءاً من التجنيس المتبدل وليس من علاقة التمثيل. السونيتة ليست مثالاً للقواعد التي تستخدمها، ولا يمكن أن تكون كذلك، لأن القاعدة (الناظمة) لا تتحقق، بل تتطبق، وهذا ليس الشيء نفسه. هذا يعود إلى أن القاعدة ليست ملكية نصية، ولكن فرض ملكية. من هنا تستطيع قصيدة الابتعاد عن الاستواء الجنسي للسونيتة والاستمرار في أن تكون، مع ذلك، سونيتة: يشكل تغير القواعد أو جزئياتها الموضوعة بين معترضتين، جزءاً من الامكانيات الجوهرية للجنس. رأينا أنه في مستوى التمثيل، فكرة التباعد مختلفة كثيراً. كل ما يمكننا قوله، هو أن النص ينجح أو لا ينجح في تمثيل هذه الملكية أو تلك المستندة على الفعل التواصلي. إذا كتبتُ رثاء في X، معتقداً أنه ميت، في حين أنه في الواقع ما زال حياً، سأكون قد أخفقت في تحقيق الفعل التواصلي، الرثاء. بالتأكيد، إذا أخفق نصي في تمثيل الجنس المُعتبر في مستوى فرضياته التواصلية (أيضاً يكفي الصبر قليلاً)، فإنه يبقى مرتبطاً بصنف الرثاء موضوعاتياً. وفق المستوى المفضل، ستتلقى مسألة معرفة إذا كان ينتسب أم لا إلى جنس، أجوبة مفضلة. على أية حال، نرى أن مبادئ السونيتة، مثل مبادئ كل الأشكال الثابتة، هي مبادئ ناظمة وليست مبادئ مؤسِسة. ولكنها تتميز أيضاً من مبادئ تقليدية خالصة مرتبطة بأجناس فوق نصية. يجب إذن التمييز ، داخل التجنيس المتبدل، تطبيق علاقات قاعدة وعلاقات جنسية غير مبررة عبر تطبيق واضح. عندما يستند اسم الجنس على قاعدة واضحة، تكون العلاقة الأولية بين النص وهذه القاعدة خاضعة لطبيعة التطبيق، في حين أنه عندما يستند على صنف تاريخي، تكون العلاقة، قبل كل شيء، خاضعة لطبيعة التركيب والتفكيك بين النصوص. في الواقع، من البديهي أن تستند عدة نصوص على مبادئ ناظمة ومبادئ تقليدية في الوقت نفسه، إذن فهي تطبق قواعد واضحة (أو تخرقها) وتحاكي نصوصاً أخرى (أو تبتعد عنها): كما يحدث في السونيتةأ. نرى أنه يمكن أن تمتلك أسماء الأجناس مراجع متعددة: خصائص تواصلية، قواعد ناظمة، أصناف توسعية .إن فكرة أن مرجع كل اسم جنس يجب أن يكوّن صنفاً توسعياً تبسيط تعسفي. وهنا سبب إضافي يجعل الإشكالية الجنسية غير مقتصرة على إشكالية التصنيف، بالإضافة إلى ذلك، إن الاستخدام التوسعي الخالص لأسماء الأجناس انتشر بصورة غير شرعية وفق العصور. في فرنسا، ظهر مفهوم الجنس (بمعنى تصنيف النصوص) للمرة الأولى، فيما يبدو، عند دوبيللي، في "دفاع عن بيان اللغة الفرنسية" (1549)، كانت الدراسات السابقة تتحدث غالباً عن "طريقة" أو "قياس" أي أنها كانت تنظر إلى التجنيس أساساً تحت زاوية التطبيقات التقنية التي تسمح بإعداد القصائد. كان رونزارد أول من نشر في حياته أعماله الكاملة مصنفة وفق الأجناس، ولم تصبح اللافتة الجنسية "إجبارية" إلا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، ومنذ ذلك الحين أصبحت الأسماء تمتلك وظيفة تصنيفية. (13) مهما يكن الأمر، إن أسماء الأجناس تستند حصراً، أو على الأقل بصورة أساسية، على أصناف نصية تعد الأكثر صعوبة في التحليل والقيادة. إن مفهوم الجمع غامض جوهرياً، (14) وهذا يفسر عدم الاستقرار الدلالي لأسماء الأجناس المفترضة تجميعاً شكلياً وموضوعاتياً بسيطاً (حكاية، قصة، رواية، الخ)، واستمراريتها التاريخية (المسهلة من خلال هذا التبدل الدلالي). بالإضافة إلى ذلك، إن الأصناف النصية المشكلة على هذه الصورة تستطيع أن تكون كذلك بطريقتين مختلفتين: توسع الاسم الجنسي ينتج إما عن تشكيل تاريخي تطوري، أو عن تصنيف استعادي مستقل عن كل رابط سببي وانتقال تاريخي بين مختلف النصوص. يجب علينا إذن إدخال تمييز إضافي،داخل التجنيس التبدلي، بين الأصناف النسبية القائمة على التجميع البسيط غير المحدد سببياً. لنأخذ حالة الحكاية الفلسفية، يتعلق الأمر أولاً بجنس تاريخي، أي بمجموع فوق ـ نصي (وفق تعبير جيرارد جينيت)، يعود نموذجه، على الأقل، إلى لوسيان والذي عرف عصره الأكثر ازدهاراً في القرن الثامن عشر مع سويفت ،وفولتير، وديدرو، وآخرين. ولكن بالاستناد إلى معايير مشابهة خاصة، تم تصدير المصطلح: هكذا نعد الحكاية الفلسفية جنساً للأدب البوذي إذا أعدنا اسم الجنس إلى مجموع الموروث الغربي ومختلف الموروثات الشرقية، نجد أنفسنا مع صنف متعدد المنطق التركيبي ـ وهذه ليست هي الحالة إذا اقتصرنا على الحكاية الفلسفية الغربية وحدها: لا يوجد روابط فوق نصية بين التقليد الذي أسسه لوسيان والحكاية الفلسفية في الأدب البوذي. بقول آخر، إن الجنس الذي يشتمل على الحكاية الغربية والحكاية الشرقية هو جنس هجين، قائم في قسم منه، على التجميع البسيط غير المحدد سببياً، وفي قسم آخر على روابط فوق نصية. في المقابل عندما نحدد توسع الجنس في التقليد الغربي، يقوم التجميع والتفكيك الداخليان في الصنف على روابط نَسَبية، وفوق نصية. ليس بالضرورة أن يكون مجموع جنسي محدد في فضاء ثقافي أو قومي خاص، فوق ـ نصي من جهة إلى أخرى: تستطيع بعض النصوص في مادة معينة ذات هيمنة فوق نصية أن تكون مرتبطة عبر علاقات تجميع غير قائمة على علاقة سببية. الأصناف الجنسية هي غالباً أصناف غير صافية، ويستطيع تحليل مفصل فقط أن يُفرد المكان اللائق الذي تأخذه فيها علاقات التجميع الخالص، والعلاقات فوق النصية. في استخدام المصطلح علاقة فوق نصية، ربما أعطي لهذه الصفة معنى أكثر سعة مما فعل جينيت. أقبل كعلاقة جنسية فوق نصية كل نَسَب يمكن إقامته بين نص أو مجموعة أو مجموعات نصية سابقة أو معاصرة، والتي يبدو مباحاً الافتراض بأنها خدمت كنماذج جنسية عند إعداد النص المقصود، إما أنه يحاكيها، أو يبتعد عنها، أو يمزجها، أو يعكسها، الخ. تتواجد الفهارس أساساً ضمن الحاشية المرفقة بالنص (عنوان، عنوان فرعي، وهوية نصية) وفي السياق النظمي والأدبي، في حين أن السمات تناصّية. من المهم التمييز بين الفهارس الجنسية والسمات الجنسية، والإرشادات الجنسية أيضاً. وظيفة الفهارس فوق نصية، ووضعها تفاخري لأنها تهدف إلى تنظيم عملية القراءة، سامحة للقارئ بتحديد موقع النص بالنسبة لأفقه الجنسي. وظيفة السمات الجنسية بنيوية خالصة ووضعها ليس تفاخرياً. العلاقة بين الفهارس والسمات تشبه العلاقة التي توجد بين واجهة منزل والمواد التي بني منها: نعلم أن الواجهة يمكن أن تخدع.(15) أما فيما يتعلق بالإرشادات الجنسية، فإنها الأثر النصي للعوامل التي تستخلص من المستوى التواصلي: تتميز من السمات الجنسية بما تمثله من خاصية قصدية، في حين أن هذه الأخيرة تبدل خصائص نصية. يظهر ريمون دوبري جينيت في تحليل للنص الأول "من قلب بسيط"(16)، الاختلاف الذي يمكن أن يوجد فيه بين الفهارس والسمات الجنسية، وكذلك التباعد الذي يمكن أن يوجد بين التجنيس النظمي والتجنيس القرائي. يحمل نص فلوبير هوية "الحكاية"، هذا المصطلح الذي انتشر في كل مكان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لأنه يمكن أن يصنف أي قصة قصيرة. هذا الفهرس لمرفقات النص لا يعكس التعقيد الجنسي للنص، الذي لا يمكن الوصول إليه إلا عبر النصوص الأولى. في الواقع، تظهر ريموند دوبري جينيت التذبذب المعقد لفعل الكتابة عند فلوبير بين النموذج الواقعي البلزاكي والأخلاقية الأسطورية. وتعزل ستة عناصر تتدرج ضمن معنى الرواية الواقعية: تكرار مؤشرات زمنية، التطورات المهملة لطبع الغبطة، الأهمية البلزاكية نموذجياً للعالم الخارجي، تدخلات الراوي وتفسيراته، الانتشارات الوصفية والمبررات التفسيرية كذلك. ولكن يمكن ملاحظة تيار في اتجاه معاكس، يعود إلى التقييد والتكثيف مع المقدمة المرافقة لتبرير رمزي مستعار من الأخلاقية الأسطورية: يظهر الشخص المغتبط كشخص نموذجي، وأُعطي البعد الديني للنزاع بين الخير والشر أهمية كبيرة. هكذا تمتلك سلسلة "الثور" بعداً رمزياً خالصاً، في المخطوطات: يُنظر إلى الحيوان كقوة شيطانية (بؤبؤا عينيه يحترقان في الظلمات كفحمتين)، ووضع تدخُل المغتبط على حساب معطى إعجازي. أما فيما يتعلق بالنص النهائي، فهو ليس رواية بلزاكية قصيرة ولا أخلاقية أسطورية خالصة، ولكنه أثر لصراعهما وحيادهما المتزامن: "الرواية الواقعية التي كان يمكن أن تتطور، تفسد الحكاية الرمزية التي استطاع فلوبير الامتداد نحوها. الحكاية مصنوعة من هذا التوتر والتعارض، لا بل التنافر بين هذين الجنسين"(17) هذه الدراسة نموذجية بالنسبة لغايتنا: بالإضافة إلى أنها تظهر أن مرفقات النص الأولي يمكن أن تكون المكان المفضل لدراسة العمل الجنسي للمؤلف (عندما تتاح لنا فرصة الحصول على وثيقة جنسية متماسكة)، وتذكرنا أن الوضع الجنسي النظمي للنص النهائي يمكن، في بعض الحالات، أن يكون صعب الوصول إلى القارئ (وأن تكون إذن مختلفة جداً عن التجنيس القرائي الذي لديه رغبة في التوجه وفق الفهارس الجنسية)، إذا لم نقاربه، ضمن منظور نَسَبي، كنتيجة للخيارات الجنسية النصية الأولية، المتناقضة أحياناً، والتي ليست إلا أثراً غير مقروء إذا لم نصل إلى النص الأولي. يمكن الافتراض أنه في حالة الأدب الشفهي تسمح التغيرات المختلفة، أو نُسخ العمل نفسه، أو مختلف التبدلات التي يخضع لها خلال القراءة، وفق ردود فعل الجمهور، برؤية العمل الجنسي في الجسم الحي، وبمتابعة أثر التوترات بين التجنيس النظمي والتجنيس القرائي، وبين السمات الجنسية والفهارس الجنسية. إذا كانت الأصناف النَسَبية والأصناف المتشابهة كلها جزءاً من التجنيس المبدِّل، بمعنى أن النصوص المختلفة المجموعة ضمن الصنف تبدل بصورة أخرى الخصوصيات الجنسية، فإنها، مع ذلك، لا تخضع للوضع المنطقي نفسه، إذ أن الأصناف النَسَبية تعيد إلى سببية توليدية نصية جمعية، في حين أن الأصناف المتشابهة هي عمليات فوق نصية والتي تترك مسألة التوليد ـ النصي غير محسوسة. نشير إلى أن التجنيس النصي ـ الجمعي والتجنيس عبر قواعد يلاقيان تجنيس المستوى التواصلي في نقطة محددة: وتقوم كلها على التجنيس النظمي ثم على التجنيس القرائي. في المقابل، الأجناس القائمة على العلاقة البسيطة للتجميع، لها وضع قرائي أساساً (وإن كان يمكنها أن تتطابق جزئياً مع علاقات جنسية نظمية، بسبب الخصوصية المتعددة لمنطق التجميع). لا يتطابق التمييز بين التجنيس النظمي والتجنيس القرائي مع التمييز بين المستوى التواصلي والمستوى النصي للفعل الأدبي. نضيف أيضاً أن مسألة المبادىء المشتركة (المؤسِسة، والناظمة أو التقليدية) لا تُطرح في مستوى الأصناف المتشابهة، بسبب وضعها النظمي الخالص. عندما نقارن الأنظمة التبدلية الثلاثة عن طريق تحليل نماذج الوصف والتعريف، التي يمكنها أن تكون مشتركة في اسم جنس، فإننا نكتشف اختلافات جديدة. في حالة التجنيس القائم على مبادئ ناظمة، يفسح الوصف مكاناً لتعداد قواعد محددة، كما يظهر من أي فهرس مكرس للأشكال الثابتة أو لأشكال الشعر الغنائي. أما فيما يتعلق بوضع التعريف، فلن يكون إلا تقادمياً (لأنه عندما يكون وصفياً، فإنه سيصف، في الواقع، تحديداً كان له وجود سابق). عندما يستند اسم الجنس على مبدأ تقليدي، أي على صنف نَسَبي، يكون الوصف المشترك عامة مُخصِّصاً، بمعنى أنه يميز الاسم بالمقارنة مع عمل فردي، أو مجموعة من الأعمال، في سلسلة نصية. أما فيما يتعلق بوضع التعريفات، فإنه كشفي خالص كما أكد أي. د. هيرش بقوة. نعرف جيداً أنه عندما ندرس جنساً نصياً - جمعياً بصورة شاملة، مثل الرواية البيكارسكية، فإننا لن نتقدم كثيراً عبر " تعريف "، لأن الأمر يتعلق برواية يقوم البطل فيها بالتنقل بين طبقات اجتماعية مختلفة، متحملاً كل أشكال الظروف الإنسانية. ولا يتم ذلك إلا إذا كان التعريف مزيفاً أو عديم الفائدة، ولا يشبع رغبتنا المتعلقة بالوضع الجنسي النظمي للتقليد المقصود. هناك عدة روايات تتطابق مع هذا التعريف، دون أن نستطيع، مع ذلك، اعتبارها روايات بيكارسكية: يرتحل ويلهلم ميستر عبر مختلف الطبقات الاجتماعية، ويتحمل مختلف الظروف، ومع ذلك لا يمكن أن نعد رواية غوته رواية بيكارسكية، ويمكننا وضع ملاحظات من النوع نفسه بشأن بعض روايات ديكنز، و "جود المظلم" لتوماس هاردي ...الخ. يمكننا تقديم شبكة من المعايير الأكثر دقة، عن طريق إضافة شرط شكلي مثلاً يتعلق بوضع السيرة الذاتية للسرد (هذا يستبعد الأمثلة التي أعطيتها). لكن وإن حصلنا على تعريف مناسب للروايات البيكارسكية، فإن ذلك لن يعطينا الشيء الكثير: العلاقات المناسبة المشكلة لجنس نصي - جمعي ليست علاقات تمثيل يمكن الوصول إليها عبر تعريف بالتفاهم ولكنها علاقات اختلاف داخلي ،ويمكن الوصول إليها فقط عبر تحليل (العلاقات الموجودةبين الأعمال المنتمية إلى الجنس"، كما أشار كلايتون كولب بشأن موضوع التراجيديا الإغريقية. أما فيما يتعلق بأسماء الأجناس المرتبطة بأصناف قائمة على علاقة تجميع غير محددة سببياً، فإن وصفها يمر عبر بناء نموذج نصي مثالي: يقوم هذا النموذج، بصورة عامة، على بعض الأعمال التي تعد أمثلة عن الجنس. وهو يدرس غالباً كتعريف للجنس بالتفاهم، في حين أن الأمر يتعلق، في الواقع بتخييل فوق نصي. لايمكن لتعريف مثل هذا الجنس أن يكون إحصائياً، بمعنى أنه لا يستطيع إلا قياس مدى الإنزياحات التي تأخذها الأعمال الواقعية عن هذا المعيار فوق - النصي الذي هو المثال الجنسي النموذجي مع ذلك نستطيع الإشارة إلى الاختلافات بين الأنظمة الثلاثة النوعية المتبدلة، عندما نحلل وضع الانزياحات: في جنس مرتبط بمبادىء ناظمة، كل انزياح يعني خرقاً للقواعد المقبولة، أي عندما تكون القواعد المقصودة ليست مؤسسه ولكن ببساطة ناظمة - إما لتضعيف القواعد الموجودة، أو لإضافة قاعدة أو عدة قواعد جديدة، أو لإدخال لعبة كاملة من القواعد الجديدة. الخرق يفسح المجال إذن للتحول: هذا لا يمنع أن يكون المعنى الأولي للانزياح ضمن نظام المبادىء الناظمة هو معنى الاختراق. إن مشكلة معرفة إلى أي درجة يشكل نص، يخرق قواعد الجنس، جزءاً من هذا الجنس، تعد مسألة موازين قوى معجمية: تجريد، نملك الخيار دائماً بين توسيع قبول مصطلح موجود أو القيام بتعميد جنسي جديد. ضمن الأجناس فوق النصية، الانزياحات التي توجد بين مختلف نصوص الصنف الواحد هي كذلك تحولات متتالية لسمات نصية مناسبة جنسياً، ولذلك فإن إعادة تشكيل الوصف بصورة مضمرة يمكن أن يكون مشتركاً باسم الجنس. في حالة الجنس القائم على علاقة تشابه غير محددة سببياً، ليست الانزياحات شيئاً آخر غير البدائل عن أعمال حقيقية بالمقارنة مع النموذج المثالي الذي يُفترض أنه ذو أثر رجعي. لا يمكننا الحديث عن تطور بالمعنى الخاص للمصطلح إلا في حالة التجنيس النصي ـ الجمعي والتجنيس عبر القواعد، إن تبدلات الأصناف النصية المتشابهة محايدة بالمقارنة مع المحور الزمني، وتبقى غير محددة بوضعها السببي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |