ما الجنس الأدبي؟ - جان ماري شيفير ترجمة د. غسّان السيّد

من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:10 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ منطق التجنيس.

هكذا إذن يجب أن نسلِّم بالبديهية القائلة إن قواعد ظاهر الفرضيات التي تستند عليها أسماء الأجناس، هي خادعة غالباً. إن لها دائماً الشكل نفسه (X هي a) ولكن الرابطة تخفي علاقات غير متشابهة: عندما نقول إن "أميرة" كليفيس هي قصة، فإننا نقول في الواقع، إن النص يمتلك سمة تجعل منه قصة، وعندما نؤكد أن "العطر" لبودلير هي سونيتة، فإننا نقول في الواقع إن هذه القصة تطبق قواعد السونيتة، وعندما نشير إلى أن "هيكروميغاس" هي حكاية رحلة خيالية، فإننا نقول، في الواقع، إن نص فولتير يحول ويلائم خطاً نصياً يذهب من القصة الحقيقية للوسيان إلى رحلات غوليفر مروراً "بالعالم الآخر" أو "دول وامبراطوريات القمر" لسيرانو دو بيرجيراك، بالإضافة إلى ذلك، أمكننا ملاحظة أن هذا التنوع يتعلق بكل وجوه الاشكالية الجنسية: ليس فقط مرجع الاسم، ولكن أيضاً العلاقة الجنسية، ووضع التعريف ووظيفته، ووضع الوصف المشترك، وطبيعة المبدأ المناسب، ومعنى الانزياح بالمقارنة مع هذا المبدأ. هكذا يمكن أن يسمح لنا تحليل أسماء الأجناس في تنوعها باكتشاف أن المنطق الجنسي ليس واحداً ولكنه جمعي: "تصنيف النصوص" يعني أشياء مختلفة إذا كان المعيار يمثل خصوصية، وتطبيق قاعدة، ووجود علاقة نَسَبية، أو وجود علاقة متشابهة. يمكن أن تكون النتيجة النهائية لكل هذه العمليات صنفاً توسعياً، ولكن منطق تشكيل هذه الأصناف متنوع جداً ولا يقتصر على علاقة متشابهة بسيطة بين النصوص المحتفظ بها. وهذه ليست إلا وجهاً من وجوه المنطق الجنسي الممكن. ربما ليس مضراً محاولة تركيب أساس التمييزات التي مرت معنا ضمن مخطط.

مستوى

مرجع

علاقة

تعريف

وصف

مبدأ

انزياح

فعل تواصلي

صفة

تمثيل شامل

بالتفاهم

تبايني

مؤسِس

فشل

 

قاعدة

تبدل بالتطبيق

تقادمي

تعدادي

ناظم

خرق

نص

صنف نَسَبي

تبدل نصي ـ جمعي

كشفي

تخصيصي

تقليدي

تحول

 

صنف متشابه

تبديل بالتجميع

إحصائي

تأطيري

/

تغير

 

الخط المزدوج الذي يفصل الصنف المتشابه عن المراجع الثلاثة الأخرى للتجنيس هو الإشارة الخطية لحقيقة أن هذا التجنيس قرائي خالص في حين أنه في الثلاثة الأولى يساوي دائماً تجنيساً نظمياً. هذا التمييز مرتبط بمشكلة الاعتماد السياقي للتطابقات الجنسية. هنا يُطرح سؤال إذا كان الاعتماد السياقي للظواهر الجنسية مهماً بالنسبة للمراجع الأربعة المتميزة أو فقط بالنسبة لبعض منها، هل من الممكن إقامة تطابق ناظم بين التمييزات لمختلف أنواع المنطق الجنسي ومسألة الاعتماد السياقي؟ أظن أننا نستطيع تأكيد أن أسماء الأجناس التي مراجعها صفات الفعل التواصلي هي مستقرة سياقياً، وذلك عندما تستند على حقائق عامة، أو على الأقل، على صفات يمكن معالجتها كسمات متغيرة، بالمقارنة مع سمات جنسية متغيرة في السياق بصورة قصوى. كذلك، إن التوتر بين التجنيس النظمي والتجنيس القرائي هو عملياً صفر، لأن عدم الانسجام بين الإرسال والاستقبال في هذا المستوى سيهدد بتهديم الرسالة كما هي، ويجعلها مكثفة بصورة جذرية. كما رأينا سابقاً، إن طرق تحقيق الأفعال التواصلية متبدلة وفق السياقات (لا نكتب رسالة بالطريقة نفسها في ظل الامبراطور أوغست وفي ظل لويس الرابع عشر، ولا نطرح سؤالاً بالطريقة نفسها على الأم وعلى من هو أعلى مرتبة)، ولكن هذه الطرق غير مهمة في التعرف الجنسي للفعل التواصلي. يبدو إذن جيداً أن الاعتماد السياقي لا يستطيع أن يتدخل إلا منذ أن يستثمر اسم الجنس الرسالة المنجزة، والسلسلة التعبيرية الدلالية. وهنا أيضاً يجب التخصيص: لا يتدخل الاعتماد السياقي في الأنظمة الثلاثة بالطريقة نفسها. بصورة عامة لا تتبدل الأجناس ذات المبادىء الناظمة سياقياً إلا قليلاً. إذا كتبت في أيامنا الحاضرة سونيتة تتبع بدقة قواعد السونيتة البطرياركية أو الإليزابيتية، فإن العالم يتفق على أنني أكتب سونيتة، وليس معارضة، على الرغم من أن القواعد الثابتة في العصر البطريركي أو الشكسبيري تعرضت أحياناً لتقلبات كثيرة، وأن السياق الشعري والأدبي الحالي مختلف جداً عن السياق في عصر النهضة أو في نهاية القرن السادس عشر. ربما يعود سبب هذا الاستقرار إلى أن الأجناس ذات المبادىء الناظمة تعيد النصوص إلى تقادمات فوق ـ نصية أكثر من إعادتها إلى روابط نصية ـ جمعية محتملة (مثلما رأينا سابقاً، على الرغم من ان الأجناس "مغلوطة" بصورة عامة، من وجهة النظر هذه). لذلك يهدف التقادم، ونظام القواعد، بوضوح، إلى إعادة الإنتاجية، وتكفل لها ميزتها الواضحة ببعض الاستقلال عن تبدلات السياق. سيكون التوتر إذن بين التجنيس النظمي، والتجنيس القرائي، معتدلاً إلى حد ما، لأن آثار المفعول الرجعي النوعي المدفوع من التقليد النصي ـ الجمعي، أو عبر تصنيف متشابه خالص، ويمكن تحييدها، جزئياً على الأقل، من خلال تحديث القواعد النظمية المناسبة. في المقابل، في مستوى الأسماء الجنسية المستندة على أصناف نَسَبية، يمكن أن يكون الاعتماد السياقي للتطابق الجنسي كبيراً، كما ظهر من أمثلتنا في الفصل السابق. من هنا أهمية التمييز بين التجنيس النظمي، والتجنيس القرائي: الجمع ـ النصي المنفذ نظمياً يمكن أن يكون متطفلاً دائماً عبر ظواهر ذات أثر رجعي جنسي، أو عبر ظواهر تجنيسية متشابهة، يمكنها الارتباط بسياق جديد. أما فيما يتعلق بأجناس متشابهة خالصة، تناسب التبدلات السياقية هو صفر، ولكن لسبب آخر غير حالة الأسماء المستندة على أفعال تواصلية: الأصناف المتشابهة تعارض تبدل السياقات لأنها دخلت اللعبة القرائية وأن مسألة التوتر الشديد المحتمل بين تجنيسات نظمية وتجنيسات قرائية، لا يمكن أن تطرح على موضوعها. عندما يتطابق صنف متشابه جزئياً مع صنف مبادئ تقليدية أو معيارية (كما يحصل غالباً)، فإن التطابق حيادي منهجياً: مبدأتشكل صنف متشابه يضع بين معترضتين التجنيس النظمي. يمكننا تلخيص الاعتبارات التي مرت في المخطط التالي.

 

 

 

مرجع

موقف

خاصية تواصلية

قاعدة

صنف نَسَبي

صنف متشابه

اعتماد سياقي

-

-/+

+

-

تمييز بين تجنيسات نظمية وقرائية

 

-

 

-/+

 

+

 

-

نرى أن اسماء الأجناس التي تستند على أصناف وراثية هي تلك التي فيها يؤدي العاملان دوراً مهماً، عامل الاعتماد السياقي وعامل التمييز بين تجنيس نظمي وتجنيس قرائي: هذا يتطابق تماماً مع الخاصية المتغيرة الشكل وغير المستقرة للأجناس النصية ـ الجمعية. بقي علينا تجاوز آخر خطوة لإغلاق الخاتمة. كنّا قد انطلقنا من فكرة أن النشاط الأدبي، والنشاط اللغوي بصورة أكثر شمولية، هو فعل دلالي مركب، يمكن أن يعتبر وفق وجهات نظر متعددة أنواع المنطق الجنسي الأربعة التي ميزناها ليست إذن ظواهر مطلقة ولكنها ظواهر نسبية: وهي أيضاً تمتلك طرقاً مختلفة لمقاربة أي عمل. تجريدياً، يقوم كل نص على هذه الأنواع الأربعة من المنطق: كل نص هو، في الواقع، فعل تواصلي، ولكل نص بنية يمكننا الاعتماد عليها من أجل تعميم قواعد مناسبة، كل نص يوجد ضمن علاقة مع النصوص الأخرى، فهو يمتلك، إذن، بعداً نصياً ـ جمعياً: وأخيراً كل نص يشبه نصوصاً أخرى، هذا لا يعني أن كل المستويات مناسبة أيضاً لكل النصوص. إبداع نص يفترض خيارات مسبقة: لا يوجد نص عارٍ تماماً، ولا توجد درجة الصفر في الكتابة، مثلاً، كتابة سونيتة يعني تفضيل نظام المبادئ الناظمة. هذا بدوره لا يعني أنه يمكن مقاربة نص وفق الوجوه الجنسية التي يفضلها المؤلف. في الواقع، القرار بمقاربة نص بالاعتماد على هذا النظام الجنسي أكثر من غيره يعتمد أيضاً على مصالحنا المعرفية: ستتركز دراسة الأدب ضمن زاوية الغائية الواقعية خاصة، على دراسة الصفات التواصلية، أي دراسة مؤسساتية للأدب ستدرسه عبر انزياح المبادئ الناظمة، وستجني دراسة طرق الإبداع الأدبي، دون شك، فائدة كبيرة من تحليل التجنيس النصي ـ الجمعي، أخيراً، ستتعاطف روح فضولية للطبيعة الإنسانية مع علاقات التقارب غير النَسَبية التي يمكن أن توجد بين مختلف الأعمال الأدبية.

يمكننا الشعور بالبهجة أو بالأسف لهذه التعددية أو لهذا التشتت في (نظرية الأجناس). في الحالات كلها، نحن مجبرون على التوافق معها. ربما ننحل فيها بصورة أكثر سهولة إذا تأملنا هذه الملاحظة الموضحة لبول هيرنادي: "بصورة عامة، كان بناء أنظمة جنسية مقبولة أكثر سهولة من أن نتجنّب منها ما لا طائل منه"(20).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244