|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الرابع-المفردات، والمصطلح تميزت (لغة) المسرودية، في مسرحية: -تحولات عازف الناي- بالرشاقة، والشفافية؛ فجاءت خطاباتها معبّرة، ودقيقة؛ ولا عجب. فنجاح (الخطاب) في تلاؤمه مع فحوى مضامينه، وخدمته إيصالها.. فكيف تكون الحال، والخطاب هنا (خطاب مسرحي) يعالج تجارب رهيفة وشائكة.. و(الخطاب) في مسرحية: -تحولات عازف الناي- خطاب استكشافي؛ وقد تميز بميزتين: (الحيوية)، و(الذكاء).. فهو من جهة، كله التوهج، والمباشرة، والعفوية، ومن جهة ثانية هو يحاول الكشف عن حقيقة (الاغتراب) في مشهدية عامة له.. الخطاب، وجانبه الألسني وقبل الحديث عن الخطاب في مسرحية: -تحولات عازف الناي-، نقول أن الألسنيين يعتبرون (الخطاب) ديسكور، (رسالة) ميساج، كما يعتبرونه أيضاً مجرد (محادثة)، ومحور (توحيد) الكلام إلى شخص آخر.. وقد يكون (الخطاب) موجهاً إلى أشخاص معينين، ولكن المقصود منه الغمز، فيكون (إعلانياً): كما في الكلمة التي يوجهها (عازف الناي) في آخر المسرحية إلى الذين يخافون اللحن، والشبابة، والكلمة الصادقة، ويقصد الغمز بالمتسلطين الذين حكموا عليه على رفيقيه بالموت.. المهم، أن (المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات)، الذي أصدرته المنظمة العربية للتربية، والثقافة، والعلوم، في تونس عام 1989، يترجم مصطلح -ديسكور-، بخطاب يعرفه بأنه -اللوكيسيون-، ص9، أي نوجبه المتكلم الكلام إلى شخص آخر؛ كما يعرّفه من جهة أخرى بأنه -ميساج-، أي رسالة ص186.. وهنا في مسرحية: - تحولات عازف الناي-، نلاحظ أن (اللغة) يتداخلها قصد التعبير عن النفس، وقصد إيصال المضامين إلى الآخرين؛ ولذلك جاءت (الخطابات) فيها متوهجة، تتحكم المعاني بها، وبأساليب تركيبها، تتنّوع فيها (أفعال الكلام) من قبل: التقرير، والسؤال، والطلب، والاستفهام، والأمر، والوعيد وغيرها.. واستفاداً إلى ذلك جاءت (إيقاعية) الخطابات المسرحية في: -تحولات عازف الناي- متنوعة أيضاً بين البطء، والسرعة، تتلاءم مع مضمون (البث) في الأحاديث الفردية، أو الحوارات، أو الأناشيد، والمحادثة عامة... وإلى (السبك) فيها بمعظمه (سبك التوازي) ذو الجمل القصيرة. المرصوف بعضها إلى جانب بعض. *** أما (المفردات) في هذه الخطابات. بعضها ذو دلالة حسية، وهو الغالب في المسرحية، مثل جثة، شاحنة، شمعة، ماء، نافورة، شمس، أشعة، سجن، مدينة، بيت، كهف، سفح جبل أخضر، سفح جبل صخري... وبعضها ذو دلالة معنوية، مثل الحب، والروح، الأمل، اليأس، العبادة، التأمل إلخ.. إن النقاد الألسنيين للأدب يطلقون مصطلح (الجانب البلاغي للنص) على مجتلى التفنّن في ديباجته الكتابية، وأساليب تركيبها، يربطونها بأفعال، ثم يحللون (المواضع المشتركة) ليوكومان، ثم يشرحون (الصور البيانية) التي للديباجة الكتابية عامة.. فمثلاً، في مطلع المسرحية، يقول (الرجل) عند دخوله المسرح: -أعطوني شمعة، وشربة ماء، لعلي بها أستعيد دربي وصورتي وصوتي؛ فقد ضاع مني كل شيء، حتى ذاتي.. أعطوني شيئاً أبصر به، فقد غاص كل فيض الرؤية في أعماقي!.. لقد جف حلقي تماماً، ويكاد الدم يترسب رماداً في عروقي!. ماء.. ماء.. الماء قبل النور، هكذا كان في الأرض، وفي الجسد، وهكذا هو عندي الآن.. ماء.. ماء.-، ص13. هذا الخطاب المتسلسل في مطلع المسرحية يقوم على تناوب (الطلب)، و(التقرير).. جاء (الطلب) بصيغة الأمر بإعطائه شمعة، وشربة ماء وجاء (التقرير) عن وجود الماء، إنه كان قبل انور.. ومثلما هو يؤكد طلبه باستعادته: -ماء.. ماء...، يؤكد تقريره بأن الماء كان كذلك في الأرض، وفي الجسد، وإنه هكذا هو عنده في واقعه الآن.. يضاف إلى ذلك أن (الخطاب) يقرر أيضاً ضياع كل شيء من يدي الرجل حتى ذاته، وأن فيض الرؤية في أعماقه قد غاض.. كما يلاحظ أن (الخطاب) يكرر (الطلب): -أعطوني شمعة، وشربة ماء-، ثم -أعطوني شيئاً أبصر به..-، ثم -ماء.. ماء..- والجمل الأخيرة ماء.. ماء.. شربة ماء تقوم على (حذف) الفعل، والفاعل، والمفعول به الأول.. أمّا (المواضع المشتركة) ليوكومان، فقد ظلت تحت تصرّف السبك بها؛ يحاول (عازف الناي) أن يدفع عنه تهمة (رئيس المنصة) إنه يخل بأمن الدولة، فراح يتهكم، ويقول عن الشبابة التي يفقد ذاته، ويكسرها، وعن عزفه للرجل: .. لقد كان (الرجل) يشرق، ويفكر، ويستعيد شيئاً من تلاؤمه مع ذاته عندما يسمعني. كان يطرح بعض الأسئلة، ويجد أجوبة على بعض الأسئلة أثناء العزف الذي كنت أقوم به.. لم أقدر أنني شريك في هذه الجرائم الخطيرة: الأسئلة، والأفكار، والبحث عن أجوبة، والتأمل العميق، وعقد مصالحة مع الذات.. كل ذلك كان يتم على يدي تلك القضية، تلك الرغامة التي تسرّب الهواء.. أصابعي أيضاً كانت شريكاً؛ إنني لم أقدر خطورة ذلك.-، ص299. في هذا الخطاب يستهلك (عازف الناي) انتهكم، ليفند السببية في حقيقة فعل الشبابة، وأنها تخدم للخير، وليست للجرائم، وخاصة الإخلال بأمن الدولة؛ في حين، في المقابل، يقول (الرجل) لرئيس المنصة، استناداً على (التقرير)، ثم (الاستفهام) الاستنكاري، مع شيء من الغمز: - الشمس، والرمل، والحرمان، ثلاثي يقتل الكثير، ويحيي القليل؛ وفي جوفه غمرته المعاناة: لم نرتكب جريمة سوى التأمل، والتفكير، والبحث عن الذات.. فلماذا كل هذه الملاحقة؟.. هل لأننا تساءلنا من نحن؟. أم لأننا بدأنا نعرف والمعرفة ذنب؟-، ص324. حيث (التقرير) هو الغالب ويتعلق بالمسلوكيات عامة، وخاصة إزاء الطبيعة الملهمة؛ ثم (الاستفهام) الاستنكاري عن اللاحقة، والمعرفة!. المصطلح لقد استهلكت المسرودية عدة مصطلحات فكرية، وسلوكية في المسرحية، مثل: الغربة، الضياع، الطبيعة، الروح، الحب، الفرح، اليأس والأمل وسواها، نحاول تبين أهمها فيمايلي: الغربة لا يستعمل المؤلف في مسرحيته مصطلح -اغتراب-؛ وإنما يستعمل مصطلحي -غربة-، و-ضياع-، اللذين يفيدان معنى الاغتراب؛ كما يستعمل فعل (تغتربان) بمعنى يعيشان الغربة عن بلدهما.. ومن الجذر اللغوي (غرب) نجده يستعمل مفردة (تغرب) مرة واحدة في مسرحيته؛ وذلك في قول (النادل) لعازف الناي، والرجل في مقهى المدينة: - تغتربان في المدينة.. ممتعة لعبة (التغرب) في المدينة؛ يبتعد الإنسان عن معارفه، ويفعل ما يريد.-، ص119، حيث تفيد مفردة (تغرب) ترك المرء بلده إلى بلد آخر، وأيضاً الخروج في هذا التغرب عن سلوكياته السابقة، بسبب التمتع بالحياة بعيداً عن معارفه.. وهناك أيضاً مفردة (غرابة) أي الاختلاف عن السويّ، وعدم الشيوعية فيه. وكثيراً ما نجد في حوارات (الرجل)، و(عازف الناي) مفردات -غرابة، غريب، غريب الأطوار-، عدة صفحات.. إلا أن المصطلح الذي ثبت على دلالته في المسرودية، هو مصطلح (غربة) في إفادة معنى الاغتراب.. يقول (عازف الناي) للرجل، في أحد حواراتهما: -أنت غريب.. غريب.. غريب في كل شيء؛ وتعيد إليّ حالة من (الغربة)، والغرابة أريد أن أنساها. (الغربة) هنا تفيد الاغتراب، والغرابة الإختلاف عن سويّة الناس.. ويقول لرئيس المنصة، في أحد أجوبته على استفساراته: - تعاطفت معه، ووجددته غريباً مثلي، فراقعته.. كان غريباً، ودوداً، ومسالماً؛ وإنما كنت أشعر بـ(الغربة) عن الآخر، فتلاقينا على شيء يجمعنا؛ ولكنه كان أشد غرابة، ونفوراً مني.-، ص297؛ (الغربة) هنا الاغتراب، ومنه النفور من الناس، والغرابة الاختلاف عن سويّة الناس. ويصف (عازف الناي) زوجته، وتقويضها روابط العائلة، فيقول: - إن زوجتي لا تشاركني جوهر حياتي؛ جسدها في البيت، وروحها في مكان آخر.. شيء من النفي، و(الغربة).-، ص228، النفي هنا ابتعاث النقيض، وعيشه، و(الغربة) الاغتراب.. ويقول (الرجل) لعازف الناي الذي يدعوه إلى بيته: -سأبقى هنا أيها الأخ، أشكرك على دعوتك؛ أنت متعب، وأنا متعب؛ وقد علمتني (الغربة) أن أرتاح وحيداً؛ وهذا الجو المنعش يغريني بالبقاء هنا.. الماء عذب، وكذلك الهواء.. وأشعر هنا بالانتماء إلى شيء، وباستعادة أشياء فقدتها مع الأحياء.. سنلتقي هنا إذا شئت، كلما شئت.-، ص77، (الغربة) هنا أيضاً الاغتراب.. الضياع وأما مصطلح (ضياع)، فقد استهلكه المؤلف استهلاكاً واسعاً كما استهلك مفردات: ضاع، ضعت، يضيع، نضيع؛ ويمكن في ذلك مراجعة ص38، 61، 70، 77، 80، 86، 88، 111، 195، 225، 227، 233، وغيرها.. يقول (الرجل) يصف تعذيب زبانية السلطة، وضربهم له:- - أخذت أشقى على النبضات المتوترة.. بمْ.. بمْ.. أخ.. أخ.. ثم بدأ المشهد المرعب.. لا أعرف بعد ذلك شيئاً.. لقد (ضاع) كل شيء.. لا شيء أبداً.. لشيء مِن يدي.. لقد (ضاع) شيء لا يدرك، ولا يستعاد بشيء وحده الذي يجمع الأشياء، والأشلاء كلها في كيان واحد.. لو كان بوسعي أن أستعيد بعضاً مما كنته قبل حالة الانتهاك القصوى لجسمي، وروحي، السوط، والكلام.- ص160، 161.. ويقول شرح (النشيد) على أنه له، وأنه هو الذي يؤديه و- صوته ينبعث من وراء حجب، ولكنه واضح. مؤثر، عميق، يأتي عبر فضاء المكان مرافقاً بأداء ساحر للطبيعة.- وفيه شجىً ص164. - ذات صباحٍ/ ذهلت ذاتي عني/ هربت ذاتي مني/ 0ضعت)، و(ضاع) الآتي/ (ضعت)، و(ضاع) الـ-كان-، وصار- الآن- مرارة.-، ص167، 168. وعندما يقول (الرجل) لعازف الناي: -يا ليتها تزول غمامة روحي، فأرى ما ترى!.-، ص227، يجيبه (عازف الناي): -وما الذي يمنعها من الزوال؟. إنك لا تحاول كما ينبغي.. كل شيء يزول حتى إحساسنا بالزوال- يكفيك قلقاً، و(ضياعاً)، والوقت لا يمنحنا عمره ولا جناحيه.-، ص227. ثم عندما يسأل (رئيس المنصة، الرجل: -ألست (ضائعاً)، ومضللاً.-، ص322، يجيبه: -لا.. لا أبداً.. لقد كنت (ضائعاً)، اتهم نفسي وألومها، وأتبين أبحث عن خيوط تربط بعضي ببعضي، ويومي بأمسي، وأشعر الآن بأشياء كثيرة تعود إليّ.. أشياء تزحف من بعيد، وينطلق بعضها ليأخذ مكانه المحدد؛ وبعض الفضل في ذلك يعود لكم.. لملاحقتكم.. وكلامكم.. ومعتقلكم هذا.. واضطهادكم.. وهجومكم بالموت عليّ.. يا للعار.. يا للشناعة، والعار.-، ص322. الفرح وهناك مصطلح (فرح) الذي استعمل استعمالاً واسعاً، بعضه بمدلول نفسي، يقصد (السرور)، وبعضه بمدلول وجودي، ويقصد (الغبطة)، فمثلاً: شرح حال (الرجل) في مطلع المسرحية، يعد غياب المرأة التي استطاعت أن تسقيه، وتطمنه عن وجود الماء: - يمد (الرجل) يده إلى الماء، ويفرح (فرحاً) شديداً، عندما تلامس الماء أصابعه للمرة الثانية؛ ثم ينهض، ويغسل وجهه، فيشعر بنشوة غامرة.-، ص30.. ويقول سرح حال (المرأة) عندما يميل (الرجل) إلى التعرف إليها: - تبكي، ويتداخل في وجهها حسّ الفرح، والحزن-، ص255، وتقول للرجل: - يا ضيعتنا، تذكر بعضي وتنسى بعضي، وتسألني من أكون؟ يا ضيعتنا، الوقت لا يتسع لكل هذا.. الحركة تشتد وراءنا؛ وقد تركت كل شيء مغلوباً هناك.-، ص255. *** وإننا نجد مصطلح (فرح) في حوارات الأبطال.. فمثلاً في مطلع المسرحية نسمع (المرأة) تقول للرجل الذي استطاعت أن تسقيه، تطمنه عن وجود الماء: -.. إنه عذب، وبارد.. عذب كالفرح، وأحلى..-، ص31. ويقول (عازف الناي) للرجل في بعض حواراتهما: -لا يوجد للمرء غير قلب واحد، وهو يتعرض لكل شيء، من الحزن، والرعب، والموت.. إلى الحب، والحياة، و(الفرح).- ص54. أو يقول له عن (الفرح) في المدينة: -(الفرح) هنا يباع. وزنة (الفرح) بحياة شخص.-، ص125. أو تقول (المرأة) عن موت الأب، والد الرجل: -رقصت شعرات بيضاء في رأسه، (فرحاً) بالانعتاق من عالم الإهانة.-، ص68، وغير ذلك.. وهناك أيضاً. شرح لآخر مشهد في المسرحية، عندما يقتاد الجنود الأبطال الثلاثة الرجل، وعازف الناي، والمرأة إلى الموت، فيقول: - يقتادونهم إلى الساحة المليئة برمال وسخة.. ويزداد الظلام، بينما يقترب من بعيد لحن الناي الحزين. مشوباً بشيء من الأمل الذي يتدرج إلى (فرح)، أو ما شابه (الفرح).. ويرافقه شعاع نور يكبر، ويوجه أشعة تحدد نوافذ على المدى ويرتفع عزف الناي، يرتاد تلك الآفاق، وكأنما يردد.. الحياة تنتصر.-، ص347. *** وقد استهلك المؤلف أيضاً عدة مصطلحات فكرية، من أبرزها (الحب) والذي يجده (الرجل) في أناشيده كعامل على النجاة من الاغتراب، وتتوسع (المرأة) في أحواله الإيجابية، والسلبية، وعلى الخصوص إثر الاغتراب فيه،- ص208 وما بعدها. ثم مصطلح (روح)، والذي يقصد في المسرحية، الجانب اللامادي من الوجود الواقعي، في مقابل جانبه المادي.. كما يقصد فيها النفس العاقلة، المتوعية للوجود، ويصف تكشفها لتكشف وعي للوجود الذي يتسلل ظهوره بدءاً من العتمة، والظلمات، فالماء، فالنور، انظر على الخصوص ص64، وما بعدها.. وهناك أيضاً مصطلح (طبيعة)، والذي يستهلكه المؤلّف، ويقصد منه المسرحية -عالم الموجودات-، ومن الأرض.. ولذلك نجده مثلما ينعت (الطبيعة) بأنها أمّ، ينعت (الأرض) كذلك بأنها (أمّ)، ص187، وغيرها.. ولكنه لا يتحدث عن (الطبيعة) كماهيةٍ للشيء، وما تتميز به الأشياء من خواص، ولا كتوّه تحدد التغير، والثبات في الأشياء، انظر ص161، 164، 166، 169، 170، 181، 195، 208، 227، 325 وغيرها.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |