تحولات عازف الناي (قراءة ألسنية، نقدية، تحليلية للمسرحية) - عدنان بن ذريل

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:12 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الخامس-الأحاديث الفردية والأناشيد

لقد‏

أحصيت في المسرحية عشرة (10) أحاديث فردية للرجل، ثلاثة (3) منها في (الفصل الأول)، وسبعة (7) في (الفصل الثالث)، وكلها يلهج، بشكلٍ مباشرٍ، وعفوي، بمضامين المستويين، مستوى النفس الطبيعية، ومستوى المعلق، ناهيك بأن الأحاديث الفردية التي في (الفصل الثالث) ابتعثتها زياره الرجل مع عازف الناي للمدينة، فيروح فيها يستذكر تعذيبه، وغربته.‏

المضامين‏

أما (مضامين) هذه الأحاديث الفردية، فقد توزعتها موضوعات عدة وظلت الشغل الشاغل للرجل، مثل لجوئه إلى الطبيعة وسقوطه من الشاحنة التي كانت تسوقه إلى الموت؛ ثم سيرته قبل تعذيب زبانية السلطة له، وبعده، ثم تسجيله آراءه في الوجود، والحياة..‏

وقد ساعد على إذكاء هذه الموضوعات في نفسه تطبيقه للمقولة الكيركجاردية في (تجاوز) الاغتراب، وإن معرفة النفس هي السبيل إلى هذا التجاوز، ولذلك كان يبحث، ويسأل، ويخص ذاته بالمساءلة؛ وهو ما أتاح له المواوجة بين حديث أوجاعه، وتشرده، وضياعه، والإهانات التي لحقت به، وبين حديث الوجود، والذي ظل يعالجه من زاوية روحانية..‏

وبالفعل، لقد أتاحت له هذه (الأحاديث الفردية) أن يسجل آراءه في الوجود، والحياة، وأن الماء قبل النور، وأنه هكذا كان في (الأرض) أي العالم، أو الطبيعة، وفي (الجسد) أي شخص كواقع إنساني، كما رأينا.. وهو ما سيتوسع به، بشكل فني، وشاعري في (الأناشيد)؛ ولا عجب، فإن (الرصد المشهدي) لتجارب اغترابية منمطة، ومنتقاة في (الاغتراب الاجتماعي) ذي السبب الاجتماعي، أي القهر السياسي، ساعد على ذلك.‏

يقول (الرجل) في الفصل الأول، بعد أن تتركه (المرأة) رمز الجمال، والحب، والتي استطاعت أن تسقيه، وتطمنه عن أن الماء لن يهرب منه: -الماء لم يغب معها، لقد تركته لي، تركته بركة، أو ذكرى؛ ولكن كيف؟.. كيف تملك أن يكون، أو لا يكون... إنني أرى النافورة، وأرى الماء، وألمس بيدي؛ وأشرب منه، الآن أتيقن من جسمي، ومن شيء خارج جسمي؛ ويتم بيننا التقاء، وافتراق... إنها تملك النور، والبهجة، والحياة، وتعيش؛ كيف لا أملك ما تملك، ولا أقدر ما هي تقدر عليه؟.-، ص41، 42..‏

حتى يقول: - بذات (أنا) من الماء، ومن النور، ثم من الحاجة إلى الماء، والنور، ثم من (المرأة): بل لم يتضح النور، والماء إلا بالمرأة. النور، والماء، والمرأة.. نعم، نعم.. بل إن الأشياء لم تتواصل تماماً إلا بوجود المرأة؛ وكان في ذلك شيء من روعة، وجمال. وقبل ذلك هل وجد شيء؟. وأين كنت أنا، وكانت الأشياء التي كونت وجودي، وإحساسي بالوجود، والوجودات. لابد أن ينتعش شيء في داخلي لتحدث حركة ما.، ولابد من نبض حي يتصاعد حتى يغدوا ارتعاشاًألقاً، وتواصلاً؛ ولكن ما فائدة هذه الأسئلة الكبيرة.-، ص43.‏

ويقول عند عودته من زيارة (المدينة) مع عازف الناي: - هل أخطأت في استعجال العودة؟. وهل أخطأ هو أيضاً؟. ربما.. ربما.. ولكن مشاهدة تلك الأشياء أصابتني بالرعب، والغثيان.. إنه لم ير في إلا ما أكره، وهو، هو أيضاً لم يحتمل البقاء هناك. الناس هناك يفقدون شيئاً مهماً يربط الناس بعضهم ببعض.. لم يكن ذنبي فقط، ولا هو إحساسي فقط عندما شاهدت المركز، والأقبية، والحراسات، والبنادق.. لم أستطع البقاء لحظة واحدة.. أحسست بالرعب، والاختناق. (ويصمت) تذكرت، تذكرت شيئاً هاماً.. في الماضي، في الماضي الذي يحضرني الآن بقوة مذهلة، كان هناك من يجلدني.-، ص152، 153.‏

حتى يقول: - أذكر العينين القاسيتين.. نعم، عينا ذلك الرجل كانتا حجريتين... وعلى وجهه ظلال آدمية باهتة، وكان يعطي إشارة الإستمرار. يا لهم قساة عشّاق السلطة؟. آه من ذلك الماسك برقاب العباد، وقلوب الخلائق.. سلطة الأمر، وشهوة الأمر... مت فيموت، عش فيعيش، كن فيكون.. هناك في البشر شيء يفوق قدرة البشر على الفهم: إن يكون البشر في حكم الإله. هل ذلك مما يقاوم، أو يفهم، أو يتوقف؟. مت فيموت. عش فيعيش، أجلد فيجلد، كن فيكون.. وقد كنت أمامن ضحايا الأمر: اضرب.-، ص154..‏

وهناك في (الفصل الثالث- القسم الثاني) (صوت) للمرأة تخاطب به (الرجل) يمكن اعتباره ثمرة حديث فردي لها؛ إذ نقول:‏

- كنت عشقي، يوم كنت قوياً، وجميلاً، وطليقاً.. سعيت وراءك ملء الصحو، وملء النوم؛ وكنت أغزوك في فراشك؛ كنت محباً، ودوداً، وعاشقاً دافيء القلب، حلو الكلام؛ وكنت تذهب بي إلى حيث تريد بكلمة منك، أو لمسة من كفك.. لم يعد فيك شيء من ذلك.. وحشياً صرت، وشاحباً، قاسياً، مثل فراغ صحراوي مديد.. أين أنت الآن مما كنت؟.. ولماذا تذهب إلى هذا المدى في الموت؟..-، ص208..‏

ثم نقول: عبثاً أحرمك، لننتصر على الحرمان، وتغتصب ماهو بمتناولك عبثاً أحرّك على شوك الشوق، عبثاً أضرم فيك النار.. كأنك في عالم آخر، أو من عالم آخر.. الضوء، واللحن، والماء، والطبيعة الساحرة، في الشروق.. كل ذلك يقوظ فيك العاشق الكبير، ولكنه لم يهدك إلى طريقي.. من تيهٍ إلى تيهٍ تقودك قدماك.!. هل فقدت كل ما كان يميزك عن الناس، ويجعلك في نظري ذلك الذي لا مثيل له؟..-، ص208..‏

***‏

وهناك في آخر المسرحية (خطاب) لعازف الناي، يوجهه إلى من يخافون لحن الشبابة، والكلمة الصادقة، يغمز فيه بالمتسلطين الذي حكموا عليه، وعلى رفيقيه بالموت مما جعل الخطاب (خطاباً إعلانياً)، يمكن أيضاً اعتباره حديثاً فردياًفلو على الأقل ثمرة (حديث فردي)، يقول عازف الناي:‏

- تموت الألحان يموت الإنسان.. الأوطان لا تعزف، ولا تبكي.. أبناؤها هم الذين يفرحون، ويعزفون، ويبكون، ويرونها من خلال ذلك نفعل ذلك.. ونتعلم كيف نعيش ليصبح للأوطان حياة فينا!. لو نتعلم كيف نحب، ليصبح للأوطان محبة، وعشق!.. لو نتعلم كيف نكون أحراراً في الأعماق. لتكون لنا حرية في الآفاق.، ص336.‏

ثم يقول: - يا من يخافون لحن الشبابة الذي ينعش الذاكرة، والقلب.، ويرتعدون من فكرة مدوّية في فضاء الدماغ عن المعرفة، والحرية، والحق؛ ويشهرون الخناجر بوجه أسئلة تنثال على اللسان؛ ويسجنون كلمة صادقة تنبع من حب القلب للناس، والوطن.. لستم جديرين أن تقودوا الناس في دروب الحياة، والحرية. إنكم تغلقون تلك الدروب بدلاً من أن تفتحوها.-‏

-فلتتتنحوا.. ولتتركوا للقلوب الجريئة، والعقول المضاءة بقناديل الوعي أن تقود الناس في دروب الحياة.. افتحوا أبواب الأمل، والسعادة، وتنحوا عن تلك الأبواب التي تغلقونها بأجسادكم، وسياحكم، وظلام نفوسكم..، ص237.‏

حتى يقول: -أفيقوا، أفيقوا، أفيقوا.. فإن قتل الأرواح أشد من قتل الأبدان.. وقتل الغد أخطر من قتل الآن.. أفيقوا، أو دعوا الصوت يوقظ النيام.. لا تقتلوا اللحن، والإنسان، والغد، والآن.. لا تفعلوا ذلك، لا تفعلوا ذلك.-، ص238..‏

الأناشيد‏

وأما (الأناشيد)، فهي نثر فني، حياتي، وتأملي؛ وهي في المسرحية تتقاطع في المسرودية... فهناك في (الفصل الأول) ثلاثة (3) أناشيد؛ (النشيد الثاني) مؤلف من أربعة (4) أجزاء، يفصل بينها ثلاث (3) فترات صمت؛ و(النشيد الثالث) مؤلف من ثلاثة (3) أجزاء، يفصل بينها فترتا صمت؛ وجميع هذه الأناشيد تتسلسل مع عزف على الناي، ص41 وما بعدها؛ ثم هناك نشيدان في الفصل الثالث، ص165 وما بعدها، وص282 وما بعدها.. وجميع هذه الأناشيد، أوردها المؤلف في خانة كلام (الرجل) في المسرودية..‏

المتكلم، واقتراح‏

أما (المتكلم) في هذه الأناشيد، أو لنقل (المنشد) المؤدّي لها فهو (الرجل)، بحكم ورودها في خانة كلامه، وحواراته.. ووحده النشيد الأول في (الفصل الثالث) ينص شرحه على أنه للمتكلم، أي الرجل، يقول الشرح:‏

- يبدو عليه الشعب، ويتراخى كأنما ينام.. يتعالى لحن الشبابة حزيناً، يندرج مع ضوء القمر، والماء في عينيه، فيأخذه سبات ظاهري. بينما أعماقه في انشغال، وانتشار كثيف، وحيويّته الداخلية تشتّدبشيء، فيها الماضي السحيق، الذي جسّده في فضاء المكان صورٌ حيةٌ، سينمائية إذ أمكن، مرافقة بمؤثرات فاحمة لا تطغى على (صوته) الذي ينبعث من وراء حجب، ولكنه واضح، مؤثر، وفيه شجىً عميق؛ إنه (صوت) من تتبدى أعماقه في الإنشاد الذي يأتي بعر فضاء المكان مرافقاً بأداء ساحر للطبيعة.-، ص164.. ومطلعه:‏

- ما قبل الماء الأول عتمة/وسياط تلسع وجه الكون/ وحريق في أحشاء الأرض/ وأنا الماضي في آباد الصمت الأكبر.-، ص165..‏

ولكن، بحكم أن (الأناشيد) ظلت بمثابة (إصداء) لأحوال التحولات في المسرودية؛ وقد ظلت في تجربة (الرجل) المميزة بالعنف، والغرابة، من مثل فقدان الذاكرة، وتفكك الشخصية، والتهالك، وعمل (الرجل) جهده، مع ذلك على استرداد ذاته، وتجاوز اغترابه؛ وعلى الخصوص تلاؤمه مع الوجود، والحياة، ولقائاته مع (عازف الناي).. فإن من المستحسن جعل (المنشد) المؤدي للأناشيد (صوتاً جوقياً)، يضاف إلى المتكلمين في المسرودية، وينص على كوّن جوقياً، في خانة كلام المتجاورين، والمتكلمين في المسرودية..‏

هذا (اقتراح) أسجله هنا، وأجده ينصف هذه (الأناشيد)، ومضامينها؛ ولاسيما أنها ظلت تزاوج بين مستوى (النفس الطبيعية)، حاجاتها، وغرائزها، وبين مستوى (المطلق)، والإحساس بالوجود، والموجودات، في عيش الإنسان، وتجاربه، وعلى الخصوص (القهرية) منها، وقوعه في براثن المتسلطين، وظلمهم الممكن دائماً، مما ظل شيئاً نموذجياً، نمطياً ومنظما..‏

المضامين‏

الأناشيد الأولى في المسرحية تشاؤمية، حزينة، وتلهج بالزمان الأبدي: -الإنسان والخشب يتآكلان، ويتهافتان/يصيران لغة القساوة، والألم/ والزمان الرحب يتسع، ويعيد، ويمتد سرمدياً/ وبين الخشب والإنسان، يشرب الإنسان الخشب/ يشربان ويتفانيان/ على امتداد الزمان/ يتساقيان، ويتفانيان.-، ص45، 46.‏

وتستمر هذه المسحة التشاؤمية، والإحساس باللأبدية: -أشعر بأنني أبدي الألم.. يسيل حزني على فصول مدى الزمن، كلما أراد/ مستباح له قلبي، مشرعة أبواب روحي/ وكلما استنقذني أتجدد له، ويتجدد لي/ من أنا خارج الزمن؟.. وما هو خارج رؤيتي له، وأحساس به.-، ص58.‏

يوعود يكرر: - الإنسان والخشب يتآكلان/ وتمضي (الآن) لتصبح (كان)/ (صار)، و(كان) سدى الزمان/ ولحمته (الآن)، لحمة الزمان الآن/ ويستمر نهر الزمان، يستمر/ بدور الفلك الآبد/ تلك الوقت/ ونحن غذاء الوقت، غذاء الوهم، غذاء الآن.-، ص62.‏

ثم يصير ينطلق مع (اللحن) المنتصر الذي يحقق وجوده، ويؤكده؛ في حين هو كلما أراد أن يكون قطعه سيف الزمان: - هاهو الخشب الرقيق يستمر أجنحة/ يتلوى، وهو يطير، ويطير جيداً/ يحملني على أجنحة شتى، ويعبر بي من بحر ظلام إلى بحر ظلام/ ولأن الليل بلا آخر/ ولأنني على متنه أحلم بالمعراج الأبهى/ برحلة كشف نحو بحار النور، وشمس الرؤية/ لا تستظل هناك بسدر، فيه النور بداية/ فيه النور نهاية/ سأحلم حتى التخمة بسقوطٍ حرٍ من عش الوهم/ يلقيني خلف جدار الخوف، وخلف جدار العتمة/ لأسبح في ماء الطوفان، وأنجو من شر الإنسان/ وأغرق في بحر الإنسان.-، ص65، 66.‏

ويعود يفتكر وجوده، فيجد له جذراً في الأرض: -وأذكر جذراً لي في الأرض عميقاً/ أبعد من ذاك الطوفان، وأبعد من أعماق الماء/ أذكر.. يقتلني الإعياء/ وأذكر ألباب الأشياء/ وأنا الآن ألمّ خيوط الأمس لأبصر يومي/ ألمّ خيوط اليوم، لأبصر يوم الغد الزاحف نحوي/ يقطع سيف الوقت خيوطي/ فيضيع الأمس، يضيع الغد، يضيع اليوم، أضيع/ أعود سديماً فوق العتمة/ أشد شروش الأمس الأقرب من أمس الطوفان/ لأعرف ماذا كنت، وماذا كان/ لكن، لا أذكر منه الآن/ من كتلة لحمٍ كنته، عبر هشيم من أحساس/ لا أذكر إلاّ صرخة ثكلى/ أثر سقوط مرّ عبر العتمة/ تلك لامائجة الآن سفوحاً خضراً حولي/ آه العتمة: زرقة موت، أم خضرة عيش حولي؟..-، ص70، 71.‏

تفاؤل وروحانية‏

أما النشيدان الأخيران في المسرحية، فرغم ظهور لمسات تشاؤمية فيهما، إلا أنهما يميلان إلى التفاؤل الصريح.. الأول منهما يرسم -تكويناً- للوجود، يقوم على مبدأ أن الماء قبل النور، والذي ظلّ (الرجل) يلهج به؛ وفيه نلمس قبسات في الأمن، والفرح، والبسمة: تم النشيد الثاني يمجد الحب، والروح، والإنسان تمجيداً صريحاً، وبليغاً حقاً..‏

- ما قبل الماء الأول عتمة/ وسياط تلسع وجه الكون/ وحريق في أحشاء الأرض/ وأنا الماضي في آماد الصمت الأكبر../ نبت الناس على ضفاف البرد قروناً/ في قلب المطر البكر/ وجوهاً كانوا مثل الفطر/ تعالت فوق هتون القطر/ وماجت في الماء، وفي النار، وفي الليل قروناً/ حمل النبت سياط الأرض الأم/ جراح الأرض الأم، وخوفاً يكراً: كنا جرحاً ينزف ألماً، عتمة/ صرنا جرحاً في الأكوان، ونقمة/ بأنفساً تاهت من نفسي خوفاً، كرهاً، طمعاً، تيهاً/ هاتي يا نفس شعاعاً من لطف الأمن، وهاتي بسمة/ إنّ الليل صار سنوحاً خضرا/ صار، وصار، وصار التيه عيوناً ترعى/ حب عيون الناس لكل الناس.-، ص165، 167.‏

وهكذا، في النشيد الأخير الذي مطلعه: -على لحن الموسيقى يستيقظ قلبي.-، ص182، يصير يتلمس حديث الروح، والحب..‏

- تعرّت روحي تماماً بين الجلادين/ ركض الحب ليستر عري الروح؛ ولكن/ روحي، والحب وقفاً عرياً صرفاً أمام السوط/ واندلق فيض النار، الرمل، القار، العار/ كل ذلك بحيط بقلعتين عظيمتين/ عمّر الإنسان بهما الأرض، هما: الروح، والحب/ وحين انتهكت السياط جدار الروح/ ستر الحب عريها بالسبات/ سبات الروح مديد العمر، يغوص قروناً في الأعماق/ وغبت تماماً في الأنفاق/ حتى لا أراه في جسد ينيره الحب وحشاً لا يعرف الرحمة.-، ص184، 185.‏

حتى يقول: - في ظلمات الإنفاق/ تعرّى حبي, والإنسان، وأنا/ وقفنا الثلاثة أمام شعاع من نور الأعماق/ روحي، والحب، وذاك الآخر/ وبقينا نرتجف حتى لا نسلّم بأننا ضعنا/ أو بأننا خلقنا عبثاً، وتركنا حملاً/ آمنا بعالم الروح، وبقدرة الحب، لكي يبقى منا شيء يحمله قارب الزمن/ ومن حولنا كان الزحف الرهيب، وكان الحصار/ المادة، والحقد الأسود/ وقتام الموت الأصفر/ وظلام تنوس لا تعرف معنى الحب، ومعنى الرحمة.-ص185،186..‏

ثم يلهج بالانتصار: - لم تكن السياط تعرف حدوداً تقف عندها/ وبقي لدينا أمل بانتصار الروح، والحب/ وحين جبل اللحم، والدم بالرمل، وبهّر بالألم/ وتضوّعت رائحة (الشقاء البشري) في جنبات الأرض/ وتزينت تلك الأم الحزينة بقلائد الدم/ وراحت تنشر حمى الشكوى/ من شهوة السلطة، وشهوة القتل، وشهوة المال، وقسوة الظلم/ قلنا: لابد أن يبزغ فجر/ فيه قلب الإنسان هو السيد/ وانتظرنا أن يتعب الجلاد، ويرتاح الجسد/ وأن يولد الفجر، ويغمر المتعبين-، ص187.‏

ثم ينهي النشيد بالترنم بالصمود، والأمل، والحب ملء طاقة الروح، والصبر، وثمرات الصبر: - وانتظرنا أن يصمد فينا الإنسان/ ولم تراودنا أبداً فكرة اليأس/ لم تراودنا أبداً فكرة اليأس/ كم هو جميل شروق الأمل، كشمس في ليل الروح/ وكم هو جميل إنسان يحب ملء طاقة الروح/ وكم هو رائع أن تصبر، وأن يثمر صبرك/ كم هو جميل أن ينتصر الإنسان بالحب، والروح.-، ص188.. (التفاؤل) في ذلك صريح، والروحانية (روحانية) مؤمنة بالإله، الذي لم يخلق الناس عبثاً، ولم يتركهم حملاً..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244