|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
البــــــاب الأول-الشرق والغرب في عصر النهضة العربيةالشرق/ الغرب " محاولة في ضبط المصطلح" ربما كانت ثنائية" الشرق/ الغرب"، من أكثر العبارات تداولاً في الخطاب العربي الحديث والمعاصر، وإن نابت عنها ثنائيات أخرى مثل: الأصالة/ المعاصرة، نحن/ الآخر، الداخل/ الخارج.... إلى ما هنالك من ثنائيات تكاد تكون متكافئة الدلالات. والشرق اسم أطلقه الأوربيون الكاثوليك، على البلاد التي كانت خاضعة للأمبراطورية البيزنطية، منذ أن انقسمت الأمبراطورية الرومانية إلى شطريها المعروفين. ومن ثم أطلقه الأوربيون على بلاد الإسلام فيما بعد. وكان مدلول هذا المصطلح يضيق، فلا يشمل إلا سورية ومصر وبلاد الرافدين، ويتسع ليشمل بالإضافة إلى ما سبق الجزيرة العربية، وفارس، وتركيا، ثم امتد في مراحل لاحقة، ليشمل الهند والصين واليابان، وما إليها من بلدان آسيا. إلا أن المقصود بالشرق غالباً:" الشرق الأصلي " التقليدي" القديم، الذي كان الجار والمنافس لأوربا اليونانية والرومانية، ثم لأوربا المسيحية، منذ أن قامت جيوش أحد كبار الأكاسرة الفرس باحتلال اليونان، إلى أيام انسحاب مؤخرة جيوش العثمانيين"(1). ونظراً لاتساع الرقعة، وتنوع الحضارات والثقافات، قسم هذا الشرق إلى مشارق1، شاعت أسماؤها، لاسيما بعد الاكتشافات الجغرافية: " فتعبير الشرق الأدنى، الذي بدأ استعماله أواخر القرن الماضي، كان يعني المناطق الواقعة في جنوب شرق أوربا، والخاضعة للدولة العثمانية فقد كان أدنى جغرافياً ومعنوياً، لأنه كان أوربياً ومسيحياً، ولكنه كان شرقاً كذلك، لأنه مازال تحت حكم العثمانيين وإن كان الأمريكيون قد وسعوا مدلول" الشرق الأدنى" ليشمل مناطق أكثر امتداداً نحو الشرق- في أوربا وآسيا وأفريقيا-... وابتداء من عام " 1902"، شاع استخدام مصطلح الشرق الأوسط، الذي استخدمه لأول مرة ضابط البحرية الأمريكية والمؤرخ صاحب نظرية القوة البحرية في التاريخ:" الفريد ماهان"."(2). ومن المفارقات المضحكة المبكية، أننا بتنا نستخدم هذ المصطلح السياسي الغربي"، الخاوي من أية علاقة تربطنا به، والذي وجد فيه ساسة أوربا الفرصة التي تجنبهم استخدام اسم الوطن العربي، أو المنطقة العربية لأن الشرق الأوسط- بعرفهم- يضم فسيفساء من الأقوام والشعوب والأديان، وليس فيه مجال للوحدة والانسجام . فالتسمية ليست نابعة من خصائص طبيعية للمنطقة، ولا من خصائص اجتماعية أو بشرية...أو اقتصادية... بل هي تسمية سياسية غربيه رأسمالية، تستقطب دولاً غير عربية، وتستبعد دولاً عربية، ولا تجد حرجاً بعد ذلك من أن تمنح بطاقة عضوية" لإسرائيل"، لتكون أحد أعضاء نادي الشرق الأوسط الفاعلين. أما الغرب، فهو الاسم الطبيعي لمواجهة الشرق:" لقد اعتدنا نحن الأوربيين منذ مدة، أن نطلق على مجموعة البلاد التي ننتمي إليها ، اسم الغرب، ولم يعد هذا التعبير يعني وضعاً جغرافياً خالصاً، بقدر ما يعني كياناً ثقافياً واجتماعياً وسياسياً وعسكرياً..." (3)..... وفي الشرق الأوسط لم يستعمل تعبير ( الغرب) بمعنى الكيان السياسي والثقافي، إلا منذ مدة قريبة، وربما يكون قد بدأ استعماله في الوقت الذي راج فيه تعبير " الشرق الأوسط"(4)......" فلم يعد الشرق والغرب اتجاهين على الأرض، بل اصبحا بالضبط تحديدين ميتافيزيقيين..."(5). فالشرق والغرب، بالمعنى المتداول لهما، مصطلحان لايعنيان شيئاً من الناحية الجغرافية إذاً، فلا الوطن العربي يقع شرق أوربا، ولا أوربا- كتحصيل حاصل- تقع غرب الوطن العربي. وهذا ما يمكن أن يكتشفه بسهولة، كل من يستطيع تهجئة الخرائط الجغرافية، ما لم تكن الخرائط المتداولة قد تواطأت على خطأ شائع. فالشرق والغرب في نهاية المطاف مصطلحان جغرافيان، يراد بهما اشياء غير جغرافية. فالشرق كاسم لبلادنا لاعلاقة لنا به، ولم نطلقه نحن على بلادنا، وربما يكون سبب إطلاقه أن " الفرنجة" حين كانوا يريدون الوصول إلى القدس براً- حجاجاً أو محاربين- كانت خطواتهم الأولى تتجه نحو الشرق، ولكن كان عليهم بعد ذلك أن يغيّروا الاتجاه ، إذ لو استمروا مشرّقين لما وصلوا إلى غاياتهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، قد يكون السبب أن الذاكرة الأوربية لاتريد أن تتخلى عن فكرة كون الوطن العربي، ولا سيما شمال أفريقيا ومصر والشام، كانت في يوم من الأيام جزءاً من الامبراطورية الرومانية الشرقية. ثم إن العرب أطلقوا اسم " المشرقيين"، على سكان بلاد ما وراء النهر- فارس وما يليها شرقاً- وأطلقوا اسم المغرب.. والمغرب الأقصى على البلاد التي عرفت فيما بعد بمراكش.." درجت كلمة " الغرب" والمغرب، في القرون الوسطى على ألسنة الكتاب المسلمين، ولم يكن يقصد بها أوربا المسيحية فللإسلام غربه الخاص به، في شمال أفريقيا والأندلس".(6) ومن الطبيعي أن يطلق مسلمو المغرب، على مسلمي وسكان مصر والشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، اسم المشارقة، وعلى بلادهم اسم " المشرق". أما أوربا، فإنها في قاموس العرب والمسلمين، إما بلاد الروم، وإما بلاد الفرنجة..." وتعبير الفرنجة، يقصد به الكاثوليك، ثم ضم إليهم البروتستانت. والفرنجة اسم يميزهم عن المسلمين، وعن اليونان " الأرثوذكس" الذين يسمون روماً. والفرنجة في ذلك الوقت بدوا للمسلمين برابرة، مشركين، مع ما في نظرة المسلمين إلى الحضارة المسيحية، وإلى المسيحية -ذاتها- من تسامح وتساهل، أكبر بكثير مما في نظرة أوربا المسيحية المعاصرة، التي تنظر إلى الإسلام على أنه كله شر" (7). الهوامش : 1- لويس، برنارد: الغرب والشرق الأوسط،. ترجمة د. نبيل صبحي، " دار النشرمجهولة، مكان مجهول، تاريخ الطبع مجهول، ص2. 2- المصدر السابق:ص1. 3- " " : ص 34. 4- " " : ص 36. 5- العروي، عبد الله: الأيديولوجية العربية المعاصرة، " دار الحقيقة، بيروت، 1981"،ط4،ص8. 6- لويس، برنارد: مصدر سابق، ص 37. 7- المصدر السابق: ص 38- 39. 1- الشرق الأدنى - الشرق الأوسط - الشرق الأقصى. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |