الأدب العام والمقارن - تأليف: دانييل - هنري باجو - ترجمة -د. غســـــــــان الســــــــــــيد

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1997

Updated: Saturday, September 20, 2003 01:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

-1- مــقـارنـات

يبدأ أي عمل مخصص للأدب المقارن .عادة بتاريخ الحقل المعرفي.‏

بدا لنا من غير المعقول أن نبتعد عن التقليد. سنتعرف إذن على أسلافنا المقارنين. ولكن في البداية، سنكتشف الأوجه المختلفة لحقل يمكن أن يشبه هذه الساعة الغريبة التي يتحدث عنها كورنيه عند تقديمه عمله " الوهم المضحك "‏

ليس من السهل إعطاء تعريف بسيط للأدب العام والمقارن. من الأفضل التركيز على المسار الأساسي التطوري لهذا الحقل، مما يكشف عن تاريخه القصير، وعلى المسائل المختلفة التي تشكل مجالاً معقداً للدراسات والبحوث .‏

- الأصول والتطور :‏

إذا أخذنا بكلام سانت بوف(1) ، الذي أخذه بدوره فيرنان بالدنسبرجر في مقالته الافتتاحية (2) لمجلة الأدب المقارن عام 1921، فإن الأدب المقارن ولد في 12 آذار عام 1830 في ثانوية مرسيليا، حيث تناول جان - جاك آمبير، ابن العالم المعروف في خطاب الافتتاح لمحاضراته العامة " التاريخ المقارن للفنون والآداب عند الشعوب كلها " الذي يمكن أن يتفرع عنه " فلسفة الأدب والفنون "‏

تستطيع الكلمات، بالمقدار نفسه، تعريف الأدب العام، بل تستطيع تعريف نوع من نظرية الأدب.‏

هكذا أخذ نوع جديد من البحث طريقه إلى الولادة في فرنسا في سنوات ظهور الرومانسية والليبرالية. يضاف إلى هذه الرعاية المزدوجة في النصف الثاني من القرن ظهور العلمية. موروث ثلاثي وثقيل لايجب نسيانه أبداً من أجل فهم ظهور الحقل الجديد خلال الربع الأول من القرن العشرين. من حسن الحظ، أن مقارني اليوم بددوا كل شيء تقريباً ولم يحتفظوا من الدراسات والأعمال التي قدمت عبر أكثر من قرن إلا بالشيء الأساسي وهو روح الانفتاح على الآداب والثقافات الأجنبية .‏

- البعد الأجنبي :‏

الانفتاح على العالم الخارجي يعرّف المسار " المقارني ". هل يجب، بالاعتماد على ذلك، جعل هيرودوت، الرحالة المشهور للمناطق المختلفة، والمُضلّل المعروف، أول مقارني؟ على كل حال، من المهم تعيين وجهة نظر مقارنية كلما ارتسم خط التقسيم حدود ؟) بين ثقافتين، وكلما بدأ الإنسان، عبر اكتشاف الآخر، حواراً معه، وإذن مع الذات. في هذه اللحظات، يجد وعي الذات نفسه مجبراً على الإمساك، في حركة واحدة، بتراكم المعرفة وإعادة توزيعها مباشرة، أي التلاقي والاختلاف. بعد هيرودوت أيضاً، لماذا ليس آخيل الذي وضع، ضمن فضاء هيلين من مأساته، فُرْساً يتكلمون اليونانية، وهزموا بعد أن خُوفوا؟ ولماذا ليس تاسيت الذي بقي على تخوم الامبراطورية من أجل الحديث عن جرمانيا، أو بيترارك مكتشف جبل فينتو عندما لايتحاور بصورة سرية مع سان أوغستان، أو كتّاب العالم الجديد الذين لايستطيعون التعبير عن الفضاء الجديد الذي يكتشفونه، عبر لغتهم الجزيرية، أو دو بيللي الذي لم ينسَ وهو في وسط روما " ليره الصغير " وقارن بين خصائص اللغة الفرنسية وخصائص اليونانية واللاتينية، أو مونتين وهو على طرق إيطاليا أو وهو يعيد التفكير في العصور وهو يزرع زاويته الصغيرة في غاسكون ..؟‏

وكان يجب الوصول إلى ثانوية مرسيليا في يوم من أيام آذار عام 1830 حيث أوجد جان جاك أمبير الأدب المقارن دون أن يعرف ذلك. وهذا يعني نسيان أنه إذا كان هناك مقارنة، فإن الموروث النظري يتطلب منذ ديموستين، وشيشيرون، وكانتليان(3) ممارسة الموازنة، التي اشتهرت عبر بلوتارك. إنهم مقارنون أولئك الفرنسيون الذين اشتركوا في الجدال حول مسرحية " السيد "، شارل بيرو وأولئك الذين قدروا الكفاءات الخاصة للقدماء والمحدثين، والقس دوبو الذي، في مطلع عصور التنوير، طرح نسبية فكرة الجميل عبر اقتراحه أول مقاربة مقارنية بين الآداب والفنون الجميلة. النص الأول في الشعرية المقارنة يمكن أن يكون إذن " دراسة حول الشعر القصصي " التي كُتبت أولاً بالانكليزية في لندن من قبل فولتير، أما الكتاب الأول في الأدب العام حقيقة من أجل تقليد عنوان لإيتامبل) فهو التاريخ الأدبي الضخم لليسوعي الإسباني جوان أندري، وكتب بالإيطالية (4)

وأخيراً جاءت مدام دوستال التي غطت على الأخوين شليغل وهيردر في ضربة واحدة، وبرزت مع كتابيها " من الأدب " 1800)، و " من ألمانيا " 1810) كنموذج للوسيط بين ثقافتين. اهتم المقارنون غالباً بشخصيتها وعملها، ولهذا لم يدرسوا فقط نجاحاً أدبياً أوربياً، ولكن أيضاً مبادئ حقل معرفي وملامحه.‏

- غزو الجامعة.‏

شهدت العقود الأولى من القرن التاسع عشر) تعدد العلوم التي تسعى إلى ممارسة التحليل المقارني بين الأصناف والأنواع مثل :‏

" علم التشريح المقارني " لكوفييه 1800-1805)، و " النحو المقارن للغات أوربا اللاتينية " لفرانسوا رينوارد 1821)، و " الفيزيولوجيا المقارنة " لبلان فيل 1833). ومنذ عام 1816 يمكن أن نذكر " دراسة في الأدب المقارن " لنويل ولابلانس، وأعيدت طباعتها مرات عديدة، و " دراسة تحليلية في الأدب العام " 1817) لنيبوموسين لوميرسيية. ولكن من الأفضل ذكر " راسين وشكسبير " لستاندال، و " تمهيد كرومويل " لفيكتور هوغو، ونظريته في السخرية، لأن هؤلاء مارسوا مقارنية عفوية وهاوية، في مواجهة الآخر، الجامعي الذي كان في طريقه إلى الظهور.‏

قدم فيلمان، في محاضرته العامه في السوربون عام 1828 -1829، مشهداً للقرن الثامن عشر تابع فيه تأثير انكلترا في فرنسا وبالعكس. ويمكننا بفضل هذا المشهد المقارني رؤية " ما تلقته الروح الفرنسية من الآداب الأجنبية وما أعطته لها". مع فيلمان بدأ مشوار طويل مع الأساتذة الذين سيعرّفون بالآداب الأجنبية في فرنسا، مثل آداب الشمال والجنوب، وسيعملون على مقارنتها بالأدب الفرنسي، ومن هؤلاء : كلود فوديل في السوربون بين عامي 1830-1844، وفيلاريت شاسل في الكوليج دوفرانس الذي شغل مكانه فيما بعد كلود بيشوا، أو إدغار كيني، وفي المدن الأخرى هناك مثلاً إكزافييه مارمييه في رين. عندما أدخل فرديناند برونتيير الأدب المقارن إلى الكلية الطبيعية العليا في نهاية القرن، فإنه أراد بذلك مقارنة تطور الأدب الفرنسي بتطور الآداب الغربية الأخرى، ومتابعة تطور الأجناس الأدبية كما فعل آخرون مع البشر)، وفهم كيف تلقى الأدب الفرنسي التأثيرات الخارجية(5) .‏

بهذا نكتشف مفهومي التطور والتغذية اللذين عاش عليهما وازدهر الأدب المقارن. وفي وقت لاحق، يطيب للمقارنين أن يستشهدوا، للدعابة، بجملة فاليري التي تظهر في كتاب بيشوا - روسو عام 1967، وكذلك في نسخة عام 1983، وهي : " صُنِع النمر من الخروف المهضوم ". تنقض حقيقة علم الحيوان هذه الحكمة، ولكنها تلخص أحد الأنشطة الأساسية للمقارنية وهي الاهتمام بالنمر دون نسيان أن دراسة الخراف تقودنا إلى فهم ماهو النمر. إذا كان للعبارة بعض الفائدة، فذلك بسبب كلمة " مهضوم "، لأن ملك الوحوش يطيب له أن يتغذى بلحم ثاغٍ، ولكنه يبقى مع ذلك الوحش المرعب والمهيب الذي نعرفه. إن جملة فاليري تحد رهيب بالنسبة للمقارن. ما الذي يمكن أن يعنيه هذا " التمثّل" الذي يأخذ أسماء " المصدر "، و " التأثير "، أو "الثروة " ، التي هي مفهومات أساسية للمقارنية الأولى؟ إنه يرسم تطوراً معقداً أمكن لعلوم أخرى أن تسميه مثاقفة، ويجب علينا أن نتذكر أنه في عام 1913 عرّف بول فان تييغم العمل المقارني في عبارة مضيئة : " وصف عبور ". حتى وإن ذكر " حدوداً " يجب على المقارن تجاوزها، فإنه يطيب لنا مقارنة هذا " العبور " مع عبور مونتين : " لاأصف الكائن، ولكنني أصف العبور ".‏

- كشف أولي 1931).‏

نركز انتباهنا على عام 1931 عندما أصدر بول فان تييغم كتابه " الأدب المقارن " في دار " أرمان كولان ". ما الذي كان عليه هذا الحقل المعرفي؟ بعد ليون التي أدخلت هذا المقرر) إلى الجامعة مع جوزيف تكست، جاء دور جامعة السوربون، وكوليج دوفرانس مع بول هازار)، وستراسبورغ. ثم أوجدت الولايات المتحدة وظائف جديدة شغلها جزئياً فرناند بالدنسبرجر.‏

منذ نحو عقد من الزمن، أصبح للأدب المقارن منبر جديد هو " مجلة الأدب المقارن " الفصلية التي تمتلك سلسلة من الدراسات مثل مكتبة مجلة الأدب المقارن، التي طبعت عند ديدييه.‏

ظهر عام 1930 نحو ستين مجلداً. إن ذكر العناوين يعطي صورة عن البحث المقارني الأول : " الكتاب الفرنسيون في هولنده "، " رواية الرعب الرواية السوداء من والبول إلى آن راد كليف، وتأثيرها في الأدب الفرنسي حتى عام 1840" ، " تين في إنكلترا "، " الموروث والدخيل في عمل شارل نودييه " " المصادر الفرنسية لغولد سميث "، " الترجمات الإيطالية للمسرح التراجيدي الفرنسي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر "، " سويفت في فرنسا " تحت خطر سوء التفسير، من الممكن تخيّل أنه نحو عام 1830 كانت الدراسات المقارنة المنشورة في فرنسا أكثر من عدد الطلاب الذين يعدون دبلوماً في الدراسات العليا في الأدب المقارن ضمن إطار الإجازة في الآداب. يشير فان تييغم في كتابه إلى أن " كل شيء جديد تقريباً "، وأن هذا الحقل " مازال يساء فهمه " وأنه " غير معروف "، بصورة جيدة، من قبل بعض الأشخاص المثقفين".‏

إن ما يثير الدهشة اليوم، الحظوة القليلة التي أعطاها فان تييغم لدراسة الموضوعات أو الموضوعاتية أو تاريخ الموضوعات.‏

يجب هنا رؤية آثار المناقشات التي دارت بين فرديناند برونتيير وغاستون باري، المتخصص في العصور الوسطى والممثل لنوع من المقارنة النابعة من دراسة الفلكلور والتقاليد الشعبية، وتحت هذا العنوان قام بدراسة الموضوعات والأساطير. يجب أن نذكر أيضاً أن بول هازار، أحد مؤسسي مجلة الأدب المقارن، نادراً ما قام بدراسات تهتم بالتأثيرات الأدبية، بل اهتمت " بالمادة أكثر من اهتمامها بالفكر والفن ".‏

وعليه فإن دراسات الموضوعات تشكل حالياً، دون مبالغة، الجزء الأكبر من مناهج الأدب المقارن، من ذلك مثلاً المناهج التي تصدر كل سنة لطلاب دبلوم الآداب الحديثة. تركز الاهتمام، عام 1931، على دراسة المصادر والتأثيرات وأخذت " النصيب الأكبر من الأعمال في الأدب المقارن " يجب قبول أن الأدب العام والمقارن ليس له اليوم القلب نفسه. مع المصادر التي تفسر كيف استطاع نص، أو بالأصح، مؤلف أن يستوحي من نصوص سابقة وأجنبية)، ومع التأثيرات التي تفسر كيف يتجه كاتب نحو نص أجنبي)، يدرس المقارن العلاقات بين سلسلتين من الواقع. إنه يبحث عن فهم هذه العلاقات، واكتشاف أسباب بعض التماثلات والتشابهات، ويستعين بكتاب مبتدئين أو من الدرجة الثانية، وسطاء) استطاعوا أن يؤدوا دوراً في نقل النصوص والأفكار ونشرها. وكان قد درس " الاستعارات " و " الديون "، معطياً حقاً هنا أيضاً لبول فاليري، الذي استخدم، ليس دون إثارة، مصطلحاً اقتصادياً في محاضرته عن الشعرية في " كوليج دوفرانس". استطاع " ببراعة " القيام ببحوث دقيقة قرائن، تشابهات، تقاربات ..) هناك اعتراف ذو دلالة لفان تييغم من أجل تحديد الطريقة المتبعة : " سيبقى هناك دائماً مكان للتنبؤ، والفطنة " تُسجّل المقارنية، إذن، بين البحث الصامت، والدؤوب، وبين المفاجأة الرائعة للقاء بين شرلوك هولمز والسريالية. يمكننا الابتسام أيضاً أمام اكتشاف هذه التأثيرات أو تلك، والتفكير بالتعريف غير المهذب) الذي أعطاه للمقارنية الناقد الموسيقي الأمريكي فيرجيل تومسون : إنها دراسة مثمرة مثلها في ذلك كمثل معرفة مَنْ أخذ الزكام مِن مَنْ، عندما يكون كل الناس موجودين ضمن مجرى هواء واحد. لنلاحظ بجدية أكثر، لاشيء يميز الأدب المقارن في مسعاه عن التاريخ الأدبي الأثير عند غوستاف لانسون أو عند دانييل مورنيه، ماعدا إيثار البعد الأجنبي .(6)

عام 1951، تحدث جان ماري كاريه أيضاً عن الأدب المقارن " كفرع من التاريخ الأدبي " يرتكز النشاط النوعي إذن على دراسة الآداب ضمن علاقاتها فيما بينها، خاصة الآداب الحديثة بدءاً من القرن السادس عشر، غالباً، وحتى القرن السابع عشر). تستخدم كلمة علاقات أكثر من استخدام كلمة مقارنة)، وتغيرت دراسة هذه العلاقات إلى إشكالية صيغت على الشكل التالي : إنها دراسة تعنى بحقيقة " أن شيئاً أدبياً نُقل خارج حدوده اللغوية ".‏

برز مفهوم " الحدود " بصورة عرضية، وأمكنه أن يبرر المقارنة التي جرت بين المقارن والجمركي الذي يراقب الواردات وطرق انتقال الأفكار والأشكال، والأجناس ... إلخ .. من أدب قومي إلى آخر.‏

كان الهدف النهائي للأدب المقارن، من وجهة نظر فان تييغم، هو إكمال مختلف التواريخ الأدبية وتوحيدها. ويضيف: " سينسج الأدب المقارن بين هذه التواريخ) وفوقها عقد تاريخ أدبي أكثر شمولاً ".‏

هكذا ظهرت طريقة في " الأدب العام "، تقوم على جمع مختلف التواريخ الأدبية، وعلى شكل من التركيب العُلوي فوق)، في الوقت نفسه.‏

ونكتشف مباشرة طبيعة هذا " الأدب العام " الأول، ومداه الغامضين. هل يتعلق الأمر بتركيب ممكن بين)، أو بمنظور قريب من" نظرية أدبية " فوق)، لم تهمل التاريخ؟ ليس من المؤكد أن هذه الأسئلة قد حلت جميعها .‏

- من الأدب المقارن إلى التاريخ الأدبي العام :‏

يوجد في الولايات المتحدة، منذ عام 1952، مجلة سنوية بعنوان الكتاب السنوي العام والأدب المقارن، حيث نُشِر على صفحاتها، في وقت مبكر، انتقادات للمقارنية الفرنسية. وتعود هذه الانتقادات بصورة أساسية، إلى رينيه ويلك الذي وضع، بالاشتراك مع أوستان وارن، تصوراً حول كتاب " نظرية الأدب " عام 1942.‏

أعيدت طباعة هذا الكتاب مرات عديدة، وتأخرت ترجمته إلى اللغة الفرنسية (7) أخذ رينيه ويلك على المقارنين الفرنسيين روحهم الوضعية وتصورهم التاريخي حصراً للأدب. استطاع مارسيل باتايون، الذي وقف طويلاً على رأس المقارنية الفرنسية، وصاحب الثقافة الإسبانية، ومؤلف الرسالة العظيمة إيرازم في إسبانيا)، إيقاف النزاع، بسرعة وذكاء، عبر إعلانه في المؤتمر الثاني للرابطة الدولية للأدب المقارن في شابيل هيل عام 1958، تعاطفه مع الاتجاهين اللذين " يدينان على بعضهما بعضاً بالإفلاس، عبر إرادتهما في التجاهل المتبادل). إن كتاب إيتامبل Comparaison n'est pas raison) غاليمار عام 1963)، يحمل عنواناً فرعياً معبراً هو أزمة الأدب المقارن). اتخذ مؤلف هذا الكتاب موقفاً صارماً ضد التاريخ الأدبي الذي يبدو شيئاً فشيئاً ناقصاً، ومن المفيد التذكير أنه في الحقبة نفسها فعل رولان بارت الشيء نفسه في كتابه عن راسين سوي، 1963). طالب إيتامبل، في هذه المقالة النقدية الروحية، بالتوسع اللغوي في الدراسات المقارنية المحصورة كثيراً ضمن الفضاء الأوربي الغربي. تبدو الروح المحرضة لإيتامبل صرخة في صحراء.‏

بتشجيع من فوشيه، أصبح الأدب المقارن، عام 1966، مادة إجبارية في السنتين الجامعيتين الأولى والثانية تحت اسم " تاريخ أدبي عام "، وأخذت هذه التسمية مباشرة من كتاب بول فان تييغم الذي أعيد طبعه عام 1951. كان الأمر يتعلق بتقديم مناهج أدبية وثقافية في الوقت نفسه إلى طلاب الآداب الحديثة، وهذه محددة إلى درجة كبيرة مثل " الرواية البيكارسكية في أوربا " مع مؤلفين مثل كيفيدو، وغريميل شوسين، ودوفو، وليزاج. كان يمكن أن تكون هذه التجمعات مفيدة لو أنها ضمت عناصر من الشعرية أو تأملات نظرية ضرورية ولكنها صعبة التقديم أحياناً إلى طلاب خرجوا حديثاً من التعليم الثانوي. نحن نعرف ماالذي جرى، بعد سنتين، للدراسات الأدبية وبعدها التاريخي. ولكن يجب التحديد أن هذا النموذج من المقرر، الذي يربط دراسة جنس مع دراسة موضوعاتية، يبقى الشكل المفضل لمسائل طلاب الأدب العام والمقارن حتى طلاب دبلوم الآداب الحديثة الذي تأسس عام 1960).‏

- المقارنية والمقارنات :‏

صدر عام 1967، عن دار كولان كتاب الأدب المقارن) لكلودبيشوا وأندريه ميشيل روسو.‏

لن نستطيع بدأ التحدث بما فيه الكفاية عن إسهامات هذا الكتاب الكثيرة والمفيدة، وتظهر ترجماته إلى لغات أجنبية أنه لم يسد ثغرات في فرنسا فقط. استطاعت الطبعة الثانية عام 1983 أن تدهش حيث حدّثت البيبلوغرافيا، ولكن حُذفت بعض العنوانات ذات الصبغة شبه الرمزية مثل البنيوية الأدبية) أو فلسفة الأدب). ومن بين مزايا كتاب عام 1967، وصف المجالات المختلفة التي تشكل الأدب المقارن، مع الاحترام، قدر المستطاع، لنظام متوارث من كتاب فان تييغم، عبر إعطاء توثيق غزير ومتنوع، وتقديم عناصر معلوماتية وإشكالية، من أجل كل نشاط من البحث. يتضمن الكتاب خمسة فصول وهي :‏

1- الولادة والتطور‏

2- التبادلات الأدبية والعالمية معرفة اللغات، الرحالة، أدوات التبادل، الثروة، النجاح ،التأثيرات، المصادر، صور الشعوب ونفسياتها).‏

3- التاريخ الأدبي العام الأدب العام، الأدب العالمي، فلسفة الأدب).‏

4- تاريخ الأفكار.‏

5- البنيوية الأدبية الموضوعاتية، علم التشكل الأدبي، جمالية الترجمة، البنى الدائمة والتبدلات النوعية ).‏

ويقدم أيضاً موجزاً عن كل النشاطات المقارنية ضمن صيغة بسيطة هي Y,X)، واقترح تعريفاً لهذا الحقل، أخذه ثانية إيف شيفريل عام 1989 بصورة منتظمة ،ونأمل أن نقدمه ثانية.‏

- تعريف للأدب المقارن:‏

الأدب المقارن هو الفن المنهجي الذي يبحث في علاقات التشابه، والتقارب، والتأثير، وتقريب الأدب من مجالات التعبير والمعرفة الأخرى، أو أيضاً، الوقائع والنصوص الأدبية فيما بينها، المتباعدة في الزمان والمكان أو المتقاربة، شرط أن تعود إلى لغات أو ثقافات مختلفة، تشكل جزءاً من تراث واحد من أجل وصفها بصورة أفضل، وفهمها، وتذوقها. "‏

يحدد التعريف الأول للعمل المقارني، تقريب الأدب من مجالات التعبير والمعرفة الأخرى)، ما يريد عمله الأدب العام، مثلاً عندما يقرّب) نصاً أدبياً من اقتباس سينمائي أولوحة أو قطعة موسيقية، إو عندما يقارن) بين الأدب والتاريخ، والأدب والتحليل النفسي.‏

إن وجود الظرف بين) ذو دلالة، ويتبدى الأدب المقارن بالمعنى الدقيق لأن الأمر يتعلق بوقائع ونصوص فيما بينها) أخيراً، يسمح الانتساب إلى لغات عديدة أو) ثقافات مختلفة، وإمكانية التراث الواحد)، بإدخال التفكير المقارني ضمن مجموع متجانس يفترض هذا التفكير بصورة جيدة، بالاختلافات، والتغيرات، أو أيضاً، بالانحرافات التباينية) إذا أردنا محاكاة ليفي شتراوس.‏

وجد فعل التأمل العام تعبيره الكامل ضمن الصيغة YوXالتي تلخص كل النشاطات والبحوث المقارنية . يمكن أن يعني الحرفان قارة، أو حضارة، أو أمة، أو العمل الكامل لمؤلف، أو المؤلف نفسه الحالة الأكثر تواتراً)، أونصاً، أو مقطعاً، أوجملة، أو كلمة. أما بالنسبة للواو العاطفة، فإنه يمكنها هي أيضاً أن تتحول إلى عبارات أو صيغ :‏

" حُكم عليه من ...، نظر إليه من، تأثر بـ أو أثر في)، متجهاً، مقيماً في، مسافراً إلى، قارئاً، حالماً بـ، ترجم من، أديت من خلال، قُلدِت من، قُرأ من " ... ويمكن أن نضيف إليها : أمام، عند، في مواجهة، استقبل من.‏

- مقارنيات العالم قاطبة :‏

إن تعريف بيشو1- روسو وصيغتهما أوضحتا، خلال نحو نصف قرن، أعمالاً فرنسية أو أجنبية متأثرة إلى حد ما بالتراث الفرنسي. في العصر نفسه، قام الأدب المقارن، في أوربا الوسطى والشرقية، على مقارنات نموذجية وضع أسسها فيكتور زيرمونسكي أو جير مونسكي)، ومعهد الأدب العالمي معهد غوركي) (8) مع احترام البنى الفوقية حيث توجد الآداب بالنسبة للعبة البنى التحتية الاقتصادية، وفق النظرة الماركسية، تسعى النمّذجة إلى فرز التشابهات، والتماثلات الشكلية بين آداب لايوجد فيما بينها اتصالات مباشرة. هكذا، كانت مسألة التأثيرات المشهورة هي الأكثر انتقاصاً. نتج عن ذلك خصوصية تاريخية، وطنية أو فردية، للأعمال الأدبية، التي عكست كلمة أساسية) واقعاً اجتماعياً خاصاً، استطاع أن يتشكل عبر آلية الاستعارات الخارجية. يمكن لهذا المنهج التاريخي - المقارني أن يدّعي تحديد العلاقات بين التطور الأدبي، وشرطه الاجتماعي وسمات الآداب المختلفة التي كانت قد قورنت. في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، ميزفيرنركروس المنهج دون أن يطرحه ثانية للبحث . يُسجّل في هنغاريا تفكير مقارني كثيف بدءاً من سنوات الستينيات، واستمر بعد ذلك من خلال مجلة Neohelocon). ومما له دلالة أن هنغاريين استلما الرابطة الدولية للأدب المقارن بين عامي 1970-1985. الأول هواستفان سوتير الذي وضع منذ عام 1962 أساس تفكير مقارني يقترب من جمالية التلقي انظر الفصل الثالث) في الواقع، إنه دعم فكرة أن أي دراسة قد تظهر كيف أمكن لآداب معينة مثل الأدب الألماني والروسي والهنغاري أن تحتاج إلى عمل بيرون في العصور المختلفة، وكيف استطاعت تمثله، يمكنها أن توضح تطور هذه الآداب وبعض أوجه عمل بيرون التي يمكن أن تبقى خفية على مختص في الأدب الإنكليزي. وفي هنغاريا أيضاً أعيدت طباعة الأجزاء الأولى من " التاريخ المقارن لآداب اللغات الأوربية " من خلال اهتمامات أكاديمية العلوم في بودابست)، وهو مشروع للرابطة الدولية للأدب المقارن أعد بين عامي 1964-1967. في الوقت نفسه، يجب ألانهمل عمل المقارنين الرومانيين مثل بول كورنيا، وأليكسندر دوتو)، والدور الذي قامت به مجلة Synthesis). ولا يجب كذلك إهمال المكانة التي احتلها المقارنون اليوغسلاف .ففي عام 1967 عقد المؤتمر العالمي للرابطة الدولية للأدب المقارن في بلغراد ،وكانت أكثر جامعات يوغسلافيا تمتلك أقساماً نشيطة جداً للأدب المقارن، وحتى للنظرية الأدبية. وفي أمريكا الشمالية، وكندا، والولايات المتحدة، تطور تدريس الأدب العام والمقارن) بصورة سريعة. قدم فيرنر فريد يريش ودافيد هنري مالون بيبلوغرافيا حول مجموع العلاقات بين الآداب منذ القديم Outlin of comarative litetrature)(9) ، استطاعت أن تأخذ مكان أعمال بول فان تييغم القديمة مثل فهرس تأريخي للآداب الحديثة، دروز، 1935، والتاريخ الأدبي لأوربا وأمريكا من عصر النهضة إلى أيامنا الحاضرة، آ. كولان، 1941) يجب الإشارة إلى الدور المهم الذي قامت بعض المجلات مثل Yearbook) شابيل هيل، ثم جامعة أنديانا)، وقد أشارت مجلات مختلفة إلى هذا الدور، كما يجب الإشارة إلى فائدة بعض الكتب، انظر عناصر من البيبلوغرافيا) .‏

نذكر أسماء أ. أو. ألدريدج، وهنري ريماك، ويولريش فيستان، وآنا بالاكيان، وحديثاً أسماء إيارل مينر، وجيرالد جيليسبي ، وفي كندا ميلان ديميك، مؤسس المجلة الكندية للأدب المقارن مزدوجة اللغة)، وإيفا كوشنر جامعة فيكتوريا ).‏

شهدت اليابان، منذ عام 1948، تأسيس جمعية الأدب المقارن، وفي عام 1991، عقد في طوكيو المؤتمر الثالث عشر للرابطة الدولية للأدب المقارن. وفي عام 1961، صدر في جامعة جادافبور كالكوتا)، جورنال الأدب المقارن من قبل بودها ديغابوز تلميذ رابيند رانات طاغور.‏

وصدر عام 1964 الأدب المقارن) باللغة الإسبانية بفضل إليجاندرو سيورانيسكو جامعة لاغونا، تينيريف)، ولكن لم تظهر الجمعية الإسبانية للأدب المقارن إلا عام 1974، وكان يرأسها لفترة طويلة كلوديو غيلين، ابن الشاعر الكبير جورج غيلين ومؤلف أحد الكتب الثمينة.‏

إن تأسيس جمعيات المقارنين في البرازيل عام 1986، وفي الأرجنتين عام 1992، يبعث الأمل بتطورات كبيرة في مناطق دخلت فيها التأثيرات الأوربية بصورة كبيرة منذ القرن الأخير.‏

تضم الرابطة الدولية للأدب المقارن Ailc)، حالياً، نحو ثلاثة آلاف عضو من خمسين بلداً. إذا رجعنا إلى فرنسا، أصبح الأدب المقارن عاماً ومقارناً) عام 1973 وكرس هذا التغيير امتدادات نحو الفنون خاصة السينما)، ومرفقات الأدب، وبداية تفكير نظري. ولكن استطاع إيف شيفريل في كتابه كوسيج؟ ماذا أعرف) عام 1989، الحديث عن حقل معرفي مازال يافعاً، ومازال غير معروف بصورة جيدة، وصاحب دعوة عرضية، وليس له نظرية للمادة المدروسة) بالإضافة إلى ذلك، إنه يلاحظ أن المقارن يعتمد غالباً على العلوم الإنسانية، وهو يحكم على هذا الوضع بصورة إيجابية غالباً. ولكن ماريو - فرانسوا غويار الذي مهد للعمل، رأى في المقارنين جنساً غير محبوب) على الرغم من الواقع أو بسبب الواقع)، وأن إسهامات المقارنين ضرورية حتى بالنسبة إلى " مختص في أدب قومي ".‏

هكذا لم يتوقف المقارن، عن التساؤل حول حقله وحول ذاته. فهو مختص بالعام والاختلاف، وفقيه لغة متعدد اللغات، ويجب عليه دراسة مشاكل لغوية متعددة القوميات، والقيام بنشاطات بين علوم مختلفة، إنه مزيل للحدود، وهدام للحواجز، وباني جسور ،وقد سخر جوليان غراك (10) قديماً من هذه الأعمال، إذا اعتبرنا كل شيء، من الأفضل مقارنته بشخصيات الروائي التي نمتلكها، في العمل نفسه، مثل البطاقة الشخصية : الجنسية : حدودية )، الوضع العسكري : " حيادي "، الرياضات الممارسة : " حلم اليقظة، والسير في النوم "، الإقامة الثانية : " البحر والغابة "، يجب الإضافة إليها المهمة : " دون "، والنشاطات، " في إجازة " .‏

إن المقارن ضروري وغير معروف جيداً، وهو وعي بائس.‏

إنه يرى نفسه في الدعوات الجامعية، غالباً، مدعواً بائساً. أمام مثل هذه الملاحظات السلبية والكاشفة التي تعاد صياغتها بصورة دورية، ربما من المناسب التساؤل عن النشاط المقارني الأكثر وضوحاً، ومع ذلك الأكثر غموضاً : إنه المقارنة.‏

- تحليل ممارسة : المقارنة.‏

المقارنة ليست فعلاً مقتصراً على المقارنة الأدبية أوخاصاً بها.‏

يمكننا تعريفها بعبارات منطقية كفعل لتفكير فرضي - استنباطي يصدر عن استقراء ثم استنباط. ولكن هذا الحقل لايجيب أيضاً ببساطة على هذا المقترح.‏

- المناهج : يتضمن منهج الأدب العام والمقارن بصورة عامة، ثلاثة أو أربعة نصوص مجموعة تحت عنوان " قبعة " كما نقول غالباً).‏

رأينا سابقاً مثال الرواية البيكارسكية. سنرى في الفصل الأخير مناهج شهادة الأغريغاسيون) لعام 1993-1994، التي لاتختلف من حيث المبدأ والتركيب، عن المناهج التي يمكن أن تقدم من السنة الأولى حتى الإجازة .‏

- بعض الأمثلة : في النقد دانتي - الجحيم، سويفت - أوامر إلى الخدم، غوغول - الأرواح الميتة، ل. سياسيا، مشورة مصر)، وفي اليوتوبيا نبذة عن رابلي، وسرفانتس، وكامبانيلا، وسويفت)، الباروكية في المسرح كورنيه - الوهم المضحك، شكسبير - رؤيا ليلة صيفية، كالديرون - الحياة وهم)، وفي الرواية الترسلية أو عبر رسائل) ريشاردسون - باميلا أو كارليس هارلو، روسو - هيلواز الجديدة أو لا كلوس - العلاقات الخطرة، غوته - فيرتر أو هو لديرلان، هيبيريون، فاسكولو - الرسائل الأخيرة لجاكوبو أوريتس)، والبطل الرومانسي والثورة كليست - أمير هامبورغ، بايرون - Cain، شيلي - Les Cenci، موسيه - لورينزاكيو، بوشكين، بوريس غودونوف)، والمراهق في الرواية المعاصرة جوليس فالي، Le Bachelier، دوستوفسكي - المراهق، جيمس جويس - صورة الفنان الشاب، بافيز - الصيف الجميل - موزيل - اضطرابات التلميذ تورليس)، والقصة في القرن العشرين كامو، كافكا، سالنجر، بوزاتي، بورجيز)، والنقد السياسي والمسرح المعاصر بولغاكوف، إيفان فاسيليفيتش، أو مايكو فسكي، لابونيز، بريخت، أرتورووي، إيونيسكو، لورينو سيروس)، والمحكمة الشعبية في المسرح لوب دوفيغا FuenteovJune ، بوشنر - موت كانتون، أرماندغاتي - غناء شعبي أمام كرسيين كهربائيين)، والعرض الروائي للغيرة دوستوفسكي - الزوج الأبدي، بروست - حب سوان، سفيفو - سينيليتا)، والمدينة والرواية دوس باسوس - تهجير مانهاتان، دوبلان - بيرلان أليكسندر بلاتز، سيلين رحلة في آخر الليل)، والرمزية في الرواية جونجر - على شواطئ من المرمر، غراك - شاطئ سيرت، بوزاتي - صحراء التتر)، والشعر في الحرب إلوارد، شار، سيزار فاليجو، ميغل هيرنانديز، غوتفريدبن ).‏

* يمكن تمييز صنفين من المناهج :‏

1- المناهج التي يوضح عنوانها بطريقة واضحة، ظاهرياً، المقارنات المباشر فيها حيث يظهر هذا العنوان " أسطورة " قديمة أو حديثة مع ثلاثة أو أربعة نصوص توضحه، أو موضوعاً مثل "الطفولة، والغيرة، والحرب" ستكون النصوص كأمثلة موضحة له.‏

2- المناهج التي يشكل عنوانها، من البداية، إشكالية مثل الجنيس) الروائي .‏

وعليه ـ فإن العنوان، في الحالتين، يؤدي وظيفة الخيط الهادي في مختلف القراءات ضمن لعبة التشابهات والاختلافات. إنه الفرضية التي يقترحها المدرس، والتي تسمح بتقريب النصوص، وهو واضح في الحالة الأولى، وأقل وضوحاً في الحالة الثانية. يمكننا الرجوع إلى الفصلين الخامس والسادس من أجل أمثلة أخرى. العنوان المحتفظ به يخلق القراءات ويوجهها، ويبرر المقارنات.‏

يكون العنوان أحياناً كاشفاً بالنسبة لوجوه نص وعناصره والذي لم يكن قد احتفظ به لو لم يكن موضوع قراءة مفردة، إذا جازلنا القول، ووحيدة ،وغير مقارنة بغيرها من القراءات. هذا الدور المحرك للعنوان يوجد حتى في رسائل الأدب العام والمقارن : مادام العنوان لم يكن قد اختير، واختُبر بمساعدة مجموعة من النصوص، بوضوح) فإن البحث لايستطيع أن يصوغ فرضيات ستتحول إلى خطوط قوة للمخطط ،وكذلك الأمر بالنسبة إلى مخطط محاضرة.‏

- وصف ممارسة. لكي تصل المقارنة إلى نتيجة جيدة فإنها تتطلب :‏

1- عملاً تمهيدياً طويلاً من قبل الاستاذ) من أجل اختيار التجميع، واختيار الصيغة الدقيقة للعنوان، ومعرفة فائدة بعض المؤشرات، أو عدم فائدة بعضها الآخر، والاحتفاظ بنص أكثر غنى بالروايات المختلفة) من نص آخر .‏

2- عملاً مشتركاً بين الأستاذ والطلاب) للاستفادة من البيبلوغرافيا حول الموضوع المفتوح من خلال العنوان دراسات نقدية حول الرواية إذا كان الأمر يتعلق بالأجناس الروائية - إلخ )، واستشفاف كيف تستطيع هذه العناصر، الخارجية) عن النص، توضيح المنهج، مع الاحتفاظ بخصوصية القراءة لكل نص .‏

3- إن قراءات مختلف النصوص المقارن فيما بينها مع الملاحظات النقدية المأخوذة بالاعتماد على البيبلوغرافيا، ستسهم في بلورة إشكالية الموضوع. إن هذه الإشكالية مرسومة من خلال العنوان، وتتغذى على القراءات الملحقة، ومتميزة، خاصة، عبر قراءات نصوص المنهج، وهي ما يمكن أن نسميه Tertium comparations في حالة المقارنة بين عنصرين نصين) تسمح مواجهتهما بإنتاج مصطلح ثالث tertium quid إن ذلك هو مادة الأدب المقارن نفسها، وهذا ما سيسمح بإعادة قراءة النصوص وربطها ثانية. إن إعادة القراءة والربط ممارستان تحددان معالجة منهج مقارني.‏

4- ينتج عن ذلك ما دعاه إيف شيفريل قراءات أخذ ورد) أو ما سماه فرنسيس كلودون قراءات جانبية. إنها هي التي تعطي صلاحية وميكانيكية للمقارنة، ولسلسلة المقارنات التي ستتطور من نص إلى آخر. والتي ستقدم أساس " تركيب " ومجموعة من الخطوط، والمحاور التي تسمح بالانتقال من نص إلى آخر، وستكون هذه المقارنة أكثر غنى وتنوعاً، وسيكون هناك تفكير نظري حول طبيعة النصوص تفكير شعري) ،وقراءات محددة، معددة القواسم المشتركة) بين النصوص، وأيضاً الاختلافات . ولهذا نستطيع الحديث عن تركيبين : محاضرات تمهيدية يقدمها الأستاذ) تحدد معالم الموضوع، والأرضية، وتقتفي أثر الخطوط الأولى من القراءة. ثم تشكل هذه القراءات المنفذة تركيباً جديداً. يمكن أن يبدو تعدد هذه الإجراءات عبثياً بالنسبة للذي يعتبر، ليس دون وجه حق، أنه مازال من الصعب القيام بقراءة تحليلية لنص واحد حالة الاختصاصيين بالآداب القومية). بدأنا ندرك الحدود الممكنة لمثل هذا العمل أواللانتقادات التي ليس من الصعب على أحد صياغتها.‏

1- إننا نرى جيداً المسار المزدوج للمقارنة : " بين " النصوص و" فوق " عبر إشكالية مسبقة من أجل ضرورات تعليمية). وأكثر أيضاً في حالة الدراسات التي تجري ضمن إطار الأدب الواحد، تطرح من الطلاب مسألة تواتر قراءة النصوص، قراءات متتابعة أوغالباً قراءات لمجموع المناهج في أبكر وقت ممكن .‏

2- هل يمكن إسقاط الدورة المثيرة عبر أدب أو آداب عديدة على عمل أو مشروع مستقلين؟ لايبدو أن الأمر مؤكد .‏

3- على المقارن أن يبرر العلاقات التي يقيمها، وتلاعبه، والتحولات التي طرأت على هذا الأدب الأجنبي أو ذاك، والقراءات الجديدة التي تستطيع أحياناً أن تكشف، عبر لعبة المقارنات)، وجوهاً مستحدثة مجهولة في بعض النصوص. ولكن التحليل الأدبي هنا ليس غاية كما في الدراسة التخصصية لنص)، إنه واسطة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المقارنة أساسه غير الكامل : يتوقف الأخذ والرد عند نهاية المحاضرة. إن من طبيعة العمل المقارني التسويغ من أجل أن يوجد. وغاية المقارن هي مشروعه الذي لاينتهي.‏

- مشاكل نظرية‏

إذا تتبعنا أعمال غي جوكوا، وبير سويجر (11) ، يبدو أنه يجب الحديث عن " إبعاد " هذا المفهوم مأخوذ من س. س. بيرس) أكثر من الحديث عن منهج فرضي استنباطي. نستطيع أن نعود إلى عرض كلودان تييرسلان المفيد (12)

يختلف الإبعاد عن الاستقراء : يدل الاستقراء على وجود ظواهر مثل التي لاحظناها في حالات مشابهة، في حين أن الإبعاد يفترض شيئاً آخر من عنصر مختلف عمّا لاحظناه مباشرة، والذي سيكون من المستحيل علينا ملاحظته مباشرة. في حالة الاستقراء، نختم أن الوقائع مثل تلك التي لاحظناها صحيحة عندما لاتكون قد اختبرت. في حالة الإبعاد، فإننا ننتقل من ملاحظة بعض الوقائع إلى افتراض مبدأ عام يفسر أن الوقائع هي مثلما هي، إذا كان صحيحاً. نختتم إذن بوجود شيء مختلف تماماً عن كل ما استطعنا ملاحظته تجريبياً. سيكون الاستقراء البرهان الذي ينطلق من الخصوصيات لينتهي إلى قوانين عامة، وسيكون الإبعاد البرهان الذي ينطلق من الأثر ليصل إلى سببه : الأول يصنّف والثاني يفسر.‏

يحتفظ بييرس بالإبعاد من أجل الصنف الواحد لبرهان قابل لإدخال أفكار جديدة)، وهو الوحيد التركيبي حقيقة. إن برهان الإبعاد له البنية التالية العمل الفجائي C ملاحظ، إذا كان A صحيحاً، C مسلم به، هناك إذن أسباب للشك في أن A صحيح )(13)

من المؤكد أننا نستطيع، تحت هذا الوجه المستنبط، تحديد عدد من الدراسات للصلات والعلاقات) المقارنية. صحيح أيضاً أنه إذا أردنا الانتقال إلى الانتقادات، فإن المقارنية تقدم، في مرحلتها الاستنتاجية، بعض الملاحظات غير المتجانسة. إنها تتلاءم مع تعدد المناهج والاستراتيجيات. تبقى مهمتها تشكيل علاقة بين اللغات) تستطيع المقارنية) من خلالها أن تحُدد كمسار للوصف. أول ضرورة وأول تحديد. بالإضافة إلى ذلك، العمل المقارني، ونتيجة المقارنة ليسا واضحين : إنهما يقومان على مجال التشابهات، التكافؤات، والانتسابات، والقرابات، إنهما يقومان باختصار على نظام النسبي والذي لايقوم على ما يمكن توضيحه .‏

إذا أدت المقارنة، حتى المنفذة بنجاح، إلى النسبي، ماذا يمكن أن يقال عمّا يتأرجح في مدى التجاور، أو الذي ينفتح على معرفة خصوصية كل نوع مقارن) النص الفرنسي يبقى فرنسياً، ويحتفظ الألماني بكل أصالته)؟ كلما أدى الربط إلى تدعيم التفرع الثنائي، والسمات التي لايمكن اختزالها، فإن الأدب يفقد هدفه : لم يخلق شيئاً جديداً انطلاقاً من التجميع الذي جرى، ولم يبن شيئاً بين) النصوص التي جمعت ولا فوقها.‏

- بعد جديد هو التناصية :‏

هناك نموذج من القراءة مورس كثيراً، كان قد شرح بإسهاب :‏

ليس من المؤكد أنه يمثل الإجراء الوحيد الممكن للمقارنة. إن دراسة الموضوعات والأساطير ستظهر لنا منهجاً) آخر عبر التراكب) سنعود إليه في الفصل الأخير انظر الفصلين الخامس والسادس).‏

يكفي في هذه المرحلة من التقديم لفت الانتباه إلى إمكانية أخرى ليست المقارنية) ولكن القراءة المقارنة) مع التصرف وفق مبدأ تبيان العلاقة) ،والصلة، والتبادل. ويبدو أنه من المقبول أننا لانستطيع القيام بدراسة في الأدب المقارن) انطلاقاً من التاريخ الأدبي) وحده، كما يذكر إيف شيفريل في نهاية الفصل الأول من كتابه كوسيج ؟). سنرى أننا نستطيع تمييز هذا التأكيد. ولكن من الممكن الشروع بتحليل وقراءة مقارنيين) انطلاقاً من نص واحد : تسمح التناصية) نظرياً بهذا المسعى.‏

سنذكر سريعاً أن المفهوم كان قد أدخل من قبل جوليا كريستيفا في كتابها سيميو طيقيا )(14) .إنها تأثرت بأعمال ميخائيل باختين حول الحوارية) والتعددية) في الرواية، التي عرضت في مجلة نقد) منذ نيسان عام 1967، عدد 239). بالإضافة إلى ذلك ،فإن الفكرة بسيطة، وهي تتقاطع مع ثانية مبدأ كل أدب مقارن) حقيقي قائم على حوار الثقافات) : كل نص يتشكل كفسيفساء من الاستشهادات)، وكل نص هو امتصاص) و تحويل) لنص أو لنصوص أخرى. من المهم الحديث إذن ليس عن بيشخصية - علاقة بين شخصين) وهذا مايمكن أن يرجعنا إلى الكاتب المتأثر بكاتب آخر)، ولكن عن تناصية). وكما قال أيضاً رولان بارت(15) ، فإن كل نص هو تناص) مصنوع من نصوص أخرى موجودة فيه بمستويات مختلفة. هذه العلاقة من الوجود المشترك بين نصين أو نصوص عديدة، تسمح بقراءة نص واحد، يمكننا هنا أيضاً تسميتها بالمختلفة.) يستطيع هذا النص وحده أن يقرأ كنص لاحق )(16) ، فإن كل نص هو تناص) مصنوع من نصوص أخرى موجودة فيه بمستويات متغيرة. هذه العلاقة من الوجود المشترك بين نصين و نصوص عديدة، تسمع بقراءة نص واحد، يمكننا، هنا أيضاً تسميتها بالمختلفة. يمكن أن يقرأ هذا النص لوحدهكنص) لاحق، بالمقارنة مع نص سابق) داخلي. سيكون على المقارن أن يأخذ ثانية دعابة التمثّل التي أطلقها فاليري، عبر مصطلحات جديدة، وأن يتبنى مبادئ تحليل جينيت للنماذج العامة للتناصية الجمعية، ولإعادة التوزيع الممكنة للنص السابق في النص اللاحق. ويستطيع هذا النص اللاحق بالنسبة إلى النص السابق الاحتفاظ به شاهد) أو إلغاءه مشكلة الأثر)، أو تعديله أو تحويله مشكلة المصادر القديمة) أو تطويره تفسير، توسيع). هكذا ترتسم مقاربات نقدية عديدة ممكنة للنص الأدبي. سيقدم التحليل الداخلي لنص واحد الإمكانية الأدنى، ولكنها ليست الأقل سهولة. ترسم التناصية والحوارية مجالات بحوث أقل إشكالية كثيراً من تجميع النصوص ضمن مناهج : يذوب التحليل المقارني مع قراءة النص واكتشاف بعض المواد، وبعض مبادئ إنتاجه. إذا أضفنا إلى هذه الحالة من الرمز القراءات الثنائية) التي تعتمد على نصين للمقارنة)، والمناهج القائمة على نصوص عديدة، والمنهج من خلال التركيب) الذي سيستحق في زمنه عرضاً مفصلاً، فإننا نكتشف إلى أي حد تخفي كلمة مقارنة) إمكانيات للقراءة. إن تنوع المقارنيات) لايبقى فقط بسبب اختلاف البلدان المقصودة، ولا بسبب تنوع القراءات الممكنة لنص أو مجموعة من النصوص. من الواضح أنه يوجد اختلافات حساسة في طريقة مواجهة طبيعة المقارنية) ورهاناتها.‏

- الحدود الأدبية والأدب العالمي :‏

كان مقبولاً في البداية أن يرتبط المقارن بدراسة كل ما ينتقل من أدب إلى آخر، ولكن الهدف النهائي للأدب المقارن هو البقاء فوق) الحدود، والطموح إلي أن يكون دراسة، وعلماً فوق قومي) بل للعالمية)، كما نستطيع أن نقرأ في بعض الكتب مثل كتب هوغو ديزرينك وكلوديوغيلين). تطرح هذه المفهومات مشكلة، خاصة إذا كان في الذهن توجه جديد اقترحه روبير اسكاربيت منذ عام 1956 في الندوة الأولى للجمعية الفرنسية للأدب المقارن في بوردو، ولم يفقد هذا التوجه شيئاً من راهنيته.‏

- مدح الاختلاف :‏

عرّف روبير إسكاربيت هذا الحقل كعلم الاختلاف)، قبل أن يدعو المجتمعين، وكأس نبيذ بوردو في اليد، إلى التذوق) و المقارنة). وإن لم يكن أكيداً أن In vino veritas)، فإن هناك مادة للتأمل في اتجاهين يبدوان متناقضين ومن المهم مقارنتهما.‏

وانبثقت فكرة العالمية وازدهرت عبر السلطة المدهشة لغوته.‏

في نهاية حياته، عرض غوته فكرة الأدب العالمي في أحاديثه مع إكرمان 31/1/1827). غالباً ما أعيد أخذ الكلمة، دون أن تترجم. ونحن نستشهد بها في سياقها. تأمل غوته في الشعر الذي أصبح شيئاً فشيئاً " تراثاً عاماً للإنسانية). واستطرد قائلاً : " ولكن إذا لم نرنُ نحن الألمان، بأبصارنا إلى ما وراء محيطنا الحالي، فإننا سنقع بسهولة ضمن الزهو المتعجرف، أحب أيضاً، أن استخبر عن الأمم الأجنبية وأنصح كل شخص أن يفعل مثل ذلك، من جهته. إن كلمة أدب قومي لا تعني شيئاً كبيراً اليوم، إننا نسير نحو عصر الأدب العالمي، ويجب على كل شخص أن يسهم في تسريع قدوم هذا العصر. ولكن مع تقدير كل ما يأتينا من الخارج، لايجب علينا أن نضع أنفسنا في مقطورته، ولا أن نأخذه نموذجاً [....] عندما نكون بحاجة إلى نموذج، علينا دائماً العودة إلى الإغريق القدماء، في الأعمال التي تقدم أجمل ما في الإنسان، لنتجاوز هذا الحماس الروحي الذي يتطلع إلى أدب عالمي يعتبر النموذج الإغريقي النموذج الوحيد المناسب : حركة فضولية شبه متناقضة بين ديناميكية إعلان نبيل وثبات مرجع جمالي وأخلاقي. لنلاحظ أولاً أن هذا المثال وضع بين معترضتين من خلال حركة فكرية ترتبط باللحظة الحاضرة والمشاكل الحالية للإبداع الشعري : ضرورة الانفتاح على الخارج، مع العودة الدائمة إلى النموذج القديم.‏

يبدو من الصعب جعل ما كان حركة كريمة ومثالية لفكر غوته موضوعاً أوهدفاً للدراسات المقارنة، حتى وإن أريد أن يكون هذا الأدب العالمي جمهورية عالمية للأدب، أو بانتيونا (17) أدبياً، أوقائمة " للكتب الرائجة " المتوجة عالمياً، أو للأعمال الخالدة للإنسانية. سيذكرنا هذا الكم الهائل من الآداب، بصورة إجبارية، بالحضارة العالمية التي قدمها كلودليفي شتراوس في كتابه " أصل وتاريخ"، والذي يعدها " شكلاً مفرّغاً "، وأوحت له بالفكرة التالية : لايمكن أن تكون الحضارة العالمية شيئاً آخر غير التحالف على المستوى العالمي لثقافات تحتفظ كل منها بأصالتها. " تتقاطع هذا الملاحظة النبيلة مع ملاحظة سريعة لبيدرو هنريكيز يورينا رائد المقارنية الأمريكية - اللاتينية مأخوذة من محاضرة عام 1921: " الشيء المثالي في الحضارة ليس التوحيد الكامل لكل الناس ولكل البلدان، ولكن الاحتفاظ بالاختلاف كله ضمن مجموع منسجم " يجب أن نحدد أن دراسة الاختلافات لاتنفي أبداً، في أفق البحث أوالتأمل، إمكانية تسجيل الهدف النبيل لغوته، أوغالباً السعي إلى نوع من العالمية. ولكن يبدو من المفيد التذكير بأن المقارن يعمل بين) مثلما يعلم فوق)، وفائدة Supra ـ فوق) مثل فائدة Inter - بين) أوالتداخل كما نقول الآن. بصورة موازية لغوته. أيضاً، يمكن للمقارن أن يعثر على نموذجه عند هرمس (18) ، الوسيط والمفسر المنهجي، مثلما فعل ميشيل سير (19) : " يجب أن نتصور أو نتخيل كيف طار هرمس وانتقل، عندما نقل الرسائل التي كلفته الآلهة بنقلها، أو كيف تسافر الملائكة. ومن أجل هذا، وصف الفضاءات الموجودة بين أشياء معروفة سابقاً، فضاءات متداخله، وفق عنوان هرمس الثاني. هذا الإله أوهذه الملائكة تعبر إلى الزمن المنطوي، حيث ملايين الاتصالات. بدت لي كلمة Entre) وتبدو لي دائماً ظرفاً له أهمية رئيسية.‏

- حركتان من الفكر: بين وفوق :‏

أسس كلوديو غيلين في كتابه ذي العنوان الجميل بين المفرد والمتعدد) لنوع من استمرارية الفكر بين " العالمية " و " النظرية الأدبية ". ويستعرض ثلاثة نماذج) من الدراسة التي تنهض على إشكاليه عالمية) ويبدأ بمواجهة ظواهر أو مجموعات " تفترض علاقة وراثية "، أي تظاهرات أدبية تتجاوز الحدود الموجودة) مثل الرواية البيكارسكية التي استطاعت أن تعرف أشكالاً شبيهة بالأشكال التي بدأت بالولادة في إسبانيا.‏

تقوم الدراسة على نوع من التاريخ الأدبي العام)، وتعتمد على تحليلات نصية، وقراءات شعرية مقارنة يمكنها أن تكشف عن تشابهات شكلية على حساب بعض الإسقاطات أو التصميمات. بعد ذلك، ينتقل إلى ظواهر ذات تطورات مستقلة وراثياً) تعود إلى حضارات مختلفة ولكنها تفرض ضرورات اجتماعية تاريخية عامة مثل الرواية الغربية في القرن الثامن عشر، وفي اليابان في القرن السابع عشر). أخيراً، يشير إلى ظواهر مستقلة وراثياً) تشكل مجموعات عالمية) تتوافق مع مبادئ ومقترحات مشتقة من نظرية الأدب). يتعلق الأمر بطريقة مفضلة لدراسة العلاقات الأدبية بين الشرق والغرب، علاقات ليست من الواقع) لأنه لم يكن هناك تبادلات) و انتقالات) ، ولكن يمكن أن تعد نوعاُ من الموازنة) بين مجموعات مختلفة ومتشابهة في الوقت نفسه نصوص - أجناس - أشكال ... إلخ). تذكّر هذه الفئة الأخيرة بالأعمال التي طالب بها إيتامبل لإخراج المقارن من أمثلته الأوربية، وتوجيهه نحو دراسات في الشعرية المقارنة‏

- تصور عام :الثوابت :‏

قدم إيتامبل، منذ عام 1957، فرضية للبحث تحت عنوان الثوابت )، وذلك في محاضرته الافتتاحية في السوربون، وأعيد طرحها في السنة التالية في كتابه Hygiéne des lettres ـ غاليمار) أصبحت هذه الفرضية نقطة انطلاق لما سيصبح نظرية تحت قلم أفضل تلاميذه مثل الروماني أدريان مارينو(20) : هذا ما يجب تسميته مداعبة. ملأ إيتامبل محاضرته حول ما قبل الرومانسية في أوربا في نهاية القرن الثامن عشر) بشواهد مستعارة من شعراء صينيين بين عصر ما قبل المسيح وعصر سونغ، بدلاً من استعراض موضوعات مثل الطبيعة، منظر حالة الروح، الهوى، القدر، الحساسية، الزمن الذي يمضي، الدمار).‏

ويختتم كتابه Comparaison n'est pas raison) بقوله : إذا استطعت أن أضيء كل موضوعات ما قبل الرومانسية الأوربية في القرن الثامن عشر عبر شواهد مستعارة من الشعر الصيني قبل المسيحية والقرون الاثني عشر من العصر المسيحي، فذلك بوضوح لأنه يوجد أشكال، وأجناس، وثوابت، باختصار لأن الإنسان موجود وكذلك الأدب " من المؤكد أن التاريخ الأدبي وعلاقات الواقع) المشهورة كانت قد أفسدت من خلال هذا الهجوم المخاتل). مع ذلك، نستطع، ويجب علينا مناقشة المنهج) والبقاء متحفظين عندما يعرض أدريان مارينو، من خلال تقديمه الثوابت (21) التوقف الذاتي الحديث) من أجل دمجه في الرحلات ومناهج الرحلة لجيل بلاس) أو الأخلاق الخلاعية) إلى حد ما، في القرن الثامن عشر، مثل تناسخ) La dolce vita) يمكن أن يكون هناك ما يزعج بين هذه الاستبصارات المثيرة، وبين ما سيقدم لاحقاً، ضمن عمل نظري ضخم كانعكاس لوجهة نظر تتجه ليس فقط نحو الخاص والفردي، بل نحو العام والعالمي). يمكن أن يكون مفيداً، في أوج تأريخية منتصرة، البحث عن تشابهات مستقلة لاتصالات مباشرة) علاقات الواقع). ولكن الثابت عنصر عالمي ومشترك للأدب أو للفكر الأدبي) لايخرج مسوغاً من هذه المقارنات التي ليست .... سبباً. جمعت العناصر التي اعتمدت عليها المقارنة هنا، من خلال إرادة الباحث وحدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر لايتعلق بمقارنات بمقدار ما يتعلق بتكرارات وبالدورة الأدبية الخالدة). لن يكون هناك إذن ثوابت، دون الظهور ثانية ضمن سياقات مختلفة أي عناصر متغيره) وعليه، فإن هذه الظهورات أوالثوابت عزلت باسم المصادفات، والتطابقات في الزمن والمكان، والتشابهات التي ستكون بمقدار المعطيات الإشكالية عندما يتعلق الأمر بوضعها، وتقديم تحليل شعري للسمات الشكلية أو المواد. على فرض أن الأشكال المدروسة هي نفسها من وجهة نظر الباحث)، فإنها كذلك، تتوجه إلى جماهير مختلفة، وتتطور ضمن ثقافات، ومنظومات أدبية مختلفة :‏

من الصعب القبول أن شكلاً ملحمياً أو ما يحتفظ به الباحث الأوربي كماهو) يمكنه أن يمتلك الوظيفة نفسها عندما يُمارس أيضاً في أفريقيا أويُقرأ في أوربا، سواء تعلق الأمر بالإلياذة أم بهنرياد. نجد مشكلة قديمة، إلى حدما، موضحة من خلال مثال مادي. يمكننا القبول بأنه يوجد بعض التشابه بين عجلة عربة رومانية وبين عجلة سيارة، ولكن من الصعب مقارنتهما، إلا بقولنا إنهما يخدمان للسير. أليس الأمر نفسه أيضاً السير على طريق روماني أوالسير على طريق باتجاهين. نستشهد بمصادر) هذه الملاحظة تُجبرنا المقارنية على ذلك): "منذ الأزمنة القديمة، ابتكرت السيارة على موضوع واحد : محاور، وعجلات، وقاعدة. مع ذلك فإن عربة النبيل الروماني هي أيضاً كيفت لتلائم أذواقه وحاجاته مثل عربة الكونت أورلوف [....] من المؤكد أن السيارة نتاج التقنية الجديدة، تمثل من الآن فصاعداً الموضوع نفسه : أربع عجلات موضوعة على محورين. ومع ذلك، فإنه في كل مرة، يبتعد حصان فلاح عن طريق في روسيا، في الليل، مذعوراً من الأضواء العالية لسيارة، فإن هذه الحادثة تعكس النزاع بين ثقافتين).‏

يناقش ليون تروتسكي هنا مواقف الشكلاني فيكتور شكلوفسكي(22) وإن درس المقارنية نزاع بين ثقافتين) وحتى النظرية الأدبية غني وكامل : الثابت من العجلة يخدم بصورة مختلفة ضمن سياقات مختلفة.‏

- حدود لسانية، وثقافية وأدبية:‏

يجعل الأدب العام والمقارن، المتنبه إلى البعد الأجنبي من الحدود أحد موضوعات دراسته وتفكيره .‏

مما لاشك فيه أن حقيقة مفهوم الأدب القومي) أكبر من حقيقة مفهوم الأدب العالمي). مع ذلك يجب ملاحظة أن البعد القومي يبقى إشكالية، ومرفوضاً في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.‏

بصورة عامة، تقود المعطيات اللغوية، والتاريخية، والثقافية إلى إعادة فحص فضاءات تعد متجانسة وموحدة : نظام سياسي دولة)، حقيقة تاريخية، وسياسية، واجتماعية، وأخلاقية، أمة) وحقيقة لغوية وثقافية أدب)، ليست متماثلة ولا متطابقة.‏

- مقارنية داخلية ):‏

سيكون من المناسب التفكير بمفهوم المقارنية الداخلية) أوأيضاً العالمية)، أو، في حالات مثل فرنسا الإقليمية). أشار بازيل مونتينو إلى فائدتها منذ المؤتمر الأول للجمعية الفرنسية للأدب المقارن الذي عقد في مدينة بوردو(23) وقدم مثالاً هو راسين الذي درسه الرومانسيون الفرنسيون، وماريغو الذي اهتم به أنويله، أو شعر ميسترال ضمن المجموع الفرنسي.‏

ولقد أوحى هذا بموضوعات مهمة قبل سنوات قليلة من أعمال روبير لافون، المختص في الثقافات الأوكسيتانية)، القائمة على مقارنيات إقليمية، قورنت جوسلين لامارتين مع ميري ميسترال ).‏

ليس لهذه المقارنات، حتى الآن، وضع محدد في الحقل المقارني الذي يمكنه أن يكون موضوعاً لإعادة الانقطاعات اللغوية والثقافية. مع مثل هذه الأمثلة، ربما ستظهر تباشير أدب عام ومقارن) مشترك بين الناطقين بالفرنسية والمقارنين، يكون حقلاً شائعاً من البحوث، يمثل أرضية لقاء أكثر من كونه مسيرة متنازع عليها. تجد هذه المقارنية الداخلية) اليوم، مدافعين آخرين، مثل المقارن الأرجنتيني نيكولا دورنهيم ميندوزا) الذي يشير إلى أهمية مقارنية صادقة ذات بعد قومي، بالنسبة للقارة الأمريكية .(24) من خلال آثار التهجين الثقافي حيث الثقافات التقليدية في البرازيل، أوالتأثيرات الأجنبية في البرازيل والأرجنتين ،يمكن أن نعد هذين البلدين حقلين أصيلين للدراسات والبحوث. الأمر لايتعلق هنا بتفسير هذه المقارنية بالاعتماد على مساحة البلد المقصود. يمكن لفضاء جزيري مثل بورتوريكو التي عرفت أيضاً ثقافة أمريكا الشمالية) أن يبرر المقاربة نفسها، إذا كان في ذاكرتنا التعريف المجازي الذي أعطاه عنها جوزي - لويس دومينغر : بلد بأربعة طوابق).‏

- من المحلي إلى العالمي :‏

هكذا يمكن أن تتشكل مقارنيات جديدة أو مستويات جديدة من دراسة الأدب المقارن، من المستوى المحلي، أي من مستوى التقاليد المحلية، الشفهية، واللغات المحلية بالنسبة لقارة مثل إفريقيا، أو بصورة أقل شبه القارة الأمريكية )، إلى المستوى القاري، بل إلى المستوى العالمي، مروراً بالمستوى القومي، وشكك بهذه المقارنيات بقوة منذ القرن التاسع عشر في أمريكا في حالة التغيرات الحدودية، وحقيقة المناطق الثقافية، أو مراكز مدنية حضرية) معزولة عن الأماكن الريفية)، وكذلك الأمر في إفريقيا حيث الشعور الوطني) شعور الأمة الكبيرة) يثير إشكالية.‏

هكذا ترتسم أبعاد جديدة دولية) وبالتأكيد ،عالمية أقوى من الأبعاد التي هي ثمرة صياغات مجردة أونظرية. من أجل تعريف مجال هذه المقارنية الجديد'، سنجد الصيغة الواضحة عند الكاتب البرتغالي ميغيل تورغا : العالمي هو المحلي دون حدود).‏

هناك حدود أخرى ترتسم في الوقت نفسه، داخلية بالنسبة لفضاء يسمى قومي) في بعض الحالات، وهو في حالات أخرى خيالي أويعاد تشكليه : مثل الأدب الذي يسمى أدباً قارياً أدب أمريكا اللاتينية)، أدب العالم الثالث، الأدب العالمي، دون إهمال المجموعات ذات اللغة الواحدة ظاهرياً مثل الفرانكوفونية، والإسبافونية، واللوزفونية ....إلخ) التي تقدم، في الواقع، تواريخ مختلفة، وأسساً ثقافية مختلفة. أخيراً، دون التلاعب بالكلمات، إن الحدود نفسها للنص الأدبي هي التي يمكن أن تدرس مفهوم مرفقات النص مثلاً، المهم بالنسبة لاستقبال العمل)، أو كما رأينا مع التناصية، مقارنية أخرى داخلية بالنسبة للنص. لايستطيع الأدب العام والمقارن حصر نفسه ضمن مقاربات أوألعاب مع أو دون حدود. لقد تحدد، منذ بداية القرن، عبر مجموعة من الأبحاث النوعية، بدءاً من الدراسات التقليدية للعلاقات الأدبية الدولية حتى مسائل الشعرية المقارنة. إنه يسعى أيضاً إلى الوصول، بحذر، إلى تصورات نظرية.‏

- من المقارنة إلى النظرية :‏

اقترح بيير برونيل في افتتاحية كتابه الوجيز في الأدب المقارن) (25) ثلاثة قوانين) يمكن أن تحدد نوعاً من المنهج المقارني.‏

1- قانون الانبثاق :‏

انتباه المقارن المتيقظ) لظهور كلمة أجنبية، والحضور الأدبي أوالفني لعنصر أسطوري ، ووجود إشارات واضحة أوغير واضحة، ومثل ذلك من نقاط الانطلاق بالنسبة لبحوث مختلفة تبدأ من الصورة الذهنية إلى الموضوعاتية وانتهاءً بدراسة الأساطير.‏

2- قانون المرونة :‏

يتعلق الأمر بليونة العنصر الأجنبي ومقاومته ضمن النص)‏

وهو قابل للتكيف ومقاوم في الوقت نفسه، إنه قابل لكل أشكال التغيير بحسب بارت كل نص هو نسيج جديد من الاستشهادات الكاملة )(26) يوجه بيير برونيل الباحث نحو دراسات التناصية حيث من المهم متابعة نماذج اندماج عنصر نصي ضمن نص جديد وفي سياق جديد.‏

3- قانون الاشعاع .‏

يمكن أن يُعد العنصر الأجنبي ضمن نص نقطة إشعاع، واضح حيناً مثل العبارات التوجيهية، وخفي وغير واضح حيناً أخر، ويكشف مثلاً خلفية نصية لايمكن دراستها إلا من خلال العودة إلى عنصر أجنبي، دون نسيان أن الاستعارة يمكنها دائماً أن تشكل خطراً أو تقلل من أصالة نص معين.‏

إن هذه المقترحات قابلة لأن توجه إلى عدد من الدراسات المقارنية.‏

بالوصول إلى تصورات عامة، يكمل الأدب العام والمقارن مسيرة مهمة : ولأنه جزء من الدراسة التاريخية، فإنه يمر عبر التحليل الشعري وينفتح على التأمل النظري. هنا يمكننا التذكير بأن رولان بارت قدم ثلاث قدَرات) للأدب في كتابه درس)(27) ، سماها Malhesis ,nimesiset semiosis، ولهذه المفهومات علاقة بالطريق الذي عبد. نحن نفهم أن الأمر لايتعلق بحالات متتابعة يمكن أن ترجع إلى ما لانعرف من تقدم المعارف، ويمكننا أن نجد مثالاً عنها في الحماسة الخطاب الافتتاحي) للموسوعة، حيث يميز أليمبير، من خلال عرض مشوار الروح الإنسانية، المعرفة أولاً ثم علوم الآداب، وأخيراً الفلسفة. يتعلق الأمر غالباً بتفكير محدد لمراحل البحث وأطواره.‏

- حقل متجدد الأشكال :‏

لايوجد مقارنية أدبية واحدة : هناك مقارنات بعدد البلدان التي تأصلت فيها. في الواقع، عندما لايستطيع الأدب العام والمقارن أن ينقطع بصورة كاملة عن دراسة أدبية يمارسها مختصون في الآداب المسماة قومية، فمن الطبيعي أن يختلف تطور هذا الحقل في فرنسا عن التطور الذي شهده بلد آخر حيث تكون دراسات الأدب القومي) في وضع مختلف. بسبب نقاط الانطلاق المختلفة هذه، والمسارات المختلفة، لايستطيع الأدب العام والمقارن أن يمتلك وجهاً متسقاً، ولا ممارسات متماثلة بين بلد وآخر، على الرغم من الاشتراك النسبي في الاهتمامات. إنه أفضل توضيح لإشكاليته الخاصة. يعد الأدب العام والمقارن المتعدد الأشكال بسبب طبيعته وتطوره، وتسمياته المتتابعة والمختلفة، يوتوبيا منهجية حقيقية. إن الأدب العام والمقارن، الذي طرح إشكالية هي إشكالية Tertium Comparationis التي لاتنتمي إلى أيٍ من النصوص المدروسة، والتي مع ذلك تقيم علاقات، مع كل واحد منها، يشبه هذه اليوتوبيا التي عرّفها السيميولوجي لويس ماران باللاتينية المحايدة Lene - uter)، لامؤنثة ولا مذكرة، ومختلطة(28) إنه يقوم على تلاقي مجموعات لكل منها خصوصيتها، ويتغذى من التداخلات والتلاقيات، والتقابلات، والتبادلات. ومع ذلك، إن لهذا الحقل أرضية) تظهر خريطتها وبيانها ضمن فهرس موضوعات هذا الكتاب.‏

(1) مجلة العالمين، المجلد الأول، الجزء التاسع، 1868‏

(2) يرمز إليها بـ / 1921 p.l.c.‏

(3) De institutione oratoria , x, 1‏

(4) Dell ' origine , progressie stato attuale d' ogni letteratura , 1782-1799)‏

(5) انظر ميشيل إسبان، النموذج الأجنبي، مقاعد الأجنبي في القرن التاسع عشر، لوسيرف، 1993.‏

(6) انظر انطوان كومبانون، الجمهورية الثلاثية للآداب، سوي، 1983.‏

(7) تُرجم تحت عنوان نظرية أدبية، سوي، سلسلة الشعرية، 1971‏

(8) انظر، الاتجاهات الأدبية العالمية بوصفها ظواهر عالمية " لفيكتور جيرمونسكي، أعمال المؤتمر الخامس للرابطة الدولية للأدب المقارن، 1967، بلغراد، 1969).‏

(9) شابيل هيل، 1954‏

(10) Lettrimes? - كورتي، 1967‏

(11) المقارنية أمام المرآة، لوفان لانوف، 1991‏

(12) س .س بييرس والبراغماتية، P.u.f? فلسفات، 1993‏

(13) كلودان تييرسلان، OP.CIT ص 96‏

(14) سوي، 1969‏

(15) نظرية النص، في الموسوعة العالمية، يونيفيرساليس‏

(16) وفق تعبير جيرار جينيت، الطروس ورق ممسوح ثم مكتوب عليه ثانية)، سوي 1982.‏

(17) البانتيون : مجمع الأرباب عند القدماء‏

(18) هرمس : رسول الآلهة عند الإغريق وإله التجارة والطرق والمكر.‏

(19) انظر، إضاءات، شامب، فلاماريون، ص 99.‏

(20) إيتامبل أو المقارنية المكافحة، غاليمار، 1982، والمقارنية ونظرية الأدب، P.U.F. ، 1988‏

(21) اسطورة إيتامبل، ديدييه، 1979‏

(22) أدب وثورة، 1/18، ص 201‏

(23) الأدب العام، وتاريخ الأفكار، ديدييه، 1956، ص22.‏

(24) R.L. C 1992/1، عدد خاص عن أمريكا اللاتينية والمقارنية الأدبية.‏

(25) P.U.F، 1989‏

(26) انظر نظرية النص‏

(27) سوي، 1977‏

(28) يوتوبيا، ألعاب فضاءات، مينوي، 1973‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244