|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:13 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- مجال علم الصورة لقد رأينا سابقاً كيف يستطيع علم الصورة إفادة التبادلات، وأدب الرحلات، والترجمات، وظاهرة التلقي انظر الفصل الثاني والثالث). نضيف إلى ذلك الدراسة الأدبية للنماذج الأجنبية. - النماذج الأدبية : يتعلق الأمر بتابع لعلم الصورة، ويمكن أن يعد بديلاً عن الدراسة الموضوعاتية.(1) لهذا، من المناسب تمييز النموذج الاجتماعي، والنموذج الأدبي، والرمز، والشخصية، من أجل الانفتاح على موضوعات ومسائل ذات طبيعة سياسية واجتماعية. هكذا تكتمل الدائرة : من اختبار العلاقات بين المجتمع والأدب حتى اختبار الأدب كوسيلة، وتعبير غير مباشر عن المشاكل الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والأخلاقية. إننا نكتشف نوعاً من المخطط الدائري البسيط يجب تذكره دائماً، انظر الفصل الثامن) : يقدم المجتمع، والثقافات الأجنبية أدوات نماذج، صور)، ويجعلها الأدب شعرية أو إشكالية من أجل تقديمها، بعد ذلك، إلى القارئ، والتفسير دون شك، والخيال. نحرص، إذن، على تمييز مايقوم على العقيدة علاقات الأدب والمجتمع)، عمّا يقوم على التقليد الأدبي أهمية الشكل، عندما يتعلق الأمر بدراسة أو تخيل، وبشخصية روائية أو مسرحية من أجل تجنب تجريد) النصوص المختلفة)، أو ما يقوم على العالم الحلمي الذي يقدّم أو يعاد تقديمه تبعاً للخطة والمجتمع ...إلخ مستوى الخيال الاجتماعي) . - علم الصورة والهوية : هناك مجالات للدراسة، وكذلك تساؤلات يمكنها أن تستفيد من إسهام علم الصورة : مثلاً، المشاكل المرتبطة بالهوية حيث تبدأ مشكلة وضع صورة الآخر. كل أدب يركز على أسس هويته، حتى عبر التخيّل، ينشر صور الآخر أوالآخرين، من أجل أن يشكل نفسه، ويتحدث عنها : يتحول النظري إلى مرآوي . إن آداب البلدان التي كانت قد استعمرت، مثل بلدان أمريكا وأفريقيا، معنية مباشرة إلى حد ما، بهذه المشاكل : أمريكا مقابل أوربا، العالم الجديد مقابل العالم القديم، المستعمرة القديمة مقابل البلدان الأوربية، المولّدون البيض(2) الأوربيون في المستعمرات الإسبانية، والبرتغالية مقابل الأوربيين في القارة نفسها، السكان الأصليون مقابل المستعمرين (3) وأخيراً الأوربيون مقابل المتوحشين الطيبين أو الشريرين) كلهم (4) . - علم الصورة والإثارة : إن الاستشراق، وهذا الشرق الذي يحلم به الغرب، وتعابيره الأدبية، والفنية، وعقيدته أوخياله، بحسب الحالة، والإثارة هذا كله يعد مسائل يجد فيها علم الصورة موضوعات للتأمل مهمة (5) . بصورة عامة، يمكن دراسة الإثارة، بوصفها مجموعة من أساليب الكتابة، من خلال الأدب الاستعماري مثلاً) وكذلك من خلال الأغنية، والأوبيرا، والفنون التشكيلية، والمسرح .. إلخ. إنها تكشف، بأشكال مختلفة، خطط كتابة ثابتة بصورة رائعة : 1- تجزيء الفضاء من أجل امتصاص لذات المكان الآخر بصورة جيدة: ضبط أشجار النخيل، والشواطئ، والأماكن الطبيعية التي تعد مثيرة للإعجاب في الثقافة الناظرة )؛ 2- المسرَحة، وهي نتيجة للظاهرة الأولى مسارح، ولوحات تغير طبيعة الآخر وثقافته إلى مشاهد من أجل تحديد بُعد المراقب وتحول الآخر إلى رمز، يُتقبّل بصعوبة )؛ 3- الجنسانية التي تسمح بالسيطرة على الآخر، وإقامة علاقات مضطربة ومعقدة: فضاءات الحريم، ولذات مصطنعة. يتيح الشرق الخرق الممكن أو الحلمي للممنوعات الغربية (6) اللواطة، وتعدد الزوجات المسموح بهما في أراضي آسيا الفاترة) لبودلير و " الأميرات البعيدات " الأثيرات عند إدمون روستاند وسرح بيرنارد، و " الحمام التركي " الذي رسم من قبل أنغريس مع حريمه الثلاث والعشرين، وهو مكان نموذجي لكل الاستيهامات الجنسية ). ولكن لأن هذه الإثارة شرقية فإنها، وقبل كل شيء، التعبير عن التناقض المطلق مع الغرب. الغرب المتناقض، والشرق هوغرب معكوس : ليس العقل ولكن العاطفة، والغرابة، والقساوة، وليس التقدم أو الحداثة، وليس اليومي القريب، ولكن الماضي الساحر، جنة ضائعة أو جنة مستعارة ... لايستطيع الفضاء الشرقي أن يصل إلى نوعية المكان الحيادي أو الشبيه بالمكان الغربي : أو أوبيرا ما موشي أو سَراي بايزيد Bajazet . مع ذلك، في اللحظة التي ينتصر فيها الاستشراق السيء في فرنسا في العشرينيات الأطلسية (7) لبييربيرنوا) والتي لم تقل فيها الإمبريالية كلمتها الأخيرة البحث في بلاد الشرق لمؤلفه م. باريس )، أصدر المستشرق لويس ما سينيون أطروحته حول المتصوف الفارسي) الحلاج. ولم يقبل بتعارض الثقافات الشرقية والغربية، وراح يقاتل من اجل تشجيع اللقاء بينها وهذا ما يسميه الاندماج المشترك) . " من أجل فهم الآخر، لا يجب إلحاقه، بل يجب أن تكون مضيفه". وهذا درس جيد في الصورية ونصيحة، مازالت حتى اليوم تحتفظ بعظمتها وقوتها. يفتح بييرسيتي، ضمن أطروحته (8) ، منظورات للأدب العام والأدب المقارن، بالاعتماد على الأدب الفرنسي أنظر مثلاً الفصل العاشر : منظومة الصور الوطنية) وهو يقترح أيضاً إيضاحات منهجية بتفضيل خيال) على خيالي) : " تحدد تالية الفعل بصورة خاصة حركية التقديمات ". إن هدف تاريخ الخيال الذي يريد بناءه هو " استخلاص نشاط العوامل الخيالية في التاريخ " يتعلق الأمر بتحليل " شروط التقديم" عن طريق استخدام أربع عبارات : الذي يُقدم والذي يُقدَم المعادل لنص أو لرسالة)، والذي يستقبل التقديم إذن المتلقي)، واللحظة التي تنتجه إذن مرسل)، و" الذي يضمن شرعية التقديم "، مما يجعل ما يُقدَم وما يتعذر تقديمه) بعداً جديداً للدراسة : " حصر ما يسمح بالتقديم أو يعرضه للخطر " من هنا جاء هذا المفهوم " للكفالة " و " السلطة" الذي هو أحد الأسس المنهجية للعمل. من المفيد الإشارة إلى أنه مع الخيال، يتم إعادة إدخال التطور الإبداعي ضمن الأدب عمل الخيال والفعل)، وتصبح المصالحة بين التاريخ والشعرية ممكنة، وأخيراً، فإنه مع فعل الخيال تؤخذ حقيقة الشيء الواقعية وبالطريقة نفسها الواقع بعين الاعتبار من أجل تاريخ جديد للأدب. هذه المنظورات مهمة : سنجدها، بصورة معينة، في نهاية المسار، وكذلك سنرى بأي طريقة نفكر لدراسة " كفالة " النص الأدبي. وليس أقل من ذلك أن الخيال يبقى ضمن إطار مقارني مفهوماً ومستوى للتأمل ضروريين. - اللقاء النقدي : إن المواقف الأساسية التي يمكن أخذها إزاء أجوبة على مشاكل سياسية أكثر منها أدبية تجد توضحيات غير منتظرة في النقد الأدبي. عندما دعي جان ستاروبينسكي لتحديد مكانة النقد بالنسبة للأدب بدأ الحديث عن اللقاء )(9) . إنه يطرح هذا الحوار بين ذاتيتين والذي يجب ألا ينسى البعد) من أجل تجنب الوقوع في التفسير المسهب الإعجابي، أو في الخطاب المبطن. هذه المفردات، التي ينكرها المقارن عند الحديث عن العلاقات العالمية، لن تفاجئ ذلك الذي يقرأ - العلاقة النقدية - وهو جزءان جمعا تحت عنوان - العين اليقظة، غاليمار، 1961- 1970). عندما حدد ما يجب أن يكونه النقد وفق روحه ومضمونه، يميز جان ستاروبينسكي ثلاثة مواقف محتملة من أجل رفض اثنين. يدفع الأول بصورة إجبارية إلى التفكير بالرُهاب)، ويجعلنا نكتشف فجأة أن هناك، في الواقع، نقاداً يفضلون خطبهم على الأعمال التي يقرؤنها : " خطاب دون رابط " ... " غاية المعرفة مستبعدة من أجل هدف آخر، من التعبير الشخصي، واللعب، والدعابة .." " لاشيء مثير إلا قراءة دراسة يغطي صوتها صوت العمل ..." " ثرثرة الباحث تشكل حاجزاً ". الموقف النقدي الثاني يعيد بدهشة إلى الهوس. يتعلق الأمر بتقديس حقيقي للنص : وهذا هو موضوع ترقيم تقليدي) يجل النص الحقيقي الأول : " بصورة مثالية، يجب إعادة العمل إلى حالته الأولى ". احتقار للنص من جهة، ومن جهة أخرى تبجيل مفرط، يجب عدم تفضيل أي من الرُهاب أو الهوس النقديين. يهدف الموقف الثالث إلى التحول إلى شارح)، وهي كلمة مرت سابقاً بخصوص الوسطاء، والمترجمين، والمتلقين. سيسمح لنا بالاستشهاد لتقديم هذا الطريق الثالث بحرفيته تقريباً، والذي يتقاطع، كما توقعنا مع ما نسميه تسامحاً). " عندما يستجوب الشارح النصوص، فإن الجواب أولاً، بوضوح هو بروز شكل أكثر تكراراً أو أكثر إجبارية : أداة معمارية، منظور سردي، طبقة من الصور، تصرفات اعتيادية، تماثل بين عقيدة مُعلنة وثوابت أسلوبية ... إلخ. من الكل إلى التفصيلات، يمكن أن يكون نظام عظمة الشكل المدرك، وطبقته بين العناصر المشكلة للنص مختلفين. في كل الحالات، لن يكون الجواب شافياً إلا إذا قرأ هذا الشكل ضمن دلالته الكاملة، ووفق ما يمكن أن يشير إليه. فيه معنى حرفي، يستدعي معرفتنا الكاملة لأنه كان موجودا قبل قراءتنا)، وتأملنا الحر فمن أجل أن يكتمل، يتطلب دائماً تتمة من المعنى الذي يجب أن يأتيه من القارئ اليقظ ). إذا كان الموضوع الذي يجب شرحه، والخطاب الشارح كاملين، فإنهما يرتبطان ببعضهما كي لايفترقا أبداً. إنهما يشكلان كائناً جديداً مركباً من ماهية مزدوجة. نحن نمتلك الموضوع، ولكن يمكن القول أيضاً إنه يجذبنا إليه ؛ إلى وجوده المتزايد والذي أصبح واضحاً. ينسب الموضوع المفهوم إلى هذا الجزء من العالم الذي يمكننا أن نعده لنا: نحن نتواجد فيه ". والذي لا نضيع فيه : هذا ليس قط خاتمة لمسائل العلاقات العالمية وعلم الصورة إن هذا تعريف لموقف نقدي ومبادئ قراءة ستوجه دراسات الشعرية التي ستلي لاحقاً. ولهذا السبب يجب اعتبار أن دراسة العلاقات العالمية التفكير في الآخر، كتابة التوسيط، إعادة كتابة الترجمة، والخيال تحت رقابة والذي هو كتابة الصورة) تشكل، في الأدب العام والمقارن، الدراسة التمهيدية الضرورية لكل تأمل شعري. - 5- الموضوعات نحن مصنوعون من مواد شبيهة بالمواد المصنوعة منها الأحلام ... إذا كان يجب تصديق شكسبير في بداية مسرحيته هاملت، يمكن لهذه المادة التي صُنعنا منها نحن وأحلامنا أن تكون مادة الموضوعات التي يدرسها المقارن. من المتفق عليه أن هذه الموضوعات تشكل الأداة نفسها للأدب ؛ فتشكل فيه خيالها. إن الموضوعات، وكذلك الصور التي درسناها)، والأساطير التي ستلي) تشكل الأدوات التي يعطيها الأدب شكلاً. فالأعمال العظيمة مثل - الكوميديا الإلهية، ودون كيشوت موسوعات أو نماذج يُستمد منها هذا الموضوع أو ذاك. يبدو علم الموضوعات، وكذلك تاريخ الموضوعات طريقين سهلين من أجل اكتشاف بعض أوجه تكوّن النص الأدبي، وحتى الإبداع الشعري . نتذكر صمت أو تحفظات المقارنين الأوائل إزاء هذا النموذج من الدراسة الفصل الأول). بعد نصف قرن من ذلك، أصدر البلجيكي ريمون تروسون مقالة بعنوان دفاع عن تاريخ الموضوعات) في مجلة الأدب المقارن 1964، العدد / 1. استطاع هذا التاريخ أن يتخلص بوساطة الفهارس من التبحر عديم الفائدة، والتصنيف التسلسلي للنصوص والمقبوسات، وغيرها من الشوائب التي مرت سابقاً. مع ذلك، فهو يمثل مقدمة مادية وعامة في الوقت نفسه من خلال الاختيار المختصر لبعض النصوص والانفتاحات التي يستطيع أن يثيرها) لمشاكل تنتج عن تاريخ الأدب، وتاريخ الأفكار والعقليات)، والشعرية، والتأمل في فعل الكتابة والخيال الإبداعي. - علم الموضوعات : مسائل في المنهج : دارت حول كلمة - موضوع - خلال عقود طويلة، نقاشات مصطلحية تكشف عن مشاكل في المنهج أيضاً. وبعكس الصورة، لايعد الموضوع ملكية عقلية للمقارنية. فله أصوله ضمن دراسات الفلكلور التي تستخدم أيضاً مفهوم الدافع مثل مدرسة غاستون باريس في القرن التاسع عشر)، وأفاد بقوة التأمل الشعري للشكلانيين الروس، وهو أحد الأسس التصورية والمنهجية، لبعض المقاربات النقدية مثل غاستون باشلار، وجان بيير ريشارد)، وهو لا يخص فقط الأدب، ولكن كذلك الموسيقي لنفكر بالاستخدام التنافسي للدافع، أو حتى - للازمة - الأثيرة عند فاغنر) يجب أن يجد الموضوع المقارني مكانه ضمن هذا الاستعراض السريع والواسع، حيث يستطيع أن يدخل في منافسة مع الأسطورة موضوع أو أسطورة صقلية ؟) أو أيضاً مع البواعث التي تتبّع إيرنست - روبير كورتيوس مساراتها منذ العصر القديم وخلال العصر الوسيط كله. - الموضوعات والدوافع : إذا انطلقنا من دراسات الفلكور، والعراقة(10) ، فإن الدافع يمثل وحدة لم تؤدب(11) ، ولم تستثمر ضمن شكل أدبي حتى الآن. ولكن تثار المسألة عندما يتعلق الأمر بمعرفة المفهوم الشامل. فهل هو الدافع أوالموضوع؟ يوافق كثيرون على أن الدافع وحدة أقل انتشاراً من الموضوع، وهذه مساعدة قليلة للتحليل الأدبي. يقال، إننا نتحدث عن الدافع، إذا تعلق الأمر بعنصر مادي، في حين أن الموضوع يتميز من خلال تجريده، وتصميمه الممكن. يتطلب هذا التصميم، مع ذلك، نصوصاً خاصة، أما الدافع فإنه يوجد في نصوص مختلفة، من وجهة نظر العلوم الإنسانية والاجتماعية. قبل محاولة تقديم تعريف جوهري، يبدو الانطلاق من وظيفة هذه العناصر ضمن النص، أبسط وأكثر فاعلية. بصورة عامة، تواجه دراسات الشعرية الموضوع كعنصر بنيوي للنص، وذلك بعكس الدافع الذي يعد عنصراً إضافياً، ومتبدلاً. يصبح الدافع، بالاتفاق مع بعض منظري الشعر مثل توما شوفسكي، أصغر جزء من المادة الموضوعاتية )(12) . تمثل الدوافع والموضوعات أجزاء من كل هو النص)، وتوضح دراسة علاقات هذه الأجزاء مع الكل آليته. ونتنبأ بنموذج التحليل المستخدم : تضيف الكلمات ضمن سلسلة، ظهورات العناصر المتواترة، قراءة مستخلصة للمبادئ البنيوية، وغير ذلك من التمرينات التي تذكر بالتمرينات التي مورست من أجل إعطاء ميزة أدبية لدراسة الصور خاصة مبادئ قراءة ناقد يمكن تسميته بالناقد الموضوعاتي خاصة جان ستاروبينسكي، أجان بييرريشارد )(13) - من المادة إلى الوظيفة : لقد فكرنا بتعريف الموضاعات عن طريق تصنيفها، في حين أن هذه الأسماء تؤكد فائدة الدراسة الموضوعاتية، بالطريقة البسيطة نفسها التي نثبت فيها الحركة. وهذا ليس تدليلاً على روح هجومية بمقدار ما هو مقارنة لبعض محاولات، جرد la prévert أو قائمة عصافير أمبراطور الصين التي تخيّلها جورج - لويس بورج وأضحكت ميشيل فوكو. نأخذ شاهداً على ذلك تصنيف س. س. براور دراسات في الأدب المقارن، 1973)، الذي يقترح خمسة عنوانات : 1- الظواهر الطبيعية البحر)، والشروط الأساسية للوجود الأحلام)، والمشاكل الأزلية للمسيرة البشرية؛ 2- الدوافع المتواترة للأدب والفلكلور الأمنيات الثلاث، الحلقة السحرية ...) 3- المواقف المتواترة الابن المعارض للأب )؛ 4- النماذج الاجتماعية، والمهنية، والأخلاقية الفارس، المجرم، الرحالة ..) 5- الشخصيات المتفرعة عن الأسطورة والأدب بروميثيوس، وهاملت ). يبدو أنه كان هناك حاجة لحلم كلوديو غويلين كله، وهوالذي ذكر هذا الجدول، من أجل استخلاص طريقين للبحث منه : أحدهما تاريخي لأنه يبدو له مثل ريمون تريسون) أنه من الواضح أن علم الموضوعات، البعيد عن التعارض مع التاريخ الأدبي، هو وسيلة لضبطه وكتابته، والآخر أبيستيمولوجي (14) ، وشعري لأنه يمكن تمييز ينبثق عن الطبيعة مثل الحجر، والشمس، والورد ..)، وما ينبثق عن الثقافة ناربرو ميثيوس، حلم العصر الذهبي .. ). ربما سيصبح الموضوع الشعري العنصر الوسيط بين القطبين : الطبيعة والثقافة. إذا كان يجب التصنيف بأي ثمن، يمكننا أن نقترح، مثلما فعل ف. شاردان(15) تصنيفاً خاضعاً لمبدأ عمومية متصاعدة من النماذج الأسطورية والتاريخية المشخصنة في الأصل) وحتى الموضوعات العالمية الحرب، والمدينة، والطفولة، والوحدة، والانتحار)، مروراً بالنماذج الاجتماعية أو المهنية، وموضوعات تاريخ الموضوعات، والعناصر، والأفكار، والمشاعر ... وليس أقل صحة من ذلك أنه سيكون من الصعب تحديد وإحصاء هذه الموضوعات العالمية التي يبدو أن مداها عام في هذه النقطة، ولكن يجب، مع ذلك، إعطاؤها خاصية قابلة للتعريف والتسلسل. هذه العالميات) ترجع إلى هذه المواجهات بخصوص الترجمة انظر الفصل الثالث)، أو إلى الثوابت، انظر الفصل الأول). وعليه، يبدو جيداً أنه ينظر إليها الموضوعات العالمية)، وتفسر، وتُسجل بطريقة مختلفة من ثقافة إلى أخرى : الانتحار بالطريقة الأوربية، أو الانتحارات المتعددة بعد إصدار فيرتر مثلما علمنا، أوالانتحار الياباني للكاتب ميشيما، تشكل مواقف إنسانية أو ممارسات ثقافية مختلفة بشدة. نضيف أن أغنية رولان تحمل قليلاً من العناصر المشتركة والتي يمكن مقارنتها مع أغنية النار لهنري باربوس أو مع صلبان الخشب لرولان دورجيليس. أخيراً، عرفت الموضعات العالمية الأكثر عالمية مثل الموت كل إنسان ميت)، والأم لكل إنسان أم)، عبر العصور والثقافات، تبدلات أكثر أهمية للدراسة من الجوهر الأزلي المفترض. في مواجهة اقتراحات التصنيف المختلفة، نشرع في التفكير أن الحل الأفضل، ربما، يكون ذا طبيعة ألفبائية، توفق بين الفهارس الجيدة : تعد فهارس إليزابيت فرنزيل نموذجاً لهذا الجنس، وهي ذات فائدة كبيرة (16) . يمكن لكلمة معينة أن تصبح موضوعاً شعرياً: مثال le cygne - الأوز العراقي)، أو لازوردي، أو أي لون آخر نفكر باللون الأزرق في مئة عام من العزلة لمارسيا ماركيز). هذه الوحدة الدنيا بصورة مطلقة تستطيع أن تتحول إلى علة، ومن ثم إلى نموذج، وهذا يعني أنها كان يمكن أن تتحول إلى موضوع بصورة واسعة، إما من خلال الخيال، أو من خلال الشعر، أو من خلال الأدب عامة (17) . ونقول مثل ذلك أيضاً عن شخصية أصبحت نموذجاً، بعد إعادة استخدام، واستعمال، وجعلها موضوعاتية المتأنق، نموذج، وموضوع، وظاهرة أدبية درسها إميليان كاراسوس (18) )غالباً ما نلاحظ انزياحاً للأدب نحو تاريخ لأفكار والحساسيات. قلما يكون مهماً البحث عن تحديد الموضوعات والدوافع في المجرد : من الأفضل التفكير بتجميع النصوص التي تسمح بالمقاربات، والاختراقات العرضانية ضمن الآداب، وبالمسارات الدخولية أو الخروجية التعاقبية. تصبح الموضوعاتية وسيلة لإعادة رسم التجمعات الأدبية التي تتجاوز الحدود اللغوية والتاريخية. - بين النص والسياق : يظهر لهذه الزيادات مباشرة ما يعارضها : يجب الاعتماد على البعد المزدوج لكل موضوع. فإما أن ينحصر الموضوع ضمن نص ويسمه بطابعه، وينظمه، ويبنيه، ويستطيع أن يقيم علاقات وثيقة مع الشعور الفردي موضوعاتية خاصة بكاتب معين)، وإما من خلال الانتقال من نص إلى آخر، ما وراء النص، وما وراء الذاتية، يفتح منظورات واسعة بين الآداب، ويستطيع أن يتطابق مع توجه رئيسي لجيل، أوعصر موضوعاتية نهاية القرن). في الحالة الأولى، تثير دراسة الموضوع، مبدئياً مشاكل أمام القراءة النقدية : مثل تشكيل شبكة قراءة، واستخدام القوانين الثلاثة التي استخلصها بيير برونيل، بهدف التحقق انظر الفصل الأول). سيقرأ الموضوع بوصفه أحد المبادئ المنظمة للنص، ولكن يجب الاعتماد على بروز موضوعاتية منتشرة أحياناً. في الحالة الثانية : يجب من نص إلى آخر مسار جانبي أو عرضاني للمقارن) رؤية كيف يخدم الموضوع آلية خيال، وحلم معينين. يمكن التقاط بعض أوجه عمل تخصيص موضوع من خلال شعور حالم)، إذا أعدنا أخذ كلمة باشلار في عمله شعرية الفضاء). من أجل العثور على توجه مقارني تقليدي، يجب التخلي عن القراءة التي تجعل من الموضوعاتية العنصر المؤسس لشعرية نص، والانطلاق نحو مادة غزيرة، شائعة ومع ذلك قابلة للحصر، ومحددة، مدروسة من قبل مقاربة تاريخية، نريد القول، جماعية. سيقارَبُ الموضوع الذي يخدم كمبدأ تجميع لعدة نصوص بطريقة تعاقبية - تاريخية - الحالة الداخلية - والتطور اللاحق) وتزامنية كيف يستطيع الموضوع إضاءة مرحلة من الأدب). وهذه مناسبة للاستشهاد بجورج بوليه (19) الذي أعطى بوضوح وظيفة تاريخية وتركيبية للقراءة الموضوعاتية : " يستطيع النقد الموضوعاتي أيضاً أن يكشف لنا ما ينتقل من فكر إلى آخر، وما يتبدى ضمن الأفكار المختلفة بوصفه مبدأها أو أساسها المشترك. وهو يسعى إلى الذوبان مع تاريخ الأفكار، والمشاعر، والخيالات، ويجب دائماً أن يكون قريباً من التاريخ الأدبي. في هذه المستوى، الموضوع هو في الوقت نفسه : 1- المادة التاريخية، والثقافية التي تشكل النصوص والتي يجب تحليلها ؛ 2- الرهان الشعري الذي يسمح بفهم كيفية تكون شكل أدبي، وما هي العلاقات التي تجمع بين الموضوعات ومثل هذه السمة الشكلية ؛ 3- الخيط الموجه للدراسة المقارنة، مما يسمح بالانتقال من نص إلى نص آخر، وكان هذا موضوع الفصل الأول. يمثل الموضوع، في هذا المستوى، إشكالية المقارنة الأدبية، وأساسها وغايتها، عندما تجمع عدة نصوص، والتوليف بين النصوص وما فوقها)، في حالة صريحة التحقق من الموضوع)، ومفترضة ضرورة دراسة نماذج من نص إلى آخر)، في الوقت نفسه. إن العلاقة السببية الشهيرة التي، في حالة التأثير، تجعل المقاربة بين النصوص دائماً فرضية أو قابلة للنقاش، ملغاة هنا أو تصبح واضحة من خلال وجود الموضوع وفعله، والذي يقدم، من البداية، بوصفه المبدأ الأول للتقارب، وموضوع الدراسة، ومبرر هذه الدراسة قراءة ثانية لنص، إضاءة معطى جديد داخل النص أو ضمن سياقه التاريخي). مما لاشك فيه أننا نفهم الآن بصورة أفضل الأهمية التي يأخذها علم الموضوعات في الأدب العام والمقارن. - بين العقيدة والخيال : لكي تستطيع الدراسة الموضوعاتية خدمة التاريخ، يجب أن يوجد مواجهة بين النص والتاريخ. تؤدي مواجهة الموضوعاتية للتاريخ إلى فهم وقبول كيف يستطيع موضوع وظاهرة أو لحظة تاريخية أن يوضح بعضها بعضاً بصورة متبادلة. في هذه الحالة، قد تكشف الدراسة الموضوعاتية، بطريقة محددة ومادية، وجهاً من تاريخ الأفكار، أي عقيدة عصر معين، وأدباً محدداً. قد يخدم الموضوع ككاشف عقائدي. يمكن مواجهة موضوعاتية نص مع موضوعاتيات نصوص أخرى أمر مقارني)، ومع موضوعاتيات أخرى من أجل فهم خصوصية عمل، وكيف تستطيع مجموعة من النصوص أن تؤلف خيالاً خاصاً، من خلال معالجة موضوع أو موضوعات متعددة. وبذلك تخدم الموضوعاتية تاريخ المشاعر والعقليات، لأنها تسمح بفهم كيف يمكن التعبير عن خيال معين، في الزمن، وعبر أشكال أدبية محددة، وضمن فضاء ثقافي معين إنه الخيال الاجتماعي الذي طرح في الفصل السابق) . يسمح الموضوع، كالصورة، بتمييز العقيدة عن المتخيّل. هذا التمييز ضروري بين هذين المفهومين وسندرسهما كما هما)، كلما اختفى الأول، وبدا الثاني منتصراً، ويستخدم، شيئاً فشيئاً، بصورة تعسفية. ويجد الموضوع نفسه، كالصورة أيضاً، منجذباً مرة إلى هذا المفهوم، ومرة ثانية إلى المفهوم الآخر، متنقلاً بين الوثيقة بالنسبة للمؤرخ الذي يدرس العقائد، وبين العنصر البديل، مشاركاً في فضاء اجتماعي، وثقافي، وفضاء نصي في الوقت نفسه، ويجب على الموضوع أن يخضع شعرياً لهذا الفضاء النصي. تسمح جولة في التاريخ بالتمييز جيداً بين المفهومين. أخذ جاك لوغوف (20) المختص بالقرون الوسطى، في الحسبان كتاب جورج دوبي (21) الذي يدرس المخطط الأساسي الذي بُني على أساسه مجتمع القرون الوسطى : التقسيم إلى ثلاث طبقات الطبقة التي تصلي، والطبقة التي تحارب، والطبقة التي تعمل). الوثيقة التي قامت عليها هذه الأبحاث، وإشكالية الكتاب كله تنتقل بصورة دائمة من تحليل مجتمع إلى دراسة الأشكال التي يقدم هذا المجتمع نفسه تحتها، ومن مخطط للفكر الاجتماعي إلى حلم هيئة اجتماعية عن نفسها. يفكر جاك لوغوف، بحق، أنه عندما يتعلق الأمر بمخططات تصورية )، و عقلية) تشكلت خارج النص المحلل)، من المناسب الحديث عن العقيدة. أما بالنسبة للخيال فإنه يقترب من دراسة النصوص، والبحث الأدبي تحديداً. من المناسب إذن التمييز بين العرض التصوري، أي التعبير عن بنية المجتمع، وأداة مصنوعة من أجل التفكير به وفرضه لصالح أولئك الذين لهم السيطرة على هذا المجتمع العقيدة )؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى الخيال) الذي سيحتفظ به من أجل الرموز التي هي شخصيات حقيقية لأعمال الخيال تحديداً). ويجب أيضاً التحديد أنه عندما يدخل مخطط الأنظمة الثلاثة في الخيال، فإنه يتخلى عن التصور لصالح المواد الرمزية) لا تسمح هذه الجولة في التاريخ بتصنيف الموضوعات، ولكنها تجعلنا نكتشف استخدامها، ووظيفتها، ونميز بين ما هو مخطط، وبنية في نص معين دراسة أدبية)، أو في فضاء اجتماعي دراسة تاريخية)، وبين ما هو مادة خيالية ضمن النص نفسه أو ضمن الفضاء الاجتماعي نفسه الذي لم يعد موضوعاً مفضلاً في الدراسة التاريخية، ولكنه يمكن أن يكون مطلوباً من الأدبي، والمقارن. إذا أردنا أن نضع، بين هذين المجالين أو المستويين اللذين هما العقيدة والخيال، الحقل المفضل في الدراسة الأدبية والحالة هذه، هنا، الموضوع كعنصر بنيوي للنص)، فإننا نحدد ثلاثة نماذج لمقاربة الموضوع واستجوابه. - المسارات الموضوعاتية الأولى : - المرأة الخائنة : نأخذ من كتاب برونيل - بيشوا - روسو مثال دراسة طوني تانر حول المرأة الزانية في الرواية، مع نماذج للدراسة هيلواز الجديدة، ومدام بوفاري، وآنا كارنينا(22) . تظهر الدراسة كيف أن المرأة الخائنة تخرق الأدوار التي أسندها إليها المجتمع دور الزوجة، والأم أوالابنة)، وتعرض هويته للخطر، وتتجاوز العقد الذي يؤمّن استقرار المجتمع البرجوازي، وواضعي العقد : " ولكن الباحث يصل إلى نتائج ربما تكون أخلاقية أكثر منها أدبية " وهذه حسنة من وجهة نظرنا : إن اختيار الموضوع، والمادة تلزم الباحث أيضاً. فهو يكشف في الوقت نفسه ماهو صريح وما هو خفي في كل دراسة : الموضوعية الوهمية وعلاقة الحياة والفكر التي يقيمها الباحث مع موضوع تأمله. - تغيرات على الجزيرة: يقدم الرأي الماركسي وعلم اجتماع الأدب لبيير ماشيري للباحث تحليلاً رائعاً وتفسيراً لموضوع الجزيرة عند جول فيرن، القابل لامتدادات مقارنية (23) . بالنسبة لمثل هذا الباحث الآخر، لايبدو موضوع الجزيرة مرتبطاً مباشرة بتطور اجتماعي وعقائدي، وسيكون مناسبة ذريعة) للوصول إلى تاريخ الأفكار يوتوبيا مثلاً)، ولأبحاث حول خيال ما، مستحضراً مفهوم النموذج المثالي، ومرجعاً الموضوع وتطور العزلة إلى نفسية المؤسسين، وإلى تسجيل موقف أولي أساسي )(24) حسنة أخرى : إن جمع العلامات، والصور، والكلمات، واختبار الممارسات الكتابية في الدراسة الموضوعاتية، تدعو، وتجبر على التفسير، إلا إذا لم تكن العمليتان متزامنتين. نفهم التحفظات التي أثارتها الدراسة الموضوعاتية عند أولئك الذين أرادوا اختزال الدراسة الأدبية إلى وصف بنيوي أوشكلي. - ارتكاب المحرم : مما لاشك فيه أن مرغريت يورسينار أعطت في ملحق AnnA , soror درساً مدهشاً في الموضوعاتية لكي توضح وتبرر مشروعها الجريء في الكتابة عن ارتكاب المحرم عندما تكون المرأة شابة في سنوات الثلاثينيات، مقدمة مساراً تعاقبياً، وكأنها تميل إليهما، آخذة بصورة خاصة مانفريد) لبيرون، و دم محفوظ) لتوماس مان، و سر أفريقي) لمارتان دوغارد. وقدمت من خلال هذه الأعمال الاقتراح التالي : " هناك إذن موضوعان أساسيان في هذه العروض لارتكاب المحرم : اجتماع كائنين مقترنين استثناء بالدم، ومعزولين بسبب طبيعتهما نفسها، وبسبب نشوة الروح والاحساسات المخترقة لقانون معين " . سمحت لها هذه القراءات بإعادة قراءة قصتها. ولكن موضوع المحرم أصبح خيطاً رفيعاً لأريان من أجل الدخول في متاهة الإبداع الروائي، وهو السؤال الوحيد الذي يهم الروائية : " لأول مرة تذوقت مع Anna soror ، الفضيلة المطلقة للروائي، وهي الذوبان بصورة كاملة داخل شخصياته، أو أن يترك نفسه يمتلك من قبلهم [ .... ] لقد عشت دائماً داخل هذين الجسدين وهاتين الروحين [.. ] مع اللامبالاة بالجنس التي هي، كما أعتقد، موقف كل المبدعين في حضور مبدعيهم، والتي تغلق بخزي فم الناس الذين يستغربون كيف يستطيع رجل أن يتفوق في وصف عواطف امرأة [ ...] ". أخذ الموضوع نفسه ضمن سياق آخر، ومن قارئ آخر، له اهتمامات أخرى، وهي اهتمامات نقدية خالصة، ووضع البحث ضمن إطار موضوعاتي واسطوري في الوقت نفسه، وطور هذا الموضوع تحليلات، وأدى إلى نتائج مختلفة جداً (25) .هناك توجه آخر : عند فحص رائعة الأدب البرتغالي الروائي في القرن التاسع عشرOs Maias 1888) لإيساكيروز، يظهر أنطونيو كوامبرا مارتان(26) كيف يخدم موضوع المحرم، وهو الموضوع المركزي لهذه اللوحة للمجتمع البرتغالي، في التعبير عن عبث مجتمع معين، وعقمه، وعجزه يجسده كالوس مايا الذي أحب أخته ماريا - إدواردا. حسنة ثالثة للدراسة الموضوعاتية مهمة للمقارنية وهي تسمح باكتشاف أو إعادة اكتشاف) نصوص غير معروفة كثيراً، وأقل جذباً، وتبعث الفضولية العقلية عن طريق فرض تعدد القراءات. يقوم الأدب العام والمقارن هنا بدوره كاملاً كباعث على الانفتاح على الأجنبي. في هذا المستوى، تتوجه الدراسة الموضوعاتية نحو بحوث معرفية متداخلة : مثل التاريخ الاجتماعي، الديانات، والعلوم، والحقوق إذا أراد الباحث فهم المدى الحقيقي لاتفاق، وممارسة إيصائية متعلقة بالوصية)، وخطف، وزواج سري...). - الموضوعاتية والتداخل المعرفي مابين المعارف) : إذا كان الموضوع يعالج، بصورة لصيقة، موضوعات لايسيطر عليها الباحث جيداً، فإنه يستطيع دائماً أن يتخلى عن البحث الذي يتجاوزه، أو أن يبذل جهداً، إذا كان الأمر يتعلق ببرنامج مفروض، من أجل إظهار أن لاشيء غريب مما هو إنساني، بحسب حكمة تيرنس، مع معرفة أنه سيعود إلى الأدب مع بعض المعلومات الإضافية عن موضوع معين، ولكن دون أضواء جديدة عن حقيقة النص الذي يجب فهمه ضمن أبعاده الشعرية. تتطلب خصوصية بعض الموضوعات جهوداً خاصة. لانرى جيداً كيف تستطيع أبحاث، ودراسات عن بعض النماذج الاجتماعية المنتقلة إلى الأدب مثل التاجر، والارستقراطي، والقس الطيب أو الشرير، والضابط) أو عن بعض الموضوعات مثل المرأة والزواج، والعائلة، والمراهقة والتربية) وموضوعات تبدو كفكرة 0 فكرة السعادة، فكرة التسامح ..)، أن تهمل، من طرف أو آخر، مسائل عن الديمواغرافيا (27) التاريخية، والحقوق، والأخلاق، والعقيدة، صانعة بذلك من النموذج أو الموضوع المختار موضوعاتية العصر) هذا لا يعني قط نسيان الأدب، ولكن امتلاك الوسائل لفهم الروابط العديدة، والمعقدة، غير المشتركة، التي تستطيع النصوص إقامتها مع اللحظة الاجتماعية، وعقيدة العصر. قيمة أخرى للموضوعاتية : ضرورة التداخل المعرفي المسيطر عليه جيداً، والمعتدل، ضروري لكنه ليس كافياً. - المسار الموضوعاتي الثاني : الوباء : لنأخذ مثالاً موضوعاً، حاضراً بصورة خاصة في الأدب، والذي يقدم علاقات تضمينية اجتماعية، وأخلاقية، ودينية متنوعة. - تكوّن الوثيقة يجب أن تدرج الوثيقة بين النصوص التي ستكون البرنامج بالمعنى الدقيق للكلمة، وبين النصوص التي ستكون مراجع، وهي نصوص توضيحية ). في الثقافات الغربية، إذا استثنينا النصوص التوراتية، يظهر الموضوع ضمن - تاريخ حرب بيلوبونيز - لثوسيديد جاعلاً من الكتاب الثاني قصة طاعون أثينا. هناك نص رئيسي آخر بالنسبة للقراءات التي أثارها : النشيد السادس من Natura Reum للوكريس يمكن أن يضاف إلى هذين النصين القانونيين، رغماً عن المعلم، افتتاحية Decameron لبوكاس، وهي مقطع عن خاطبي مانزوني 0 ص63)، والفصل السادس من - الموت في صقلية - لتوماس مان، ورواية الطاعون لآلبير كامو ... وكذلك - يومية سنة الطاعون لدانييل دوفوي، والقسم الثاني من - مملكة هذا العالم - لأليجوكار بنتييه Le vomito negro في هايييتي)، والكوليرا في بروفانس مع - الهوصار (28) على السقف لجيونو ... ولماذا لا نضيف الحيوانات المريضة بالطاعون) لفونتين؟ على المعلم أن يختار بعض الأمثلة الرئيسية. وعليه أن يتساءل أيضاً على ماذا يقوم التعايش بين النصوص الكاملة وبين النصوص المجزأة. في الوضع الحالي، أصبحت نصوص ثوسيديد ولوكريس سريعاً وصوفات استبدالية، ونماذج يمكن فصلها أو مفصولة عن بقية العمل. - قراءات فهرسية : على المقارن أن يكوّن لنفسه ملفاً للقراءات قائماً في الوقت نفسه على طب العصر وعلى التاريخ الذي يهتم بمثل هذا النوع من الظاهرة الاجتماعية. عندما يقرأ ويدون على بطاقات) هذا النص من البرنامج، ويتعرف على النص اليوناني، بعد لحظات من إعادة التأهيل، يستطيع أن يبحث في كتاب - ولادة الطب التطبيقي - لميشيل فوكو، ويستخلص مفهوم العتبة الكمية) الذي يبدو أنه إحدى المسائل الأساسية التي طرحت عبر الموت الجماعي الذي هوالوباء: " يكفي أن يتكرر مرض غير معدٍ مرات عدة لكي يوجد وباء. مشكلة حسابية خاصة للعتبة : المرض غير المعدي ليس إلا ما تحت البداية ". من المفيد تتبع هذا الأثر في الأدب : تُبلغ العتبة الوبائية عندما لا يعود الأحياء قادرين، أوعندما لا يعودون يريدون دفن موتاهم، والاهتمام بهم. تتوقف المشكلة عن أن تكون حسابية خالصة : يأتي الوباء ليغير، ويلغي طقس الموت، ويصاب المجتمع في إحدى قيمه الأساسية. حدثت إسقاطات، وأنتجت قراءات ومحاكمات عقلية عبر التشابه والتعارض. فالكارثة الأرضية، مثلاً، هي موت جماعي، القطع المفاجئ للبنى الاجتماعية - الاقتصادية الأساسية، ولكن من المناسب التمييز بين التدمير ونقص السكان، وبين الفناء السريع والاختفاء التدريجي المحتوم. قراءة أخرى مع تطبيقات، بالعودة إلى النصوص : بضع صفحات من كتاب الرجوع إلى الأدب بوكاس، صموئيل بيبي، دانييل دوفوي، جان بول سارتر) ومع سارتر الحق في أن يكتب وهو يفكر بالوباء العام في القرن الرابع عشر : " لايؤثر الطاعون إلا كمبالغة في العلاقات الطبقية : فهو يضرب البؤس، ويبتعد عن الأغنياء " تصح هذه الملاحظة على كل ظهورات الكارثة) سنستغل القراءات في اتجاهات مختلفة : تأملات حول اشتقاق الكلمة، وآثار المعاني الممكنة : epi demos ، أي على الشعب) أو تعني المرض الذي ينتشر بين الشعب. وهذا مفعول قيم للمعنى من أجل قراءة هذه الصفحة لدانييل دوفوي أو لجيونو بتوجه جديد. سنعين بعض الشواهد المهمة التي يمكن أن تستخدم، كلياً أو جزئياً، كموضوع للبحث يصلح هذا العمل للطالب مثلما يصلح للأستاذ) يدفع الاستشهاد، والفكر إلى إعادة قراءة الأعمال على ضوئهما. هنا، وضمن مقطع في الفصل الأول من كتاب - المسرح وقرينه - يميز أنطونان أرتود جيداً بين الوصف الخارجي للسمات المرضية، وبين التأثيرات النفسية الناتجة عن اقتراب الوباء وانتشاره. إنه يطرح تخريب الأطر الاجتماعية، وهو ما يسميه " انهيارات المعنويات " و " تدهور الحالة النفسية ". يصبح الوباء لحظة حرجة، لحظة حقيقة، وأزمة نموذجية : ينتقل الكاتب أمام المجتمع المصدوم من دور المراقب إلى دور الواعظ، وحتى دور الرقيب. - المخطط الأول أو الفرضية الأولى : ننتقل من المعلومات المستخلصة من الفهرس وقراءات النصوص) إلى مخطط أول للمسار، أو فرضية أولى انظر الفصل الأول)، ضمن الحد الذي ترتسم فيه نقاط التقاء يمكن تحويلها إلى مسارات للدراسة. تُظهر الكتابات عن الوباء ثلاثة أزمنة للدراسة : البحث عن أسباب الأمراض، والشروط الحاسمة أوالمساعدة، والبحث الوبائي الذي يؤدي إلى تشخيص المرض، وجمع الأعراض، وأخيراً الإجراءات الطبية. مارس الطب، لحقبة طويلة، علم تشخيص مرضي خارجي أقام عليه علم تصنيف أمراض سريري أو دراسة الأمراض)، قبل اكتشاف علم التصنيف التشريحي، مما ساعد على التعرف على حد مزدوج، ضمن نصوص مثل نصوص العصر القديم أو غيرها : كشف الآثار الواضحة، ووصف المرض، والتخلي سريعاً عن التدوين الصعب أوالذي من المستحيل القيام به. هناك سؤال في الشعرية : كيف يجتمع تشخيص المرض مع التخيّل؟ تحاول الروح، من خلال البحث عن الأسباب، الانتصار على البؤس وما هو عصي على الفهم، وهذا أيضاً عنصر من عناصر تعريف الوباء المرئي، الكلي الوجود ودون تفسير، والأسوأ من ذلك أنه لايمكن الفرار منه. ضمن المجتمعات التي تقوم على عقيدة سماوية، يعطي الوباء قيماً رمزية مثل كونه مظهراً من مظاهر سخط الآلهة وقدرتهم(29) نتعلم أيضاً كيف يحاول التفسير استغلال المدال العلمي أو العلمي المنتحل من أجل روح حديثة) : فساد الهواء، واختلال الفصول، نظرية الأبخرة الفاسدة) التي صاغها الطبيب الصقلي فراسكاتور، العلم والخرافة اللذان يربطان بين الوباء ومرور نجم اعتقاد مثبت في - الهوصار على السقف، ومعرفة تسمح بتقويم ما هو مختلف عن غيره)، وأخيراً الشائعات والذعر الجماهيري، آبار مسمومة، وناشرو الطاعون. انتقلنا من الطب إلى النفسية الجماعية التي يتكفل الأدب بتسجيل تطورها (30) القراءات، والبحوث ضرورية لكنها لسيت كافية من اجل تجنب الأخطاء، والسذاجات، ومن أجل عدم الاقتصار على الاستخدام الفني) للوباء في الأدب الروائي غالباً أكثر معرفة من الناقد). - تاريخ الأفكار وشعرية النصوص : يترك أساس تاريخ الأفكار المكان لصالح مسائل أدبية خالصة، ولكن يجب دائماً ربطها بالإشكالية التاريخية. تخص هذه المسائل وضع الأدب الوبائي). لا يستطيع الكاتب ولا يريد أن يحل محل الطبيب، أو المؤرخ. ما الذي يمكن أن تكون عليه طبيعة المادة الوبائية ودورها في الأدب ضمن نص، وفي لحظة معينة، وفق الفكرة التي نأخذها عن الشعر، والتخييل ؟) ستحتفظ طرق الظهور الوبائي بانتظام إلى حد ما، بالخيال : مباغتة الظهور، عنف ظاهرة الموت، امتداد الظاهرة، هلع فردي وجماعي أو نصف جماعي خراب في قضاء، أو مجتمع صغير، أو فضاء مدني يمكن السيطرة عليه ظاهرياً في التصدي) إن تدوين الآثار يقرب النص من علم الأمراض التاريخي طرح الفساد العميق للأخلاق، والحياة الاجتماعية)، ويصبح الوباء وسيله معرفة أخلاقية، وحتى نفسية، يكشف السلوك، والمعتقدات الدينية، والتصرفات. يجب إذن دراسة الاختلافات بين موضوع الوباء، والقصة الوبائية. من الواضح جداً أن هناك تباعداً كبيراً بين الخطاب الطبي، والعلمي، وبين القصة الوبائية التي تستطيع التقاط الظاهرة المرضية إلا ضمن بعض آثارها الجوهرية، ولكنها ثانوية، بالمقارنة مع البحث الطبي. يصبح الوباء إذن موضوع قصة وحبكتها السردية من هنا جاء استخدام مفهومات جاهزة في التحليل النصي من أجل فهم كيف يصنع الموضوع بالنص : قصة مأساة معيشة أو يعاد عيشها، وحتى مؤلفة، ومتخيّلة، ومزمنة، وكفاح يومي ضد الكارثة، والرعب والألم اليومي. في هذا المعنى، لن يكون هناك إلا وباء واحد شعري) بصورة كاملة : طاعون دياكاميرون الذي لم يوصف بدقة، والذي هو سابق على القصص التي أسسها وولدها. - الموضوعاتية والكتابة : يشكل الوباء، كمادة، موضوعاً أدبياً يتطلب جولات، إن لم يوجد جرد بالأسباب نفكر بالفصل السادس من الموت في صقلية). ينظم الفضاء والزمن بعمق الوقائع التاريخية أو الروائية. يبدو المؤرخون والروائيون مهتمين بإعادة تركيب إيقاع انتشار الكارثة وطرقه، ضمن مجموعة اتصالية (31) تاريخية، مع تتابع جمل أساسية : الانطلاق، والشائعات، والخطورة، الذروة، والانحسار، والخمود، والاستئناف، والاكتمال. التجربة هي نفسها من الواقعة التاريخية إلى التخييل : إعادة تركيب سيناريو وبائي لقاء مفيد مع هذه الكلمة التي استخدمت في الفصل السابق من أجل فهم كيف تتموضع الصورة داخل النص). إجمالاً : انتصار مؤقت للكارثة على منطقة، أو فضاء، أو مدينة غالباً وتكون وعاء مغلقاً تنتشر فيه وتتكاثر الروائح النتنة والشائعات، وتظهر النتائج المختلفة للكارثة، اجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً، ونفسياً. بالنسبة لمدوّن الأخبار مثل دوفوي القريب من الرواية إلى حد ما )، ولكاتب التخييل، تعد مسائل التشكيل السردي هي نفسها : فمن جهة كيفية الوصول إلى نظرة متنوعة تتطلبها الظاهرة الجماعية من هنا البانوراما المدهشة المسيطرة على الفضاء في بداية - الهوصار - واستخدام الطريقة التزامنية)، وكيفية إعادة تركيب المادة المتنوعة لمظاهر الكارثة، داخل مخطط القصة. ومن جهة أخرى، ما الموقف الذي يجب تبنيه إزاء الحدث؟ وأي لوحة وبائية يحتفظ بها؟ من هنا تبني وبعث الشخصيات لمواقف معينة، وآراء إزاء الوباء. كيف نجمع القصة والخطاب، السرد والشروحات؟ كيف نحافظ على الوحدة، وبعض التنوع وتشجيعه، كيف نصل إلى تجزيء اللوحة؟ من هنا، مثلاً، استدعاء الظاهرة بوساطة قالب من النوادر، ويصبح الوباء ملفاً لمصائب منتشرة، وبوساطة مشاهد تدور من خلال رسم مرضي آثار مأساوية، تعبيرية السمات الملتقطة )، وبوساطة التصنيف، والملف لحالات حدودية بين المبالغ فيه، وغير الطبيعي، والنموذجي. اليومية الوبائية تتبدل في الحالة الحدية : يمكن لكل عنصر في اليومية أن يتحول إلى أعراض، ويطرح الموضوع الوبائي مسألة الواقعية غير الموجودة. لا سبيل لاستغراب ذلك : فهو الموضوع) يقوم بدور الصاهر لليومي، وينشئ حالة استثنائية. لكل وباء حياته اليومية، ومغامراته، وأبطاله. - تطور الموضوع وتحولاته : يمكن الحديث عن تصالبات موضوعاتية انظر في الفصل السادس، مسألة التداخل بين أسطورة وأخرى). وتظهر الرغبة لكتابة التحولات في اليومية. في هذه النقطة، المدينة الوبائية مضطربة، وتعرض صورة معكوسة عن ذاتها : رفض اليومية، والسياق الفظيع للوباء يبعث الصورة الكرنفالية المدينة القائمة على التلال في - الهوصار - والتصرفات غير الطبيعية في لندن دوفوي ). ولكن استحضار انقلاب القيم، وتغير السلوكيات لايمكنهما استبعاد النظرات الأخلاقية : ننتقل من المرض المفرط إلى الاعتبارات حول الألم، ومن التوازن المقطوع إلى اختبار الانقطاعات، والتأمل في المعيار وفاعليته ضمن مجتمع كان في صحة جيدة، والمسار المزدوج للمرض الوبائي في الجسد الاجتماعي المريض. يبقى تحديد الموضوعاتية الخاصة بكل نص واستغلالها، والاستخدام الشعري الخاص بكل نص، ومنطقه الشعري، ستستخدم هذه المعطيات في كل مرة كتحديد، وتفرد داخل تطورات للعناصر المشتركة : دراسة الزمن في ما هو جريدة يومية) عند دوفوي، وموضوعاتية لونية عند جيونو بياض الموت، والحر، الميل إلى البياض للقيء). انتقلنا من تاريخ الأفكار سريعاً إلى تساؤلات حول الطبيعة الشعرية، وأخيراً إلى قراءات عازلة آلية خيال معين. - بين الوثيقة والتخييل : يطرح الحوار بين الأدب وتاريخ الأفكار أمام الأدب، والمقارن بعض المشاكل حُدد قسم منها سابقاً انظر الفصل الرابع ). المشكلة الرئيسية هي مشكلة الدور المسند إلى النص الأدبي : وأحياناً مشكلة السجلات، والوثيقة. ما هو البعد المعطى، والمتروك للتخييل ؟ تحل المشكلة أحياناً من خلال الطبيعة نفسها للنص المختار. ضمن إعلان قديم لجان فابر، ولكنه نموذجي، ومخصص للعالم الجديد كموضوع قبل - رومانسي من أندريه شينييه إلى ميكي ويكز )(32) كان الشعر المدروس فلسفياً ووصفياً غالباً، وكأن عصور الأنوار أثرت فيه. الحديث عن مثل هذا الموضوع، يعني الاغتراف بتوسع من كتابات متنوعة : " صانعو دعايات، وجغرافيون، واقتصاديون، وفلاسفة، كلهم يجب أن يستدعوا للشهادة " هناك رغبة كبيرة لتحويل الموضوع إلى فصل لتاريخ ثقافي ضخم : (33) عندئذ نلتزم بتاريخ الأفكار، ونتخلى عن البعد الشعري للنصوص المختارة لكي لا ننظر فيها إلا إلى مخططات فكرية. يمكن أيضاً إعادة تركيز مجال الدراسات وتحويله إلى دراسة في النموذج الأدبي، وحتى في الأسطورة، والصورية الثقافية : مثل رمز كريستوف كولومبوس. يتحدث جان فابرعن موضوع) كريستوف كولومبوس، بطل رمز، ورمز المغامرة الإنسانية، وبروميثيوس جديد، وفاوست آخر) ضمن آداب عديدة. هل هو نموذج أدبي، أم أسطورة، أم موضوع؟ وأي كلمة تضاف عندما يفسر جان فابر العالم الجديد كتورية شعرية ؟ لماذا ليس تفسيراً، وذريعة أو مجازاً؟ بالنسبة لكاتب مثل أليجوكار بنتييه الذي يقتصر عمله، المتأرجح بين شطي المحيط الأطلسي، على رمز صانع الحبكة كولومبوس الهارب والظل)، تعد الرواية أسطورة، وحكاية خرافية، وكل عمل، كتابي أو سياسي، ينتمي إلى المجاز يجب العمل مجازياً - هكذا يقول إنريك في نهاية - الرقص المقدس). لا يقوم هذا التكاثر للكلمات على غموض مصطلحي : إنه يشير إلى حلول متنوعة، وإلى قيم مختلفة لكتابة الموضوع، والموضوعاتية التي نستطيع أن نسميها أيضاً شعرية. - تاريخ أفكار، وعقيدة، ورؤية العالم : يبقى، مع ذلك، مشكلة أخيرة تثار من خلال الربط المربك بين الموضوع وتاريخ الأفكار الذي يزعج أنصار الأدب الخالص). مع بعض الموضوعات، يصبح الأدب العام والمقارن مكان تأملات تاريخية، واجتماعية، وثقافية أكثر منها شعرية. من أجل تجنب هذه العدوى سنطلق كلمة عقيدة) التي تحسس بروحها الحزبية، وحتى المحاربة، في حين أنها تذكر بالواقع الملازم لكل مجتمع. أو سنتحدث عن رؤية العالم) للعقيدة، وهي باب مفتوح على العقيدة استخدم لوكاتش المفهوم) أو على المثالية، وتاريخ الروح الإنسانية. في تتبعنا للطرق المثالية، لن نتردد في تبيان كيف أن الموضوع جزء مرتبط بروح العصر) الذي تتخفى وراءه موضوعاتية العصر). من المؤكد أنه كان هناك كثير من الأفكار) حول الموضوع، سواء تعلق الأمر بعقيدة أم بمثالية. هذا يعني نسيان أن روح العصر، التي، من المؤكد، أنها أدت إلى قراءات مثالية، كانت المفهوم المركزي عند الثوريين الألمان في نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر هينينغ - ونيثامر) . يحدد المفهوم قوة لاتقهر يزيل تقدمها العوائق المؤسساتية. أعاد هيغيل أخذ المفهوم بهذا المعنى، ثم انتقد أي المفهوم) بوصفه شيئاً غير محدد، ومدمراً، قبل أن يستثمر في التعريف، داخل تاريخ الروح، وفي نظام قائم، وعقلية سكونية ومتماسكة يمكن التقاط حدودها ومضمونها. كل شيء إذن يعتمد على الاستعمال الذي ندعي فعله بالأفكار والكلمات. ربما تكون الموضوعاتية اللحظة التي يكتشف فيها الأدبي، دون نسيان أنه يدرس أشكالاً، أن الكلمات، بما فيها كلمات النص الأكثر أدبية، تذكّر بطريقة معقدة بأفكار وليس بوقائع. يظهر التوضيح الذي مر أن المقارن، الأديب يستطيع أن يفيد من تاريخ الأفكار من أجل .... التفكير ومنع الآخرين من أن يفكروا بدلاً عنه، في ماهو مفيد. (1) انظر مسيحون جون، من غر اندورج إلى بارنابوث : النماذج الأمريكية في الرواية والمسرح الفرنسيين 1860- 1917) ديدييه، أو أيضاً، ليون فرانسوا هو فمان، الزنجي الرومانسي، شخصية أدبية وهاجس جماعي، بايوت، 1973. (2) أبيض مولود في المستعمرات الأوربية القديمة . (3) انظر سيرج غروزينسكي، استعمار الخيال : المجتمعات الأصلية والتغريب في المكسيك الإسبانية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، غاليمار 1988 (4) انظر تودوروف، نحن والآخرون، النظرة الفرنسية إلى التنوع البشري سوي، 1989 (5) انظر جان - مارك، قراءة الإثارة، دونود، 1992. (6) هناك كثير من المفهومات المغلوطة عن الشرق مازال يقتنع بها الغربيون حتى اليوم، وهي ناتجة عن الصراع المرير الطويل بين الشرق والغرب. وما يقوله المؤلف هنا ليس دقيقاً فاللواطة التي تحارب على كل المستويات الاجتماعية والأخلاقية في الشرق تنتشر في المجتمعات الغربية مع سن بعض القوانين التي تبيح ذلك م). (7) الأطلسية : نظرية ينادي بها أنصار ميثاق الأطلسي الشمالي م) (8) ضد الانحطاط ؛ تاريخ الخيال الفرنسي في الرواية بين 1890-1914 p.u.f? 1987 (9) عمل التاريخ، الجزء الثاني، فوليو. (10) العراقة : علم يبحث في خصائص الشعوب. (11) أي لم تدخل في الأدب. (12) برونيل، وبيشوا، وروسو، ما الأدب المقارن ؟، ص 128. (13) انظر هيلين كاز، جان - بيير ريشارد، طبعة بيرتراند - لاكوست، سلسلة، مرجع، 1993. (14) مبحث العلوم، وهو مبحث نقدي في مبادئ العلوم، وأصولها المنطقية. (15) البحث في L.G.c الكتاب الأبيض لعام 1983 (16) الموضوع في الآداب العالمية، شتوتغارت، كرونر، 1983، والدافع في الآداب العالمية، شتوتغارت، كرونر، 1980 (17) انظر روبيرها ريسون، غابات، دراسة حول الخيال الغربي، شامب، فلاماريون، 1992 (18) أسطورة الرجل المتأنق - كولان - 1971 (19) ثلاث دراسات في الميثيولوجيا الرومانسية، كورتي، 1966. (20) حوليات E S C ، 1979، العدد / 34 . (21) الأنظمة الثلاثة أو خيال الاقطاعية، غاليمار، 1979. (22) الزوجة الخائنة في الرواية، جون هوبكان، مطابع الجامعة، 1979 (23) من أجل نظرية للانتاج الأدبي، ما سبيرو، 1970 (24) انظر جان ميشيل راكو، الجزرية متعلقة بالجزر) : موضوعاتية وعروض، أعمال الندوة الدولية في سان - دوني، الهارماتان 1994، أو فرانسوا مورو، الجزيرة أرض أسطورية، هواة الكتب، 1989. (25) انظر مثلاً كلود - جيلبير دوبوا، أسطورة المحرم : الانتهاكات العائلية وتحولات الأسطورية في عائلة هيرودوس، بوردو 3، 1986. (26) Ensaios querirosianos ، لشبوبة، 1967 (27) الديموغرافيا - علم إحصاءات الشعوب. (28) الهوصار : جندي من الخيالة . (29) انظر بداية مسرحية سوفوكليس - أوديب ملكاً - وانظر أيضاً العهد القديم والجديد، L uc ، XXI ، مثلاً (30) انظر أيضاً الرأي العام وتطوره في مانوسك لجيونو. (31) مجموعة عناصر متجانسة من الميسور الانتقال باستمرار من واحد إلى آخر فيها. (32) الرابطة الدولية للأدب المقارن، شابيل هيل، 1958. (33) انظر الكتاب الجميل لأنتونيلو جيري La dispota del Nuovo mondo storia di una polemica ، ميلانو، 1955، حول وضع أمريكا ضمن منظومات فكر الأوربيين وخيالهم . |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |