|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 01:14 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
8- التاريخ والمنظومة الأدبيان توجه دراسة الأشكال الأدبية المقارِن نحو سؤال صاغه جان بول سارتر بالطريقة الجوهرية التي نعرفها: ما الأدب؟ في هذا المستوى من التجريد، يندثر الأدب المقارن أمام الأدب العام الذي لا يركز على "إطلاق عموميات على الآداب" مقبوس من إيتامبل)، ولكن هل سيكون هذا الأدب حقيقة) أدباً عاماً، وفق رغباته، عند مزج لغات الأرض كلها، أو أن الأمر -يحتاج إلى قليل منها؟ أو أن ذلك سيكون "نظرية للأدب" مؤسساتية في بلدان عدة؟ أو "علم الأدب" الذي ذكره إيف شيفريل في نهاية كتابه Quesais-je?)، ليُبعَد بعد ذلك مباشرة، ليس دون سبب؟ أو "فلسفة الأدب" لبيشوا- روسو، التي أُلغيت بعد ذلك؟ مهما تكن التسمية من المؤكد أن مسائل المصطلح تلازم المجال المقارني)، من الضروري نقل التفكير الأدبي، أو بصورة أدق، الشعري، من الأساس التاريخي الذي تبناه دائماً إلى مستوى أعلى. - عناصر التأريخ الأدبي: نذكر أنه منذ سنوات الخمسينيات، كان رينيه ويلك قد انتقد الموقف التاريخي) للمقارنين الفرنسيين، أُثيرت مسألة العلاقات بين الأدب والتاريخ الأدبي من جديد في سنوات الستينيات، وغذت، جزئياً، النزاعات بين النقد القديم والنقد الجديد. - الأدب والتاريخ الثقافي: في النص الأخير من النصوص الثلاثة التي تؤلف كتاب حول راسين)(1) ، والمعنون تاريخ أم أدب؟) أخذ هذا النص من مقالة منشورة في حولياتESC، أيار - حزيران، 1960) أدان رولان بارت بحق الخلط بين التاريخ والنقد الأدبيين، والمكانة المُبالغ فيها التي أخذتها السيرة في التاريخ الأدبي، وتقديس وقائع الطرفة وتواريخها. تتطلب صناعة التاريخ الأدبي التخلي عن الفرد و"الانتقال المتأني إلى مستوى التقنيات، والقواعد، والشعائر، والعقليات الجماعية"، ومقاربة الجانب المؤسساتي) للأدب. لقد اتخذ بارت) من المؤرخ لوسيان فيبفر موجهاً أو بصورة أدق كلود بيشوا مستشهداً بلوسيان فيبفر) الذي كان قد بيّن قصور التاريخ الأدبي من غوستاف لانسون إلى دانييل مورنيه) وطرح بعض التساؤلات البسيطة الموجهة نحو العلاقات المعقدة بين الأدب والحياة الاجتماعية(2) . نقتبس من لوسيان فيبفر: "يجب ......) إعادة تركيب الوسط المكان)، والتساؤل مَنْ كَتَبَ، ومن أجل مَن، ومن قرأ؛ ولماذا؛ ويجب معرفة التعليم الذي كان قد تلقاه في المدرسة أو خارجها، الكتّاب، وبصورة موازية معرفة تعليم قرائهم......؛ ويجب معرفة النجاح الذي ناله هؤلاء وأولئك، ومدى النجاح وعمقه؛ ويجب ربط التغيرات في العادة، والذوق، والكتابة، واهتمامات الكتاب، مع تقلبات السياسة، والتحولات في التفكير الديني، وتطورات الحياة الاجتماعية، وتغيرات النموذج الفني والذوق، ...... الخ يجب...... لن أكمل.". هذا البرنامج الطموح، غير المحدود هو الذي أعاد أخذه رولان بارت: "دراسة الوسط، أو الأوساط؛ و"الجماهير"؛ و"التكون العقلي لهذا الجمهور"، والمؤلفين؛ وأخيراً "أعمال العقلية الجماعية" آخذاً، بخصوص راسين، أمنية جان بومييه. "بتاريخ الأسطورة الراسينية"، أي البحث في الأوجه التي أعطاها النقد لراسين وعمله)، وأكثر من ذلك "تاريخ الخيال في القرن السابع عشر"(3) إننا نرى أن هذا البرنامج يمس، في الوقت نفسه، تاريخ المجتمعات والعقليات، وعلم اجتماع الأدب والأدب العام، تحت زاوية العلاقات بين الأدب والمجتمع. كانت جمالية التلقي قد درست بعض المسائل المتعلقة بالجمهور، وبعضها الآخر كان قد درس منذ سنوات طويلة من قبل بيير بورديو، وفريقه، وهي تصنف "الحقل الأدبي"، والأدب كمؤسسة)، وتحلل المكانة الاجتماعية، والسياسية للكاتب داخل هذا الحقل)، وأخيراً، هناك مسائل أخرى موجهة نحو المستوى الثالث)، وهو مفهوم يعيد بعد السياسي والاقتصادي) إلى تاريخ العقليات. بالنسبة لرولان بارت، لا يمكن فصل تاريخ الأدب) عن تاريخ فكرة الأدب نفسها)، وهذه بديهية أساسية تحدد هذا الجسر الضروري بين التاريخ الأدبي والنظرية الأدبية: يتحدث بارت عن هذا النوع من الأنطولوجيا- علم الكائن- التاريخية) التي يجب تأليفها: مازال البحث موضع اهتمام ورعاية، ولكنه لم يَقَوَ على نسيان بعض المشاكل الخاصة، ويمكن أن نقول "مشاكل شعرية"، وأخذ مثالاً من البلاغة الكلاسيكية المدروسة بصورة سيئة، إن ما تفرضه اللغة- عبر رموز البلاغة كلها- هو تقطيعاً للعالم) وشكلاً للعالم) مهماً بمقدار أهمية التقديم التاريخي بالنسبة لتاريخ الرسم، وهكذا انتهى إلى أن الأدب ينتظر Francastel، مشيراً بذلك إلى مؤرخ الفن بيير فرانكاستيل المهتم بإقامة روابط بين المجتمعات والأشكال الفنية، كان يمكنه أيضاً أن يذكر هنري فوسيلون، وإيرفان بانوفسكي، أوآرنست كاسيريه، ضمن منظورات تاريخ ثقافي. بصورة أدق لنقف عند المسار الذي تقترحه مقالة رولان بارت: 1- اختبار التاريخ. 2- زمن الدراسة الشكلية. 3- ضرورة المقاربة النظرية، العامة. - التاريخ المقارن للآداب: بمبادرة من جاك فوازين، وتحت إشراف الرابطة الدولية للأدب المقارن Ailc)، بدأت المقارنية العالمية مشروعاً ضخماً منذ ربع قرن هو إصدار سلسلة من الأعمال الجماعية التي تشكل في مجموعها تاريخاً مقارنياً للآداب في اللغات الأوروبية، صدرت حتى الآن مجلدات عدة أولها تحت إشراف Ulrich Weisstein حول التعبيرية) 1973)، والثاني تحت إشراف غيورغي فاجدا ويدرس منعطف عصر الأنوار، 1760-1820) خاصة الأجناس المنظومة من الأنوار إلى الرومانسية 1982). ويقدم الثالث الذي نظمته آنا بالاكيان الحركة الرمزية) 1982)؛ وصدر مجلد تحت إشراف جان فيسجير بر حول المقدمات الأدبية في القرن العشرين) 1984)، وصدر مجلد خامس تحت إشراف جماعي، تيبور كلانيكزاي، وإيفا كوشنر)، وأندريه ستيغمان، مكرس لعصر النهضة وولادة الروح الجديدة- 1400-1480)، 1988)؛ وأخيراً، صدر مجلدان تحت إشراف آلبير جيرارد وكرسا لآداب أفريقيا شبه الصحراوية في اللغات الأوروبية)، 1986)، نُشرت هذه المجلدات في بودابست من قبل أكاديمية العلوم، وتعكس جيداً توجهات التأريخ المقارني واهتماماته: مثل تجنب تجميع الآداب، وتنظيم أعمال جماعية، واختيار حقبة تارة، وتارة أخرى حركة، وتارة ثالثة مجال أدبي وثقافي، والاهتمام بالتحقيب، وإظهار الاهتمام بلحظات التغير أكثر من الاهتمام بالعصور المتجانسة التي تسيطر عليها أجناس أدبية محددة جيداً. يوسع الأدب العام والمقارن، إذن، إلى أبعاد متعددة القوميات أو فوق القوميات، مفهومات، وحقائق اجتماعية، وتاريخية، تقدمها التواريخ الأدبية القومية): مثل العصور، والحقب، والحركات، والمذاهب والاتجاهات، والمدارس، والأساليب، ومانسميه أسلوب العصر)(4) . تفيد هذه الأعمال الواسعة من التحليل، والوصف، والتركيب، في إعادة النظر في التحقيب، والإشتراك الجيد لللآداب ذات الانتشار القليل، وإعادة التوازن، إذن، لما هو غالباً نتيجة لمعارف مرتكزة على أدبين أو عدة آداب عظيمة، وهي أيضاً تعبير عن حلم أدب عالمي حاضر في ذهن المشتركين. بصورة عامة، يفضل التأريخ المقارني الزمن المتوسط، وأحياناً الزمن الطويل، ولكنه نادراً مايفكر في الزمن القصير، على كل حال، يجب رفع المبادرات المفيدة المنصبة على التزامنيات الأدبية)(5) ، وحتى المنصبة على سنة هامة بصورة خاصة(6) . ضمن هذه الكتابة للتاريخ الأدبي، تكثر مشاكل المصطلح، أي مشاكل المنهج أيضاً؛ وتنصب على نصف الدزينة) من المفهومات المستشهد بها، والمرتبطة بالتحقيب، من الواضح أن مشكلة اختيار مقطع تاريخي) مهمة، بالإضافة إلى مسائل تأريخ.ظاهرة تعود في الزمن حتى بدايته، أو تنزل حتى نهايته، ولكن، إن مايبدو أساساً، هو إعادة تركيب تعقيد الزمن التاريخي، هنا أيضاً، نترك الكلام لهنري فوسيلون حياة الأشكال): "إن المؤرخ الذي يقرأ تتابعياً يقرأ أيضاً أفقياً عرضياً)، بصورة متزامنة، مثل الموسيقي الذي يقرأ توليفة جوقة موسيقية، التاريخ ليس أحادياً ولا تتابعاً خالصاً، يمكن أن يعد تراكباً للحظات الحاضرة الممتدة بصورة واسعة...... في التاريخ نفسه، لا يحتل السياسي، والاقتصادي، والفني الموقع نفسه على خطهم الخاص، والخط الذي يجمعهم في لحظة معينة هو غالباً متعرج جداً...... التاريخ بصورة عامة نزاع بين النضوج المبكر، والحاضر، والتأخر". - المدة الزمن) في التاريخ الأدبي: إن عمل مؤرخ الأدب وهو في جزء منه عمل المقارن) هو خط استمراريات في المكان الذي يبدو أنه لا يوجد فيه إلا التفَتيت والتقسيم، وحصر لحظات التغير- النادرة- المثار غالباً عبر ظهور عمل جديد، ومدرسة جديدة، من هنا تأتي دراسات شعرية بصورة واسعة، وبيانات، وكذلك أيضاً آثارها، وأصداؤها، وهناك دراسات أخرى وسيطة بين علم الاجتماع وتاريخ العقليات، حول بعض المفهومات مثل مفهوم الفضيحة) أو القطيعة). ولا يستطيع هذا المفهوم الأخير، الذي تعيش عليه الحداثة)، أن يصبح مبدأ تحليل تاريخي، يهتم بتقدير إيقاع التفعيلات التي تشخص التطور الأدبي، وهذه فرضية خاصة بتاريخ أدبي شعري، وتتقاطع فكرة نص حواري: كل نص يجدد في بعض المجالات، ويتقدم في بعض النقاط، ويظهر أقل تجديداً في بعض الوجوه، يقوم المبدأ الريمبالدي الذي بحسبه "يجب حتماً أن يكون الإنسان حديثاً" على صراخ، ورغبة، ولكن ليس على التاريخ الأدبي. في مقابل "أيديولوجية القطيعة"(7) أو مايسميه أو كتافيوباز "تقليد القطيعة"، ينتصب بناء الثوابت، أو الكليات، أو النماذج الأصلية بمقدار طرق الهروب من التاريخ. نعرف أن الثابت الوحيد الممكن الوصول إليه هو الثابت الذي يدمج بناء الروح نموذج، مخطط). إنه معزول لكي يجابه مباشرة بالتطور التاريخي، أو بالحوار بين الآداب، لا يستطيع الثابت إلا أن يكون تعبيراً عن تعطيل اصطلاحي للزمن، وهذا شكل من الزمن التاريخي للروح التي تبحث عن فهم المتنوع، والمعقد، يجب أن يعيش التاريخ الأدبي الأزمنة الثلاثة للتاريخ التي ميزها فيرناند بروديل: "المدة الطويلة"، وحتى "الجيل المتعدد"، ولكن ليس فوق- الجيل)، ثم الزمن الوسيط الجيلي) ظاهرة الجيل، ويمكن تعريفه بعبارات Forma mentis مشتركة، وتجمع من الأفكار، والقراء، والمراجع الجمالية، والأيديولوجية، وهو هام إلى حد ما، بالنسبة لبعض الآداب، مثل الآداب الإيبيرية، والإيبيرية- الأمريكية)؛ وأخيراً، الزمن القصير، وهو زمن الحدث الذي يتجاوز الحقل الأدبي ويؤثر فيه. إن شكلاً أدبياً، بالمعنى الواسع، هو أيضاً نوع من المدة الزمنية)؛ والتي خلالها يُعرف، أو يُستقبل، ويُنشر، ويعد حجة، ومرجعاً لجماعة معينة، ولكن من الواضح جداً أن سونيتة بيترارك ليس لها علاقة كبيرة مع سونيتة مالارميه، دون وجوب نسيان مدة الانتشار الأعظمي لشكل ما(8) . يجب أن تدخل في المدة، أعياد الميلاد، والاحتفالات التذكارية، والتذكارات المئوية المئوية الثالثة لغونغورا المعاد اكتشافه عبر- الجيل 27-) والتلوثات الدنيوية إن نهاية قرن تجلب نهاية أخرى، مالذي يجب قوله عن نهاية ألفية؟)، وكل عناصر زمن طقسي، زمن ذكريات، زمن أحكام نهائية، وأعداد خاصة من المجلات، والمقابلات مع الأحياء، وإعادة تقويمات، واكتشافات)، وعودات إلى.....)، ونسيان، زمن يرى انبعاث أسماء قديمة، وتغييب أسماء أخرى، حيث تتطابق أذواق الحياة، ويقاس عمل الجيل القادم: زمن التاريخ الأدبي هو أيضاً زمن يمكن عكسه، ومتعدد الأصوات، وجمعي. إن المدة، في الأدب، هي أيضاً التقاء الجمالية، والشعرية، والحضارة المادية: تاريخ الكتاب، وتاريخ العلاقات الفكرية، وكذلك أيضاً التجارية، وحتى الاقتصادية، "تجارة الأفكار" التي طُرحت سابقاً، يستطيع المقارِن أن يفيد كثيراً من الدراسات حول تجارة الكتاب التي بدأها لوسيان فيبفر، وتابعها هنري جان مارتان، ودانييل روش، أو روبير دارنتون. ضمن هذه المدة الاستعراضية، المعادة صياغتها، تنضوي بعض المسائل الأكثر تعقيداً: مثل ولادة أسلوب ومدته، ومفهوم عتبة عصر معين) الذي درسه هانس- روبيرت ياوس، وكذلك مفهومات الأوج)، والقمة)، والمنعطف)، وتوسع تراث ما) مع بعض الغيابات تراث الرواية البلزاكية....) وعليه فإن مفهوم الأسلوب)، ارتجاعي بصورة واسعة منسحب على الماضي): هذا مانستطيع، حالياً، وعيه، عبر لعبة البعد التاريخي، لأسلوب أعوام الخمسينيات، ونموذج) أو نماذج) fifties، حتى في تعبيراتها الكاريكاتورية. يتطلب التراث تطور التخزين، وأرشفة الأحداث والأشكال الأدبية، وتطور التناصية. تُصنع ثقافة، أو مجموعات ثقافية معينة من التقاليد التراثية التراث الكلاسيكي، التراث الواقعي... الخ). يمكننا إرادة فهم كيف تشكلت، وانتقلت بين الذاكرة والنسيان، والتجديد والمقاومة، والابتكار والتخلق؛ وكيف تخلد أشكال كتابة وقراءة، وموضوعاتهما وأصولهما، لا وجود لتقليد أدبي دون وجود مجموعة من النصوص المرجعية، ودون تعليقات نقدية وتفسيرية، وتقويمية، وتخليدية، ودون انشقاقات أيضاً. لا وجود لـ dosca دون هرطقة.... انتقلنا، بصورة إجبارية، من البحث التاريخي إلى جرد مجموعة، ومنظومة تسمى أيضاً أدباً. مما لاشك فيه أن كلمة منظومة) تُحيل إلى مستوى نظري من التفكير، ولكن الأمر يتعلق، في الواقع، بامتلاك وسائل الوصف التاريخي والشعري للأدب، وهذا مالايسمح به فحص الأشكال والأجناس انظر الفصل السابع). - الأدب كمنظومة: استعير مفهوم المنظومة) من الشكلانيين الروس، وطُبق على الأدب، وشكل منذ سنوات السبعينات تقدماً منهجياً بارزاً من أجل التوفيق بين الشرط التاريخي وبين ضرورة الوصف الدقيق للظاهرة الأدبية، وظهر المفهوم) تحت اسم منظومة متعددة) اقترحه إيتمار -إيفين زوهار في ورقة عمل مقدمة إلى ندوة حول نظرية التاريخ الأدبي)، وأعيد استخدامه عام 1979، في العدد الأول من مجلة الشعرية اليوم)، في غضون ذلك، نشر كلوديو غيلين مقالة بعنوان الأدب كمنظومة)(9) ، وقدم جوزي لامبير جامعة لوفان) عام 1980، إلى ندوة SFLGC) في مونبلييه دفاعاً عن برنامج ا لدراسات المقارنة: الأدب المقارن ونظرية ا لمنظومة المتعددة)، وتابع الوصف النظري للمنظومة الأدبية في مقالات متعددة. استُخدم مفهوم المنظومة المتعددة) حديثاً من قبل بعض الباحثين الكنديين في سبيل تاريخ أدبي جديد لكندا(10) . في البرازيل، افتتح أنطونيو كانديدو كتابه الهام تشكيل الأدب البرازيلي) 1975)، بفصل موسوم الأدب كمنظومة). -مثال على المنظومة الأدبية: يواجه أنطونيو كلوديو الأدب كمنظومة من الأعمال المرتبطة مع بعضها عبر قواسم مشتركة تسمح باستخلاص السمات المميزة لعصر معين). هذه القواسم المشتركة داخلية اللغة، والموضوعات، والصور)، واجتماعية، ونفسية، وتجعل من الأدب مظهراً عضوياً عن الحضارة، ويميز بين مجموعة من منتجي الأدب الواعين إلى حد مالدورهم، وبين مجموعة المتلقين الذين يشكلون النماذج المختلفة للجماهير، وآلية الناقل للرسالة) لغة مترجمة إلى أساليب، الذي يربط المنتدين بالمتلقين، يشكل المجموع نموذجاً من الاتصال الإنساني الداخلي يسمى أدباً يبدو، من هذه الزاوية، كمنظومة رمزية) تتحول بفضلها الأحاسيس الأكثر غوراً عند الفرد، بحسب الاتصالات بين البشر، وعناصر تفسير الواقع. يتحول النشاط الأدبي إلى تقليد يقارنه كانديدو بنقل المناوبة في الملعب سباق التتابع): تُبتكر استمرارية أدبية مع تشكيل نماذج) نفكر بكلمة Pattern الإنكليزية، وهي مفهوم قريب من النموذج)، تفرض نفسها على الفكر والتصرفات، التي يجب العودة إليها من أجل قبولها، أو رفضها، "دون هذا التراث لا وجود للأدب كظاهرة عن حضارة"، في مواجهة هذا التراث، هناك مظاهر أدبية ذات إلهام فردي أو تحت تأثير آداب أخرى، وتشكل محطات مهمة في تشكيل المنظومة، يشير انطونيو كانديدو إلى أنه أراد، قبل كل شيء كتابة "تاريخ البرازيليين ضمن رغبتهم في امتلاك أدب"، وهذا مثال ثمين بصورة خاصة بالنسبة للمقارِن، لأنه يُظهر، داخل فضاء لغوي واحد، عناصر متعددة لإشكالية مقارنية، وأكثر من ذلك، لإشكالية الأدب العام من خلال إرادة ربط سيرورة التطور الأدبي بثوابت مختلفة مثل المرسلين، والمتلقين، وأدوات الإرسال)، وشرحها بواسطة تساؤلات مختلفة: اجتماعية، جمالية، ورمزية. - نظرية المنظومة المتعددة: إن الفرضيات، والبديهيات التي سمحت بإطلاق فكرة المنظومة المتعددة) أعادت أخذ مقترحات قدمها الشكلانيون الروس، خاصة إيوري تينيانوف، ورومان جاكبسون في مقالة صغيرة عام 1928، أعيد نشرها في كتاب نظرية الأدب)(11) : "مشاكل الدراسات الأدبية واللغوية"، كل عمل أدبي هو منظومة، وكلٌ ذو دلالة، وتشكل مجموعة النصوص التي تمتلك سمات مشتركة منظومة من الأنظمة، وتحت صيغة أخرى، نجد شعوراً مسبقاً عند الشكلاني الروسي ف.شكلو فسكي قدمه عام 1921 وعام 1923، تحت اسم قانون التطبيق)*، والذي ينظر إلى العمل الأدبي كمجموعة من الطبقات التي تتنازع فيما بينها، سواء تعلق الأمر بطبقات ثقافية رسمية)، معترف بها، أم بطبقات قادمة من ثقافة شعبية غير معترف بها، تلاقي أيضاً الفكرة الكبيرة والتي بحسبها تطبق الثقافة غير الرسمية، تحت مختلف الأشكال، على الأدب الرسمي لاحتلاله وتغييره، يُستخدم هذا الربط بين المشاكل الجمالية، والاجتماعية- الثقافية، وبين فكرة التوتر بين الطبقات ذات الأصل المختلف، أيضاً كأساس لنظرية الحوارية) عند ميخائيل بختين. يلاحظ إيتمار إيفين -زوهار بحق، في مقالته البرامجية عام 1979(12) ، أن تمثُّل النظريات الشكلانية، والبنيوية في أوربا الغربية كان انتقائياً، ضمن الحد الذي لم تصنع فيه هذه النظريات أبداً مقابل تصور تاريخي وهذا ماكان عليه الحال في فرنسا مثلاً). إن النص والمنظومة الأدبيين يشكلان مجموعات طبقية للنظم التي تفسر بعضها بعضاً وتدخل في تنازع. - وصف المنظومة الأدبية المتعددة: تتألف المنظومة من ثلاثة أشكال من النصوص: النصوص الأدبية، بالمعنى الدقيق، وبالمعنى الأكثر اتساعاً لكلمة أدب، والنصوص النقدية كل ما يسمح بإعادة تركيب المنظر الأدبي، من هنا تأتي أهمية مافوق النصوص)، ومرفقات النصوص)، مثل المقدمات، والإعلانات، والجدالات، والحسابات السنوية....)، وأخيراً النصوص الكامنة الممكنة) أو النماذج) التي ينتسب مجموعها إلى المنظومة المتعددة، لأنها المنظومة) تشكل منها التركيب المجرد، والنظري: يتحدد نظام أدبي عبر وجود عدد من النماذج الممكنة، وفي لحظة معينة، والتي هي قابلة لإعادة الإنتاج إلى حد ما، وتعد النماذج المسيطرة بين النماذج الأكثر قابلية لإعادة الإنتاج، وأيضاً الأكثر قابلية، إلى مدى معين، للتنازع. اقترح جوزي لامبير التمييز بين ثلاثة معطيات أساسية من أجل وصف المنظومة الأدبية: - p أو إنتاج اللحظة، أي النشاطات الأدبية كلها في لحظة معينة؛ - T ، أو التراث، أي النشاطات الأدبية القديمة التي تستمر تتعايش) مع حاضر خاص. - I - أو استيراد، أي النشاطات أو النصوص التي تستوردها المنظومة الأدبية من منظومات أدبية مجاورة، تسمح ملاحظة التداخلات بين P.T.I بصياغة بعض مبادئ عمل المنظومة الأدبية: يمكن أن تكون p غير موجودة بالنسبة لجنس أدبي معين لا تمتلكه منظومة أدبية)؛ وتستطيع T أن تغيّب أو تخفي I منظومة أدبية محافظة)؛ يمكن توجيه I ضد T مقدمة الترجمان من أجل معارضة تراث موجود). يُفسر قسم هام من نظرية المنظومة المتعددة عبر الاهتمام بمشكلات الترجمة البحوث الأولى لإيتمار إيفين- زوهار، ولا مبير) أو بدقة أكثر بالأدب المترجَم)، الذي يأخذ مكاناً، كما هو، ضمن المنظومة الأدبية المترجِمة منظومة لغة المصب). - المنظومة المتعددة والتعارضات الأساسية. يقيم مفهوم المنظومة المتعددة بعض السلاسل من التعارضات الأساسية التي تبني المنظومة المقصودة؛ يجب دراستها من وجهة نظر تاريخية البعد التاريخي مطلوب دائماً)، سنفصل السلاسل الثلاث الأساسية. - الأدب الأولي مقابل الأدب الثانوي: إن أدب النموذج "الأولي" يعيد النظر في الاصطلاحات، والقواعد، والنماذج المعمول بها؛ إنه يدخل إجراءات جديدة في الكتابة والقراءة. يستغل الأدب الثانوي الاصطلاحات الأدبية والجمالية ويحتفظ بها. ولكن أي عمل، وأي مؤلف لا يستطيع أن يكون أولياً أو ثانوياً بصورة كاملة، يستطيع نص ثانوي، محافظ في الظاهر، من وجهة نظر جمالية نفكر بمسرح سارتر)، أن يكون نص معارضة اجتماعية، يجب أن يدرس النص، والأدب بصورة عامة من موقع الاتصال، والتلقي، والتقويم، أو بصورة أصح من موقع إعادة التقويم الدائمة. تُترجم هذه التغيرات عبر مواقف مختلفة داخل المنظومة، وتتطور وفق تطور هذه المنظومة. *- الأدب العالي مقابل الأدب الوضيع: يجب رؤية التعارض بين الأدب الرسمي أو المعترف به)، وحتى المقنّن)، والآداب المسماة هامشية)، مادون الأدب، والأدب الموازي، والأدب الشعبي، أو أيضاً أدب الجماهير، أو حتى نقيض الأدب، أو الآداب المضادة)، يسمح هذا التمييز بتحديد الاصطلاحات، والقواعد، والنماذج المعمول بها، وهذا مايعد من جهة أدباً، وتراثاً أدبياً، ومن جهة أخرى يدخل في نزاع مع هذه القواعد الجمالية، وحتى الأيديولوجية. نخلص من ذلك، فيما يخص الأدب الرسمي إلى إدخال مفهوم القانون) الأدبي أو الأدب المقنن)، والذي نستطيع تعريفه كمجموعة من النصوص تتعلق بها قيم سواء ضمن التعليم أم ضمن النقد الأدبي. هناك ضمن مفهوم القانون) فكرة مجموعة من النصوص تتشكل انطلاقاً من انتقاءات تتم وفق بعض القواعد، يشكل هذا المفهوم موضوع دراسات مقارنية تعد الأكثر إتقاناً ودقة في الوقت الحاضر، ويجب أن يؤخذ ضمن خليط مفيد من القيم الجمالية والأيديولوجية التي ينشرها(13) . يجب دراسة القانون في مستوى المنظومة الأدبية، ولكن لا يمكن فصله عمّا أسميناه الحقل الأدبي)، لأنه يسعى لأن يطبع أثره ضمن العالم المدرسي، والمؤسسات، وتنظيم ردود الفعل النقدية، والعلاقات الاجتماعية والثقافية للجمهور، يمكننا أن نقدم أن أفق التوقع لبعض الجماهير التي لها علاقات معينة مع الأدب القانوني في فضاء ثقافي معين. أخيراً، إن مفهوم القانون مرتبط بالفكرة التي تقول إن كل منظومة أدبية تسعى، في الوقت نفسه، إلى التطور وحماية نفسها، وحماية نصوصها)، يجب على التطور الأدبي أن يأخذ في الحسبان هذا الأدب الاحتياطي، المصنوع من نصوص عالية القيمة طورهذه الفكرة راكفيه شيفي تلميذ إيفين زوهار). يسعى النص القانوني لأن يكون مرجعاً أدبياً مستقراً، وهذا مانسميه بإرادة سلطة)، مع عدم نسيان ميزته كأسطورة) ثقافية، إلا إذا لم يشكل مجموع النصوص القانونية جزءاً مما يمكن تسميته ميثولوجيا وطنية)؛ أو نسيان أنه باختزاله إلى اسم، وعنوان، ومقبوس، يقوم بدور شبيه بدور النمط، ويمكن إعادة استخدامه في ظروف وسياقات مختلفة، يجب وجود قانونية دنيا لهومير من أجل الحديث عن موقف هوميري)، أو لكافكا من أجل موقف كافكي). يستطيع النقد، في هذه الحالة، أن يمتلك وظيفة التشكيك في العناصر التي تمنح القانونية، من جهته، يجب على مؤرخ الأدب أن يفهم وفق أي طرق فرضت هذه القانونية نفسها. - المركز مقابل المحيط: يجب أخذ المركز أيضاً ضمن المعنى الجغرافي والثقافي، وضمن بعده الرمزي: يسعى التراث)، إلى احتلال مركز المنظومة، ولكنه يُدفع، بصورة دائمة نحو المحيط ضمن المنظور التنازعي، أو الانحطاطي، الخاص بالمنظومة المتعددة)، إننا نفهم كيف أمكن لهذه الإشكالية، أن تفيد الآداب التي تدعى تحديداً بالآداب المحيطية انطلاقاً من مركز معين يعد حاضرة مستعمرة، وكذلك الآداب المسماة منطقية)، يتقاطع التفكير هنا مع مسارات أخرى: مثل المقارنية الداخلية) انظر الفصل الأول).، ومفهومات المناطق الأدبية انظر الفصل الثاني). اقترح جوزي لامبير، في بحثه المقدم في مونبلييه عام 1980، دراسة كل أدب انطلاقاً من استفتاء بسيط يمكن أن يكمل الجانب النفعي لهذه النظرية والذي ليس إحدى ميزاتها الدنيا): - ماهي القواعد المسيطرة/ والمسيطر عليها)؟ - ماهي النماذجالمسيطرة/ والمسيطر عليها)؟ - ماهي طبقات القواعد والنماذج التي تستطيع أن تظهر ضمن المنظومة المقصودة؟ - ماهي الظواهر مؤلفون، وأعمال، وأساليب، وأوساط) التي تحتل موقعاً مركزياً أو محيطياً؟ - ماهي الروابط مع المنظومات المجاورة روابط منظومية داخلية، أي الأساس نفسه للمقارنية في علاقاتها المسماة -ثنائية-)، والعلاقات داخل منظومة معينة بين ماتحت- المنظومات المختلفة علاقات منظومية داخلية، مثلاً بين الآداب والفنون)؟ - ماهي العلاقات بين الإنتاج، والتراث، والاستيراد، منظومات أجنبية)؟ - ماهي العلاقات فوق -النصية وتنظيمها، خاصة العلاقات مع النصوص الأدبية تحديداً؟ - ماهي الروابط بين العناصر التجديدية الأولية) والعناصر التقليدية الثانوية)؟ من الواضح أن مثل هذا الاستبيان يظهر فائدة المنظومة المتعددة، كتتمة للدراسات التاريخية للأدب، وأداة لإعادة كتابة الظواهر الجمالية، والمركبات الشعرية لمنظومة أدبية. - المنظومة وتطبيقاتها. تعد هذه النظرية، من خلال العلاقات التي تريد إقامتها مع التاريخ الثقافي، قريبة، إلى حد ما أحياناً، من علم رموز الثقافة كما مارسه إيوري لوتمان ومدرسة تارتو. تسمح المنظومة المتعددة، من خلال معارضتها لفكرة وجود جوهر للأدب، أو حتى أدبية)، بفهم كيف تتشكل المفهومات المتتابعة للأدب، وكيف تتشكل المجموعات الأجناس، والأشكال، والنماذج)، إنها تسمح بالإمساك جيداً بالإبداع الأدبي) بصورة عامة، وفي بعض المواقع الثقافية الخاصة. * الآداب التابعة: والآداب البارزة: إن مفهوم التبعية) هو قبل كل شيء ذو طبيعة سياسية واقتصادية استعمار). في الأدب، يترجم الاستعمار عبر فرض قواعد ونماذج: القسم الأكبر من التراث- التقليد)، والأدب المقنن القادم من المركز، والحاضرة، عن طريق المدرسة، بالنسبة لإفريقيا، أو المؤسسات الأكاديميات، وحلقات الفكر، والمجلات) أو الترجمة بالنسبة لأمريكا اللاتينية. كل أدب محيطي) هو حقل نشر بالنسبة للنماذج المستوردة. تؤمن هذه النماذج التكوّن الكامل للنصوص والانسجام إلى حد ما، هذه النصوص التي يشكل مجموعها أدباً تقليدياً حقيقياً تابعاً) يعد في الظاهر مثاقفة نتيجة للاستعمار). مع ذلك، ستترجم إعادة إنتاج نموذج، ومعرفته بوصفه نموذجاً منتجاً، عبر كتابة ثانية تؤدي إلى محاكاة مختلفة، ضمن الحد الذي تصدر فيه عن توترات بين النموذج المتلقى، والمقبول إلى نقطة معينة، وخلال زمن معين، وبين المنظومة الخاصة بمرجعيات النظام المستْعمَر، المتلقي بالضرورة. تتطلب إعادة تأهيل النماذج، وهي ظاهرة واضحة في كل أمريكا اللاتينية في الأدب والفنون لأننا نتحدث تحديداً عن الباروكية الاستعمارية) ليس مثاقفة) وهذا مفهوم من أصل انكلو- ساكسوني) ولكنها تتطلب تبادلاً ثقافياً وهي كلمة إسبانية). استُخدم هذا المفهوم من قبل الباحث الموسيقي الكوبي فيرناندو أورتيز ضمن نص عام 1940، ويتطلب أن يوجد دائماً جواب فعّال للمثقف على فرض نماذج خارجية، وردة فعل للجوهر البلدي)، المحلى إزاء التأثيرات الخارجية. وهو مفهوم رئيسي لأنه يسمح بفهم ماتكونه ظواهر التهجين الثقافي)، ونماذج المحاكاة والتأثيرات وحدودها. ويمكن لهذه النماذج أن تتوجه إلى أشكال أدبية، وطرق الكتابة، والقواعد الأيديولوجية علاقات النموذج المستورد مع المنظومة الأدبية التي يندمج فيها: جماهير جديدة، وتوقعات جديدة). والدوافع أو الموضوعات الخاصة بخيال جديد. المثاقفة العابرة أو المتبادلة) تتبدل، مثلما أشار البرازيلي هارولدو دوكامبوس في transvaloration من جهته، يدعم سيلفيانو سانتياغو(14) ، بحق، أن النص المتحرر من الاستعمار)، ضمن ثقافة محيطية أو مُسيطَر عليها، تنتهي لأن تكون أكثر غنى من النموذج الذي كان مصدر التأثر، لأنه يتضمن عرضاً النص المسيطِر، وجواباً لهذا العرض في مستوى النسج الروائي. يمكن التفكير بالأشكال الجديدة التي يمكن أن يأخذها التأثير أحادي الجانب والمسيطر عليه: إن الأدامة anthropophagie للحداثة البرازيلية 1922) افترسْ إذا لم تكن تريد أن تكون مفترَساً) والدجل) الشعري الذي مارَسه أيمي سيزير، كما لو أن سلب المصطلحات والتخصيص اللفظي كانا جوابين عن هذه السرقة للأسماء التي كان ضحيتها العبيد القدامى، والتي طرحها هنري كريستوف في مأساته، كل هذه الظواهر من التقليد الاستعماري اقتباس غير متميز لثقافة المركز)، واستلاب ثقافي نجد صداه في العمل الكلاسيكي بشرة سوداء وأقنعة بيضاء)(15) ، لفرانز فانون. فجأة، وجدت بعض الأعمال التي أخذت إشكالية التأثير من منظور جديد(16) ، فائدة جديدة، وإمكانيات جديدة للتطبيق ضمن سياق الآداب التابعة أو البارزة، إن حالات الرموز التي يميزها هارولد بلوم يمكن أن توضح العلاقات بين المنظومات أو داخلها انطلاقاً من علاقة القلق شبه الأوديبية التي يوجد ضمنها الأديب المحيطي)، في مواجهة التراث الأدبي الذي يبنيه أو يهدده، والذي انطلاقاً منه يجب عليه الأديب) بالضرورة أن يحدد موقعه.(17) سيحاول الكاتب إعادة توجيه التراث أو النموذج السابق، أو سيكمله بطريقة تضادية، ويستطيع أن يحاول القطيعة أو أن يفتح نصه على فرضيات جديدة بالمقارنة مع النموذج، أو أن يعود إلى النموذج الذي يعد نمطاً، وينتج نصاً، يعد في الواقع، شكلاً من النتيجة الجديدة للنموذج الأولي، وذلك فهرسة للحالات التي تتماشى مع البحث المفروض من المنظومة المتعددة: هناك دائماً وصف لوضع أدبي وثقافي محدد. سنستخلص من التاريخ الأدبي الجديد، أو بصورة أصح، من هذه الشعرية التاريخية الجديدة، بعض المفهومات الأساسية: مثل الانزياح، والاختلاف، والانقطاع التاريخي)، والتفاوت التاريخي، والجمالي والثقافي)، والتهجين، والسياق تسجيل ضمن المنظومة)، وفك السياق، وإعادة السياق، نمذجة عليا.... الخ. يتطلب انتقال الأشكال الأدبية وهجرتها، هنا أيضاً تحولها. نقول هنا حوارات الثقافات عند مقاربة حقل البحوث المقارن؛ ونحدد هنا: علاقات بين المنظومات حيث تقوم علاقات القوة بدور مهم أكثر من أي وقت مضى المركز مقابل المحيط). وليس صدفة أن تنتصر التحديدات المؤسسة للمقارنية: بين)..... وعبر)... الأدب العالمي،والوطني، والإقليمي المنطقي): يجب أن يُربط مفهوم المنظومة الأدبية مع حقيقة فضاء جغرافي، واجتماعي وثقافي، ينتج عن ذلك طرح أو إعادة طرح موضوع الفضاء الوطني لم يكن للأدب، واللغة، والثقافة، والأمة أبداً تقريباً حقائق لا يمكن تغييرها أو غير قابلة للتغيير)، وإعادة تعريف بعض المفهومات مثل الحدود، "انظر الفصل الأول" والمنطقة، "انظر الفصل الثاني"). يمكن أن نعد الفرانكو فونية منظومة متعددة ضخمة، وينطبق الأمر نفسه على فضاءات أخرى X-Phones) إذا أعدنا استخدام صيغة إيف شيفريل). داخل هذه المنظومة المتعددة والمعقدة، يمكن وضع المنظومات الأدبية المختلفة التي تؤلف هذا المجموع، يمكن كذلك، إلى نقطة معينة، أن المنظومة المتعددة الإسبانية تشمل المنظومات الكاستيلية، والكاتالانية، والغاليسينية، والباسكية.. يظهر التاريخ الأدبي والثقافي للبرتغال أنه كان هناك ومازال) ثلاثة مراكز في المنظومة المتعددة اللوسيتانية مراكز للحياة السياسية مع خيارات متباعدة أحياناً، وللحياة الثقافية مع دور النشر، والمجلات، والمؤسسات مثل الجامعات، وللحياة الاقتصادية): مثل لشبونة، وكذلك بورتو، وكوامبر. وهذا يعني نسيان الأدب الغني جداً لـ des acores، والحاضر بقوة داخل الحياة الأدبية لشبه الجزيرة. أين مركز المنظومة الجرمانية المتعددة في نهاية القرن التاسع عشر؟ هل هو برلين، أم فيينا، أم براغ؟ ألا يخفي مركز من هذه المراكز، مراكز أخرى؟ ماهو مركز المنظومة الفرانكوفونية السويسرية؟ هل هو جنيف، أم لوزان، أم .... باريس؟ تظهر المنظومة الأدبية أبعاداً مختلفة: هناك بعد) بين باريس وبروكسل أكثر من البعد بين بروكسل وباريس، بحسب مانكون داخل المنظومة الفرنسية أو داخل المنظومة الفرانكوفونية البلجيكية. يسمح مفهوم المنظومة الأدبية بإعادة التفكير في وضع الآداب الأقل نفوذاً)، وبخاصة وضع الأقليات اللغوية والثقافية. - الآداب الشفهية، والآداب المكتوبة. تتعلق مجالات الشفهية بالأدب العام، ويمكن أن تفيد المقارِن بصورة مزدوجة: فمن جهة، عبر القيام بدراسات تريد التقيد بالدراسات التي شرع بها علماء السلالات دراسات حول التقاليد الشفهية والشعبية، نسخ النصوص- السلالية وطباعتها)؛ ومن جهة أخرى، عبر دمج إشكالية الشفهية من أجل فهم أكثر اتساعاً، وأكثر نفوذاً لفكرة الأدب. نقترب من المثال الذي توصل إليه رولان بارت. في الحالة الأولى، قام مختصون بآداب أفريقيا، آداب محلية) ببحوث متميزة، مثل بحث جان ديريف حول ديولا ساحل العاج)، نذكر أيضاً المختارات المفيدة لجاك شيفرييه(18) . أو أيضاً دراسة كونشيتا بينيلا سيسبيد الذي درس، بحسب مبادئ الجمع العرقي خصائص الشعوب) استماع، تسجيل، نسخ وشروحات)، نصوصاً- إثنية في اللغة الإسبانية لشعوب سوداء علىالشاطئ الباسيفيكي لكولومبا(19) . أظهرت هذه الأعمال المنظومة الأدبية المركبة، لبعض السلالات العرقية مبادئ تصنيف الأجناس، وعلم قوانين التصنيف، ونظائر محتملة)، وموضوعاتية بعض الإنتاجات مثل الحكايات، والأساطير الخرافية)، وحدود قوة خيال معين. إنها تساعد على فهم أكثر تميزاً، ودقة لبعض الأشكال: مثل الحكايات، والأحجيات، والأمثال، وشعر الظرف، بمناسبة بعض الأحداث، وشعائر الحياة الاجتماعية الولادة، الزواج، الموت، رحلة الصيد)، وأدب التسلية أو الكلام الخفيف)، والأدب التعليمي أو الشعري أو الكلام الخطير)، وهي تلتمس في كل الحالات الشروط الخاصة للقول....)، إنها تقدم نظرات جديدة أو تؤكد معارف حول سير بعض دوافع الحكايات، وموضوعاتها، وبنياتها. يمكن أيضاً، في منتصف الطريق بين الشفهية والكتابة، أونصوص غير مطبوعة مرسلة عبر الراديو)، حالة بلدان أفريقيا المترسخ فيها هذا النوع من الكتابة).يمكن أن نضيف إليها كل المظاهر الموازية للأدب التي يتدخل فيها الحاكي، في المعنى التقليدي للعبارة، أو المتكلم الاتفاقي في موقف تجلٍ) قول نص- إثني أمام جماعة)، أو آخذاً الكلام من أجل حكايات مرتجلة قليلاً أو كثيراً لقاءات، اعترافات، حكايات حياة)، تعد هذه الأشكال الأخيرة مهمة في البلدان التي تحررت من الاستعمار منذ عهد قريب، والتي سيتأكد فيها بروز وعي وأشكال جديدة، إلى حد ما، للاستدلال. يجب أن تهتم هذه البحوث كلها، بمعطيات بيوغرافية محددة تتعلق بشخصيةالحاكي مثل العمر، والجنس، والأصل الاجتماعي، والاهتمام...الخ)، وأن تنتبه للتغيرات المرتبطة بموقف الاتصال الشفهي مثلاً، بحسب الجماهير، أو فعل الارتجال الذي يقدم أحد الموضوعات الأكثر إثارة والذي يسمح بمقاربة ظاهرة إبداع النص)، يجب أن يحرص النقل على أن يكون شاملاً ما أمكن ذلك بالنسبة لنماذج الجلسة وموضوعها: إيمائية، حركية، صمت، ردات فعل الجمهور، تأثيرات اللغة. بعد ذلك يأتي استغلال البنيات،والموضوعاتية: بحسب وجهة نظرالباحث وخياراته، تستلهم الدراسة من الأعمال الفولكلورية التسلسل، وانتقال الدوافع)، ومن الأنتروبولجيا البنيوية، أو من كل منهج استدلالي آخر، مثلاً الكتاب الشهير لبروب موروفولوجيا الحكاية)(20) . يثير استخدام هذا النص بالنسبة لهاوٍ، أو مبتدئ مشكلة: تركز الدراسة على مجموعة خاصة من الحكايات الرائعة، وهناك بعض التعسف في نقل المنهج، دون احتياط، إلى دراسة الحكايات أو الأساطير الخرافية، أو بالأحرى، إلى نص أدبي، مثلما نراه الآن. بصورة عامة، تمثل هذه الأعمال نوعاً من الأدب العام والمقارن الثاني الذي يقدم إضافات ثمينة بالنسبة لشعرية مقارنة حقيقية للأجناس والأشكال، والذي يجب أيضاً أن يكون أساس أدب عام ومقارن في أفريقيا، إذا كانت وسائل التعليم والبحث مؤمنة. تهدف المقاربة الثانية للشفهية إلى دراستها ضمن علاقاتها مع الكتابة، ضمن هذا المنظور، وهنا أيضاً في مجال الأدب العام، يجد المقارن أعمالاً شرع بها مختصون آخرون، بدءاً من أعمال المختص بالقرون الوسطى بول زومثور(21) الذي لم يتردد في الاستفادة من الأمثلة الحالية، والآثار الموضحة لوضع الشفهية. تسمح مقابلة الشفهية والكتابة بإغناء إشكالية الأدب، بحسب مختلف المقاييس: المتكلم، يحدد مفهوم المرسل، والتجلي يميز فكرة التلقي، ويدخل مفهوم النص- الأثني في سباق مع مفهوم النص) المعقد جداً مع ذلك، وأخيراً يسمح مفهوم كمفهوم الصوت بإعادة طرح مسألة نمذجة نص معين، يمكن قول مثل ذلك أيضاً عن مفهوم الإيقاع الذي خصّه هنري ميسشونيك بأعمال عدة. - الأدب وموازي الأدب: هنا أيضاً، وضمن هذه المجالات، المقارِن ليس وحيداً ولا رائداً، مع ذلك، يجب الإشارة إلى الأبحاث التي شرع بها منذ وقت مبكر جداً روبير إيسكاربيه في بورودو حول ظاهرة سان أنطونيو، وحول طرق الاستهلاك الثقافي)(22) ، وريني غيزفي نانسي روايات متسلسلة، روايات شعبية)(23) ، في الوقت نفسه، اهتم بعض المؤرخين مثل روبير ماندرو أو جينيفييف بوليم بإحياء مفهوم الأدب الشعبي) من خلال أدب التجول، والمكتبة الزرقاء لتروي، وفكر ميشيل سيرتو بـ الثقافة في الجمع، 10/18). يوجد ضمن كتاب آلان- ميشيل بوير الآدب الموازي) في سلسلة كوسيج؟)، بانوراما إشكالية ووصفية لهذا المجال ضمن منظورات الأدب العام والمقارن، نستطيع أن نأخذ أي جنس أوجنيس من الأدب الموازي، وأن نطبق عليه إشكالية مقارنية، يمكن للميزة المصطنعة لعدد جيد من الروايات السلسلة لـ، ب.د، والروايات المسماة شعبية)، أن تقود إلى دراسة الأنماط، وآليتها ضمن النصوص. بالطريقة نفسها، يمكن الشروع بقراءات للموضوعات، والدوافع، والميثولوجيا، والعثور فيها أيضاً على مجالات جديدة للتطبيق،(24) يمكن أن يوجد في علم اجتماع التلقي أمثلة غنية من أجل فهم ظواهر الطرق، والافتتان Asterisx. Maigret) من الممكن أيضاً إقامة مقابلات بين جنس، وجنس آخر، وبين شكل وشكل آخر، تستطيع الرواية المتسلسلة أن توضح بعض أوجه السرد التي تصبح أكثر تعقيداً أو أخرىفي حالة الروايات الأدبية)، يمكننا أن نتأمل بعد أومبيرتو إيكو) في أسطورة الإنسان الكامل) أو السوبرمان) بالمقارنة مع مفهوم البطل الروائي في عصر معين، أو في المحافظة على امتيازات الشخصية في الوقت نفسه الذي يعارضها فيه الأدب مع L) الشخصية معبرة عن "مفهوم باطل" عند روب غرييه في كتابه: من أجل رواية جديدة). يستطيع تحليل المسلسلات التلفزيونية أن يقود إلى التأمل في مفهوم التسلسل)، الذي يتعارض مع مفهوم وحدة العمل، وحتى العمل العظيم، ولكنه يوجد على مستويات مختلفة داخل المناهج النقدية تأسيس وثيقة عبر تأليف سلسلة)، يمكنه أيضاً أن يقود إلى تساؤل حول خصوصية الكتابة التلفزيونية بالنسبة للكتابة النصية، وندخل ضمن دراسات مابين -منظومية روابط النص/ الصورة). إن الأشكال الخاصة للإنتاجات التلفزيونية " docudrame siteom "soap)، والمخططات السردية الخاصة الحياة اليومية، والكوميدية لعائلة معينة)، هي أيضاً إمكانيات لفهم خصوصية الإنتاج الثقافي، أو تعقيد مايسمى بالمنظومة الأدبية في أيامنا الحاضرة، وهذا يؤدي أيضاً إلى التفكير، إذا أردنا ذلك الاستراتيجية التعليمية مثلاً)، في موضوعات خاصة، وإذن، في حالة الخيال الحديث)، أو مابعد الحديث)، حتى انطلاقاً من دراسات تقنية في الظاهر: مثل دراسة الإطالة الحكائية للسلسلة، وسلسلة بمخطط مغلق نهاية محتومة معروفة مسبقاً)، أو سلسلة مفتوحة مع إحياء الحكاية عبر نصوص سردية، وتأثيرات الواقع، وإجراءات للتأصيلات الاجتماعية، نموذج Polar) التلفزيوني الفرنسي، الذي جال بالمفتش وجمهوره) ضمن أماكن متعددة(25) . - الآداب الهامشية: تُجمع هنا الحالات المركبة للأدب الطفلي، والأدب المؤنث). ليس هناك وراء هذا التجميع أي إرادة أيديولوجية أو جنسية، ولكن هناك اهتمام بتوضيح نموذجين من الإنتاج الأدبي، يعيدان، بطريقة أكثر راديكالية من الآداب الموازية)، طرح مسألة المنظومة الأدبية وحدودها، هنا أيضاً لا يدعي المقارنون أبداً التفرد في تأملاتهم، إذا كانت هذه التأملات تمتلك نوعاً من الخصوصية، فإن ذلك لا يمكنه أن يكون إلا بدرجة التأمل في مفهوم الحد(26) . استفادت أعمال إيزابيل نيير، وجان بيرو(27) ، بصورة واسعة من حقل أدب الطفولة والفتوة)، إذا حاولنا أن نحتفظ بخصوصية مقارنة لهذا المجال الذي استغله كثيراً علماء الاجتماع، وعلماء النفس، وأخصائيو التربية، فإن إحدى الفوائد الأساسية هي ملاحظة كيف يتم الانتقال، والتبادل بين أشكال طفلية)، وأشكال للبالغين)، وكيف يهدف عدد من الإنتاجات إلى الدمج) الاجتماعي للطفل ضمن المجتمع. إن مجال الاحتمالات واسع منذ تكييف الأدب مع القراءة في الحالات كلها، انطلاقاً من التقديم) الخاص للطفل، ووضع مخطط مثالي أيديولوجي وخيالي) للروابط بين عالم الكبار وعالم الطفل، وبين الطفل والطبيعة الحيوانات مثلاً). إن الروابط بين النص والصورة هي أيضاً حقل دراسة غني بصورة خاصة: يستند الاجتماعي والشعري إلى بعضهما بعضاً ويسمحان أيضاً بمعرفة أكثر تميزاً للحدث الأدبي. يمثل الأدب النسائي، على الأقل منذ القرن الأخير، شكلاً أدبياً من المعارضة والرفض، ستسمح المنظورات التاريخية بتحديد مدى اقتحام المرأة لمجال الكتابة ونتائج ذلك، بصورة أفضل. إن النظام الطبيعي الحاضر عقائدياً كما هو) هو المُهدد من المرأة التي تحطم صورة الكائن المصنوع تقليدياً للعائلة والأطفال. انتقل الأدب النسائي خلال مرحلة كفاحية طويلة بين أوجه متعددة. من المفيد دراسة ما اعتبر بلاغة الانعتاق، وكتابة الانحراف عن المركز ضد المركزية الذكورية، وضد مجتمع بمنطق ذكوري)، إن الأدب النسائي، ومنذ زمن بعيد هو أدب الاختلاف)، البديل، إذا كان يتابع التفكير في الاستبعاد، والآخر، والوعي بهوية، وإعادة امتلاك جسد، فإنه يقترح خيالاً جديداً، ومعاني جديدة يجب إعطاؤها للحياة اليومية، ومفهوم الخصوصية، وبعض الموضوعات التي مازال يسيطر عليها حتى الآن الأدب الذكوري بصورة رئيسية. لقد هاجم، بصورة منطقية، اللغة، والكلمات التي طورت، منذ قرون وبصورة أحادية الجانب، ومتواطئة، خيالاً ذكورياً حول الحب، والشعور الأمومي، وصور الزوجة، والمجتمع في كل مستويات عمله)، إن هذا الاختلاف، وهذا الاختبار للهوية، الموجودين بعمق داخل الإشكالية المقارنية، يجعلان من الأدب النسائي حقل تساؤل واضح، ومتميز، ومعقد في الوقت نفسه. - عناصر من أجل نظرية للأدب: يتضمن مفهوم المنظومة)، أو المنظومة المتعددة)، تساؤلات أدبية حصراً ذات طبيعة جمالية، ولكنه يستدعي أيضاً معطيات تتعلق بعلم اجتماع الأدب، وتقدم الأدب كمؤسسة، وذلك من أجل حاجات الوصف أو التفسير، من المهم إذن التمييز بين الحقل الأدبي) وبين المنظومة الأدبية)، ضمن الحد الذي يتعاضدان فيه ويتكاملان، مع التذكير بأنهما يجهلان مستوى ثالثاً، المطروح غالباً مع ذلك: وهو مستوى الأدب كفضاء خيالي. - الحقل، والمنظومة، والفضاء: استعير مفهوم الحقل الأدبي) من بيير بورديو، إنه يُرجع إلى الفضاء الاجتماعي الذي يوجد فيه أولئك الذين ينتجون الأعمال وقيمتها(28) . نُظِرَ إلى الحقل الأدبي هو أيضاً في جو تنازعي بشدة: يتعلق الأمر، بحقل قوي يشترك فيه الممثلون، والكتّاب، والقراء، ولكن هناك بين المنتجين والمستهلكين، وبين المؤلفين، والناشرين، والمطبعيين من جهة، والقراء، والمستمعين، والمشاهدين من جهة أخرى كل تعقيد الفضاء الاجتماعي، ومجموعة من العوامل السياسية، والاقتصادية، والثقافية. إن الحقل الأدبي مكان الصراع بين مبدئين من التسلسل والسيطرة: مبدأ الخضوع الذي يسيطر وفقه أولئك الذين يملكون السلطة السياسية أو الاقتصادية، والمبدأ المستقل الذي يعتمد على الحالة التي يوجد ضمنها الحقل الأدبي من أجل فرض معاييره، ومبادئه الخاصة. وعليه، فإن درجة الاستقلال تختلف وفق الوضع السياسي للبلد) المقصود، هذا ماجعل المكسيكي ألفونسوري يقول إن أدب البلدان الفتية الحديثة الاستقلال)، أكثر اعتماداً على الوضع التاريخي للبلد من حالة البلدان الأكثر قدماً)(29) ، يسمح الحقل الأدبي بقراءة اجتماعية)، للأدب، ولكن يبدو من الصعب الاقتداء ببيير بورديو عندما يدعي بخصوص فلوبير(30) أن "تحليل تكون الحقل الأدبي وحده" يستطيع أن يؤدي إلى "فهم حقيقي" "للصيغة المولِدة" لمؤلفات فلوبير وعمله. في المقابل، يسمح مفهوم المنظومة الأدبية) بتحديد عدد من النقاط التي لا تدعي المقاربة الاجتماعية دراستها مستوى الأشكال، والأجناس، والنماذج)، ولكن يجب علينا التفكير بالتمفصل بين هذين المفهومين اللذين يشكلان في الواقع، مستويين ضمن مقاربة الأدب. يقترح دانييل مادلينا في كتابه الوجيز في الأدب المقارن) تركيباً مقوياً بخصوص الروابط بين الأدب والمجتمع). لنأخذ مقطعاً من خاتمته: "إن تناقض العمل تمثيلي حقيقة: ويحقق العمل طبيعته المثالية، ويتشكل على بعد حرج من المعطى المباشر، ويخبر المجتمع عن طريق استعلامه ذاته أي أن الرابط بين المصطلحين، أساسي، ولا يثير تأثيرات آلية للنسخة- الصورة- أو الفعل الحاسم)، ويصور الهندسة المعمارية والاضطرابات الاجتماعية، وهو يقدم كشفاً ضرورياً لكل حياة ثقافية". لقد أشرنا إلى الطبيعة الثلاثية أو الوظيفة الثلاثية للعمل الأدبي: التشكل بالمقارنة مع المجتمع، وإخبار المجتمع عبر إخبار ذاته؛ وتقديم كشف، إذا كان يمكن للتعبيرين الأولين لهذاالتعريف أن يتوضحا، على مستوى المنهج، والدراسة، من خلال مفهومات الحقل الأدبي) والمنظومة الأدبية) أمكننا أن نلاحظ أن هذا المستوى- الثاني- يخص مسائل الأشكال)، فإنه سيبقى إذن للدراسة العنصر الثالث من التعريف، والمستوى الثالث من الدراسات: هو المستوى، المسمّى هنا بصورة موضحة، مستوى الكشف).. بهذه الصورة يمكننا تذكر أن نقطة الانطلاق الاجتماعية لأنطونيو كانديدو لا تستبعد أبداً ما سماه المنظومة الرمزية)، التي يمكن تعريفها أيضاً كمستوى الخيال الذي يقيم علاقات وطيدة مع الأشكال الأدبية انظر خاتمة الفصل السادس)، يمكننا أيضاً التذكير بأنه لا وجود لخيال غير اجتماعي انظر الفصل الرابع)، إن خيال الأدب وكل فن بصورة عامة)، يتدخل إذن في الاجتماعي والثقافي ويضغط عليهما من خلال التأمل الرمزي: إذا كان رولان بارت قد دعا بأمنياته بيير فرانكا ستيل من أجل تاريخ أدبي جديد، فإنه يمكننا ذكر مؤرخ الفن جوزي أوغوستو فرانسا في التمهيد لكتابه الرومانسية في البرتغال)(31) ،حيث دعا بيير فرانكاستيل إلى تقديم الاعتبارات التالية: "لاينتج مجتمع موضوعاته للثقافة أيديولوجيا، فنون، تقنيات) كما تنتج شجرة التفاح تفاحاتها: إن المجتمع يخلق موضوعاته، بالتأكيد، ولكنه في الوقت نفسه مخلوق، ومشكَّل،ومحدد من خلالها ...إن العمل الثقافي يعكس قيماً اجتماعية، ويقترح قيماً على المجتمع في الوقت نفسه"، إن الكلمتين، يقترح، ويعكس ترسمان حدود فضاء خيالي، وتحددان وظيفة ممكنة للأدب. ويظهر من جديد هذا النموذج ذو المستويات الثلاثة، والأزمنة الثلاثة التي يبدو أنها مكونة لكل دراسة أدبية للأدب العام والمقارن): الحقل الأدبي، والمنظومة الأدبية، والفضاء الخيالي، هذه المستويات ضرورية ولكنها ليست كافية. - المرسل، والمستقبل، والرسالة، والنموذج: نعرف الخطة الكلاسيكية لكل تطور للتواصل انطلاقاً من ثلاثة معطيات: هي المرسل، والمستقبل، الرسالة. من الواضح أن هذه الخطة لن تكون مناسبة للتواصل الأدبي، تهدف كل الأفكار المطروحة منذ الفصل السابق إلى إظهار كيف أن التواصل الأدبي لا يُدرك إلا من خلال تأثير متبادل بين مادة وشكل: يبدو مفهوم النموذج)، هنا أيضاً الأكثر حياداً، والأكثر تعدداً بفائدة من أجل حصر ظاهرة التواصل الأدبي. تمتلك هذه الظاهرة خطة من أربعة عناصر: المرسل، والمستقبل، والرسالة، والنموذج، لأن خصوصية الرسالة الأدبية، ضمن المفهوم الأكثر بدائية، هي أنها مُتَصورة، لا نجرؤ على القول، مبنية وفق شكل معين، ومطبوع على مادة. يمكننا أن نقبل، من خلال مقاربة أولية، أن حوار المادة والشكل يظهر كحوار الرسالة والنموذج، وأن هذا الجانب يكفي للإحاطة بالتأمل الأدبي، ولكن ذلك يعني التصرف دون المستويات الثلاثة السابقة، والتي هي نفسها قُدِمت كمكونات للظاهرة الأدبية، سينتج عن هذين السطرين من التأمل شكل من اللوحة بمدخل مزدوج: يخص الأول المستويات الثلاثة لكل مقاربة أدبية، ويخص الثاني المعطيات الأربعة الدنيا لكل تواصل أدبي، يتعلق الأمر حالياً إذن، بالتعرف على إمكانية الدراسة، وأبعاد الفعل الأدبي في الوقت نفسه. - تساؤلات ومبادئ الدراسة: *- المرسل E) المستوى الأول الحقل الأدبي) E1): نحن نطابق بين مفهوم الكاتب(32) ، والمؤلف، والإنسان الاجتماعي الذي يتدخل في الحقل الأدبي زولا صاحب اتهم أكثر من الروائي)، والسيرة الفكرية هي سبيل الوصول إلى هذا النموذج من التساؤل؛ ولكن هناك أيضاً التاريخ الثقافي بالنسبة لجوانب أخرى لهذه الخانة: مثل هيئة تحرير مجلة، وأفراد مجموعة معينة، أو مدرسة ضمن علاقاتهم مع المؤسسة الأدبية. المستوى الثاني المنظومة الأدبية) E2): يتحول المؤلف إلى مُعَبِّر، ومتكلم، وراوٍ، نحن نعرف أن نميز بين المؤلف الحقيقي والراوي النصي وإن صرخ فلوبير أن مدام بوفاري كانت هو ذاته. طرق الوصول: كل نموذج من التحليل النصي، والسردي خاصة. المستوى الثالث الخيال) E3): يمكن تذكر الأنا العميق) الأثير عند مارسيل بروست الذي يعارض تحديداً في كتابه ضد سانت -بوف) استخدام السيرة كمبدأ تفسيري من قبل نقد الإنسان المؤلف. نتذكر أيضاً اعتراف مونتين: الدراسات صنعتني، بمقدار ماصنعت الدراسات)، يمكننا أيضاً استخدام المفهوم المثير للأنا الأسطوري) عند الموسيقي بوريس سشلو زير للحديث عن موسيقى ج.س.باخ وليس عن الموسيقي ج.س. باخ(33) طرق الوصول ونموذج الدراسة: التحليلاات النفسية الأدبية. *- المستقبل r) المستوى الأول R1): يتعلق الأمر بقارئ واضح، وجمهور قارئ، وقراءة، ونحتاج إلى علم الاجتماع الوصفي الكمي من أجل فهم ظواهر القراءة العامة الذوق، الكثرة، الممارسات المختلفة، والاشتراكات....)، ومافعله علم الاجتماع الأدبي لإسكاربيت مثلاً(34) . المتسوى الثاني R2): يتعلق الأمر بصورة القارئ، قارئ مفترض صممت له مادة نص معين: أدب غزلي وإن خيال غزلي)، الذي لا نستطيع أن ندمجه مع الفرسان والسيدات الحقيقيين)، والتاريخيين، وهذه فرضية نستطيع أن نصنع منها التاريخ، بالطريقة نفسها التي لا نستطيع فيها أن نخلط عقيدتهم بوصفهم طبقة ضمن حقل أدبي R1) وخيالهم R3) بعد المرور على نوعية المرسل إليه R2). * - الرسالة أوالنص T) المستوى الأول T1): يتعلق الأمر بملاحظة آثار الحضور الاجتماعي وعلاماته ضمن الرسالة النصية، وهذا جانب من دراسة العلاقات المعقدة بين النص والمجتمع، هذا يعني أيضاً الثقافة. المستوى الثاني T2): مكان التحليل النصي ووقته، هذا التحليل بنيوي غالباً تقريباً،وسيميائي أيضاً، أو شامل لدراسة خطة فاعلة. T2 هو في الواقع أحد الأماكن الأكثر استخداماً)، في النشاط النقدي الأدبي، يمثل الاتفاق بين T1 وT2 المشروع الاجتماعي للوسيان غولدمان الذي طرح مبدأ التماثل بين البنيات الاجتماعية t1) والبنيات النصية T2). المستوى الثالث T3): مكان دراسة الموضوعات، والموضوعاتية نحن نعرف أننا لا نستطيع دراسة T3 دون امتلاك رؤية واضحة عن T2، ونذكر بأن كل موضوع هو عنصر مُشكِّل للنص. *- النموذج M): المستوى الأول M1): سنتحدث، مثلما رأينا سابقاً في الفصل السابع عن المعايير الاجتماعية التي تنمذج النص، ويمكن تسمية مجموع هذه المعايير أيديولوجيا). المتسوى الثاني M2) : مما لاشك فيه أنه كان قد عرف الجنس) أو بصورة أكثر توسعاً الشكل الذي له أيضاً جزء مرتبط بـ T2. المستوى الثالث M3): أو النموذج الرمزي الذي أعطي له، في حالة علم الصورة انظر الفصل الرابع) مضمون ممكن المواقف الثلاثة الأساسية التي تتحكم بكتابة الغيرية. ربما يختلط M3) مع البلاغة وصورها التي تنمذج النص، شرط قبول أن لاوجود للصورة دون مادة. سنعود إلى بداية الفصل للالتقاء ثانية برولان بارت الذي ظن أنه أعاد الاعتبار للبلاغة القديمة التي بدت له كشكل للعالم). بالإضافة إلى ذلك، وفي مقالة منشورة في مجلة اتصالات عدد /16)، جعل بارت من البلاغة القديمة) عقيدة للشكل)، واجتماعية) التي أمكن باسمها تعريف تاريخ آخر، واجتماعية أخرى، دون هدم تواريخ واجتماعيات أخرى معروفة في مستويات أخرى). اللوحة المطروحة بهذا الشكل تسمح بتتبع أثر بعض المسارات العرضانية الملخصة سابقاً، وبعض مبادئ القراءات. لقد رأينا أن T1-T2) مثلت مقاربة لوسيان غولدمان. يمكن القول إن القراءة التحليلية النفسية تتطلب مسار E3 نحو E1 السيرة الضرورية كبرهان)، وكذلك أيضاً في حالة النقد النفسي عند شارل مورون الأخذ في الحسبان للعلاقات بين E3 و T3)، والربط بين الأنا العميق والموضوعاتية المتواترة والمسيطرة. نختم ذلك أن المقاربة المقارنة، والأدبية بصورة أكثر اتساعاً تدين نفسها إذا مارست المقاربات الجزئية، وإذا فضلت مستوى، أو بالأولى خانة ضمن اللوحة. لنحدد أخيراً أن ما أسميناه غالباً المستوى الثالث أُخذ المهفوم من المؤرخين) هو هنا محدد في طبيعته ووظيفته. يقيم الخيال الاجتماعي المستوى الثالث) الذي ذكر سابقاً علاقات معقدة مع المستوى الأول، وهذا مايجعل كل تقديم مسطح غير مفيد: هذه لوحة دائرية من المناسب توضيحها: يتمفصل مجموع E3 - R3 - T3- M3 مع E1- R1- T1- M1، وأحياناً بصورة تنازعية E3 مقابل E1، وأيضاً R1-T1 أو M1 مثلاً، وإما أن يكون- الأنا العميق في نزاع مع دعاوي المجتمعات ومعاييرها)، إن تمفصل المستوى الثالث والمستوى الأول وتداخلهما هو الذي يشكل ما استطعنا تسميته بالتأمل الرمزي) للأدب، وخاصة مع T3 الموضوعاتية) التي تقدم للمجتمع خيالاً مبنياً عبر T2) وكذلك أيضاً نماذج ستعيد تشكيل خيالنا وترسمه: كيف ستكون معرفتنا المباشرة، الحساسة للقرن العشرين دون بلزاك، وبيتهوفن، ودولا كروا؟ هذه هي الوظيفة الوسيطة للأدب والفن بصورة عامة انظر سابقاً خاتمة الفصل السادس)، أو أيضاً الوظيفة المؤسِسة للأدب أو للفن)، فيما يقيمه ويؤسسه من نظام جديد للأشياء عبر النصوص. تبقى الإشارة إلى جانب ثالث وأخير لما أمكننا تحديده كنظرية للأدب، مأخوذة من وجهة نظر مقارنية، بعد المقاربة المخصصة للأشكال انظر الفصل السابع) والمقاربة التاريخية والنظرية للمنظومة الأدبية، يجب التصدي للعلاقات التي تقيمها المنظومة الأدبية مع المنظومات الأخرى، خاصة المنظومات الفنية. (1) داري سوي، 1963 (2) معارك من أجل التاريخ، دار كولان، 1953 (3) انظر الفصل الرابع، الخيالي والخيال. (4) انظر ميشيل كولومب، الأدب فن deco حول أسلوب العصر، 1987. (5) أعمال ونقاد 1987، x11/2 (6) انظر بريون- غيري، 1913، كلينكسيك، 1971-1973، ثلاثة مجلدات. (7) هذا عنوان دراسة لجاك دوهوند، P.u.f، 1978م. (8) انظر الكتاب المثير لبيير لارتيغ حول القصيدة السداسية) عبر العصور، حلزونية الكتابة، الآداب الجميلة، 1994. (9) مطبعة جامعة برنستون، 1971. (10) انظر، أي د. بلودجي، و، أ. غ.بوردي، مشاكل التلقي ا لأدبي، جامعة ألبيرتا، 1988. (11) دار سوي، 1965. *) وضع الأشياء في طبقات. (12) أعيد نشر مجموع مقالات هذا الباحث ضمن عددخاص من مجلة شعرية اليوم)، ربيع 1990، عدد /119 (13) فيرجيل نيموانو، وروبير رويال، دراسات في أدب اللعب، فيلادلفيا، جون بنجامين، 1991. (14) أكل لحم البشر. (15) دار سوي، 1952 (16) مثل هارولد بلوم، قلق التأثير، نيويورك، 1973 (17) Vala quanto jesa > Rio de janeiro. 1982 (18) l´arbre ajalabres .Hatier.1986 (19) R..L.C.1992/1 (20) دار سوي، 1970 (21) مدخل إلى الشعر الشفهي. (22) انظر الأدبي والاجتماعي، فلاماريون، 1970 وكمدخل، س.م. إينو بيلنغا، فهم الأدب الشفهي الافريقي، الكلاسيكيون الافارقة، عدد 880، 1978، والعدد الخاص rlc، 1993 (23) انظريني غيز و، هـ.ج.نوسشافر، طبعة، غنى الرواية الشعبية، نانسي، 1986. (24) انظر نويل أرنود، حوارات في الأدب الموازي، بلون 1970، وأنطون كورت، بحثاً عن الشعبي، جامعة سانت- ايتين، cierec، lxxiv . (25) المسلسلات التلفزيونية الأوروبية، سينما الفعل، تشرين الأول، 1990، عدد/ 57. (26) انظر بيرناند موراليس، الآداب المضادة، P.U.F، 1975 (27) انظر الوجيز في الأدب المقارن. (28) انظر كريستوف شارل، ولادة المفكرين 1880-1900) دار مينوي، 1900، وديدييه ماسو، إبداع المفكر في أوربا القرن الثامن عشر، P.U.F، 1994، وبيير سيتي وموريل ديتري، الحقل الأدبي، فران، 1992. (29) مقطع حول تفسير الآداب الإيبيرية - الأمريكية، 1951. (30) قواعد الفن، بايو، ص75. (31) Klinchkieck.1975 (32) انظر آلان فيالا، ولادة الكاتب، دار مينوي، 1984. (33) مدخل إلى ج.س.باخ. غاليمار، 1947. (34) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |